من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٩١) وقال سوار بن المضرب
ألمْ ترَنِي وإنْ أُنبأتَ أنِّيطويْتُ الكشحَ عَنْ طلَبِ الغوانِي
أُحِبُّ عُمانَ مِن حُبّي سُلَيمىوَما طِيّي بِحُبِّ قُرى عُمانِ
علاقَة عاشق وَهوى مُتاحاًفمَا أنَا والهَوى مُتدانيانِ
تَذَكَّرْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ سُليمىولكِنَّ المزارَ بهَا نآنِي
فَلَا أنسَى ليَالِي بالكلندَىفنينَ وكُلُّ هذَا الْعَيْش فان
وَيَوْما بالمجازة يَوْم صدقويما بينَ ضنكَ وصومَحَانِ
أَلا يَا سَلْمَ سيِّدَةَ الغوانِيأمَا يُفدَي بأرضِكِ تلكَ عانِ
ومَا عانيكِ يَا ابنةَ آلِ قيسٍبمفحُوشٍ عليِهِ وَلَا مُهانِ
أَمِن أَهلِ النَقا طَرَقَت سُلَيمىطَريداً بَينَ شُنظُبَ وَالثَمانِ
سرَى مِنْ ليلةٍ حتَّى إذَا مَاتَدَلَّي النَّجْم كالأدم الهجان
رمَى بلدٌ بهِ بَلَدا فأضحَىبظمأَى الريحِ خاشعة القنان
تَمُوت بَنَات نيسبها ويغبىعلى ركبانها شرك المتان
يطوى عنُدَ رِكبَةِ أرحَبىٍبعيدِ العَجبِ مِنْ طَرَفِ الجران
مَطِيَّة خَائِف ورجيع حَاجشموذ الذيل مُنطلِقَ اللَبانِ
قذيفَ تنائِفٍ غُبْرٍ وحاجٍتقحَّمُ خائِفاً قحمَ الجَبانِ
كَأَنَّ يَدَيهِ حينَ يَقالُ سيرواعَلى مَتنِ التَنوفَةِ غَضبَتانِ
بقيسان الفلاة كَمَا تغالىخليعا غية يتبادرَانِ
كأنَّهُمَا إذَا حُثَّ المطايَايَدَا يَسرِ المتاحة مستعان
سبوتا الرَجْعِ مائِرَتَا الأعاليإذَا كَلَّ المَطيُّ سفيهَتَانِ
أعاذِِلَتَيَّ فِي سَلْمَى دَعَانِيفَإنِّي لَا أُطاوِعُ مَنْ نَهانِي
ولَوْ أَنِّي أُطِيعُكُمَا بِسَلْمَىلَكُنْتُ كبعض من لَا ترشدان
دَعَاني مِنْ أَذَاتِكُمَا ولكِنْبذِكْرِ المَذْحجِيَّةِ عَلِّلَانِي
فإنَّ هَوايَ مَا علِمَتْ سُليْمىيَمَانٍ إنَّ منلها يمَان
تَكِلُّ الريحُ دونَ بِلادِ سَلمىوَسِرّاتُ المُنَوَّقَةِ الهِجانِ
بِكُل تنوفة للريح فِيهَاحفيف لَا يُروعُ الترْبَ وانِ
إذَا مَا المُسْنَفاتُ علَوْنَ منْهارُقاقاً أَو سَماوةَ صَحْصَحانِ
يخِدْنَ كأنَّهنَّ بكُلِّ خَرْقٍوإغْساءِ الظلامِ على رهانِ
وْإن غَوَّرْنَ هاجِرَةً بفَيْفٍكاَنَّ سَرابَها قِطَعُ الدُخانِ
وضَعْنَ بهِ أجِنَّةَ مُجهضاتٍوضَعْنَ لثالثٍ علَقاً وثانِ
وليلٍ فيهِ تَحْسبُ كلَّ نَجْمٍبدا لَك مِنْ خَصاصَةِ طَيْلسانِ
نعَشْتُ بهِ أزِمَّةَ طاوِياتٍنواج لَا تبين على اكتنان
تثير عَوازِبَ الكُدْريِّ وهْناًكأنَّ فراخَها قُمْرُ الأَفاني
يَطَأنَ خُدودَهُ مُتَشَمِّعاتٍعَلى سُمرٍ تَفُضُّ حَصى المِتانِ
سِرين جَميعَهُ حتَّى توَلَّىكمَا انكَبَّ المُعَبَّدُ للجِرانِ
وشق الصُّبْح أُخْرَى اللَّيْل شقاجماح أغَرَّ مُنْقَطعِ العنانِ
ومَا سَلْمَى بسَيِّئَةِ المُحَيَّاوَلَا عَسْراءَ عاسِيةِ البَنانِ
ألَا قدْ هاجَني فازْدَدْتُ شَوْقاًبُكاءُ حَمَامتيْنِ تجَاوَبانِ
تنَادى الطائرانِ بِصرْم سلمىعلى عصنين منْ غَرَبٍ وبانِ
فكأَنَ البانُ إنْ بانَتْ سُليْمىوبالغَرَبِ اغْتِرابٌ غَيْرُ دانِ
ولوْ سألَتْ سراةَ الحيِّ عنِّيعَلَى أنِّي تلَوَّنَ بِي زَمانِي
لنبَّأهَا ذَوُو أحسابِ قومِيوأعدَائي فكُلٌّ قد بلاني
بِدفع الذَمَّ عَنْ حسبِي بمَاليوزَبُّوناتِ أشوَسَ تيَّحَانِ
وأنِّي لَا أزالُ أخَا حِفاظٍإذَا لَمْ أجن كنت مجن جَان
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع