تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه عَليّ (٤)

الصفحة ٢ من ٢

وعباراتهم الَّتِي لَا يحسنها قسيسهم لظَنّه أَن أُصُوله مِنْهُم وَيُقَال أَن ابْن عُثْمَان ملك الرّوم راسل فِي إِنْكَار أُمُور تبلغه فاستعين بِهِ فِي جَوَابه فَكَانَ نِهَايَة فِي مَعْنَاهُ وَقد أهانه الشّرف الْمَنَاوِيّ مرّة وَلذَا هجاه غير مرّة بِمَا لَا تجوز حكايته فضلا عَن إنشائه إِلَّا مَقْرُونا ببيانه، وَلم يحصل من الدُّنْيَا على طائل وَلَا كَانَ فِي الشكل والهيئة بكامل نعم كَانَ كثير التفنن نادرة من نَوَادِر الدَّهْر وَقد كتبت عَنهُ من نظمه وَرَأَيْت مباحثه وَسمعت من يَحْكِي أَنه مَا مَاتَ حَتَّى حسن حَاله لَا سِيمَا وَقد تعلل مُدَّة مِمَّا أَرْجُو التفكير عَنهُ بِهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر فِي جمع كثير سامحه الله وإيانا وَمِمَّا كتبته من نظمه فِي شَيْخه الحصني:

أرى الْجَهْل قد عَم الْبِلَاد وَأَهْلهَاوَلم أر فِيهَا من يُقرر فِي فن
فيا معشر الإخوان بِاللَّه حصنوانفوسكم من عَسْكَر الْجَهْل بالحصنى

وَمن نظمه غير هَذَا.

عَليّ بن بَرَكَات بن حسن بن عجرن بن صَاحب الْحجاز وشقيق صَاحبه الْجمال مُحَمَّد، قدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَسبعين مفارقا لِأَخِيهِ فَلم يلبث أَن أُعِيد فِي موسم الَّتِي بعْدهَا صَحبه الكمالي بن ظهيرة ثمَّ أُعِيد إِلَى المشاققة أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ من جازان من بِلَاد الْيمن وَكَانَ أَخُوهُ سيره إِلَيْهَا محتفظا بِهِ فَأكْرمه السُّلْطَان ورتب لَهُ راتبا فِي كل يَوْم لَا نِسْبَة لَهُ مِمَّا يصل إِلَيْهِ من أَخِيه وحاول أَخُوهُ إرْسَاله فَمَا اتّفق، وَهُوَ فطن بهي كثير الْأَدَب محسن لإنشاد الشّعْر متودد للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَقد زارني مرّة بمنزلي وَرَأَيْت من لطافته مَا امْتَلَأت بِهِ عَيْني مِنْهُ وَمَا أحسن مَا بَلغنِي من إنشاده إِمَّا لَهُ أَو لغيره:

لَوْلَا الضرورات لم تنقل لنا قدمإِلَى وُجُوه لَهَا بالْكفْر إِلْمَام

مَاتَ فِي منزل سكنه بِالْقربِ من جَامع البشيري بعد أَن أثكل وَلَده أَبَا الْقَاسِم من نَحْو ثَمَانِيَة أَيَّام وَبعد أَن تعلل أيامنا فِي فجر يَوْم السبت ثَالِث عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ فِي يَوْم بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن عِنْد وَلَده بحوش الْأَشْرَف برسباي عوضهما الله الْجنَّة.

عَليّ بن بطيخ القاهري الضَّرِير أحد رُؤَسَاء قراء الجوق. مِمَّن جود على الشَّيْخ حبيب وبرع فِي الموسيقا وَلذَا كَانَ يسْلك فِي قِرَاءَته اقتفاء الْأَنْغَام وَغير ملاحظ أدب التجويد وَمَا كنت أَحْمَده فِي ذَلِك وَلكنه كَانَ أستاذا بِحَيْثُ أَنه رُبمَا يسد بآحاد المهملين. وَلَيْسَ بطيخ اسْم أَبِيه)

وَإِنَّمَا كتبته هُنَا لعدم معرفَة اسْمه فاكتفيت بشهرته. مَاتَ فِي عَاشر الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين عَن نَحْو السّبْعين وَهُوَ عَم الشهَاب أَحْمد بن الْبَدْر مُحَمَّد بن بطيخ أحد الْأَطِبَّاء هُوَ وقراء السَّبع وَالِده.

عَليّ بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الْعَلَاء حفيد التقي أبي عبد الله بن الشَّمْس صَاحب الْفُرُوع الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الصَّدْر عبد الْمُنعم وَقَرِيب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الشّرف عبد الله الماضيين وَابْن أخي النظام عمر الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن مُفْلِح. ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عَن الشَّمْس بن كَاتب الْغَيْبَة وَسَالم وَغَيرهمَا وَحفظ الْمقنع والملحة وَغَيرهمَا وَعرض على عَم وَالِده الشّرف عبد الله بن مُفْلِح والعز الْبَغْدَادِيّ الْمَقْدِسِي وَعَن الشّرف الْمَذْكُور وَغَيره أَخذ الْفِقْه بل سمع عَلَيْهِ فِي الحَدِيث وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْمُحب الْأَعْرَج والتاج بن بردس وَغَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن عَمه وبالقاهرة عَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء حلب وتكرر لَهُ ولايتها وَكَذَا ولي كِتَابَة السِّرّ بِالشَّام فِي أول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عوضا عَن الخيضري ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بعد سنتَيْن بِهِ وَولي قضاءها مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ نظر الْجَيْش بحلب، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا، لَقيته بحلب وَغَيرهَا وحمدت لقِيه واحتشامه. وَكَانَ إنْسَانا حسنا متواضعا كَرِيمًا متوددا خَبِيرا بِالْأَحْكَامِ ذَا إِلْمَام بطرِيق الْوَعْظ وَكَذَا بِالْعلمِ فِي الْجُمْلَة أَقَامَ بحلب مُنْفَصِلا عَن الْقَضَاء وَغَيره نَحْو ثَلَاث سِنِين حَتَّى مَاتَ شَهِيدا بالبطن بل وبالطاعون بعد إِقَامَته نَحْو خمسين يَوْمًا متعللا فِي عَشِيَّة لَيْلَة السبت عَاشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْكَبِير فِي محفل تقدمهم أَبُو ذَر بن الْبُرْهَان بِوَصِيَّة مِنْهُ وَدفن ظَاهر بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.

عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن شاور الْعَلَاء الْبُرُلُّسِيّ البلطيمي الشَّافِعِي الضَّرِير. ولد سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانمِائَة ببلطيم من البرلس وَقَرَأَ بهَا غَالب الْقُرْآن وَحصل

لَهُ جدري فِي السَّابِعَة من عمره وكف وَصَارَ يحضر مجَالِس الصَّالِحين فَعَادَت عَلَيْهِ بركتهم وَأَشَارَ عَلَيْهِ واعظ مِمَّن قدم عَلَيْهِ بالارتحال من هُنَاكَ فتحول إِلَى الْقَاهِرَة فأكمل بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى صفد ثمَّ إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى طرابلس فحفظ بعض الْحَاوِي وجود الْقُرْآن على الشهَاب بن الْبَدْر المعري وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس ابْن زهرَة وَفِي الْفَرَائِض على السوبيني وَفِي النَّحْو على التقي بن الجوبان)

النَّحْوِيّ ثمَّ انْتقل إِلَى حمص فأكمل بهَا حفظ الْحَاوِي وَحفظ غَالب الْإِلْمَام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وفرائض الخبري ولازم الْبَدْر بن العصياتي فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والنحو وانتفع بِهِ كثيرا ثمَّ قدم عَلَيْهِ أَبوهُ فَرده إِلَى البرلس فَلم تطب لَهُ فانتقل بأبويه إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر فِي بحث الْأُصُول وَغَيره على الْبِسَاطِيّ ثمَّ سَافر بِأُمِّهِ وَقد طَلقهَا أَبوهُ وبأخوته إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى بعلبك فبحث فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان بن المرحل وَفِي النَّحْو على الشهَاب بن القعوري وَالشَّمْس بن الْجوف وَفِي الْفَرَائِض على القطب بن الشَّيْخ وَحضر على ابْن البحلاق فِي التَّفْسِير وَسمع الحَدِيث على التَّاج بن بردس ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق فتولع بِجَامِع المختصرات فَكَانَ يبْحَث فِيهِ على التَّاج بن بهادر فِي حُدُود سنة تسع وَعشْرين، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتِّينَ بعد سَفَره إِلَى الرّوم مرَّتَيْنِ وإقامته بِهِ نَحْو عشْرين سنة بِحَيْثُ تعلم لسانهم وَحضر فتح وَرَنَّة ولوشا وقسطنطينية الْمَشْهُورَة الْآن باسطنبول، وَبحث فِي الْفُنُون على عدَّة من علمائها كالفخر الرَّازِيّ وَكَانَ أعلم من بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَلما قدم الْقَاهِرَة امتدح ابْن مزهر حَيْثُ كَانَ نَاظر الإسطبل والجوالي بقصيدة أَولهَا:

ثوى بَين أحشائي هوى غادة لَهَاقوام كغصن البانة الخضل النَّضر

كتبهَا عَنهُ البقاعي وَتوقف فِي كَونهَا لَهُ وَقَالَ أَنه رافقه فِي بعض الدُّرُوس وَأَنه كَانَ يحفظ شعرًا كثيرا وَله محاضرات حَسَنَة ورقة طبع راج بهَا حَتَّى اتَّصل بجانم أخي الْأَشْرَف حِين كَانَ نَائِب دمشق فِي حُدُود سنة أَربع وَسِتِّينَ وانتقل لأَجله لدمشق وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أَوَائِل سنة أَربع وَسبعين.

عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ نور الدّين الدنبي الشَّافِعِي تلميذ صاحبنا ابْن سَلامَة الأدكاوي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ بدنبي من المزاحميتين وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَجل الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَأخذ عَن ابْن سَلامَة شَرحه لأبي شُجَاع والمنهاج والجرومية وحفظها وَكَذَا قَرَأَ على الْعَلَاء بن الْخلال، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني فِي التَّقْرِيب والشفا وَغَيرهمَا ولازم الْجلَال الْبكْرِيّ والزين

زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن قَاسم فِي الْعَرَبيَّة وأصول الدّين وشارك غَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَحضر بعض دروس الْجَوْجَرِيّ، وتميز وَأذن لَهُ غير وَاحِد كالبكري وَالَّذين بعده فِي التدريس وَحج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وزار بَيت الْمُقَدّس وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَهُوَ خير سَاكن.)

عَليّ بن أبي بكر الْأَزْرَق بن خَليفَة بن نوب موفق الدّين وَنور الدّين أَبُو الْحسن الهمذاني الأَصْل الْحُسَيْنِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَزْرَق. تفقه بِبَلَدِهِ أَبْيَات حُسَيْن على الْفَقِيه يحيى العامري وَإِبْرَاهِيم بن مطير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على خَاله أبي بكر بن عمرَان ثمَّ ارتحل إِلَى زبيد فَسمع بهَا الْحَاوِي على الْفَقِيه أبي بكر الزبيدِيّ وَقَرَأَ الْجَبْر والمقابلة على ابْن الجلاد أَمَام أهل الْفَنّ فِي وقته، وَحج وَأخذ بِمَكَّة عَن الْعَفِيف اليافعي ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَمهر فِي الْفِقْه والحساب وَأكْثر من مطالعة كتب الْمَذْهَب وفرغه الله من الشواغل فَمَا كَانَ يبرح مطالعا أَو مدرسا أَو مذاكرا أَو محصلا للفائدة أَو مصنفا، ودرس وَأفْتى نَحْو خمسين سنة وَتعين فِي بَلَده نَحْو خمس عشرَة سنة وَصَارَ المرحول إِلَيْهِ والمعول فِي الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْجِهَات قريبها وبعيدها من الْجبَال والتهائم كزبيد وعدن وَصَنْعَاء وَغَيرهَا وتفقه بِهِ كَثِيرُونَ من أهل بَلَده وَغَيرهَا وَألف كتبا مفيدة كنفائس الْأَحْكَام الْمُشْتَمل على خَمْسَة أَقسَام الأول فِي تَخْرِيج الْمسَائِل الفرعية على النحوية الثَّانِي فِي الفروعية على الْأُصُولِيَّة الثَّالِث فِي تنَاقض تَصْحِيح الشَّيْخَيْنِ الرَّابِع فِي الْمسَائِل اللغويات الْخَامِس فِي مسَائِل منثورة نفيسة. قلت وَالثَّلَاثَة الأول تصانيف للاسنوي وَالرَّابِع فَلَعَلَّهُ من التَّهْذِيب للنووي وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات للاسنوي فِي نَحْو ثَلَاثَة أَرْبَاعه مَعَ مناقشات يسيرَة وَشرح التَّنْبِيه فِي مطول سَمَّاهُ التَّحْقِيق الوافي بالإيضاح الشافي فِي نَحْو أسفار ومتوسط سَمَّاهُ التَّحْقِيق فِي جزءين مُحَقّق كاسمه وَشرح الْكَافِي فِي الْفَرَائِض شرحا حسنا سَمَّاهُ بغية الخائض فِي شرح الْفَرَائِض وَكَذَا لَهُ نكت على الْكَافِي أَيْضا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من شُيُوخنَا الْبَدْر حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل وَأَبُو الْفَتْح المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة قِطْعَة من أول نفائس الْأَحْكَام لَهُ والتقى بن فَهد قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة من أول شَرحه الْكَبِير للتّنْبِيه وَأَجَازَ لَهُم وَمَات فِي يَوْم السبت خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع بِأَبْيَات حُسَيْن عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة ﵀.

عَليّ بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر بن صلح نور الدّين أَبُو الْحسن الهيثمي القاهري الشَّافِعِي الْحَافِظ وَيعرف بالهيثمي كَانَ أَبوهُ صَاحب حَانُوت

بالصحراء فولد لَهُ هَذَا فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ صحب الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ بَالغ وَلم يُفَارِقهُ سفرا وحضرا حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ حج مَعَه جَمِيع حجاته ورحل مَعَه سَائِر رحلاته ورافقه فِي جَمِيع مسموعه بِمصْر والقاهرة والحرمين وَبَيت الْمُقَدّس ودمشق وبعلبك وحلب وحماه)

وحمص وطرابلس وَغَيرهَا وَرُبمَا سمع الزين بقرَاءَته وَلم ينْفَرد عَنهُ الزين بِغَيْر ابْن البابار التقي السُّبْكِيّ وَابْن شَاهد الْجَيْش كَمَا أَن صَاحب التَّرْجَمَة لم ينْفَرد عَنهُ بِغَيْر صَحِيح مُسلم على ابْن الْهَادِي وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ سوى ابْن عبد الْهَادِي الْمَيْدُومِيُّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمُلُوك وَمُحَمّد بن عبد الله النعماني وَأحمد بن الرصدي وَابْن القطرواني والعرضي ومظفر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن الْحَمَوِيّ وَابْن قيم الضيائية وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي فمما سَمعه على المظفر صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى ابْن الخباز صَحِيح مُسلم وَعَلِيهِ وعَلى العرضي مُسْند أَحْمد وعَلى العرضي والميدومي وَابْن الخباز وجزء ابْن عَرَفَة، وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وَلم يكن الزين يعْتَمد فِي شَيْء من أُمُوره إِلَّا عَلَيْهِ حَتَّى أَنه أرْسلهُ مَعَ وَلَده الْوَلِيّ لما ارتحل بِنَفسِهِ إِلَى دمشق وزوجه ابْنَته خَدِيجَة ورزق مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد وَكتب الْكثير من تصانيف الشَّيْخ بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرهَا وَتخرج بِهِ فِي الحَدِيث بل دربه فِي إِفْرَاد زَوَائِد كتب كالمعاجم الثَّلَاثَة للطبراني وَالْمَسَانِيد لِأَحْمَد وَالْبَزَّار وَأبي يعلى على الْكتب السِّتَّة وابتدأ أَولا بزوائد أَحْمد فجَاء فِي مجلدين وكل وَاحِد من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة فِي تصنيف مُسْتَقل إِلَّا الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط وَالصَّغِير فهما فِي تصنيف ثمَّ جمع الْجَمِيع فِي كتاب وَاحِد مَحْذُوف الْأَسَانِيد سَمَّاهُ مجمع الزَّوَائِد وَكَذَا أفرد زَوَائِد صَحِيح ابْن حبَان على الصَّحِيحَيْنِ ورتب أَحَادِيث الْحِلْية لأبي نعيم على الْأَبْوَاب وَمَات عَنهُ مسودة فبيضه وأكمله شَيخنَا فِي مجلدين وَأَحَادِيث الغيلانيات والخلعيات وفوائد أبي تَمام والإفراد للدَّار قطني أَيْضا على الْأَبْوَاب فِي مجلدين، ورتب كلا من ثِقَات ابْن حبَان وثقات الْعجلِيّ على الْحُرُوف وأعانه بكتبه ثمَّ بالمرور عَلَيْهَا وتحريرها وَعمل خطبهَا وَنَحْو ذَلِك وعادت بركَة الزين عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَفِي غَيره كَمَا أَن الزين استروح بعد بِمَا عمله سِيمَا الْمجمع. وَكَانَ عجبا فِي الدّين وَالتَّقوى والزهد والإقبال على الْعلم وَالْعِبَادَة والأوراد وخدمة الشَّيْخ وَعدم مُخَالطَة النَّاس فِي شَيْء من الْأُمُور والمحبة فِي الحَدِيث وَأَهله، وَحدث بالكثير رَفِيقًا للزين بل قل أَن حدث الزين بِشَيْء إِلَّا وَهُوَ مَعَه وَكَذَلِكَ قل أَن حدث هُوَ بمفرده لكِنهمْ بعد وَفَاة الشَّيْخ أَكْثرُوا عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يُغير حَاله وَلَا تصدر وَلَا تمشيخ وَكَانَ مَعَ كَونه شَرِيكا للشَّيْخ يكْتب عَنهُ الأمالي بِحَيْثُ كتب

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.