تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لذي الرمة في ميّ

وقال ذو الرمة:

ألم تعلمي يا ميَّ أنَّا وبيننامهاوًً لطرف العين فيهنَّ مطرح
ذكرتك إن مرّت بنا أمُّ شادنٍأمام المطايا تشرئبُّ وتسنح
من المؤلفات الرمل أدماء حرَّةٌشعاع الضُّحى في لونها يتوضَّح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
هي الشِّبه أعطافاً وجيداً ومقلةًوميَّة أبهى بعد منها وأملح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
كأنَّ البرى والعاج عيجت متونهعلى عشرٍ نهيٍ به السَّيل أبطح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
بئن كانت الدُّنيا عليَّ كما أرىتباريح من ذكراك للموت أروح

قوله: "مهاوٍ"، واحدتها مهواةٌ، وهو الهواء بين الشيئين.

ويقال: لفلان في داره مطرحٌ إذا وصفها بالسَّعة، يقال: فلان يطرح بصره كذا مرَّرةً وكذا مرةً، وأنشد سيبويه:

نظّارة حين تعلو الشمس راكبهاطرحاً بعيني لياحٍ فيه تحديد
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «نظارة حين تعلو الشمس راكبها»

اللياح من البياض، واللَّوح: العطش، واللُّوح: الهواء.

والشَّادن: الذي قد شدن، أي تحرَّك.

وقوله: "تشرئب"، يقال: إذا وقف ينظر كالمتحيَّر: قد اشرأبَّ نحوي، ويقال: هو يسرح في المرعى.

وقوله: "من المؤلفات"، يقال: "آلفت المكان أولفه إيلافاً"، ويقال: ألفته إلفاً، وفي القآن الكريم: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلاَفِهِمْ﴾ وقرأوا: "إلافهم" على القصر.

وقوله: "الرمل" النصب فيه أجود بالفعل، ويجوز الخفض على شيءٍ نذكره بعد الفراغ من هذا الباب، إن شاء الله.

وأصل الهجان الأبيض.

والعطف: ما انثنى من العنق، قال: تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾. ويقال للأردية: العطف؛ لأنها تقع على ذلك الموضع.

وفي الحديث: أنَّ قوما ًيزعمون أنهم من قريشٍ أتوا عمر بن الخطاب ﵀، وكان قائفاً، ليثبِّتهم في قريشٍ، فقال: اخرجوا بنا إلى البقيع. فنظر إلى أكفِّهم، ثم قال: اطرحوا العطف-واحدها عطاف- ثم أمرهم فأقبلوا وأدبروا، ثم أقبل عليهم فقال: ليست بأكفِّ قريشٍ ولا شمائلها، فأعطاهم فيمن هم منه.

والجيد: العنق.

والبرى: الخلاخيل، واحدتها برة، وهي من الناقة التي تقع في مارن الأنف، والذي يقع في العظم يقال له الخشخاش.

والعاج كان يتَّخذ مكان الأسورة، قال جرير:

ترى العبس الحوليَّ جوناً بكوعهالها مسكاً من غير عاجولا ذبل
للشاعر جرير، من قصيدة «عوجي علينا واربعي ربة البغل»

العبس: ما تعلّق من الأبعار والبول بأذناب الإبل، والوذح: الذي تعلَّق بأطراف إلاء الشَّء، ويكون العبس في أذناب الإبل من البول إذا خثر.

والجون ههنا: الأسود وهو الأغلب فيه، والكوع: رأس الزَّند الذي يلي الإبهام، والكرسوع: رأسه الذي يلي الخنصر. والمسكة: السِّوار، والذَّبل: شيئٌ يتَّخذ من القرون كالأسورة، ويقال: سوارٌ وسوارٌ، وإسوارٌ: قالت الخنساء:

كأن تحت طيِّ البرد إسوار

والعشر: شجرٌ بعينه.

والأبطح: ما انبطح من الوادي، يقال: أبطح، وبطحاء يا فتى، وأبرق وبرقاء، وأمعز ومعزاء، وهذا كثيرٌ.

والتَّباريح: الشدائد، يقال: برَّح به، وفي الحديث: "فأين أصحاب النَّهر" ? قال: لقوا برحاً، والعرب لا تعرفه إلاَّ ساكن الراء، قال جرير:

ما كنت أوَّل مشغوفٍ أضرَّ به

برح الهوى وعذابٌ غير تفتير

قال أبو الحسن: وقد سمعنا من غير أبي العباس، يقال: لقيت منك برحاً، بالفتح. ويقال: لقي منه البرحين، أي الدَّواهي الشِّداد التي تبرّح.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.