من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربعة عشرة
فيها فتحت دمشق صلحا من أبي عبيدة، وعنوة من خالد، ثم أمضيت صلحا بعد مراجعة عمر، وعزل عمر خالدا بأبي عبيدة، فقال خالد: والله لو ولّي عمر على امرأة لسمعت وأطاعت، وكان قد رأى تلك الأيام أن قلنسوته سقطت، ففسرت بعزله.
وكان عمر قد أنفذه إلى العراق لشجاعته وإقدامه، ثم عزله لتعزيره بالمسلمين، مع أن عمر أشار على أبي بكر أن ينفذه لقتال أهل الردّة، وكان في صلح أبي عبيدة لأهل دمشق أنّ لهم ما حملت إبلهم، وأن لا يتبعوا إلى انقضاء ثلاثة أيام، فتبعهم خالد بعد الثلاث، فأدركهم بمرج الديباج، فوضع فيهم السيف، وقتل أميرهم، وسبى بنت ملكهم، فروجع عمر
فيها، وقد أرسل أبوها بمال عظيم في فدائها، فأمر عمر بإطلاقها بغير مال ليريهم أنه لا رغبة ولا رهبة له فيهم.
وفيها وقعة جسر أبي عبيد على مرحلتين من الكوفة، واستشهد من المسلمين بها نحو ثمانمائة، منهم أبو عبيدة بن مسعود، والد المختار الكذاب، وكان من أجلة الصحابة ﵃.
وفيها مصّر عتبة بن غزوان البصرة، وأمر ببناء مسجدها الأعظم.
وفتحت بعلبكّ، وحمص صلحا، وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى القسطنطينية.
وفيها توفّي أبو قحافة والد أبي بكر الصّدّيق، واسمه عثمان، وكان أسلم يوم الفتح، ومات عن أربع وتسعين سنة ﵁ وعن ولده وذرّيّته.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع