تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

باب من ذكر بالكنية ولم أتحقق اسمه

أبو محمد الحجازي يعرف بابن الريوالي: فقيه مشهور عالم زاهد يتفقه بالحديث ويتكلم على معانيه، وله أشعار كثيرة في الزهد وغيره، ومنها قوله:

ألا أيها العاتب المتعديومن لم يزل في لغي أودد
مساعيك يكتبها الكاتبانفبيض كتابك أو أسود

وقد ذكره أبو عبد الله محمد بن فتوح كما ذكرته وقال فيه: ويغلب على ظني أن اسمه إسماعيل بن أحمد الحجازي؛ لأنه موصوف بمثل هذه الصفة، قال: وقد أدركت زمانه وقد تقدم ذكره، إسماعيل هذا الذي ذكره في بابه، ورأيت بعضهم قد ذكر أن اسمه القاسم بن الفتح، والله أعلم.

أبو محمد بن قلبيل البجاني: أديب شاعر، له كتاب في القوافي، قال أبو عبد الله محمد بن أبي نصر: وقد رأيته وأنشدني من شعره في الرياض أبياتاً، منها:

ضحك الربيع بروضة وسميةوافتر عن روض أنيق يزهر
للشاعر ابن قلبيل البجاني، اقرأ القصيدة
فكأنه زهر النجوم إذا بدتوكأنها في الترب وشي أخضر
للشاعر ابن قلبيل البجاني، اقرأ القصيدة
وكأن عرف نسيمها عند الصباعرف العبير يفوح فيه العنبر
للشاعر ابن قلبيل البجاني، اقرأ القصيدة

أبو أحمد المنفتل: شاعر أديب محسن، رأيت من شعره في النحول:

إن جفاني الكرا وواصل قومافله العذر في التخلف عني
يبق الهوى لجسمي شخصالم فإذا جاءني الكرى لم يجدني

وله أيضاً في النحول، مما أنشده أبو الحسن علي بن أحمد العابدي:

ولو حاولت من سقمي ذهاباًجريت مع التنفس حيث يجري
ولو أسكنت باطن جفن عينبمقلة ساهر ما كان يدري

أبو إسحاق بن حمام الوزير الكاتب: قرطبي مشهور الأدب ذو قدم في النثر والنظم، ذكره أبو الوليد بن عامر، كان حياً بعد الأربعمائة.

أبو الأصبغ بن سيد: أديب رئيس شاعر ومن شعره في النرجس:

كأنما النرجس في منظر الحسن الذي أمثاله يبتغى
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن سيد، اقرأ القصيدة
أنامل من فضة فوقهاكأس من التبر به أفرغا
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن سيد، اقرأ القصيدة

أبو الأصبغ بن عبد العزيز الوزير: أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن مسلمة، وذكر أنه كتب إليه مع ورد مؤخر في يوم ريح ومطر:

ولما رأى البين ثكل النهار على الورد والديم المسعدات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
رثا لوداع على غفلةوالفين في سورة المهلكات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وأبقى من الورد ما يستديمبه الطيب كل خليل موات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ألم تريا علم المكرماتوبدراً [تجازوا سنى] الصفات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
ومن هو لي عدة لا تحوللأقصى الحياة وبعد الممات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وكيف بدا وجه هذا النهارإذ ودع الورد في الباكيات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وأبدت لنا زفرات الرياح نياحاً يزيد على النائحات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
أواخر تنسيك من حسنهاأوائلها إذا بدت طالعات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
تضاهيك بشراً وتحكيكذا الوصف بالمعجزات
ولكنها مع إحسانهاأتتك على [عجل زائرات]
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وقد طبت قبل على الأمهاتفطب بعد وأطرب على ذي البنات
للشاعر الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

أبو بكر الخولاني الباجي: من أهل باجة، سكن إشبيلية، من الأدباء الشعراء المشهورين، أنشد له أبو بكر عبد الله بن حجاج، وقد تنزه مع فخر الدولة أبي عمرو

عباد بن القاضي أبي القاسم بن عباد، ويصف المركب والنهر والسمك والملك:

عباد يا ابن الحلاحل الملكوضارب القرن كان معترك
أما ترى النهر كالسماء بدتفي جوزه أنجم من السمك
وأنت كالشمس فيه نيرةوالفلك تجري كجرية الفلك

أبو بكر المغيلي: كان في أيام الحكم المستنصر، وله من الحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي مجاوبات بالشعر، وله إلى بكر اللؤلؤي إثر علة اعتلها يعظه:

تبن فقد وضح المعلموبان لك الأمر لو تفهم
هو الدهر لست له آمناولا أنت من صرفه تسلم
وإن أخطأتك له أسهمأصابتك بعد له أسهم
لياليه تدنى الردىذوائب في ذاك ما تسأم
أتفرح بالبرء بعد الضناوفي البرء داؤك لو تعلم
فأين الملوك وأتباعهمودنياهم أدبرت عنهم
فهذي القبور بهم عمرتوتلك القصور خلت منهم
لقد صرح الحق عن غيبهوبان لك الحزم لو تعزم
فحتى متى أنت طوع الردىوتعصى الإله ولا تندم
إلى الله نشكو قلوباً قستونشكو مدامع ما تسجم

أبو بكر بن وافد: قاضي

الجماعة بقرطبة، فقيه مشهور ومن أهل بيت مذكور، كان قبل الأربعمائة.

أبو بحر بن الفرج: أديب شاعر، قال أبو عبد الله بن فتوح: أنشدني له الحاكم أبو شاكر عبد الواحد ابن محمد بن القبري بشاطبة، يعاتب أبا العباس بن ذكوان القاضي، وقد أخرج ذراعه في مجلسه الحكم في خصومه حضر فيها، فنهاه القاضي: فقال:

جهلت أبا العباس تأديب فاتكصعاليكها وقف على فتكاتي
تؤنبني إن لاح [منى] معصمله ميسم في ظهر كل شوات
ولست من القوم الألي قيلفيهم ولا هي إن أنصفتني بصفاتي
يغطين أطراف البنان من التقيويخرجن جوف الليل معتجرات

أبو بكر بن القوطية: صاحب الشرطة، من أهل إشبيلية، أديب شاعر [متأخر] وله [سلف] في الأدب، ذكره أبو الوليد بن عامر وذكر أنه أنشده لنفسه من أبيات:

ضحك الثرى وبدا لك استبشارهواخضر شاربه وطر عذاره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
ورنت حدائقه وآزر نبتهوتفطرت أنواره وثماره
واهتز ذابل نبت كل قرارةلما أتى متطلعاً آذاره
وكأنما الروض الأنيق وقد بدتمتلونات [غضة] أنواره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
بيضاً وصفراً [فاقعات] صائغلم ينأ درهمه ولا دينار
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
سبك الخميلة عسجداً ورذيلةلما غدت شمس الظهيرة ناره

أبو بكر بن نصر: من أهل الأدب والشعر بإشبيلية، ذكره أبو الوليد بن عامر، وحكى أنه كتب إليه في زمن الربيع أبياتاً، فمنها:

انظر نسيم الزهر رق فوجههلك عن أسرته السرية يسفر
خضل بريعان الربيع وقد غداللعين وهو من النضارة منظر
وكأنما تلك الرياض عرائسملبوسهن معصفر ومزعفر
أو كالقيان لبسن موشى الحليفلهن في وشى اللباس تبختر

أبو جعفر اللمائي: أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن شهيد، ومن شعره:

ألما فديتكما نستلممنازل سلمى على ذي سلم
منازل كنت بها نازلازمان الصبا بين جيد وفم
أما تجدان الثريا عاطرا[إذا ما الرياح تنفسن ثم]

أبو جعفر بن جواد: مشهور الفضل مذكور في علم الطب معروف بالمروءة وسعة النفس والإيثار، ذكره أبو عامر الشهيدي في كتاب حانوت عطار، وقال: أخبرني حامد بن سمجون، قال: أنشد أبو عمر بن دراج، خيران العامري، قصيدته المشهورة عند خروجه من البحر، وبخسه حظه في الجائزة بلغ الخبر أبا جعفر بن جواد، فقصده بخمسة عشر مثقالا ودفعها إليه وقال له: أعذر أخاك فإنه في دار غربة.

أبو الحسن بن فرجون: أديب من أهل طليطلة، أنشد لابن فرج الجياني أحمد في ابن إدريس الأمير من أبيات:

وحسبي أن سكت فقال عنيوطالبني العداة فكان ركني
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
وراموه ليغروه بضيميفأغروه برف الضيم عني
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة

أبو الحسن بن علي الأشجعي: فقيه نحوي شاعر، من أهل قرطبة، سكن إشبيلية، ذكر له أبو الوليد بن عامر أشعاراً، منها قوله في الرياض موصولاً بمدح الوزير أبي بكر عبد الله بن ذي الوزارتين أبي القاسم بن عبادة:

قد قلت للروض ونوارهنوعان تبري وفضي
وعرفه مختلف طيبهصنفان خمري ومسكي
ووجه عبد الله قد لاح ليوهو من البهجة دري
شم غرسك الأرضي أن الذيأبصرته غرس سماوي
حسنك نوري بلا مريةوحسن عبد الله نوري
أضحى صغيراً وهو في قدرةنبلاً كبير الشأن علوي

أبو الحسن بن أبي غالب وهو المعروف بابن حصن: أديب بليغ شاعر محسن، من أهل أشبيلية، ذكره الفتح في كتاب المطمح وذكره أبو عامر بن مسلمة، وأنشد له الفتح من شعره في النيلوفر:

كلما أقبل الظلام إليهغمضت أنجم السماء عليه
فإذا عاد للصباح ضياءعاد روح الحياة منه إليه

أبو حفص بن عسقلاجة: أديب شاعر، من الرؤساء في الدولة العامرية، أنشدني أبو محمد [بن حزم] قال: أنشدني الوزير أبو مروان عبد الملك بن يحيى بن أبي عامر في تزويج المظفر عبد الملك بن المنصور أبي عامر بن أبي عامر، حبيبة بنت عبد الله بن يحيى بن أبي عامر، وأمها بريهة بنت المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر بن عبد الملك بن قند، وهو مولاهم، قال أبو محمد: وأظنه لأبي مروان، وقيل إنها لأبي حفص بن عسقلاجة:

عربي مزوجعبده بنت أخته
قبح الله مثل ذاورماه بمقته

أبو خالد بن التراس: شاعر أديب، مذكور في أيام المستظهر، ذكره

أبو محمد بن حزم وأنشد له مما أنشده لنفسه:

قد مسني الماء الذي مسهمحسبي بذا من ميلهم حسبي
لما اكتوى القلب بنيرانهمبرد ذاك الماء عن قلبي

أبو زيد الجزيري: محدث، يروى عنه عبادة بن علكدة الرعيني، من أقران محمد بن يوسف بن مطروح وطبقته.

أبو سعيد الوراق: من أهل الأدب والفضل، ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأخبر عنه، قال: كنت بعرفات وقد نزلت رفقة من الأعراب فيهم أسود شاعر يخدمهم، فجعل النعاس يغلب عليه وهم يقيمونه لشغل لهم، فلما طال عليه ضجر وجعل يقول:

في كل يوم شملتي مبللهيقيل الناس ولن أقيله

أبو سعيد بن قالوس: شاعر أديب ذكره أبو محمد بن حزم وأنشد له في رجل يعرف بابن مدرك ادعى عمل آلة تتحرك في الساقية دون محرك:

قل لابن مدرك الذي لا يدركإخراج ماء البئر دون محرك
طرق الحماقة جمة مسلوكةوطريق حمقك قبل ذا لم يسلك

أبو عبد الله بن الحداد المكفوف: كان أديباً مشهوراً بقرطبة، تقرأ عليه الآداب والأشعار ويتكلم على المعاني وله أشعار كثيرة [و] غزل مجموع ومنه:

[لئن] بعدت منازلكم لأنتمإلى قلبي بذكراكم قريب
وإن كان الزمان قضى ببينفما بان البكاء ولا النحيب

أبو عبد الله بن عاصم: نحوي مشهور، ذكره أبو محمد بن حزم، وقال: إنه

كان لا يقصر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد.

أبو عبد الله بن فاكان: أديب شاعر، يتكلم على معاني الآداب ومحاسن الأشعار، ذكره أبو عامر بن شهيد وذكر له مع صاعد بن الحسن منازعات في ذلك.

أبو عبد الله بن منا المالقي: أديب شاعر مذكور، ومن شعره في غلام جميل حلق شعره:

حلقوا رأسه ليزداد قبحاًحذرا منهم عليه وشحا
كان قبل الحلاق صبحا وليلافمحوا ليله وأبقوه صبحا

أبو عيسى بن أبي عيسى: من بني يحيى بن يحيى الليثي، روى عن أحمد بن خالد، روى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث.

أبو عمر بن عفيف: يروى عن سعيد بن القزاز، ذكره أبو محمد بن حزم، وفي شيوخ العذري: أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف، يروى عن محمد بن عبد الله البلوي، قال الحميدي: وأظنه هذا.

أبو عمر الحرار: فقيه زاهد فاضل أديب شاعر، ومن شعره في الشبيبة:

نفسي الفداء لمن يغري بسفك دميوهو الشفاء لما ألقى من السقم
[ظبي] تكامل فيه الحسن أجمعهوخط في عارضيه المسك بالقلم
لو يلمس [الماء] لم تسلم أناملهأو صافح الظل نضت كفه بدم
ما كنت أحسب أن الشمس من بشرحتى بدا لي فلم أقعد ولم أقم
قالوا أخادم حمام تهيم بهفقلت بهجة بدر التم في الظلم
[المسك] من دم غزلان ويجعلهبيض الكواعب في الأطراف [واللمم]

أبو عمر بن الحذاء: كان قاضياً بالأندلس، من أهل العلم والفقه والشعر، أنشدت له من قصيدة أولها:

أبدت أسى إذ رأت للبين أعلاماًوأظهرت للنوى وجداً وتهياما

وفيها:

لتعلن بنو مروان أن لهايضرم نار الحرب إضراما
قد قارع الدهر حتى قل مضربهيرى من الدهر مظلوماً وظلاما

أبو عثمان بن عبد ربه الطبيب: وهو ابن أخي أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه، من أهل العلم والأدب والشعر، روى عنه أبو زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ، ومن شعره:

أبعد نفوذي في علوم الحقائقوطول انبساطي في مواهب خالقي
وفي حين إشرافي على ملكوتهأرى طالباً رزقا إلى غير رازقي
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة
وقد آذنت نفسي بتقويض رحلهاوأعنف في سوقي إلى الموت سائقي
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة
وإني وإن نقبت أو رحت هارباًمن الموت في الآفاق فالموت لاحقي

أبو الفرج بن العطار القاضي: فقيه أديب، من الموصوفين بالدهاء والبلاغة والحذق، وكان رئيساً محتشماً، توفى بعد الأربعين وأربعمائة.

أبو القاسم بن الأمير محمد بن عبد الرحمن من بني أمية يعرف بابن غزلان: من الأدباء الشعراء، رأيت من شعره من أبيات:

مكنت من قلبي الهوى فتمكناولقد أراه للصبابة معدنا
هذا هلالك قد بدا ومدامةتجري براحته وعيش قد هنا

أبو المخشي: شاعر أعرابي مشهور قديم، أنشد له أبو محمد بن حزم:

هما مهدا لي العيش حتى كأننيخفية رف بين قادمتي نسر
للشاعر أبو المخشي التميمي العبادي.، اقرأ القصيدة

قال: ويقال: إن هذا البيت رد ابن هرمة عن الأندلس وقد وصل إلى تيهرت حين أنشده في جملة ما أنشد من شعره، وأنشد له أبو عامر فيما استحسن من شعره في كتاب حانون عطار:

وهم ضافني في جوف يمكلا موجيهما عندي كبير
للشاعر أبو المخشي التميمي العبادي.، اقرأ القصيدة
فبتنا والقلوب معلقاتوأجنحة الرياح بنا تطير
للشاعر أبو المخشي التميمي العبادي.، اقرأ القصيدة

وقال: هذا نص لفظه، أما المخشى فإنه قديم الجود والصنعة عربي الدار والنشأة،

وإنما تردد بالأندلس غريباً طارئاً، وهو من فحو الشعراء القدماء المتقدمين.

أبو مروان القرشي المعيطي: فقيه مشهور في الدولة العامرية، جمع في أقاويل مالك بن أنس وروايات أصحابه عنه كتاباً اجتمع على جمعه [مع الفقيه] أبي عمر أحمد بن عبد الملك المعروف بابن المكوي بأمر المنصور أبي عامر بن أبي عامر

أبو المطرف بن أبي الحباب: أديب شاعر في أيام المنصور أبي عامر، ومن شعره وقد دخل عليه في بعض قصوره بالزاهرية، وهو في المنية المعروفة بالعامرية على روضة فيها ثلاث سوسنات اثنتان قد تفتحتا وواحدة لم تتفتح، فقال يصف ذلك:

لا يوم كاليوم في أيامنا الأولفي العامرية ذات الماء والطلل
هواؤها في جميع الدهر معتدلطيباً وإن حل فصل غير معتدل
ما إن يبالي الذي يحتل ساحتهابالسعد إلا تحل الشمس بالحمل
كأنما غرست في ساعة وبداالسوسان قدامها فيها على عجل
أبدت ثلاثاً من السوسان قائمةوما تشكت من الإعياء والكسل
فبعض نوارها بالحسن منفتحوالبعض منغلق عنهن في شغل
كأنها راحة ضمت أناملهاممدودة ملئت من جودك الخضل
وأختها بسطت منها أناملهاترجو نداك كما عودتها فصل

أبو مروان بن غصن الحجازي: شاعر متأخر مجود، دخل المشرق ومن شعره من أبيات في وصف الرياض:

والنرجس المفتر مقلة جؤذرحسناً وحسبك منه مقلة جؤذر
يحكي بأصفره اصفرار ميتمقذف السقام بجسمه في أبحر
وشقائق النعمان مثل الغيد والطل الندى كدمعة في محجر
لولا خفارتها وحالك شعرهاقلنا سبايا من بنات الأصفر
ريعت بفقدان الحبيب فشققتأطواق ثوقب تستري أحمر

وأنشد له أبو جعفر بن بطاش الأديب وقال: إنه كتبها إلى بعض القضاة في طريق الحج:

يا قاضياً عدلاً كأن أمامهملكاً يريه واضح المنهاج
للشاعر عبد الملك بن غصن الحجاري، اقرأ القصيدة
طافت بعبدك في بلادك علةقعدت به عن مقصد الحجاج
واعتل في البحر الأجاج فكن لهبحراً من المعروف غير أجاج
للشاعر عبد الملك بن غصن الحجاري، اقرأ القصيدة

أبو الوليد بن حريش: من أهل الأدب المذكورين، ذكره أبو محمد بن حزم وأخبرني عنه قال: لما احتضر أبو العباس بن جهور قال:

أأرجو بالحياة وقد نأيتمتقضي النحب وانقطع الكلام

ثم مات على أثر ذلك.

أبو الوليد بن معمر الحاكم: قرطبي، كان من أهل اللغة عالماً بها ذاكراً لها ويقول الشعر على جهة التقعير والتكثير فيه بالغريب، مات قريباً من الثلاثين وأربعمائة.

أبو محمد بن سماك: فقيه أديب شاعر بليغ عارف، ذكره الفتح في كتاب المطمح له، وأنشد من شعره يصف الروض:

الروض مخضر متجملللناظرين بأجمل الألوان
فكأنما بسطت هناك شوارهاخود زهت بقلائد العقيان
وكأنما فتقت هناك نوافجمن مسكة عجنت بصرف البان
والطير تسجع في الغصون كأنمانقر القيان حنت على العيدان
والماء مطرد يسيل عبابهكسلاسل من فضة وجمان
بهجات [حسن] أكملت فكأنماحسن اليقين وبهجة الإيمان

أبو عامر بن الحمارة: شاعر أديب مجيد خبيث الهجاء، ذكره الفتح في كتاب

المطمح له، وأنشد من قوله مما كتب به إليه:

نصرت ولاتك يا أبا نصرووقتك واقية من الدهر
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وجرى الزمان وأهله طوعاعلى [ ...] في نهى وفي أمر
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
هيهات أرجو العالمين وقدأصبحت منك مجاور البحر
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

فلقد فضلتهم كما فضلت=كل الليالي ليلة القدر

أبو الطاهر الأشتركوني: قال فيه الفتح: سرقسطي البقعة عراقي الرقعة، وأثنى عليه، وأنشد من شعره:

ألا يا [ ...] طالعاً أفق صبعناه منه يوماً ما عناه
تعلله الأماني وهي زوروحسبك أن يعلله مناه
أمالكة ملكت به كريماأضر به ولم يظلم هواه
إذا ما سمته في الحب خسفايود البدر ضرك لو فداه
وإن تبخل بعارفة عليهفكم جادت بعارفة يداه
ولا وهواك ما يشكوك يوماًولو ظفرت لديك به عداه

أبو القاسم المنيشي: شاعر أديب بليغ، ذكره الفتح من كتبا المطمح، وأنشد له يصف زرزورا:

أمنبر ذاك أم قضيببقرعه مصقع خطيب
يختال في بردتي شبابلم يتوضح بهما مشيب
أخرس لكنه فصيحأبله لكنه لبيب
كأنما ضمخت عليهأبراده مسكة وطيب

وأنشد له أيضاً:

يا روضة باتت الأنداء تخدمهاأتى النسيم وهذا أول السحر
إن كان قدك غصناً فالنداء بهمثل الكمائم قد زرت على الدهر
أغني ببرديك عن بدر وعن زهرغني بقرطبك عن شمس وعن قمر
يا قاتل الله لحظي كم شقيت بهمن حيث كان نعيم الناس بالنظر

أبو عبد الله بن الفخار: أديب شاعر، ذكر الفتح في كتاب المطمح، وأنشد من شعره:

أمستنكر شيب المفارق في الصباوهل ينكر النور المفتح في غصن
أظن طلاب المجد شيب مفرقيوإن كنت في إحدى وعشرين من سنى

أبو الفضل بن شرف: حكيم عارف ناظم ناثر كثير المعالي والمآثر، ذكره الفتح في كتاب المطمح وأطنب في الثناء عليه، وأنشد من قوله:

[... ...] وكواكب تنظر
والليل بارح الظلام ببلهبنداه إلا أنه لا يقطر
ثم استنارته الصبا فكأنهدمع تحدر أو عقود تنثر
فهناك صاح بنا الصباح [ ...]وأفساضيهم يموت فيه الشوق وينشر

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.