من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والثلاثون فيما قيل فيمن يقطع إِخوانهُ إذا استغنى واحتاجوا
قالَ مُنْقِذُ الْهِلالِيُّ:
كنْتَ أَخًا لِي فَغَالَ خُلَّتَنَافَضْلُ غِنًى نِلْتَهُ وَمُتَّسَعِ
فَأَنْتَ مِثْلُ الْعَتُودِ يُنْفِرُهُفِي خِصْبِ عَيْشٍ تَتَابُعُ الشِّبَعِ
فَازْدَدْ سُلُوًّا فَقَدْ سَلَوْتُ فَلاوَصْلٌ بِحَبْلٍ هَنَاكَ مُنْقَطِعِ
وَقَالَ الأَسْعَرُ الْجُعْفِيُّ:
إِخْوَانُ صِدْقٍ مَا رَأَوْكَ بِغِبْطَةٍفَإِذَا افْتَقَرْتَ فَقَدْ هَوَى بِكَ مَا هَوَى
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنَانِيُّ:
رَأَيْتُ أَبَا عَمْرٍو وَمَا كنْتُ مُذْنِبًاإِلَيْهِ وَلا أَنِّي خَرَقْتُ لَهُ سِتْرَا
كذِي الضِّغْنِ مُزْوَرًّا يُبَاعِدُ بِالَّذِيلَدَيْه مَنَ الدُّنْيَا لِيَقْتُلَنِي ذكْرَا
فَبَاعِدْ طِوَالَ الدَّهْرِ إِنْ كُنْتَ صَارِميلتَقْتُلَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ لَهُ صَبْرَا
فَكَيْفَ وَلا أَرْجُوكَ إِن كنْتُ مُعْسِرًاوَمِنْكَ أَرْجُو عِنْدَ جَائِحَةٍ نَصْرَا
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي أُنَاسٍ الْكِنَانِيُّ:
وَشَرُّ أُخُوَّةِ الإِخْوَانِ مَا لميَكُنْ فِيهَا التَكَرُّمُ وَالتَّآسِي
أَرَاكَ إذَا نَظَرْتَ تَصُدُّ عَنِّيبِأَلْحَاظِ مُشَزَّرَةٍ خِلاسِ
وَإِنْ كَلَّمْتَنِي كلمْتَ نَزْرًاكَلامَ مُبَاغِضٍ بَادِي الشِّمَاسِ
فإنْ رُمْتُ الدُّخُولَ إِلَيْكَ وَقْتًاتَراقَدُ لِي وَمَا بكَ مِنْ نُعَاس
رَجَوْتُ النَّفْعَ مِنْكَ فَلَمْ يَدَعْنيرَجَائِي نَفْعكُمُ رَأْسًا بِرَاسِي
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِيُّ:
أَلا أَبْلِغَا عَنِّي زهَيْرًا رِسَالَةًيَرُوح بِهَا السَّاري ليَلْقَاهُ أَوْ يَغْدُو
فَيُخْبِرنِي مَا كَانَ شَأْنُكَ بَعْد مَارَضِيتَ وَمَا هذي الْقَطِيعَةُ وَالزُّهْدُ
أَأَنْ نِلْتَ مَالًا سَرَّنِي أَنْ تَنَالَهُتَنَكَّرْتَ حَتَّى قُلْتُ ذُو لِبْدَةٍ وَرْدُ
فَعَيْنَاكَ عَينَاهُ وَفِعْلُكَ فعْلُهُتمَثَّلتَهُ لِي غَيْرَ أَنَّكَ لا تَعْدُو
وَقَالَ أَيْضًا:
وَكنْتَ أَخًا لِي مُفْلِسًا مَا تُغِبُّنيفَلَمَّا أَصَبْتَ الْمَالَ صِرْتَ مَعَ النَّجْمِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع