تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمان عشرة وخمسمائة

فيها أخذت الفرنج صور بالأمان، وبقيت في أيديهم إلى سنة تسعين وستمائة.

وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق، المعروف بابن الخازن، الكاتب الشاعر، الدّينوري الأصل، البغدادي المولود والوفاة، كان فاضلا نادر الخط، أوحد وقته فيه، وهو والد أبي الفتح نصر الله الكاتب المشهور.

ومن شعر أحمد صاحب الترجمة قوله:

من يستقم يحرم مناه ومن يزغيختصّ بالإسعاف والتمكين
انظر إلى الألف استقام ففاتهعجم وفاز به اعوجاج النّون

قال ابن خلّكان: وجل شعره مشتمل على معان حسان.

وكانت وفاته في صفر سنة ثمان عشرة وخمسمائة.

وكان ولده أبو الفتح نصر الله المذكور حيّا في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ولم أقف على تاريخ وفاته. انتهى.

وفيها أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري، الأديب اللغوي، اختص بصحبة الواحدي المفسر، وقرأ عليه، وله في اللغة تصانيف مفيدة، منها كتاب «الأمثال» لم يعمل مثله، وكتاب «السامي في الأسامي» وسمع الحديث، وكان ينشد:

تنفّس صبح الشّيب في ليل عارضيفقلت عساه يكتفي بعذاري
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»
فلما فشا عاتبته فأجابنيألا هل ترى صبحا بغير نهار
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»

قاله ابن الأهدل.

وقال ابن خلّكان: توفي يوم الأربعاء خامس عشري شهر رمضان، سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ﵀، بنيسابور، ودفن على باب ميدان زياد.

والميداني: بفتح الميم، وسكون المثناة من تحتها، وفتح المهملة، وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى ميدان زياد، وهي محلّة في نيسابور.

وابنه أبو سعد سعيد بن أحمد، كان أيضا فاضلا ديّنا، وله كتاب «الأسمى في الأسماء» وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ﵀. انتهى.

وفيها داود ملك الكرج، الذي أخذ تفليس من قريب، وكان عادلا في الرعية، يحضر [يوم] الجمعة ويسمع الخطبة ويحترم المسلمين.

وفيها الحسن بن صبّاح صاحب الألموت، وزعيم الإسماعيلية، وكان داهية، ماكرا، زنديقا، من شياطين الإنس.

وفيها أبو الفتح سلطان بن إبراهيم بن المسلم المقدسي الشافعي.

الفقيه.

قال السّلفي: كان من أفقه الفقهاء بمصر، عليه تفقه أكثرهم.

وقال الذهبي: أخذ عن نصر المقدسي، وسمع من أبي بكر الخطيب وجماعة، وعاش ستا وسبعين سنة. توفي في هذه السنة أو في التي تليها.

وقال ابن شهبة: تفقّه على نصر المقدسي.

قال الإسنوي: وعلى سلامة المقدسي، وبرع في المذهب، ودخل مصر بعد السبعين، وسمع بها، وكان من أفقه الفقهاء بمصر، وعليه قرأ أكثرهم. وروى عن السّلفي وغيره وصنف كتابا في أحكام التقاء الختانين.

قال ابن نقطة: توفي سنة خمس وثلاثين. انتهى.

وفيها أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمّام بن عطيّة المحاربي الغرناطي الحافظ. توفي في جمادى الآخرة بغرناطة، عن سبع وسبعين سنة. روى عن الأندلسيين، ورحل سنة تسع وستين، وسمع «الصحيحين» بمكّة.

قال ابن بشكوال: كان حافظا للحديث وطرقه وعلله، عارفا برجاله ذاكرا لمتونه ومعانيه، قرأت بخط بعض أصحابي أنه كرر « [صحيح] البخاري» سبعمائة مرة، وكان أديبا شاعرا ديّنا لغويا. قاله في «العبر».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.