من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس عشرة
فيها وقعة اليرموك، وكان المسلمون ثلاثين ألفا، والروم أزيد من مائة ألف، الخمسة والستة في سلسلة لئلا يفروا، فداستهم الخيل، وقيل: كان المسلمون خمسين ألفا، والروم ألف ألف، والرماة فيهم مائة ألف، ومعهم جبلة بن الأيهم الغسّاني في ستين ألفا من متنصّرة العرب، فقدمهم الروم، فانتقى لهم خالد ستين رجلا من أشراف العرب فقاتلوهم يوما كاملا، ثم نصر الله المسلمين وهرب جبلة، ولم ينج منهم إلا القليل، ثم التقى المسلمون مع الروم مرة بعد أخرى حتى أبادوهم بالقتل وهربت بقيتهم تحت الليل.
واستشهد في اليرموك جماعة من فضلاء المسلمين منهم عكرمة بن أبي جهل، وكان قد حسن إسلامه بحيث إنه لا يقدر يثبت بصره في المصحف من كثرة الدمع، وعيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وعبد الرّحمن ابن العوام، أخو الزّبير، وعامر بن أبي وقّاص أخو سعد، وأما عتبة بن أبي وقّاص فلم يكن مسلما، وهو الذي كسر رباعية النبيّ ﷺ، وظهرت بها نجدة جماعة منهم الزّبير، والفضل بن العباس، وخالد بن الوليد، وعبد الرّحمن بن أبي بكر في آخرين ﵃.
وفي شوال منها وقعة القادسية، وقيل: كانت في ستة عشرة، وكان أمير
المسلمين سعد بن أبي وقّاص، ورأس المجوس رستم ومعه الجالينوس، وذو الحاجب، وكان المسلمون سبعة آلاف، والمجوس ستون ألفا، ومعهم سبعون فيلا، فحصرهم المسلمون في المدائن، وقتلوا رؤساءهم الثلاثة وخلقا.
واستشهد بها عمرو بن أم مكتوم الأعمى المذكور في قوله تعالى:
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى، وأبو زيد الأنصاري.
وافتتحت الأردنّ عنوة، إلا طبريّة صلحا.
وتوفي سعد بن عبادة سيد الخزرج بحوران، جعل يبول في جحر فخرّ ميّتا، وسمع يومئذ صائح من الجن في داره بالمدينة يقول:
نحن قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة
رميناه بسهمينفلم نخط فؤاده
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع