من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٢٥)
الصفحة ٢ من ٢
وَالشَّيْخ مُحَمَّد القيسوني وَعبد الله اليموني وزين الدّين بن قَاسم وَبدر الدّين خَادِم الشَّيْخ والمعلم على النقلي وَالشَّيْخ مُحَمَّد أَخُو بدر الدّين والحاج ابْن الأبوقيري وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الأبناسي يَعْنِي وَالِد عبد الرَّحِيم وَالشَّيْخ عبد الله الغمري يَعْنِي الْوَاعِظ الَّذِي تزوج الغمري ابْنَته وَالشَّيْخ مُحَمَّد الغمري والمرجي وَالشَّيْخ الزفتاوي لَعَلَّه)
عمر وَالشَّيْخ عَليّ خَادِم جَعْفَر الصَّادِق وشمس الدّين بن البيطار وجمال الصَّغِير وَالشَّيْخ أَحْمد والمعلم سُلَيْمَان الخامي وَالشَّيْخ أَحْمد خَادِم سَيِّدي نصر والحاج أَحْمد بن بطوط وشمس الدّين مُحَمَّد بن البرددار يَكُونُوا أوصياء على الْجَامِع وَالْأَوْلَاد مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ. ثمَّ نقل عَنهُ الْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ أَنه قَالَ هَؤُلَاءِ ركب إِلَى الْجنَّة. وبخطه رِسَالَة نَصهَا الْحَمد لله على كل حَال من أَحْمد الزَّاهِد إِلَى الْوَلَد الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري لطف الله بِهِ وَغفر لَهُ وَختم لَهُ بِخَير وَالسَّلَام عَلَيْك وعَلى الْجَمَاعَة وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ونسأل الله تَعَالَى كَمَال الْإِعَانَة لَك وللأصحاب على خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْقَصْد من هَذِه الرسَالَة ذكرهَا. وَأُخْرَى افتتحها بقوله: الْحَمد لله على كل حَال من أَحْمد إِلَى الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَجَمَاعَة الْفُقَرَاء السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وليحذر أَن يكون خاطركم متغيرا لقلَّة الِاجْتِمَاع فَإِن ثمَّ للْفَقِير ضَرُورَة من جِهَة جمع الْبدن والم فِيهِ يَمْنعنِي الِاجْتِمَاع فَإِن كَانَ عنْدكُمْ الْتِفَات إِلَى حَرَكَة سفر فالإذن مَعكُمْ وَإِن كَانَ ثمَّ إِقَامَة بِشَرْط أَن لَا تلتفتوا إِلَى اجْتِمَاع إِلَّا إِذا قدر وَلَا بَأْس أَن تقَابل إِلَى آخر مَا كتب. وَأُخْرَى بعد الْحَمد وَالصَّلَاة من أَحْمد الزَّاهِد إِلَى جمَاعَة الْفُقَرَاء لطف الله بهم أَجْمَعِينَ وَأَعَانَهُمْ على طَاعَته وجعلهم من خَواص عباده بفضله وَرَحمته إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وَالْفَقِير بلغه فضل الله تَعَالَى عَلَيْكُم من محبَّة الْخلق وقبولهم والمنزل الصَّالح والإعانة على ذَلِك تيسير الرزق فَللَّه الْحَمد فَأَكْثرُوا من الشُّكْر والدوام على الْعِبَادَة وَالذكر جَمعنَا الله وَإِيَّاكُم فِي دَار كرامته مَعَ الْمُتَّقِينَ الأخيار وَالْفَقِير لَا بُد لَهُ أَن شَاءَ الله تَعَالَى من الْهِجْرَة إِلَيْكُم وَالْإِقَامَة عنْدكُمْ أَيَّامًا بعد أَيَّام قَلَائِل فَإِن الْفَقِير معوق من جِهَة عمَارَة إِلَى آخرهَا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر الخواجا شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي وَالِد الْعَلَاء عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن الصَّابُونِي. بَاشر قَضَاء دمشق حِين تولاه وَالِده وَنظر جَيْشه وَبنى جَامعا خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين بقلعة دمشق وَكَانَ معتقلا بهَا ثَلَاثَة أشهر وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع دمشق وَدفن بجامعه عَفا الله عَنهُ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَبِيل الطاهري الْمدنِي. مِمَّن أَخذ عني بهَا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن شعْبَان الصَّالِحِي الْقصار بن الجوازة. مَاتَ سنة أَربع عشرَة. ذكره ابْن عزم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الشهَاب الغمري ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن شُعَيْب. /
مِمَّن سمع مني وَكَذَا سمع على الشاوي والقمصي وَآخَرين ولازم ولد شَيْخه أَبَا الْعَبَّاس الغمري وَصَارَ مَقْصُودا فِي كثير من حوائج أهل تِلْكَ الغواحي، وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين وتكرر قدومه مَعَ الْمشَار إِلَيْهِ الْقَاهِرَة، وتعلل فِيهَا آخر قدماته أَزِيد من شهر وَحمل مِنْهَا وَهُوَ ضَعِيف جدا إِلَى شَرّ نبابل فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السِّتين وخلت مبلغأ مَا كَانَ الظَّن فِيهِ الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَحصل التأسف على فَقده فقد كَانَ عالي الهمة دربا عَاقِلا من أجل أَصْحَاب الْمشَار إِلَيْهِ وأنفعهم لَهُ كَمَا أَن وَلَده كَانَ من أصلح أَصْحَاب أَبِيه ﵏ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الثَّنَاء بن الشَّمْس بن الصّلاح بن الْفَخر بن النَّجْم بن المحيوي الأشليمي ثمَّ الْحُسَيْنِي القاهري الشَّافِعِي نزيل البرقوقية وَيعرف بِابْن صَالح وَيُقَال لَهُ أَيْضا سبط السعودي يَعْنِي الشَّيْخ الْعَالم الْمُبَارك الأديب المُصَنّف الشَّمْس السعودي وَلَكِن شهرته بِابْن صَالح أَكثر لِأَن جده كَانَ كَمَا قدمت يلقب صَلَاح الدّين فغلب عَلَيْهِ الصّلاح بِغَيْر إِضَافَة وَرُبمَا قيل لَهُ صَلَاح فَظن أَنه اسْمه وَكَانَ آخر أجداده محيي الدّين قَاضِي الدمار وجده الصّلاح ذَا أَمْوَال عَظِيمَة وَمَكَارِم عميمة واتصال بالأكابر ويحكي أَنه مر بِهِ بعض مَشَايِخ الْعَرَب فأضافه فَقَالَ إِنَّه لم ير أكْرم من ثَلَاثَة كلهم فُقَهَاء وَالصَّلَاح أكْرمهم. ولد فِي الْعشْر الأول من ربيع الأول سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بالحسينية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والفية ابْن مَالك ومقدمة الحناوي وَالتَّلْخِيص، وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وأجازوه وَغَيرهم، وَأخذ عَن القاياتي الْفِقْه والأصلين وَالصرْف وَغَيرهَا وَالْفِقْه وأصوله عَن الونائي وأصول الدّين عَن الشمني والعربية عَن الحناوي وَالْفِقْه أَيْضا عَن الْفَقِيه النسابة ولازم الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والعضد الصيرامي شيخ
