من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٦٧) وقال مالك بن نويرة
إِلَّا أكُنْ لاقيْتُ يومَ مُخطِّطٍفقَدْ خبَّرَ الرُكبانُ مَا أتوَدَّدُ
أتانِي بِنَفر الْخَيْر مَا قد لَقيتهرزين وَركب حوله متعضد
يُهِلُّونَ عُمّاراً إذَا مَا تغوَّرواولاقَوا قُرِيْشاً خبروها فأنجدوا
بأبناءِ حيّ مِنْ قبائِلِ مالكٍوعمرِو بنِ يَربُوعٍ أقامُوا فاخلَدُوا
وردَّ عليِهمْ سرحَهُمْ حولَ دارهِمْضِناكاً ولمْ يستأنِفِ المُتَوَحِدُ
حُلُولٌ بفردوسِ الإياد وَأَقْبَلتسراة بني البرشاء لما تأودوا
بالفينِ أَو زادَ الخميسُ عليِهماليَنتَزِعُوا عِرقاتِنا ثمَّ يرغدوا
ثَلَاث ليالٍ منْ سنامٍ كأنَّهمْبريدٌ ولمْ يَثوُوا ولمْ يتزوَّدُوا
وكانَ لهُمْ فِي أهلهِمْ ونسائِهِمْمبيت وَلم يدروا بِمَا يحدث الغَدُ
فلمَّا رأوْا أدْنَى السِهامِ مُعَزَّباًنهاهُمْ فلمْ يلوُوا على النهْي أسودُ
وقالَ الرئيسُ الحوفزَانُ: تلبَّبُوابَني الحِصنِ إذْ شارَفتُمُ ثمَّ جددوا
فَمَا فتئوا حَتَّى رأونا كأننامَعَ الصُّبْح آذَى من الْبَحْر مُزْبِد
بِمَلمومَةٍ شَهباءَ يَبرُقُ خالُهاتَرى الشَمسَ فيها حينَ ذَرَّت تَوَقَّدُ
فَمَا برِحُوا حتَّى علتْهُمْ كتائبٌإذَا لقيَتْ أقرانها لَا تعرد
ضَمَمنا عَلَيهِم طايَتَيهِم بِصائِبٍمِنَ الطَعنِ حَتّى اِستَأسَروا وَتَبَدَّدوا
بسمرٍ كأشطان الجرور نواهليجور بِها زَوُّ المنايَا ويقصِدُ
ترَى كلُّ صدقٍ زاعبيٍّ سِنانُهُإِذا بَلَّهُ الأنداءُ لَا يتأوَّدُ
يَقَعنَ مَعاً فيهِم بِأَيدي كُماتِناكَأَنَّ المَنونَ لِلأَسِنَّةِ مَوعِدُ
تُدِرُّ العُروقَ الآبِياتِ ظُباتُناوَقَد سَنَّها طَرٌّ وَوَقعٌ وَمِبرَدُ
فأقررتُ عينِي حينَ ظلُّوا كأنَّهُمْببطنِ الأيادِ خشْبُ آثلٍ مُسنَّدُ
صريعٌ عليهِ الطيرُ تنتِخُ عينَهُُوآخرُ مكبولٌ يميلُ مُقيَّدُ
لَدُنْ غُدوةً حتَّى أتَى الليلُ دونهُمْوَلَا تنتَهي عنْ مِلئِهَا مِنْهُمُ يدُ
فأصبحَ منهُمْ يومَ غِبِّ لقائِهِمْبقيقاءَةِ البردين فل مطرد
إِذا مَا أستبالُوا الخيلَ كانَتْ أكُفُّهُمْوقائِعَ للأبوالِ والماءُ أبرَدُ
كأنَّهُمُ إذْ يعصرونَ فُظُوظَهَابدجلَةَ أَو فيضِ الخُريبةِ مورِدُ
وقدْ كانَ لِابْنِ الحوفزان لَو انْتهىسُوَيْد وبسطام عَن الشَّرّ مقْعد
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع