تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٦٣)

الصفحة ٢ من ٢

مُحَمَّد السراج أَبُو الطّيب بن الكويك أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أصغرهما ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ اسْمَع عَليّ الْمَيْدُومِيُّ والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا سَمِعت مِنْهُ المسلسل. وَمَات فِي وسط سنة سبع وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده ﵀.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الشَّمْس الْمحلي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ سبط الشهَاب الْحُسَيْنِي فأمة ابْنَته وَأمّهَا ابْنة الشَّمْس البوصيري وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي ثَالِث عشرى شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالحسينية ثمَّ تحول مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر فسكنها وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والنخبة لشَيْخِنَا والكنز والفية ابْن ملك، وَعرض فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا على خلق كسعد الدّين بن الديري والأمين الأقصرائي والزين عبَادَة والْعَلَاء القلقشندي فِي آخَرين مِمَّن أجَاز ولازم ثَانِيهمَا أتم مُلَازمَة فِي الْفِقْه والأصلين وَالتَّفْسِير والعربية وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الزين قاسما فِي كثير وَفِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا ابْن عبيد الله وَسيف الدّين وَعنهُ أَخذ فِي التَّفْسِير أَيْضا وَفِي الْفِقْه خَاصَّة ابْن الديرير والعضدي الصيرامي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة الشمنى)

وَأحمد الْخَواص وَفِي أصُول الدّين الشرواني والْعَلَاء الحصني وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق وَعَن السَّيِّد الْحَنَفِيّ شيخ الجوهرية وَأبي الْجُود الْفَرَائِض وَسمع جملَة من دروس ابْن الْهمام وَابْن قديد ولازم التقي الحصني فِي أصُول الدّين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَالصرْف وجود فِي الْقُرْآن على الزين جَعْفَر وتلقن من الشَّيْخ مَدين وَأذن لَهُ فِي إقراء كتب الْأُصُول وَالْفُرُوع الأقصرائي وَشهد لَهُ بِعِلْمِهِ بِكَمَال استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته وجودة فضيلته وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ ولازم خدمته ومرافقته لَهُ بِحَيْثُ عرف بِهِ وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَسمع على شَيخنَا الْمُحدث الْفَاصِل للرامهرمزي والمحامليات وَعلي الشَّمْس البالسي

غَالب التِّرْمِذِيّ وَكَذَا عَليّ الْجلَال بن الملقن فِي آخَرين، وَحج غير مرّة وجاور مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا سنة وَالْأُخْرَى أشهرا وَسمع هُنَاكَ عَليّ التقي بن فَهد وَأخذ عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء، وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَأخذ فِيهِ عَن الْبُرْهَان الْأنْصَارِيّ وباشر ديوَان الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ فنمى وَكَثُرت جهاته وَركب الْخُيُول النفيسة وتضاخم جدا ثمَّ تحرّك لَهُ الْأَمِير وَأخذ مِنْهُ جملَة وَلَوْلَا الْأمين لزاد وَمن ثمَّ لزم الانجماع عَنهُ وَعَن غَيره إِلَّا نَادرا مَعَ إِجْرَاء الْأَمِير عَلَيْهِ جامكيته فِيمَا قَالَه لي بل أضَاف إِلَيْهِ فِيمَا بَلغنِي خزن الْكتب الَّتِي حَبسهَا بالجامع الأزبكي وقنع بِمَا تَأَخّر مَعَ إِظْهَاره التقشف ومشيه أَو ركُوبه الْحمار وإقباله على أَسبَاب الطَّاعَات من حج وزيارة ومباشرة لجهاته كالطلب بالصرغتمشية وَنَحْوه وَرُبمَا توجه لتغرى بردى القادري لإقرائه بل أَقرَأ غَيره من الطّلبَة ومسه من يشبك من مهْدي الدوادار الْكَبِير بِسَبَب معارضته المغربي القلجاني الْقَائِم فِي إِعَادَة الْكَنِيسَة بعض الْمَكْرُوه وَغَضب شَيْخه الأقصراني وَكَانَ فِي الْمجْلس وَقَامَ فَلم يلْتَفت لَهُ وَقد كثر اجتماعه بِي واستجازني وَسَأَلَ فِي قِرَاءَة شَيْء وَأَخْبرنِي بِأَنَّهُ كتب على خطْبَة الْمنَار لِابْنِ فرشتا شرحا وَكَذَا شرح غَايَة تَهْذِيب الْكَلَام فِي تَحْرِير الْمنطق وَالْكَلَام الَّتِي عَملهَا التَّفْتَازَانِيّ لوَلَده، وَهُوَ جامد يَابِس فِي نَفسه بقرائن الْأَحْوَال أَشْيَاء وعَلى كل حَال فَهُوَ أحسن حَالا من أَيَّام الْأَمِير. وَقد تعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن إِسْحَق بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الولوي أَبُو الْبَقَاء بن الضياء بن الصَّدْر بن النَّجْم الْأمَوِي الْمحلي المولد ثمَّ السنباطي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي سبط الْمُوفق الْقَابِسِيّ أحد من يقْصد ضريحه بالزيارة فِي املحلة وَيعرف بقاضي سنباط. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي الْمحلة الْكُبْرَى وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والموطأ وَعرضه على)

السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن فِي سنة سبع وَتِسْعين وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة فِي الْفُرُوع للشرف الْبَغْدَادِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهمَا وعرضها أَيْضا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَأخذ الْفِقْه بالمحلة عَن السراج عمر الطريني وبالقاهرة عَن ابْن عَمه الْعِزّ مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْأمَوِي والقاضيين الْجمال الأفقهسي والبساطي والنحو عَن الشهابين المغرراوي والعجيمي الْحَنْبَلِيّ وَيحيى المغربي وَحضر عِنْد الْعَلَاء البُخَارِيّ وَتوجه فِيمَن توجه لدمياط من أَجله وَكَذَا قَرَأَ على الشَّمْس البوصيري لما شاع أَن من قَرَأَ عَلَيْهِ دخل الْجنَّة وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ بفوت على ابْن أبي الْمجد والختم مِنْهُ على التنوخي والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وكا سمع عَليّ الغماري والشرف بن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من

ملازمته لَا سِيمَا فِي رَمَضَان غَالِبا. وَلم يزل يدأب على الِاشْتِغَال حَتَّى أذن لَهُ الْجمال الأقفهسي فِي التدريس والإفتاء بِمَا يرَاهُ مسطورا لأهل الْمَذْهَب وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وناب فِيهَا فِي الْقَضَاء بسنباط وَغَيرهَا عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن قَاضِي مذْهبه الشَّمْس الْمدنِي وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعدهمَا، وَحج فِي سنة تسع عشرَة مَعَ شَيْخه الأقفهسي وَجَرت لَهُ محنة بِسَبَب أبي زَوجته الصَّدْر بن العجمي فَإِنَّهُ لما فقد وَأشيع أَنه وصل كِتَابه وقرأه صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين طلب وَسُئِلَ فاعترف بِقِرَاءَة الْكتاب فالتمس مِنْهُ إِحْضَاره فَذكر أَنه رَمَاه فِي الْبِئْر فَغَضب السُّلْطَان مِنْهُ وأهانه بِالضَّرْبِ تَحت رجلَيْهِ ثمَّ اعتقل فِي البرج أَيَّامًا إِلَى أَن شفع فِيهِ الشهَاب التلمساني وَعين لقَضَاء الْقَاهِرَة غير مرّة فَلم يتم إِلَّا بعد وَفَاة الْبَدْر بن التنسي فباشره بعفة ونزاهة وتواضع وَأَمَانَة، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ غير أَنه انْفَصل فِي رَجَب من سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ أُعِيد بعد يَوْمَيْنِ وَلما التمس مِنْهُ البقاعي الحكم بِصِحَّة الْتِزَام مطلقته ابْنة النُّور البوشي وَهُوَ أَنه مَتى تحركت لطلب وَلَدهَا الْمُرْضع مِنْهُ أَو التمست نظره كَانَ عَلَيْهَا خَمْسمِائَة دِينَار أَو نَحْو ذَلِك صمم على الِامْتِنَاع لعلمه بقوله ﷺ من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته فَحَمدَ الْمُسلمُونَ وَلَو من فِي قلبه أدنى رَحْمَة امْتنَاع القَاضِي وَأخذ الْغَرِيم من ثمَّ فِي إِطْلَاق لِسَانه وقلمه جَريا على عوائده فِيمَن يُخَالِفهُ من مقاصده وَكَذَا أحضروا إِلَى بَابه أَبَا الْخَيْر بن النّحاس فِي أَيَّام محنته وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد بعض نوابه فصمم فِي شَأْنه وَلم يُمكن من قَتله وَلَكِن بِبَابِهِ عزّر الشَّمْس الديسطي الْمَالِكِي وَبَالغ ابْن الرهو فِي أمره، وَقد حدث ودرس وَأفْتى سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ فَقِيها فَاضلا)

مستمرا لحفظ الْمُوَطَّأ إِلَى آخر وَقت، متواضعا خيرا لين الْجَانِب متوددا بالْكلَام وَنَحْوه متثبتا فِي الدِّمَاء لَا يزَال متوعكا كثير الرمد مَعَ مزِيد التقلل وَوُجُود من يكلفه وَقد رَأَيْته بعد مَوته بِمدَّة فِي الْمَنَام وَلَا وجع بِعَيْنيهِ فِي مَنَام حسن أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَهُوَ من قدماء أَصْحَاب الْجد أبي الْأُم. وَله نظم حسن فَمِنْهُ من أول قصيدة عَملهَا حِين حج:

يَا حجرَة الْمُخْتَار خير الورىمُحَمَّد الْهَادِي سَوَاء السَّبِيل
لَعَلَّ قبل الْمَوْت أَنِّي أرىضريحه السَّامِي وأشفي الغليل

مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة بني العجمي أصهاره وَمَا وَافق أَوْلَاده للمبادرة بتجهيزه ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْبَدْر أَبُو السعادات الْمحلي الشَّافِعِي سبط الْعَسْقَلَانِي وَيعرف بِابْن دبوس وَهُوَ قريب مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُوسَى الْمَاضِي. اشْتغل بالفقه والنحو يَسِيرا، وناب فِي قَضَاء بَلَده قانعا مِنْهُ بِالِاسْمِ وَقَرَأَ فِي البُخَارِيّ عَليّ وَعلي الديمي وَآخَرين، وَكتب بِخَطِّهِ وَصَارَ لَهُ بِهِ وبشيء من متعلقاته بعض إِلْمَام وتطفل فِي كل عَام بقرَاءَته عِنْد جمَاعَة كالزين بن مزهر وَكَانَ يلْبسهُ فِي الْخَتْم جندة بل كَانَ يقْرَأ على الْعَامَّة فِي الْأَزْهَر، وَقد حج فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَرجع فَلم يلبث أَن مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي جُمَادَى الأولى من الَّتِي بعْدهَا وَقد قَارب الْخمسين فِيمَا أَحسب ﵀.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عربشاه أَخُو الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي. كَانَ مِمَّن اشْتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وَفضل ثمَّ عرض لَهُ بعض خلل فَكَانَت تصدر مِنْهُ أَشْيَاء غير لائقة لَكِنَّهَا ظريفة بِحَيْثُ بعد من عقلاء المجانين وَمَسّ أَخُوهُ بِسَبَب بَعْضهَا من الظَّاهِر مَا كَانَ سَببا لمَوْته فَإِنَّهُ طلع مَعَه إِلَيْهِ وَمَعَهُ زناد واسْمه باللغة التركية جقمق فقدح بِهِ بِحَضْرَتِهِ فحقد ذَلِك على أَخِيه لتوهمه أَنه بمواطأته وَالرجل أَعقل وأحشم. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ. وَقد رَأَيْت صَاحب التَّرْجَمَة وَسمعت من ظرائفه وَحكى لنا من مَا جرياته مَعَ ابْن قَاضِي شُبْهَة لَطِيفَة ﵀.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الشَّمْس المسوفي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي أول ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن والرسالة الفرعية والجرومية وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض واشتغل يَسِيرا وَفضل)

ونظم. وسافر إِلَى الشَّام وحلب وماردين إِلَى الرها ثمَّ رَجَعَ وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ فِي حَيَاة أَبِيه عوضهما الله الْجنَّة، وَمن نظمه مِمَّا كتبه إِلَى أَبوهُ بِخَطِّهِ وأنشده بحضرتي من لَفظه:

بجاه النَّبِي الْمُصْطَفى أتوسلإِلَى الله فِيمَا أَبْتَغِي وأؤمل
وأقصد بَاب الْهَاشِمِي مُحَمَّدوَفِي كل حاجاتي عَلَيْهِ أعول
حللت حمى من لَا يضام نزيلهفَعَنْهُ مدى مَا دمت لَا أتحول
أَقُول حَبِيبِي يَا مُحَمَّد سَيِّديملاذي عياذي من بِهِ أتوسل
عَسى نفحة يَا سيد الْخلق أهتديبهَا من ضلالي إِنَّنِي متعطل

فِي أَبْيَات أوردتها فِي الْمَدَنِيين.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخواجا أَبُو الْفَتْح بن حمام الدِّمَشْقِي

الأَصْل الْمَكِّيّ. سمع على الشوائطي الشفا، وَكَانَ تَاجِرًا أسفارا إِلَى الْهِنْد خيرا وصُولا حسن الْعشْرَة.

وَمَات بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.