البرقوقية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالصرْف وَغَيرهَا وَأَبا الْقسم النويري فِي الْمنطق وَالْعرُوض وَأخذ شرح النخبة وَغَيره عَن شَيخنَا، ثمَّ كَانَ بعد مِمَّن جفاه مَعَ أَنه كَانَ يَقُول كنت أجيئه وَأَنا فِي غَايَة الانحراف مِنْهُ فَمَا أفارقه إِلَّا وَقد امْتَلَأَ قلبِي لَهُ حبا بِخِلَاف غَيره فإنن كنت آتيه وَأَنا ممتلئ الْقلب من حبه فبمجرد أَن يَقع بَصرِي عَلَيْهِ ويناولي يَده يذهب ذَلِك ﵏، وبرع فِي فنون وَأَقْبل على فن الْأَدَب ففاق فِيهِ وطارح الأدباء وَقَالَ)
النّظم الرَّائِق الْمُمكن القوافي المنسجم الْأَلْفَاظ والمعاني والنثر الْفَائِق ونظم عقائد النَّسَفِيّ الَّتِي شرحها التَّفْتَازَانِيّ فِي قصيدة من بَحر الْبَسِيط روية اللَّام ألف بِغَيْر حَشْو، وَكَانَ هُوَ والشهاب بن أبي السُّعُود مَعَ مَا بَينهمَا من التباين كفرسي رهان وامتدح الْأَعْيَان كشيخنا والبهاء بن حجي والزين عبد الباسط والكمال بن الْبَارِزِيّ وارتبط بفنائه واختص بِهِ وقتا وَحج صحبته، وَولي تدريس الْفِقْه بالأشرفية الْقَدِيمَة والْحَدِيث بِبَعْض الْمَسَاجِد والخطابة بالمنجكية وَغير ذَلِك وَأَقْبل بِأخرَة على إقراء التَّلْخِيص وَغَيره وَأعْرض عَن الانتساب إِلَى الشّعْر، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء أعجوبة فِي سرعَة الْإِدْرَاك والنادرة ذَاكِرًا لمحفوظاته إِلَى آخر وَقت مَعَ حسن المحاضرة ولطف النَّسمَة وظرف البزة وَقلة الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه وَلم يكن عِنْد الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ فِي مَعْنَاهُ مثله حَتَّى إِنَّه كَانَ يكثر التأسف على فَقده وَسمعت بعض من يعاني الشّعْر من مخالطيه يَقُول إِنَّه كَانَ أرق نظما من شعراء عصره وَكَذَا كَانَ الشّرف بن الْعَطَّار الَّذِي لمزيد اخْتِصَاصه مَال مَعَه عَن جَانب شَيخنَا يُنَوّه بِهِ جدا ويطريه بِحَيْثُ يرجحه على ابْن نباتة وَقد كتب عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا واعتنى النَّجْم بن حجي بِجمع نظمه ونثره فَوَقع لَهُ من ذَلِك الْكثير وَكنت مِمَّن كتب عَنهُ جملَة كَمَا أثبت شَيْئا مِنْهَا فِي معجمي والجواهر بل قرض لي بعض تآليفي فَأحْسن وَمن ذَلِك قَوْله فكانني عنيته بِقَوْلِي فِي شيخ شيخ الحَدِيث قَدِيما إِذْ نثرت عَلَيْهِ عقد مدحي نظيما:
وَقد حفظ الله الحَدِيث بحفظهفَلَا ضائع إِلَّا شذى مِنْهُ طيب
وَمَا زَالَ يملا الطرس من بَحر صَدرهلآلئ إِذْ يملي علينا ونكتب
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بقبة البرقوقية وَدفن بِبَاب النَّصْر وتأسفنا على فَقده ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَيعرف بِابْن الْعَطَّار كَانَ أَبوهُ عطارا فَقدم ابْنه الْقَاهِرَة فانتمى للزين التفهني وَأخذ
عَنهُ الْفِقْه وَغَيره وَنزل بالصرغتمشية والشيخونية وَصَارَ أحد المقررين لسَمَاع الحَدِيث بِالْقصرِ عِنْد السُّلْطَان فَأقبل الْأَشْرَف عَلَيْهِ وأصغى فِي مقاله إِلَيْهِ ثمَّ عرضت لَهُ ماليخوليا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام وَأخذ وَهُوَ هُنَاكَ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ بقرَاءَته فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَعَن غَيره وَصَحب تغري بردي المحمودي وَاسْتقر إِمَامه بل عمله مبَاشر وَقفه وَلما اجتاز الْأَشْرَف)
بِالشَّام سنة آمد انْتَمَى لجوهر الخازندار وَرجع مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فعاونه فِي إِعَادَته بالصرغتمشية وَغَيرهَا كتوصف بالشيخونية وحلقة فِي البُخَارِيّ وَمَعْلُوم بالخاص، وَصَارَت لَهُ وجاهة بِحَيْثُ راج أمره عِنْد من يَصْحَبهُ أَو يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من التفنن والمهارة باللغة التركية حسن الشكالة مَعَ الفصاحة وَالْكَرم وَكَذَا قرا على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى شَيخنَا غَالب البُخَارِيّ وَجَمِيع شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وناب فِي الْعُقُود عَن ابْن الديري وَاعْتذر عَن رغبته فِيهِ باضطراره فِي الْمجَالِس لمباشرته وَإِلَّا فَمَا كَانَ يقصر بِهِ عَن أَعلَى، وباشر قِرَاءَة البُخَارِيّ عِنْد حرماس الكريمي أَمِير مجْلِس الملقب فَاسق، بل لما مَاتَ شَيخنَا اسْتَقر عوضه فِي إسماع الحَدِيث بالمحمودية ورام أَخذ الْقِرَاءَة أَيْضا فنازعه الْبَدْر الدَّمِيرِيّ فِيهَا متمسكا بِعَدَمِ إِمْكَان الْجمع بَين الوظيفتين وَكَانَت بَينهمَا قلاقل، وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَضرب بَين يَدَيْهِ ثمَّ أَمر بنفيه إِلَى الطينة لكَونه قَالَ ليوسف الرُّومِي أحد صوفية الشيخونية وَأَصْحَاب الشَّمْس الْكَاتِب لما اجتاز بِهِ وَهُوَ فِي شباكها الكافياجي وَأَبُو يزِيد الرُّومِي وَقد أرخيا العذبة وَقَالَ لَهما قد طولتما أذنابكما هَذَا يتَضَمَّن الِاسْتِهْزَاء بِالسنةِ النَّبَوِيَّة فَهُوَ كفر فانزعج يُوسُف من مقَالَته واستعان بالكاتب فِي إنهاء الْأَمر إِلَى السُّلْطَان بعد الاستفتاء وَالْكِتَابَة بِعَدَمِ الاستلزام الْمقَالة ذَلِك وراسل الشهَاب شيخ الْمَكَان وَهُوَ الْكَمَال بن الْهمام يلْتَمس مِنْهُ الشَّفَاعَة فِيهِ مَعَ كَون الْكَمَال منحرفا عَنهُ فَأجَاب وَكتب إِلَى السُّلْطَان رِسَالَة نَصهَا أما بعد فَإِن شهَاب الدّين بن الْعَطَّار وَإِن كَانَ رجلا فِيهِ شدَّة فَهُوَ من أهل الْعلم وَقد حصل لَهُ من التَّعْزِير زِيَادَة من الْمُبَالغَة وَكَونه أَسَاءَ على خَصمه فَلَا بُد أَن خَصمه أَيْضا أَسَاءَ عَلَيْهِ وَلَو أرسلتموها إِلَيّ لكفيتكم همهما وأصلحت بَينهمَا الله إِلَّا إِن كُنْتُم تصغروني وتستضعفون جَانِبي فَترك الْوَظِيفَة ليل أعز من التَّكَلُّم فِيهَا وَالْقَصْد الصفح عَنهُ وَالْعَفو من التقي وَترك هَذِه السَّاعَة الْعَظِيمَة الَّتِي حصل بِسَبَبِهَا الردع عَن الْعود لمثلهَا وَكَذَا شفع فِيهِ غَيره من الْأُمَرَاء فَأجَاب وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع