من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْفَاء
الصفحة ٢ من ٢
وَقَوله وَقد كتب إِلَيْهِ الصَّدْر بقوله:
الْقلب من فرقتكمأصبح ضيقا حرجامنقبضا يسْأَل منأهل دمشق فرجا
)
لَا ضَاقَ يَوْمًا صدركموعشت دهرا بهجاممتعا بنيل ماترجو رَجَاء فرجا
وَغير هَذَا وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء أَخِيه الزين الزَّرْكَشِيّ وَعَائِشَة الكنانية وقريبتها فَاطِمَة الحنبلية وناصر الدّين الفاقوسي والمقريزي فِي آخَرين وَخرجت لَهُ بسؤال أَخِيه عَنْهُم أَسَانِيد فِي جُزْء وَورث أَخَاهُ، مَاتَ فِي مستهل ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَهُوَ قَاض.
فرج بن الْحَاجِب مِمَّن اخْتصَّ ببرسباي قرا وَله فِي الْجُمْلَة إقبال على التَّارِيخ وَنَحْوه.
فرج الرَّائِي الصَّالح. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين.
فرج الزنْجِي فَتى مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشغري الْآتِي. اعتنى بِهِ سَيّده فحفظه عدَّة مُقَدمَات مَعَ أربعي النَّوَوِيّ والبردة وَغَيرهَا، وَعرض عَليّ وَسمع مني بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة أَشْيَاء.
فرج الزَّيْلَعِيّ الصحراوي وَالِد خَدِيجَة الْآتِيَة. كَانَ صَالحا مُعْتَقدًا كَمَا ذكر فِي ابْنَته.
فرج الزين الْحلَبِي. تنقلفي الخدم حَتَّى ولاه الظَّاهِر برقوق أستادار الْأَمْلَاك والذخيرة ثمَّ نَقله لنيابة إسكندرية فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى بعد قطلوبغا الخليلي وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي آخر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَاسْتقر بعده أرسطاي رَأس نوبَة. أرخه المقريزي.
فرج المغربي الجراعي المزين. مضى فِي ابْن عبد الله.
فرج الناصري الحبشي. جارنا وَأحد من عرف بِخِدْمَة شَيخنَا فِي جباية وقف الأشرفية وَغَيرهَا وَلم يحصل بعده على طائل. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بحوش البيبرسية عَفا الله عَنهُ وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه عبد الْكَرِيم بتجرد وشكالة فروخ الشِّيرَازِيّ. شيخ مسن جدا قدم قريب الْخمسين فَأخذ عَن شَيخنَا وَأظْهر تبجحا بلقيه واغتباطا.
فصل البدوي. أحد الخارجين عَن الطَّاعَة القائمين بِقطع الطّرق وإخافة السبل مَعَ شجاعته وَشدَّة بأسه حَتَّى أَنه كَانَ يَجِيء إِلَى الْبَلَد الْكَبِير نَهَارا فَينزل
خَارِجهَا وَيُرْسل قاصده إِلَى أَهلهَا يُعلمهُ بِأَنَّهُ قرر عَلَيْهِم كَذَا وَكَذَا فَلَا يسعهم إِلَّا إرْسَاله وَمَتى تخلفوا طرقهم بعد ذَلِك وَأخذ مِنْهُم مَا شَاءَ فَأَقَامَ على هَذَا مُدَّة وأعيا الْحُكَّام أمره إِلَى أَن قدم بِنَفسِهِ إِلَى السُّلْطَان تَائِبًا فَأَمنهُ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ أَيَّامًا فَكَانَ إِذا مَشى فِي طرقها تكْثر الْعَامَّة النّظر إِلَيْهِ والتفرج عَلَيْهِ وَيكثر هُوَ التَّعَجُّب من صنيعهم والضحك عَلَيْهِم فِي ذَلِك ثمَّ توجه إِلَى بِلَاده فَأَقَامَ على التَّوْبَة أشهرا ثمَّ بلغ الزين)
الاستادار أَنه نقضهَا وَأَنه يتخطف لَكِن سرا فاحتال حَتَّى استقدمه بالأمان وطلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَمَعَهُ ابْن عَم لَهُ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين فَأمر بضربهما بالمقارع وتسميرهما وسلخهما بعد ذَلِك وحشو جلدهما فَفعل بهما ذَلِك كُله وطيف بهما الشرقية مستراح مِنْهُمَا.
فضل الله بن روزبهان بن فضل الله الْأمين أَبُو الْخَيْر ابْن القَاضِي بأصبهان أَمِين الدّين الخنجي الأَصْل الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بخواجه ملا. لَازم جمَاعَة كعميد الدّين الشِّيرَازِيّ وتسلك بالجمال الأردستاني وتجرد مَعَه وَتقدم فِي فنون من عَرَبِيَّة وَمَعَان وأصلين وَغَيرهَا مَعَ حسن سلوك وَتوجه وتقشف ولطف عشرَة وانطراح وذوق وتقنع، قدم الْقَاهِرَة فَتُوُفِّيَتْ أمه بهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَات شَيْخه الْجمال بِبَيْت الْمُقَدّس فَشهد دَفنه، وسافر إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فجاور بهَا أشهرا من سنة سبع وَثَمَانِينَ ولقيني بهَا فسر بعد أَن تكدر حِين لم يجدني بِالْقَاهِرَةِ مَعَ أَنه حسن لَهُ الِاجْتِمَاع بالخضيري فَمَا انْشَرَحَ بِهِ وَقَرَأَ على البُخَارِيّ بالروضة وَسمع دروسا فِي الْإِصْلَاح واغتبط بذلك كُله، وَكَانَ يُبَالغ فِي الْمَدْح بِحَيْثُ عمل قصيدة بديعة يَوْم خَتمه أنشدت بحضرتنا فِي الرَّوْضَة أَولهَا:
روى النسيم حَدِيث الأحباءفصح مِمَّا روى أسقام أحشائي
وَهِي عِنْدِي بِخَطِّهِ الْحسن مَعَ مَا قيل نظما من غَيره وَكَذَا عمل أُخْرَى فِي ختم مُسلم وَقد قَرَأَهُ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي حِينَئِذٍ أَولهَا:
صححت عَنْكُم حَدِيثا فِي الْهوى حسناأَن لَيْسَ يعشق من لَا يهجر الوسنا
وَهِي بِخَطِّهِ أَيْضا فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير، وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة افتتحتها بِقَوْلِي: أَحْمد الله ففضل الله لَا يجْحَد وأشكره فَحق لَهُ أَن يشْكر ويحمد وأصلي على عَبده الْمُصْطَفى سيدنَا مُحَمَّد، ووصفته بِمَا أثْبته أَيْضا فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَقَالَ لي أَنه جمع مَنَاقِب شَيْخه الأردستاني وَأَن مولده فِيمَا بَين الْخمسين إِلَى السِّتين ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسمها فحج وَرجع إِلَى بِلَاده مبلغا إِن شَاءَ الله سَائِر مقاصده وَمرَاده وَبَلغنِي فِي سنة سبع وَتِسْعين أَنه كَانَ كَاتبا فِي ديوَان السُّلْطَان يَعْقُوب لبلاغته وَحسن إِشَارَته.
فضل الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّزَّاق بن إِبْرَاهِيم بن مكانس الْمجد بن الْفَخر الْمصْرِيّ القبطي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن مكانس. ولد فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي عز)
ونعمة فِي كنف أَبِيه فَتخرج وتأدب وَمهر ونظم الشّعْر وَهُوَ صَغِير جدا فَإِن أَبَاهُ كَانَ يصحب الْبَدْر البشتكي فانتدبه لتأديبه فخرجه فِي أسْرع مُدَّة ونظم الشّعْر الْفَائِق وباشر فِي حَيَاة أَبِيه توقيع الدست بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ وزيرا بِهِ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ ساءت حَاله ثمَّ خدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء وتنقلت رتبته فِيهِ إِلَى أَن جَاءَت الدولة المؤيدية فامتدحه بقصائد فَأحْسن القَاضِي نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ لاعتنائه بِهِ وإحسانه إِلَيْهِ السفارة لَهُ عِنْده بِحَيْثُ أثابه ثَوابًا حسنا ذكره شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ: وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة أكيدة اتَّصَلت نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وبيننا مطارحات وألغاز، وَسمعت من لَفظه أَكثر منظومه ومنثوره، وشعره فِي الذرْوَة الْعليا وَكَذَلِكَ نثره لَكِن نظمه أحسن مَعَ أَنه قَلِيل البضاعة من الْعَرَبيَّة وَلذَا رُبمَا وَقع لَهُ اللّحن الظَّاهِر وَأما الْخَفي فكثير جدا وَقد جمع ديوَان أَبِيه ورتبه، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: الْفَاضِل ابْن الْفَاضِل تعانى الأدبيات فمهر فِي النّظم والنثر وباشر فِي الدَّوَاوِين السُّلْطَانِيَّة، وَكَانَ غَالب عمره فِي إملاق وبيننا صُحْبَة ومودة ومطارحات كَثِيرَة مدونة ودامت مودتنا ثَلَاثِينَ سنة إِلَى أَن فجئه الْحمام فَمَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ﵀، وَقَالَ غَيره أَنه تفقه وَقَرَأَ النَّحْو واللغة وبرع فِي الْأَدَب، ولأبيه فِيهِ:
أرى وَلَدي قد زَاده الله بهجةوكمله فِي الْخلق والخلق مذ نشا
سأشكر رَبِّي حَيْثُ أُوتيت مثلهوَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشا
وَمن نظم الْمجد يهنئ وَالِده بعوده من السّفر:
هنئت يَا أبتي بعودك سالماوَبقيت مَا طرد الظلام نَهَار
ملئت بطُون الْكتب فِيك مدائحاحَقًا لقد عظمت بك الْأَسْفَار
وَمن زهدياته:
جزى الله شيبي كل خير فَإِنَّهُدَعَاني لما يرضى الْإِلَه وحرضا
فأقلعت عَن ذَنبي وأخلصت تَائِبًاوَأَمْسَكت لما لَاحَ فِي الْخَيط أبيضا
وَمِنْه:
قَالُوا وَقد عشقت قاماتهم والأعيناإِن رمت تلقانا فلج بَين السيوف والقنا
وَقَوله:)
بِحَق الله دع ظلم الْمَعْنىومتعه كَمَا يهوى بأنسك
وكف الصَّدْر يَا مولَايَ عَمَّنبيومك رحت تهجره وَأمْسك
وَقَوله:
تساومنا شذا أزهار روضتحير ناظري فِيهِ وفكري
فَقلت نبيعك الْأَرْوَاح حَقًابعرف طيب مِنْهُ وَنشر
وَقَوله لما صودر
رب خُذ بِالْعَدْلِ قوماأهل ظلم متوالكلفوني بيع خيليبرخيص وبغالي
وشعره كثير سَائِر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وبيض لشعره.
فضل الله بن مُحَمَّد بن حسن بن يَعْقُوب البعلي ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وأحضر بهَا فِي الْخَامِسَة على مُحَمَّد بن عَليّ اليونيني والشريف مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ سَمعه على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ بزازا. مَاتَ قبل رحلتي.
فضل الله بن أبي مُحَمَّد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة. كَانَ من الاتحادية ثمَّ ابتدع النحلة الَّتِي عرفت بالحروفية فَزعم أَن الْحُرُوف هِيَ غير الْآدَمِيّين إِلَى خرافات كَثِيرَة لَا أصل لَهَا، ودعا اللنك إِلَى بدعته فَأَرَادَ قَتله فَبلغ ذَلِك وَلَده أَمِير زَاده لِأَنَّهُ فر مستجيرا بِهِ فَضرب عُنُقه بِيَدِهِ وَبلغ اللنك فاستدعى بِرَأْسِهِ وجثته فأحرقهما فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ من أَتْبَاعه وَاحِد يُقَال لَهُ نسيم الدّين فَقتل بعد وسلخ جلده فِي الدولة المؤيدية سنة إِحْدَى وَعشْرين بحلب، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَأَظنهُ الْآتِي بعد اثْنَيْنِ.
فتح الله بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر التسترِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْمُحب أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن ووالد عُثْمَان الْمَذْكُورين، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: خرج من بِلَاده مَعَ أَبِيه وَإِخْوَته وَطَاف هُوَ الْبِلَاد وَدخل الْيمن ثمَّ الْهِنْد ثمَّ الْحَبَشَة وَأقَام بهَا دهرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَصَحب فِيهَا الْأَمِير يشبك الساقي الْأَعْرَج حِين كَانَ هُنَاكَ منفيا من الْمُؤَيد وجاور بهَا صحبته فَلَمَّا عَاد الْأَمِير إِلَى الْقَاهِرَة وتأمر حضر إِلَيْهِ فَأكْرمه، وَاتفقَ موت الشَّمْس الحبتي شيخ الخروبية الجيزية فقرر بعنايته فِي المشيخة عوضه بعد أَن كَانَ تقرر فِيهَا)
غَيره واستمرت بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَهُوَ ابْن سِتِّينَ أَو جاوزها، وَقد روى عَنهُ التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
فضل الله التَّاج بن الرَّمْلِيّ القبطي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ وتنقل فِي الخدم حَتَّى ولي نظر الدولة حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَعشْرين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ، قَالَ
المقريزي: كَانَ من ظلمَة الأقباط وفساقهم.
فضل الله أَبُو الْفضل الاسترابادي العجمي واسْمه عبد الرَّحْمَن وَلكنه إِنَّمَا كَانَ يعرف بالسيد فضل الله حَلَال جور أَي يَأْكُل حَلَال وَينظر إِن كَانَ هُوَ الْمَاضِي قبل اثْنَيْنِ. كَانَ على قدم التَّجْرِيد والزهد بِحَيْثُ حكى عَنهُ أَنه لم يذقْ مُنْذُ عمره لأحد طَعَاما وَلَا قبل شَيْئا وَأَنه كَانَ يخيط الطواقي الأعجمية ويقتات بِثمنِهَا مَعَ فَضِيلَة تَامَّة ومشاركة جَيِّدَة فِي عُلُوم ونظم ونثر وحفظت عَنهُ كَلِمَات عقد لَهُ بِسَبَبِهَا مجَالِس بكيلان وَغَيرهَا بِحَضْرَة الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء ثمَّ مجْلِس بسمرقند حكم فِيهِ بإراقة دَمه فَقتل بالنجاء من عمل تبريز سنة أَربع وَكَانَ لَهُ أَتبَاع ومريدون فِي سَائِر الأقطار لَا يُحصونَ كَثْرَة متميزون بِلبْس اللباد الْأَبْيَض على رأسهموبدنهم ويصرحون بالتعطيل وَإِبَاحَة الْمُحرمَات وَترك المفترضات وأفسدوا بذلك عقائد جمَاعَة من الجقناي وَغَيرهم من الْأَعَاجِم وَلما كثر فسادهم بهراة وَغَيرهَا أَمر القان معِين الدّين شاه رخ بن تيمور لنك بإخراجهم من بِلَاده وحرض على ذَلِك وثب عَلَيْهِ رجلَانِ مِنْهُم وَقت صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع وضرباه فجرحاه جرحا بَالغا لزم مِنْهُ الْفراش مُدَّة طَوِيلَة وَاسْتمرّ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَقتل الرّجلَانِ من وقتهما أشر قتلة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
فضل بن عِيسَى بن رَملَة بن جماز أَمِير آل عَليّ دَامَ فِي الإمرة خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة كَانَ مِمَّن نصر برقوق لما خرج من الكرك فَصَارَ وجيها عِنْده وَلم يزل إِلَى أَن قَتله نوروز فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
فضل بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي الْكَمَال الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق معمر وجعفر وَإِدْرِيس.
ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَنور الْعُيُون والرسالة وألفية النَّحْو وَبَعض مختصرهم وَعرض على ابْن عبيد الله وَابْن إِمَام الكاملية وقضاة مَكَّة والتقي بن فَهد وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الأميوطي وَغَيرهمَا، واشتغل بِبَلَدِهِ والقاهرة فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه العلمي وَابْن يُونُس وَمُحَمّد بن)
سعيد المغربي الفاروسني وَأخذ عَنهُ شرح الحكم لِابْنِ عَطاء الله وَقَرَأَ على المحيوي عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ الألفية وَالْكثير من توضيح ابْن هِشَام على الْجَوْجَرِيّ وَأخذ عَن أَخِيه والنور الفاكهي وَحضر دروس النَّجْم قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة وَآخَرين، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع مني بهَا وبمكة وَكَذَا دخل الْيمن وجال فِيهَا، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الرَّاحَة وَلذَا كَانَ كل من أَخَوَيْهِ أميز مِنْهُ واشتغل قَلِيلا وَدخل الْقَاهِرَة وَغَيرهَا وَسمع
مني بهَا وبمكة وَهُوَ مُتَأَخّر عَن أَخَوَيْهِ مَعَ.
فُضَيْل بِالتَّصْغِيرِ بن عبد السَّلَام بن الشَّيْخ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن مُحَمَّد بن روزبة الكازروني الْمدنِي وَيعرف بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
فَهد بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَبُو سعد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. هُوَ مُحَمَّد يَأْتِي.
فواز بن عقيل بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. كَانَ مِمَّن أغار على مَكَّة مَعَ بني عَمه وَغَيرهم من الْأَشْرَاف والقواد فِي رَمَضَان سنة عشْرين فَقتل يَوْمئِذٍ وَهُوَ فِي عشر الثَّلَاثِينَ ظنا، وَكَانَ كثير التسلط على أهل قَرْيَة الْمُبَارك من وَادي نَخْلَة والتكليف لَهُم. ذكره الفاسي.
فواز. أحد الْكَشَّاف بالصعيد وَغَيرهَا هلك بالطاعون إِمَّا فِي آخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ أَو أول الَّتِي تَلِيهَا غير مأسوف عَلَيْهِ. فولاد. فِي مُحَمَّد بن عبد الله المغربي.
فياض زين الدّين حَاجِب صَاحب ماردين. قتل فِي وقْعَة جكم على آمد سنة تسع، أرخه الْعَيْنِيّ.
فَيْرُوز شاه قطب الدّين بن تهمتم بن جردن شاه بن طغلق بن طبق شاه صَاحب هُرْمُز والبحرين والحسا والقطيف. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
فَيْرُوز شاه بن نَصره شاه ملك دُلي من الْهِنْد. كَانَ فِيمَا قيل شجاعا مهابا عَاقِلا سيوسا ذَا معرفَة وتدبير وحزم ومهابة ورعب فِي قُلُوب مُلُوك الأقطار زَائِد الْكَرم مَعَ رقة الْحَاشِيَة وحلو المحاضرة والميل لأَصْحَاب الْكَمَال من كل فن وَيَد طولى فِي الموسيقا بِحَيْثُ صنف فِيهَا وممالك متسعة وَهُوَ من عُظَمَاء مُلُوك زَمَانه. مَاتَ سنة ثَلَاث وَاسْتقر بعده ابْنه مَحْمُود شاه.
فَيْرُوز الخازنداري الرُّومِي الساقي. تربى مَعَ النَّاصِر فرج من صغره فاختص بِهِ وولاه الخازندارية وَنظر الخانقاه بسرياقوس وَعمر أَمَاكِن كَثِيرَة بل شرع فِي بِنَاء مدرسة عِنْد سَام دَاخل بَاب زويلة فعوجل وَكَذَا وقف وَقفا على تدريس بالأزهر وَغَيره، مَاتَ وَهُوَ شَاب فِي تَاسِع رَجَب سنة أَربع عشرَة وَدفن بتربة الظَّاهِر برقوق فاستولى النَّاصِر على جَمِيع أوقافه)
فصيرها للتربة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ جميل الصُّورَة نَافِذ الْكَلِمَة. أرخه شَيخنَا فيإنبائه وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ يمِيل لدين وَخير، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته.
فَيْرُوز الرُّومِي الجمالي القابوني نِسْبَة لتاجره الأشرفي قايتباي رقاه للخازندارية الصُّغْرَى ثمَّ شادية السواقي عَن خشقدم الأحمدي ثمَّ للزمامية بعده بِسنتَيْنِ حِين إشرافه على التكهل وَكَانَ فِي سنة قدومه من الرّوم توجه فِي خدمَة خوند حِين حجت.
فَيْرُوز الرُّومِي الساقي الجاركسي جاركس القاسمي المصارع، ترقى بعده إِلَى أَن صَار ساقيا فِي أَوَاخِر الْأَيَّام الناصرية فرج ثمَّ فِي الْولَايَة المؤيدية ودام إِلَى الْأَيَّام الأشرفية فحظي فِي أَولهَا ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ثمَّ رَضِي عَنهُ وَأَعَادَهُ إِلَى وظيفته ثمَّ عَزله عَنْهَا فِي مرض مَوته لكَونه تخيل حِين امْتنع من تعَاطِي الششيني من شَيْء أحضرهُ إِلَيْهِ متعللا بِالصَّوْمِ أَنه سم وَمَا سلمه من الْقَتْل كَمَا وَقع لِابْنِ الْعَفِيف ورفيقه إِلَّا الله فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر اسْتَقر بِهِ زماما وخاوندارا عوضا عَن جَوْهَر القنقباي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يلبث أَن عَزله حِين هرب الْعَزِيز من قاعة البربرية فِي أَوَائِل رَمَضَان مِنْهَا لِأَنَّهُ نسب إِلَى التَّقْصِير فِي أمره مَعَ بَرَاءَته من ذَلِك بل ورام نَفْيه فشفع فِيهِ، وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من دَاره عِنْد سوق الْقرب دَاخل بَاب سَعَادَة بِالْقربِ من حارة الوزيرية وَقد أنشأ غَيرهَا من الْأَمَاكِن، قَالَ الْعَيْنِيّ: وَلم يكن مشكور السِّيرَة مَعَ طمع زَائِد، وَقَالَ غَيره: كَانَ رَئِيسا حشما وَعِنْده مَكَارِم وأدب وَفهم وَكَانَ فِي شبيبته جميلا وَلكنه مخمول الحركات ﵀.
فَيْرُوز الرُّومِي الركني. أَصله من خدام الأتابك ببيبرس وتنتقل بعده إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف برسباي فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ نِيَابَة التقدمة وأنعم عَلَيْهِ بأمرة عشرَة وَاسْتمرّ حَتَّى قبض عَلَيْهِ الظَّاهِر فِي أول دولته هُوَ والمقدم خشقدم اليشبكي وسجنهما بإسكندرية مُدَّة ثمَّ أطلقهما ودام فَيْرُوز فِي دَاره بِالْقَاهِرَةِ بطالا ثمَّ ولاه مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سنة خمس وَأَرْبَعين عَن فَارس الرُّومِي، وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة جَوْهَر التمرازي، وَكَانَ طوَالًا جسيما وسيما جميلا كَرِيمًا جدا زَائِد التجمل فِي ملبسه ومركبه ومأكله متواضعا ﵀.)
فَيْرُوز الرُّومِي العرامي نِسْبَة للغرس خَلِيل بن عرام نَائِب إسكندرية عمر دهرا طَويلا وَأَنْشَأَ برجا بثغر رشيد ووقف عَلَيْهِ وَقفا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة ويحفظ بعض تَارِيخ بل عمل كتابا فِي الأتابكي يشبك الشَّعْبَانِي وَمَا وَقع لَهُ مَعَ النَّاصِر زعم أَنه نظم وَلَيْسَ بِكَلَام مُنْتَظم فضلا عَن النّظم. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود الْخمسين.
فَيْرُوز الرُّومِي النوروزي. اشْتَرَاهُ بعض تجار المماليك وخصاه بالبلاد الشامية وَهُوَ دون الْبلُوغ ثمَّ بَاعه لِابْنِ الدوادار بصفد فقدمه للظَّاهِر برقوق فأنعم بِهِ على قلمطاي الظَّاهِرِيّ الدوادار ثمَّ ملكه بعد مَوته نوروز الحافظي فَأعْتقهُ وَجعله من خازنداريته فَلَمَّا مَاتَ أمْسكهُ الْمُؤَيد وعاقبه وَأخذ مِنْهُ جملَة ثمَّ أطلقهُ
وَاسْتقر بِهِ خجداشه أرغون شاه النوروزي الْأَعْوَر حِين ولي الوزارة فِي كشف إقليم الْبحيرَة فَسَاءَتْ سيرته وأهين بعد ذَلِك بالمقارع وَالْحَبْس ثمَّ رسم بتوجهه إِلَى مَكَّة ثمَّ لدمشق وخدم عِنْد نائبها جقمق الأرغون شاوي فَلَمَّا قتل عَاد لمصر وَجعله الظَّاهِر ططر من الجمدارية الْخَاص ثمَّ الْأَشْرَف رَأس نوبَة الجمدارية وعد حِينَئِذٍ من رُؤُوس الخدام، وأثرى وَملك الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة إِلَى أَن ولاه الظَّاهِر الخازندارية فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد جَوْهَر التمرازي ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ الزمامية بعد هِلَال الرُّومِي فَعظم وضخم ونالته السَّعَادَة وَجمع مَا لم يجْتَمع لغيره من الخدام فِي الدولة التركية، وسافر فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أَمِير حَاج الْمحمل وَهُوَ لَا يزْدَاد فِي ترقيه وَكَثْرَة مَاله وَكبر سنه إِلَّا مزِيد حرص وظلم ومساوي وَقلة دين بِحَيْثُ أَقَامَ عدَّة سِنِين لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة وَيعْتَذر بِضعْف بدنه وقوته مَعَ كَونه كل يَوْم يمشي من طبقته إِلَى الدهيشة ذَهَابًا وإيابا. وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن مرض حَقِيقَة وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء، وَخلف شَيْئا كثيرا جدا وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ تَقْرِير قراء فِي تربته ثَلَاث نوب فِي النَّهَار قراء وَأما فِي ليَالِي الْجمع فنوبة فِيهَا سِتَّة قراء وَكَذَا تَقْرِير أَرْبَعِينَ صوفيا شيخهم نَائِبه الزيني عبد الْغفار الْمَالِكِي بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ حول بعد وَفَاته إِلَى الجوهرية وَرُبمَا كَانَ الزيني يستمليه فِي فعل الْخَيْر وَإِلَّا فسيرته كَمَا قدمنَا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع