من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٩)
الصفحة ٢ من ٢
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن وجيه الدّين بن الشَّيْخ نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الزين المراغي الأَصْل الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الزين ويلقب بالجلال أَيْضا أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْفضل بن أبي عبد الله السخاوي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الغزولي وَالِد الْمُؤلف وأخويه وَرُبمَا لقب بِابْن الْبَارِد. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَانمِائَة أَو قبلهَا بِسنة وَهُوَ الْأَقْرَب بحارة البُلْقِينِيّ، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي وتدرب بِهِ فِي التجويد وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة والبرهان البيجوري وَالشَّمْس)
الْبرمَاوِيّ وَغَيرهم مِمَّن أجَاز واشتغل فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشهَاب الطنتدائي والبيجوري وَوَصفه بالفاضل وَالشَّمْس البوصيري وَغَيرهم وَحضر عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَهُوَ الملقب لَهُ بالجلال
والمكنى لَهُ بِأبي الْفضل لنكتة غَرِيبَة فَإِنَّهُ لما عرض عَلَيْهِ سَأَلَهُ عَن اسْمه فخفض رَأسه وَقبل يَده ففهم من هَذَا مُوَافَقَته لَهُ فِي الِاسْم وَقَالَ حِينَئِذٍ لَوْلَا محبَّة والدك فِينَا مَا سماك باسمنا فَنحْن لذَلِك نلقبك ونكنيك كلقبنا وكنيتنا، وَطَائِفَة وَأخذ فِي النَّحْو عَن الحناوي والميقات عَن بَعضهم وَسمع على شَيخنَا وَغَيره جملَة بل سمع بعض مُسلم على ابْن الكويك وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة سَمعه أَو بعضه عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى، وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات وتكسب كوالده بعد مُدَّة فِي سوق الْغَزل على طَريقَة مرضية، وَحج غير مرّة وجاور معي قبيل موت بِيَسِير واجتهد فِي الطّواف والتلاوة وَالْعِبَادَة مَعَ ضعفه وَكَانَ فَاضلا حسن الْفَهم خيرا دينا صَادِق اللهجة وافيا للْعهد مُؤديا للأمانة متحريا فِي الزَّكَاة نصُوحًا متواضعا وصُولا لرحمه وَذَوي قرَابَته وقورا سَاكِنا محبا فِي الْمَعْرُوف عديم الشَّرّ مديما للجماعات سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء كثير التِّلَاوَة معترفا بالتقصير رَقِيق الْقلب سريع الدمعة لونا وَاحِدًا مَا لقِيت أحدا من قدماء أَصْحَابه كالزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالسَّيِّد الجرواني النَّقِيب وَابْن المرخم إِلَّا وَيذكر عَنهُ كل جميل وَإنَّهُ لم يكن يتَوَقَّف فِي اقراضهم لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي نَفَقَتهم وَرُبمَا لَا يسترجع ذَلِك وَكَانَ السَّيِّد يكثر فِي غيبتي وحضوري من قَوْله الْأُصُول طيبَة وَالْفُرُوع طيبَة، وَنَحْوه قَول شَيخنَا العلمي البُلْقِينِيّ وَأما الْجلَال أَخُوهُ فَإِنَّهُ لما قدم حجَّة الاسلام قَامَ إِلَيْهِ واعتنقه وَقَالَ وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا. مَاتَ فِي الثُّلُث الْأَخير لَيْلَة تَاسِع رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين بعد توعكه مُدَّة لم يَنْقَطِع فِيهَا عَن الْمَسْجِد إِلَّا نَحْو أُسْبُوع لِحِرْصِهِ على ذَلِك وعلو همته فِيهِ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد لم أر بعد مشْهد شَيخنَا مثله فِي الْكَثْرَة والسكون والخفر ثمَّ دفن بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية عِنْد أَبِيه وأخيه الْآتِي ذكرهمَا وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وحاولني الزين قَاسم الْحَنَفِيّ الَّذِي كَانَ يصفه بقوله إِنَّه سكردان فِيهِ كل مَا تشْتَهي أَن يقف على غسله فَاسْتَحْيَيْت وَقلت لَهُ إِنَّك كنت عِنْده بمَكَان فَهُوَ لَا يسمح بِهَذَا، ورؤيت لَهُ بعض الْمرَائِي الْحَسَنَة ﵀ وإيانا وجزاه عَنَّا أوفر الْجَزَاء وترجمته مبسوطة فِي المعجم.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان الْجلَال أَبُو هُرَيْرَة بن نَاصِر الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وَيعرف كهما بِابْن أبي شرِيف، ولد فِي لَيْلَة عَاشر الْمحرم تَحْقِيقا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَأمه تركية لِأَبِيهِ وَقدم مَعَ أَخَوَيْهِ الْقَاهِرَة وَحفظ فِي
الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل قَلِيلا وَتردد إِلَيّ فِي ألفية الحَدِيث فَقَرَأَ مِنْهَا دروسا وَكَذَا قَرَأَ على الأبناسي وَالشَّمْس السمنودي وَآخَرين وَأذن لَهُ بَعضهم فِي التدريس والافتاء، وكتبت لَهُ إجَازَة وَصفته فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد الْكَامِل البارع الفارع الْجَلِيل الْأَصِيل الْمجِيد السعيد الباهر الماهر الذكي الزكي ذُو الْفَهم الْمجِيد والسهم السديد والقريحة الوقادة والسجية المنقادة نخبة أقرانه والعلي الرُّتْبَة عِنْد امتحانه صدر المدرسين خُلَاصَة المريدين جلال الدّين أبي هُرَيْرَة وَأَنه قَرَأَ قِرَاءَة بحث واستفاد وحث بِمَا يبديه على الزِّيَادَة وَتثبت وامعان وتلبث فِي التَّوْضِيح وَالْبَيَان بِحَسب الامكان استظهرت بهَا على مشاركته فِي الْفَضَائِل واستبشرت بلحاقه فِي حسن فاهمته بالأوائل خُصُوصا وَقد اشْتغل وَحصل وعول على اعْتِمَاد أَخَوَيْهِ فِيمَا أجمل وَفصل وَتردد لمن شَاءَ الله من الْأَعْلَام وتودد بمزيد التأدب وَطيب الْكَلَام وَلذَا لم أسْتَكْثر جُلُوس الطّلبَة بَين يَدَيْهِ وتلقيهم بِطيب النُّفُوس عَنهُ مَا تحقق لَدَيْهِ فليتقدم لافادة الطالبين وللزيادة من المذاكرة مَعَ الْمُحَقِّقين فحياة الْعلم المذاكرة بِهِ مَعَ من يَتَّضِح بِهِ المشتبه وَلَا يتَأَخَّر عَن الْجَواب بِمَا يُعلمهُ للمسترشدين رَجَاء الْفَوْز بحوز ثَمَرَة هِدَايَة الضَّالّين مصاحبا فِي ذَلِك كُله للتحري والاتقان فهما من خير مَا أُوتِيَ الانسان، إِلَى آخر مَا كتبته.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى وجيه الدّين أَبُو الْفرج بن الْجمال أبي الطَّاهِر الانصاري الذروي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ /. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وتفقه بالجمال بن ظهيرة وَغَيره وَسمع على جمَاعَة من شُيُوخ مَكَّة والواردين إِلَيْهَا كَابْن صديق وَأبي الطّيب السحولي والابناسي وَالْمجد اللّغَوِيّ والتقي الزبيرِي والشهاب بن مُثبت وَمُحَمّد ابْن عبد الله البهنسي وَأَجَازَ لَهُ النشاوري وَابْن حَاتِم والمليجي والصردى وَابْن عَرَفَة والغباث العاقولي فِي آخَرين وَتزَوج ابْنة عَمه النَّجْم الْمرْجَانِي وقطن مَكَّة وأشغل النَّاس بهَا فِي الْفِقْه واشتهر بمعرفته كَمَا قَالَه شَيخنَا وَتقدم ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير كالروضة والمهمات، وَدخل الْيمن غير مرّة للاسترزاق وَكَانَ دينا خيرا طارحا للتكلف زَائِد التخيل وَله نظم كتب عَنهُ التقي ابْن فَهد وَغَيره وَذكره المقريزي فِي عقوده وَوَصفه بالعلامة، وبرع فِي الْفِقْه والعزل وَله شعر. مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الزين بن الشَّيْخ الشَّمْس التتائي الْمَالِكِي /
نزيل البرقوقية. مِمَّن سمع على شَيخنَا.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران ابْن تَمام الزين بن الْعَالم أقضى الْقُضَاة الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي عَم الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حَامِد وَرُبمَا نسب لجده. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وَكَذَا سمع على الْحَافِظ العلائي جُزْء الاسْتقَامَة تصنيفه وعَلى نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التّونسِيّ من أول مُسلم إِلَى انْتِهَاء الطَّلَاق وعَلى التَّاج الارموي وَآخَرين، ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَذَا حَدثنَا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي وَكَانَ امام قبَّة الصَّخْرَة بِبَيْت الْمُقَدّس، ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار، وَمَات فِي سنة سبع.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حجي بن فضل الزين السنتاوي ثمَّ القاهري الازهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالسنتاوي. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشافية لِابْنِ الْحَاجِب وقطعا من مختصرات كالخزرجية ولازم الشهَاب الزواوي حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأخذ عَن القاياتي فِي الْفِقْه وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَعَن الْجلَال الْمحلي فِي الْفِقْه وأصوله وَغير ذَلِك وَعَن الْمَنَاوِيّ والعبادي فِي الْفِقْه وأذنا لَهُ فِي الافتاء والتدريس، وَكَذَا انْتفع بالكافياجي والشرواني فِي فنون وبالزين طَاهِر فِي النَّحْو وَالْأُصُول وبالعلاء الرُّومِي الحصني فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا وبأبي الْجُود فِي الْفَرَائِض والحساب وَأكْثر عَن الزيني زَكَرِيَّا بل رافقه وَغَيره فِي الْأَخْذ عَن شَيخنَا فِي الرِّوَايَة حَتَّى سمع عَلَيْهِ غَالب ابْن مَاجَه وَبَعض البُخَارِيّ وَأَشْيَاء فِي الدِّرَايَة وَكَذَا سمع على القاياتي والزين رضوَان والْعَلَاء القلقشندي والمنوي وَابْن الديري وَتردد لدروسه أَيْضا وَختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَطَائِفَة، وتلقن الذّكر من الشَّيْخ مَدين وَصَحب الغمري وبرع وصاهر المحيوي الدماطي على ابْنَته واستولدها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وأثكله فَصَبر كل ذَلِك مَعَ سلوك طَرِيق الاسْتقَامَة والتواضع والسكون وَالْعقل وتصدى للاقراء)
فَأخذ عَن الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الكمالي بن نَاظر الْجَيْش فارتفق بِهِ كَمَا ارتفق باسكان يَعْقُوب شاه المهمندار لَهُ بِالْبَيْتِ الَّذِي أنشأه علو الْمَسْجِد الَّذِي جدده بجوار بَيته وَحج مرَّتَيْنِ وجاور بعد ذَلِك سنة وَكَانَ توجه لَهَا صُحْبَة الكمالي
الْمشَار إِلَيْهِ وبرز مَعَه من مَكَّة فجاور فِي الْمَدِينَة مديدة وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ ورجعا فَلم يلبث أَن مَاتَ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة بَقِيَّة السّنة وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَولي مشيخة الجوهرية المعينية بغيط الْعدة وَقِرَاءَة الحَدِيث بالتربة الأشرفية قايتباي بعد ابْن الشهَاب السجيني ودرسا بالبردبكية وَغَيره ذَلِك، وَعرض عَليّ صَاحبه الزين زَكَرِيَّا قَضَاء دمياط بعد موت الصّلاح بن كميل فَقبله يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ترك وعوضها لله باستقراره فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الْجمال عبد الله الكوراني بعد سعي جمَاعَة كثيرين فِيهَا حَتَّى بِالذَّهَب من بَعضهم وَصَارَ يطلع للتهنئة مَعَ الْمَشَايِخ وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ جُلُوسه فَوق من هُوَ أَعلَى، وَلَكِن طمحت نَفسه إِلَى أَعلَى، وَسمعت أَنه كتب على كل من الزّبد للبارزي وألفية ابْن مَالك واليوسفية شرحا وَأَنه كتب على أسئلة السَّيِّد عبيد الله بن عفيف الدّين الْفِقْهِيَّة بل هُوَ مِمَّن أفتى فِي مسئلتي ابْن الفارض وَلَيْسَ فِي الامكان، وَسمعت من يستحسن كِتَابَته وَنعم الرجل. مَاتَ فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور بالازهر بعد صَلَاة الظّهْر فِي مشْهد حافل تقدم النَّاس الشَّافِعِي وَشهد هُوَ والاستادار وَجَمَاعَة دَفنه ﵀ وإيانا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع