من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف العين (٩)
الصفحة ٢ من ٢
تدريس التنيبة، فَلم يجب، ثمَّ ولي تدريس المستنصرية. وَقدمه فِي الزّهْد والحقيقة متمكّنه، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، دَائِم الْخلْوَة، مُجَردا من أَسبَاب الدُّنْيَا؛ مَعَ حسن خُلق وتواضع، وَشرف نفس ولطف طبع.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَقد قَارب السّبْعين.
عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد ابْن زيد بن دِرْهَم القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بن أبي عمر
قَالَ ياقوت: لَهُ غَرِيب الحَدِيث؛ كَبِير لم يتم، والفرج بعد الشدَّة، وَهُوَ أول من صنّف فِي ذَلِك. وقلده المقتدر رياسة فِي حَيَاة أَبِيه، فَخلع عَلَيْهِ وَركب مَعَه الخَلق، فَكَانَ النَّاس يثلبونه ويتعجبون من ولَايَته، فَقَالَ بَعضهم لآخر: مَا ترى كَثْرَة تعجب النَّاس من تقلد هَذَا الصَّبِي مَعَ فَضله وجلالته وَعلمه! فَقَالَ: لَا تعجب من هَذَا، فلعهدي وَقد ركبت مَعَ أَبِيه أبي عمر يَوْم خُلع عَلَيْهِ، وَالنَّاس يتعجبون من تقلده أَضْعَاف هَذَا الْعجب؛ حَتَّى خفنا أَن يثبوا علينا، وَهُوَ أَبُو عمر وَقدره فِي الْفضل والنبل مَعْرُوف، وَلَكِن النَّاس يسرعون إِلَى الْعجب مِمَّا لم يألفوه.
وَقَالَ غَيره: كَانَ عَارِفًا بفنون الْعلم والفرائض والحساب واللغة والنحو وَالشعر والْحَدِيث.
صنّف: الْمسند وَغَيره، وناب عَن أَبِيه فِي الْقَضَاء، ثمَّ اسْتَقل بعده.
مَاتَ لثلاث عشرَة بقيت من شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة.
عمر بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس الإِمَام زين الدّين بن الوردي الْمصْرِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي
كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه والنحو وَالْأَدب، مفننا فِي الْعلم، ونظمه فِي الذرْوَة الْعليا والطبقة القصوى، وَله فَضَائِل مَشْهُورَة. قَرَأَ على الشّرف الْبَارِزِيّ وَغَيره. وصنّف: الْبَهْجَة فِي نظم الْحَاوِي الصَّغِير، شرح ألفية بن مَالك، ضوء الدرة على ألفية ابْن معطى، اللّبَاب
فِي علم الْإِعْرَاب، قصيدة شرحها، مُخْتَصر الملحة نظما، تذكرة الْغَرِيب فِي النَّحْو نظما، شرحها، الْمسَائِل الملقبة فِي الْفَرَائِض، منطق الطير فِي التصوف، أرجوزة فِي تَعْبِير الْمَنَام، أرجوزة فِي خَواص الْأَحْجَار والجواهر، وَغير ذَلِك.
وَله مقامة فِي الطَّاعُون الْعَام؛ وَاتفقَ أَنه مَاتَ بِأخرَة فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَالرِّوَايَة عَنهُ غزيرة، وَقد حدّث عَنهُ أَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ الدِّمَشْقِي. روى لنا عَنهُ - أَعنِي عَن أبي الْيُسْر - جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ.
وَمن نظم ابْن الوردي:
لَا تقصد القَاضِي إِذا أَدْبَرتدنياك واقصد من جواد كريم
كَيفَ يرجِّي الرزق من عِنْد منيُفْتِي بِأَن الْفلس مَال عَظِيم!
وَله:
أَنْت ظَبْي أَنْت مسكيأَنْت دري أَنْت غصني
فِي الْتِفَات وثناءوثنايا وَتثني
وَله:
لما شتت عَيْني وَلمترفق لتوديع الْفَتى
أدنيتها من خَدّهوَالنَّار فَاكِهَة الشتا
وَله:
سُبْحَانَ من سخر لي حاسدييحدث لي فِي غيبتي ذكرا
لَا أكره الْغَيْبَة من حَاسِديفيدني الشُّهْرَة والأجرا
وَله:
مرت نسَاء كالظبى خلفهَاأدهم يحميها من الكيد
قُلْنَ لما تصلح؟ قلت الظباللصَّيْد والأدهم للقيد
وَله:
رُومِية الأَصْل لَهَا مقلةتركية صارمها هندي
قد فضحتني وجناتها فَقلفِي وجنة فاضحة الوردي
عمر بن يعِيش السُّوسِي النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته، نقلا عَن خطّ السلَفِي، وَقَالَ: قَرَأَ عَلَيْهِ النَّحْو أَكثر أهل الْإسْكَنْدَريَّة، وَكَانَ قَرَأَ على ابْن مُعلى قَاضِي سوسة، وَمَات بالإسكندرية قبل دخولي إِلَيْهَا بِقَلِيل.
وَقَالَ التَّاج فِي طبقاته: قَرَأَ عَلَيْهِ حسن بن جَعْفَر صَاحب الْمَذْهَب كتاب سِيبَوَيْهٍ، سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَقَرَأَ هُوَ على أبي الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الصّقليّ.
عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من اللغويين الْكُوفِيّين، وَقَالَ: توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
عَمْرو بن بَحر بن مَحْبُوب أَبُو عُثْمَان الجاحظ
من أهل الْبَصْرَة، أحد شُيُوخ الْمُعْتَزلَة. لَهُ كتاب الْبَيَان والتبيين، وَكتاب الْحَيَوَان، وَكتاب العرجان والبرصان والقرعان.
توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقد جَاوز التسعين.
عَمْرو بن زَكَرِيَّا بن بطال البرهاني اللبلي الإشبيلي أَبُو الحكم
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْعَرَبيَّة والآداب واللغة، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْقرَاءَات بعد شَيْخه شُرَيْح. أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن الْأَخْضَر، وَكَانَ من الزهاد الْخِيَار، ومعتمدا عَلَيْهِ علما ودينا، أَخذ عَن عَالم كثير، ورحل إِلَيْهِ النَّاس.
قَالَ ابْن عبد الْملك: وروى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ، وَولي الْقَضَاء والخطابة بِبَلَدِهِ، وَاسْتشْهدَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر إِمَام الْبَصرِيين سِيبَوَيْهٍ أَبُو بشر
وَيُقَال: أَبُو الْحسن. مولى بني الْحَارِث بن كَعْب، ثمَّ مولى آل الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ، ولقب سِيبَوَيْهٍ، وَمَعْنَاهُ رَائِحَة التفاح؛ فَقيل: كَانَت أمه ترقصه بذلك فِي صغره - وَقيل: كَانَ من يلقاه لَا يزَال يشم مِنْهُ رَائِحَة الطّيب، فَسُمي بذلك. وَقيل: كَانَ يعْتَاد شم التفاح. وَقيل: لقب بذلك للطافته؛ لِأَن التفاح من أطيب الْفَوَاكِه.
كَانَ أَصله من الْبَيْضَاء من أَرض فَارس، وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ، وَأخذ عَن الْخَلِيل وَيُونُس وَأبي الْخطاب الْأَخْفَش وَعِيسَى بن عمر، وَتقدم سَبَب طلبه النَّحْو فِي تَرْجَمَة حَمَّاد بن سَلمَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قيل ليونس بعد موت سِيبَوَيْهٍ: إِن سِيبَوَيْهٍ صنّف كتابا فِي ألف ورقة من علم الْخَلِيل، فَقَالَ: وَمَتى سمع سِيبَوَيْهٍ هَذَا كُله من الْخَلِيل ﴿جيئوني بكتابه؛ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يجب أَن يكون صدق فِيمَا حَكَاهُ عَن الْخَلِيل، كَمَا صدق فِيمَا حَكَاهُ عني.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كَانَ سِيبَوَيْهٍ عَلامَة، حسن التصنيف، جَالس الْخَلِيل وَأخذ عَنهُ؛ وَمَا علمت أحدا سمع مِنْهُ كِتَابه [هَذَا]؛ لِأَنَّهُ احْتضرَ، وَقد نظرت فِي كِتَابه، فَرَأَيْت فِيهِ علما جما.
ويحكى أَنه تخرق فِي كم الْمَازِني بضع عشرَة مرّة.
وَكَانَ الْمبرد يَقُول لمن أَرَادَ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ: هَل ركبت الْبَحْر﴾ تَعْظِيمًا واستصعابا لما فِيهِ.
وَقَالَ بَعضهم: كنت عِنْد الْخَلِيل، فَأقبل سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: مرْحَبًا بزائر لَا يمل؛ قَالَ: وَمَا سَمِعت الْخَلِيل يَقُولهَا لغيره.
وَكَانَ شَابًّا نظيفا جميلا، وَكَانَ فِي لِسَانه حبسة وقلمه أبلغ من لِسَانه.
وَقَالَ الْجرْمِي: فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ ألف وَخَمْسُونَ بَيْتا؛ سَأَلته عَنْهَا فَعرف ألفا، وَلم يعرف خمسين.
وللزمخشري فِيهِ:
أَلا صلى الْإِلَه صَلَاة صدقعلى عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر
فَإِن كِتَابه لم يغن عَنهُبَنو قلم وَلَا أَبنَاء مِنْبَر
ورد سِيبَوَيْهٍ بَغْدَاد على يحيى الْبَرْمَكِي، فَجمع بَينه وَبَين الْكسَائي للمناظرة، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تَقول: قد كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أَشد لسعة من الزنبور؛ فَإِذا هُوَ هِيَ؛ أَو هُوَ إِيَّاهَا؟ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِذا هُوَ هِيَ، وَلَا يجوز النصب، فَقَالَ الْكسَائي: أَخْطَأت الْعَرَب ترفع ذَلِك وتنصبه؛ وَجعل يُورد عَلَيْهِ أَمْثِلَة؛ من ذَلِك: خرجت فَإِذا زيد قَائِم أَو قَائِما؛ وسيبويه يمْنَع النصب؛ فَقَالَ يحيى: قد اختلفتما، وأنتما رَئِيسا بلديكما، فَمن يحكم بَيْنكُمَا؟ قَالَ الْكسَائي: هَذِه الْعَرَب ببابك قد وفدوا عَلَيْك؛ وهم فصحاء النَّاس؛ فاسألهم، فَقَالَ يحيى: أنصفت، وأحضروا فسئلوا، فاتبعوا الْكسَائي، فاستكان سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ: أَيهَا الْوَزير، سَأَلتك إِلَّا مَا أَمرتهم أَن ينطقوا بذلك؛ فَإِن ألسنتهم لَا تجْرِي عَلَيْهِ؛ وَكَانُوا إِنَّمَا قَالُوا: الصَّوَاب مَا قَالَه هَذَا الشَّيْخ؛ فَقَالَ الْكسَائي ليحيى: أصلح الله الْوَزير ﴿إِنَّه قد وَفد إِلَيْك من بَلَده مؤملا؛ فَإِن رَأَيْت أَلا ترده خائبا﴾ فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم، فَخرج إِلَى فَارس.
وَقد أطلنا الْكَلَام فِي هَذِه المناظرة فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَذكرنَا مناظرة وَقعت للكسائي مَعَ اليزيدي؛ وظلم فِيهَا كَمَا ظلم هُوَ سِيبَوَيْهٍ، وأحضر الْعَرَب، فَوَافَقُوا اليزيدي.
وَلم تطل مُدَّة سِيبَوَيْهٍ بعد ذَلِك؛ وَمَات بالبيضاء، وَقيل: بشيراز، وَقيل: غما بالذرب سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة. قَالَ الْخَطِيب: وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة، وَقيل: نَيف على الْأَرْبَعين.
وَقيل: مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَقيل: سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَاتَ بساوة سنة أَربع وَتِسْعين.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وتكرر فِي جمع الْجَوَامِع.
أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء بن عمار بن عبد الله الْمَازِني النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ
أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة الْمَشْهُورين، اخْتلف فِي اسْمه على أحد وَعشْرين قولا:
اسْمه كنيته، زبان؛ وَهُوَ الْأَصَح، جبر، جُنَيْد، جُزْء، حَمَّاد، حميد، خير، ربان برَاء مُهْملَة، عتيبة، عُثْمَان، عُرْيَان، عقبَة، عمار، عيار، عُيَيْنَة، فائد، قبيصَة، مَحْبُوب، مُحَمَّد، يحيى.
وَسبب الِاخْتِلَاف فِي اسْمه أَنه كَانَ لجلالته لَا يسْأَل عَنهُ.
كَانَ إِمَام أهل الْبَصْرَة فِي الْقرَاءَات والنحو واللغة، أَخذ عَن جمَاعَة من التَّابِعين وَقَرَأَ الْقُرْآن على سعيد بن جُبَير وَمُجاهد، وروى عَن أنس بن مَالك وَأبي صَالح السمان وَعَطَاء وَطَائِفَة.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَبُو عَمْرو أعلم النَّاس بالقراءات والعربية وَأَيَّام الْعَرَب وَالشعر، وَكَانَت دفاتره ملْء بَيته إِلَى السّقف، ثمَّ تنسك فأحرقها.
وَكَانَ من أَشْرَاف الْعَرَب ووجهائها، مدحه الفرزدق، وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَلِيل الرِّوَايَة للْحَدِيث، وَهُوَ صَدُوق حجَّة فِي الْقرَاءَات؛ وَكَانَ نقش خَاتمه:
وَإِن امْرأ دُنْيَاهُ أكبر همهلمستمسك مِنْهَا بِحَبل غرور
قيل: وَلَيْسَ لَهُ من الشّعْر إِلَّا قَوْله:
وأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرتمن الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا
قَرَأَ عَلَيْهِ اليزيدي وَعبد الله بن الْمُبَارك وخَلق، وَأخذ عَنهُ الْأَدَب وَغَيره أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي وخَلق.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ -،
فِي النّوم، فَقلت: يَا رَسُول الله، قد اخْتلفت عَليّ الْقرَاءَات فبقراءة من تَأْمُرنِي؟ فَقَالَ: بِقِرَاءَة أبي عَمْرو بن الْعَلَاء. مَاتَ سنة أَربع - وَقيل تسع - وَخمسين وَمِائَة. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَله ذكر فِي جمع الْجَوَامِع عَمْرو بن كركرة أَبُو مَالك الْأَعرَابِي
مولى بني سعد. قَالَ ياقوت: كَانَ تعلم بالبادية، وورّق بالحضرة، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ يحفظ لُغَات الْعَرَب.
وَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ: كَانَ ابْن مناذر يَقُول: كَانَ الْأَصْمَعِي يُجيب فِي ثلث اللُّغَة، وَأَبُو عُبَيْدَة فِي نصفهَا، وَأَبُو زيد فِي ثلثهَا، وَأَبُو مَالك فِيهَا كلهَا؛ وَإِنَّمَا عَنى توسعهم فِي الرِّوَايَة والفتيا؛ لِأَن الْأَصْمَعِي كَانَ يضيّق وَلَا يجوّز إِلَّا أصح اللُّغَات؛ [ويلج فِي ذَلِك وَلَا يمحك] وَمَعَ ذَلِك لَا يُجيب فِي الْقُرْآن والْحَدِيث.
صنّف أَبُو مَالك: خلق الْإِنْسَان، الْخَيل، وَغير ذَلِك.
عمرَان بن مُوسَى بن مَيْمُون الهواري السلاوي أَبُو مُوسَى
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مُفَسرًا حَافِظًا أديبا نحويا، أَقرَأ الْعَرَبيَّة بغرناطة؛ وَكَانَ أَخذهَا - فِيمَا أَظن - عَن ابْن خروف، وروى عَن أبي الْقَاسِم بن سمحون وَأبي عبد الله بن الفخار الْمَالِكِي، وَعنهُ ابْن فرتون.
وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة.
عمرَان بن مُوسَى المغربي أَبُو الْحسن الشريف
قَالَ فِي السِّيَاق: شيخ فَاضل، نحوي كَبِير، كثير الْحِفْظ، قدم نيسابور، وَأفَاد واستفاد، وَطَاف الْبِلَاد، وَلَقي الْكِبَار، وَله النّظم الْفَائِق، وَكَانَ من أفاضل الْعَصْر.
مَاتَ قَرِيبا من الْخَمْسمِائَةِ.
عُمَيْر بن عَمْرو بن حبيب الإشبيلي
ذكره فِي البُلغة: فَقَالَ: فَقِيه لغَوِيّ.
عَنْبَسَة بن معدان الْفِيل الميْساني
أَخذ النَّحْو عَن أبي الْأسود الدؤَلِي، وَلم يكن فِيمَن أَخذ عَنهُ النَّحْو أبرع مِنْهُ. وروى الْأَشْعَار، وظرف وفصح؛ وروى شعر جرير والفرزدق؛ وَكَانَ لزياد ابْن أَبِيه فيلة ينْفق عَلَيْهَا كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم، فَقَالَ معدان: ادفعوها إِلَيّ؛ وأكفيكم الْمُؤْنَة، وأعطيكم عشرَة دَرَاهِم كل يَوْم، فدفعوها إِلَيْهِ، فأثرى وَبنى قصرا، فَلِذَا قيل: معدان الْفِيل؛ وَبلغ الفرزدق أَن عَنْبَسَة هَذَا يفضل جَرِيرًا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
لقد كَانَ فِي معدان والفيل زاجرلعنبسة الرَّاوِي عَليّ القصائدا
فَقَالَ أَبُو عُيَيْنَة بن الْمُهلب لعنبسة: مَا أَرَادَ الفرزدق بقوله هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ:
(لقد كَانَ فِي معدان واللؤم زاجر)
فَقَالَ أَبُو عُيَيْنَة: وَأَبِيك إِن شَيْئا فَرَرْت مِنْهُ إِلَى اللؤم لعَظيم.
عوض الجيار النَّحْوِيّ
كَانَ فِي عصر الْبَهَاء ابْن النّحاس. قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة.
عِيَاض بن عوَانَة بن الحكم بن عوَانَة الْكَلْبِيّ النَّحْوِيّ
أَخذ عَنهُ النَّاس كثيرا من اللُّغَة والنحو وَالشعر، وَكَانَت المهالبة تؤثره وتكرمه.
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد ربه الشريشي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْفَاضِل أَبُو الْقَاسِم
كَذَا ذكره ابْن الزبير، وَقَالَ: كَانَ أستاذا أديبا، جَلِيلًا فَاضلا؛ روى فِي رحلته عَن الحريري، وَأخذ عَنهُ مقاماته؛ وَأكْثر عَنهُ النَّاس، واعتمدوه؛ روى عَنهُ ابْن بشكوال وَأَبُو الْحسن بن الباذش، وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة.
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن عقيل بن يَعْقُوب شهَاب الدّين الدندري النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الأدفوي، وَقَالَ: سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر الْقُرْطُبِيّ، وَمِنْه الْحسن ابْن عبد الرَّحِيم القنائي، وحدّث بِالْإِحْيَاءِ [للْإِمَام الْغَزالِيّ] سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة.
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الماردي مجد الدّين أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الشَّاعِر
كَذَا ذكره فِي الدُّرَر، وَقَالَ: تفقه على أَحْمد بن مندك، وَمهر، وَاخْتصرَ المعالم للرازي.
وَمَات فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَهُوَ فِي عشر السّبْعين.
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الربعِي اللّغَوِيّ أَبُو مُحَمَّد
أَخُو إِسْمَاعِيل السَّابِق. قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها فَاضلا، نحويا لغويا، مبرزا. صنّف نظام الْغَرِيب.
وَقَالَ الجندي: كَانَ رَأس الطَّبَقَة فِي اللُّغَة، وَعَلِيهِ الْمعول فِي الْيمن. أَخذ عَنهُ زيد ابْن الْحسن الْفَارِسِي، وَمَات بِبَلَدِهِ أحاظة سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
عِيسَى بن إِسْحَاق بن شدائق
من أهل الجزيرة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا باللغة والنحو، وَعلم الْفَرَائِض، مقدما فِيهِ. رَحل إِلَى الْمشرق.
عِيسَى بن شُعَيْب أَبُو الْفضل الضَّرِير النَّحْوِيّ
روى عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، وَعنهُ مُحَمَّد بن الْمثنى، وَآخَرُونَ.
مَاتَ فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ.
عِيسَى بن عبد الْعَزِيز بن عِيسَى بن عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان اللَّخْمِيّ الإسْكَنْدراني الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ موفق الدّين أَبُو الْقَاسِم
ولد فِي رَابِع رَمَضَان سنة خمسين وَخَمْسمِائة، وروى الحَدِيث فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي استدعاء عَن ألف وَخَمْسمِائة شيخ.
وَمن تصانيفه: الأمنية فِي علم الْعَرَبيَّة، اللمحة المعنية واللمعة الْمُغنيَة فِي النَّحْو، الرسَالَة البارعة فِي الْأَفْعَال المضارعة، الزهرة اللائحة فِي كَيْفيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة، بَيَان مشتبه الْقُرْآن، الإفهام فِي أَقسَام الِاسْتِفْهَام، الثريا المضية من كَلَام سيد الْبَريَّة، الرَّقَائِق والحقائق، التَّبْيِين فِيمَن يكنى أَبَا الْقَاسِم من المقربين، الْأَسْفَار فِي فَضِيلَة الْأَشْعَار، الإحالة فِي شرح الإمالة، الشَّهَادَة بِفضل الشَّهَادَة، النقاوة المهذبة للرواية المنتخبة من جَمِيع الْقرَاءَات وصحيح
الرِّوَايَات، الْفَصْل فِي الْفَصْل بَين ألف الأَصْل وَالْقطع والوصل، تيسير التَّيْسِير، الْعِنَايَة بهاء الْكِنَايَة، الْإِخْبَار بِصَحِيح الْأَخْبَار، الأزهار فِي الْمُخْتَار من الْأَشْعَار، التسديد فِي مَرَاتِب التَّشْدِيد، الْمنزلَة الْعليا فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، حجَّة الْمُقْتَدِي ومحجة الْمُبْتَدِي فِي الْقرَاءَات، الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء، التَّعْزِيَة لأهل الْمعْصِيَة، الاهتمام بِمَعْرِِفَة خطّ الْمُصحف الإِمَام، التَّحْرِير فِي إذهاب مَا فِي الراءات من التكرير، المُرَاد فِي كَيْفيَّة النُّطْق بالضاد، نظرة السَّرِيع، الانتقاء من مَشْهُور الْقرَاءَات، الْمُنْتَقى من غَرِيب الطّرق وَالرِّوَايَات، التَّذْكِرَة المختصرة فِي الْقرَاءَات الْعشْرَة، ملْجأ الملجأ ومنجى المكرّه والملجأ، الطَّرِيق إِلَى التجويد وَالتَّحْقِيق، الإنالة فِي شرح الرسَالَة فِي الْفِقْه، نِهَايَة الِاخْتِصَار فِي مَذَاهِب أَئِمَّة الْأَمْصَار، الْوَسَائِل فِي الرسائل، الإفادات فِي الإجازات، المنال فِي الْجَواب عَن السُّؤَال، الْخلاف فِيمَا فِي خطّ الْمَصَاحِف من الِاخْتِلَاف، الدَّال على الْفرق بَين التَّاء وَالدَّال، غرائب الْقرَاءَات وشوذا الرِّوَايَات، جمع المفترق وَمنع المنطلق، الْجَامِع الْأَكْبَر وَالْبَحْر الأزخر، جَامع الْحفاظ فِي اخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي الْأَلْفَاظ، ديوَان شعره.
قَالَ اليغموري فِي تَذكرته بعد سردها: نقلتها من خطّ وجيه الدّين بن بَرَكَات بن ظافر بن عَسَاكِر الصبان؛ وَقد أجَازه الْمُؤلف بهَا سنة أَربع وسِتمِائَة.
عِيسَى بن عبد الْعَزِيز بن يلَلْبخت بن عِيسَى بن يوماريلي الْبَرْبَرِي المراكشي اليزدكتني الْعَلامَة أَبُو مُوسَى الْجُزُولِيّ
وجزولة بطن من البربر؛ لزم ابْن بري بِمصْر لما حج وَعَاد فتصدر للإقراء بالمرية وَغَيرهَا، وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة جمَاعَة مِنْهُم الشلوبين وَابْن معط؛ وَكَانَ إِمَامًا فِيهَا لَا يشق غباره؛ مَعَ جودة التفهيم وَحسن الْعبارَة؛ وَولي خطابة مراكش.
شرح أصُول ابْن السراج، وَله الْمُقدمَة الْمَشْهُورَة، وَهِي حواش على الْجمل للزجاجي. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهَا نَحْو؛ وَإِنَّمَا هِيَ منطق لحدودها وصناعتها الْعَقْلِيَّة.
آخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو عمر بن حوط الله. وَمَات سنة سبع وسِتمِائَة. قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي شرح لامية الْعَجم: أَنْشدني الشهَاب مَحْمُود، قَالَ: أَنْشدني
لنَفسِهِ الشَّيْخ مجد الدّين بن الظهير الإربلي أبياتا كتبهَا من نظمه على الجزولية:
مُقَدّمَة فِي النَّحْو ذَات نتيجةتناهت فأغنت عَن مُقَدّمَة أُخْرَى
حبانا بهَا بَحر من الْعلم زاخروَلَا عجب للبحر أَن يقذف الدرا
وأوضحها بالشرح صدر زَمَانهوَلم نر شرحا غَيره يشْرَح الصدرا
يَلَلْبَخْت، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَاللَّام وَسُكُون اللَّام الثَّانِيَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعدهَا تَاء مثناة من فَوْقهَا؛ وَهُوَ اسْم بربري مَعْنَاهُ ذُو الْحَظ. ويُومارِيلي، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم وَبعد الْألف رَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا لَام ثمَّ يَاء؛ وَهُوَ اسْم بربري أَيْضا.
واليَزْدَكْتِّني، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الزَّاي وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا ثمَّ نون؛ نِسْبَة إِلَى فَخذ من جزولة.
والجُزوليّ، بِضَم الْجِيم وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو ثمَّ لَام، نِسْبَة إِلَى جزولة. وَيُقَال بِالْكَاف بدل الْجِيم، وَهِي بطن من البربر ضَبطه. هَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المقريزي فِي تَرْجَمَة الْجُزُولِيّ من كِتَابه المقفى.
عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ أَبُو عمر
مولى خَالِد بن الْوَلِيد، نزل فِي ثَقِيف، فنسب إِلَيْهِم. إِمَام فِي النَّحْو والعربية وَالْقِرَاءَة، مَشْهُور، أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق، وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ والعجاج بن رؤبة وَجَمَاعَة، وَعنهُ الْأَصْمَعِي وَغَيره.
وصنّف فِي النَّحْو: الْإِكْمَال، وَالْجَامِع؛ وَفِيهِمَا يَقُول تِلْمِيذه الْخَلِيل:
بَطل النَّحْو جَمِيعًا كُلهغير مَا أحدث عِيسَى بن عمر
ذَاك إِكْمَال وَهَذَا جَامعفهما للنَّاس شمس وقمر
قَالَ السيرافي: وَلم يقعا إِلَيْنَا وَلَا رَأينَا أحدا ذكر أَنه رآهما.
وَيُقَال: إِن لَهُ نيّفا وَسبعين مصنفا ذهبت كلهَا.
وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه؛ حكى عَنهُ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَغَيره أَنه سقط عَن حمَار، فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس، فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم تكأ كأتم على كتأ كئكم على ذِي جنَّة، افرنقعوا عني.
واتهمه عمر بن هُبَيْرَة بوديعة، فَضَربهُ نَحْو ألف سَوط؛ فَجعل يَقُول: وَالله إِن كَانَت إِلَّا أثيابا فِي أسيفاط، قبضهَا عشاروك.
مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمس - وَمِائَة.
تكَرر فِي جمع الْجَوَامِع.
عِيسَى بن عمر بن عِيسَى الخباز أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَصْفَر
كَذَا ذكره الصَّفَدِي، وَقَالَ: كَانَ من الْقُرَّاء المجودين؛ لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالنحو. قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن الحمامي، وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن بَشرَان، وحدّث باليسير، وَكَانَ رجلا صَالحا.
مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمسين - وَأَرْبَعمِائَة.
عِيسَى بن مَرْوَان الْكُوفِي أَبُو مُوسَى
أَخذ عَن الْمفضل بن سَلمَة، وروى وصنّف كتاب الْقيَاس على أصُول النَّحْو.
عِيسَى بن الْمُعَلَّى بن مسلمة الرافقي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ حجَّة الدّين
قَالَ ياقوت: كَانَ مؤدبا بالرقة، وَله فَضَائِل جمة، وَشعر.
صنّف: المعونة فِي النَّحْو، شرحها، تَبْيِين الغموض فِي الْعرُوض. وَله كتاب فِي اللُّغَة مجلدان، وديوان شعر.
مَاتَ سنة خمس وسِتمِائَة.
عَيَّاش بن حوافر النَّحْوِيّ الأندلسي
قَالَ ابْن مسدى فِي مُعْجَمه: كَانَ عَارِفًا بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ، أديبا شَاعِرًا. مولده سنة تسعين وَخَمْسمِائة، وأنشدني لنَفسِهِ:
يَا رب ليل قد تعاطينا بِهِكأس السهاد نعل مِنْهُ وننهل
وكأنما أفق السَّمَاء خميلةوالزهر زهر والمجرة جدول
عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن المهلبي أَبُو الْمنْهَال اللّغَوِيّ
قَالَ الْحَاكِم: صَاحب الْعَرَبيَّة، تلميذ الْخَلِيل، أدّب عبد الله بن طَاهِر، وَورد مَعَه نيسابور، وَمَات بهَا.
وروى عَن دَاوُد بن أبي هِنْد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَله: كتاب النَّوَادِر، وَكتاب الشّعْر.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع