من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة
فكان القحط المفرط بديار الموصل وإربل، وأكلوا الجيف، وباعوا أطفالهم، وبلغ الخبز كل أربع أواق بالدمشقي بدرهم، ومات خلق من الجوع حتى إن رجلا باع ولده برغيف فأكله ثم مات، وجرى ما لا يوصف، واستمر ذلك زمانا.
وحدثني فقيه أنه بقي نحو <ا> من أربع سنين قال: وأكلت أنا وأهلي في نهار واحد [خبزا] بثمانية عشر درهما، وكانت تباع جرزة خبّيز بدرهم قيمتها فلس، وخلت إربل حتى بقي فيها خمس مئة بيت من خمسة عشر ألف بيت، واتصل الغلاء بالعراق لكن لم يأكلوا الميتة ولا باعوا أبناءهم، ودثرت القرى فلله الأمر، وكان سبب القحط مجيء جراد عظيم أولا بالجزيرة.
وفيها، توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر
ابن قوام البالسي، وله ثمان وستون سنة.
وفيها، قتل رشيد الدولة فضل الله بن أبي الخير بن عالي الهمذاني مدبر ممالك التتار، وكان عطارا طبيبا يهوديا خاملا مال به الحال إلى أن صار الوزراء والأمراء من تحت أوامره، وكثرت أمواله بحيث إنه وزن في نكبته ألف ألف دينار، فقيل: إنه أعطى القان مسهلا في حال الهيضة لينقي بدنه فخارت قوته ومات، فقام عليه أضداده فضربت عنقه وعنق ابنه، وكان يتفلسف، وقد وزّر ابنه محمد [للملك] أبي سعيد.
وفيها، أنشئ الجامع الكريمي بالقبيبات، عمله الصاحب كريم الدين المصري.
ومات المعمّر الصالح أبو بكر بن زين الدين أحمد بن [عبد الدائم] الصالحي عن ثلاث وتسعين سنة، مات في رمضان، وتفرد عن جماعة.
ومات شيخ دار الحديث العلامة كمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد ابن الشّريشي الشافعي، وله خمس وستون سنة.
ومات شيخ العربية مجد الدين أبو بكر [بن محمد] بن القاسم التونسي المغربي، وله اثنتان وستون سنة.
وأنشأ جامع باب شرقي الصاحب شمس الدين غبريال.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع