من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٦٩) وقال المفضل النكري
[من عبد الْقَيْس وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: لعامر بن أسحم بن عدي بن شَيبَان بن سُوَيْد بن عذرة بن مُنَبّه بن نكرَة بن لكيز بن أفصى بن عبد الْقَيْس وَتسَمى المنصفة]
ألمْ ترَ أنَّ جيرتَنَا استقَلُّوافنِيَّتُنَا ونيتُهُمْ فَرِيقُ
فدمعِي لُؤلُؤٌ سَلِسٌ عُراهُيخر على المهاوى مَا يَلِيق
عدت مَا رمت إذْ شحطَتْ سُليْمَىوأنْتَ لِذكرِهَا طَرِبٌ مَشُوقُ
فودِّعْها وإنْ كانَتْ أَناةًمُبتَّلةً لهَا خَلْقٌ أَنيقُ
تُلَهِّى المرءَ بالحِدْثَانِ لِهواًوتَحْدِجُهُ كمَا حُدِجَ المُطِيقُ
فإنَّكَ لَو رأيتَ غداةَ جِئْنَاببطنِ أُثَالَ ضاحِيَةً نَسُوقُ
فِداءٌ خالَتي لِبَني حُيىٍّخُصُوصاً يومَ كُسُّ القومِ رُوقُ
هُمُ صبَرُوا وصَبْرُهُمُ تلِيدٌعَلَى العزاءِ إذْ بَلَغَ المضِيقُ
وهُمْ دفَعُوا المنيَّةَ فاستَقَلَّتْدِراكاً بعدَ مَا كَادَت تحيق
تَلاقَينا بِغَيبَةِ ذي طُرَيفٍوَبَعضُهُم عَلى بَعضٍ حَنيقُ
فجاؤوا عارِضاً بَرِداً وجئُنَاكَسَيلِ العرضِ ضاقَ بهِ الطريقُ
مشَيْنَا شطرَهُمْ ومشوْا إلْيناوقُلنَا: اليومَ مَا تَقضِي الحُقُوقُ
رَميْنَا فِي وجوهِهِمُ بِرِشْقٍتغص بهِ الحَنَاجِرُ والحُلُوقُ
كأنَّ النَبلَ بينهُمُ جَرادٌتكفيه شآميَةٌ خَرِيقُ
وَبَسْلٌ إنْ تَرَى فيهِمُ كَمِيَّاًكَبَا ليديْهِ إلَّا فيهِ فُوقُ
يُهَزْهِزُ صعدَةً جرداءَ فيهَاسِنانُ الموتِ أَو قَرْنٌ مَحيقُ
وَجَدنا السِدرَ خَوّاراً ضَعيفاًوَكانَ النَبعُ مَنبِتُهُ وَثيقُ
لقينَا الجهْمَ ثَعلَبَةَ بْنَ سَيْرٍأضَرَّ بِمَنْ يُجَمِّعُ أوْ يَسُوق
لَدَى الْأَعْلَام مِنْ تلَعاتِ طِفلٍومنهُمْ مِنْ أضَجَّ بهِ الفروق
فحوط عَن بَنِي عمرِو بنِ عَوفٍوأَفْنَاءُ العُمُورِ بهَا شفيق
فألقينا الرماح وَكَانَ ضربامقبل الْهَام كل مَا يَذُوق
وجاوزنا الْمنون بِغَيْر نكسوخاظي الجلز ثَعْلَبه دَمِيقُ
كأنَّ هزيزَنا يومَ التقَيْنَاهَزِيزُ أباءَةٍ فِيهَا حريق
بكَلِ قرارةٍ وبِكُلِّ ريعٍٍبنَانُ فَتى وجُمجُمةٌ فَليقُ
وكمْ مِنْ سيدٍ منَا ومنْهُمْبذِي الطرفاء مَنْطِقه شهيق
بِكُل مجالة غادرت خرقامِنْ الفِتيانِ مَبسِمُهُ رَقيقُ
فأشبَعْنَا السِباعَ واشبعُوهَافراحت كلهَا تئق يفوق
تركنَا العرج عاكفَةً عليهِمْوللغربانِ مِنْ شَبعٍ نَغِيقُ
فأبكينَا نساءَهُمُ وأبكَوانسَاء مَا يَسوغُ لهُنَّ رِيقُ
يُجاوبنَ النِياحَ بكُلِّ فَجْرٍفقَدْ صَحِلَتْ مِنْ النوح الحلوق
قتلنَا الْحَارِث الوضاح مِنْهُمفَخر كَأَن لمته الغذوق
أصابَتْهُ رماحُ بنَي حُيىٍّفَخَرَّ كأنَّهُ سيفٌ دَلُوُقُ
وقدْ قتلُوا بهِ منَّا غُلاماًكَرِيماً لمْ تُؤشِّبهُ العُرُوقُ
وسائلةٍ بثعلبَةَ بنِ سيرٍوَقد أوْدَتْ بثعلَبَةَ العُلُوقُ
وافلتْنَا ابْنَ قُرَّانٍ جَرِيضاًتمر بِهِ مساعفة حروق
تشق الأَرْض أشائلة الذنابيوهاديها كَأَن جذع سحوق
فَلَمَّا استقنوا بالصبرِ منَّاتذكَّرَتِ العشائِرُ والحَزِيقُ
فأبقيْنَا ولوْ شِئْنَا تركنَالجيما لَا تقود وَلَا تَسُوقُ
وأنعمْنَا وابْأَسْنَا عليهِمْلَنَا فِي كل أَبْيَات طليق
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع