من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والثلاثون فيما قيل في صحَّة المودَّة وحفظ الإِخاء
قَالَ أبُو زَبِيْد الطَّائِيُّ:
وَلَعَمْرُ الإِلهِ لَوْ كَان لِلسَّيْــفِ مِصَالٌ وَلِلِّسَانِ مَقَالُ
مَا تَنَاسَيْتُكَ الصَّفَاءَ وَلا الْوُدَّوَلا حَالَ دُونَكَ الأَشْغَالُ
وَلَحَرَّمْتُ لَحمَكَ الْمُتَعَضَّىضَلَّةً ضَلَّ بَالُهُمْ مَا اغْتَالُوا
غَيْرَ مَا طَالبِينَ ذَحْلًا وَلكِنْمَالَ دَهْرٌ عَلَى أُنَاسٍ فَمَالُوا
مَنْ يَخُنْكَ الصَّفَاءَ أَوْ يَتَبَدَّلْأَوْ يَزُلْ مِثْلَ مَا تَزُولُ الظِّلالُ
فَاعْلَمَنْ أَنَّنِي أَخْوكَ أَخُو الْعَهــدِ حَيَاتِي حَتَّى تَزُولَ الْجِبَالُ
لَيْسَ بُخْلٌ عَلَيْكَ عِنْدِي بِمالٍأَبَدًا مَا أَقَلَّ نَعْلًا قِبَالُ
فَلَكَ النَّصْرُ بِاللِّسَانِ وَبِالكَفِّإِذَا كَانَ لِليَدَينِ مَصَالُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَالدَّارُ إمَا نَأَتْ بِي عَنْهُمُ فَلَهُمْوُدِّي وَنَصْرِي إذَا أَعْدَاؤُهُمْ سَبَعُوا
إِمَّا بِحَدِّ سِنَانٍ أَوْ مُحَافَلَةًفَلا فحُومٌ وَلا وانٍ ولا ضَرعُ
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الْوُدِّ آوِنَةًأُعْطِيهمُ الْوُدَّ مِنّي بَلْهَ مَا أَسَعُ
قَالَ أَوْسُ بْن حَجَرٍ:
وَلَيْسَ أَخُوكَ الدَّائِمُ الْعَهْدِ بِالَّذِييَذُمُّكَ إنْ ولَّى وَيُرْضيكَ مُقْبِلا
وَلكِنْ أَخوك النَّائِي مَا دُمْتَ آمِنًاوَصَاحبُك الأدْنَى إِذَا الأمْر أَعْضَلا
وقال مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ:
وإنِّي أَخوك الدَّائِمُ العَهْد لمْ أحُلْإِذَا حَالَ دَهْرٌ أَو نَبَا بِكَ مَنْزِلُ
أُحَارِبُ مَنْ حَاربْتَ مِنْ ذِي قرَابَةٍفأَحْبِسُ مَالِي إِنْ غَرِمْتَ فَأَعْقِلُ
وَإِنْ سُؤْتَنِي يَوْمًا صَفَحْتُ إِلَى غَدٍلِيُعْقِبَ يَوْمًا مِنْكَ آخَرُ مقْبِلُ
كَأَنَّكَ تَشْفِي مِنْكَ دَاءً مخَامِرًاأَذَاتِي وَمَا في نيَّتِي لَكَ مُعْضلُ
سَتَقْطعُ في الدُّنْيَا إِذَا مَا قطعْتَنِييمينك فانظُرْ أَيَّ كَفٍّ تَبَدَّلُ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَشْرَجِ الْعُذْرِيُّ:
وَلا أُعْطِي الْخَليلَ إذا الْتَقَيْنَامُكَاشرتي وَأَمْنَعُهُ تلادِي
وَقَالَ مِقْيَسُ بنُ ضَبَابَةَ:
وَلَسْتَ مُفيدًا ما حَييتَ كَصَاحِبقَؤُولٍ إِذَا مَا قلْت حَيْتُ تقُولُ
كَرِيمٌ مضيفٌ مَا تُضيف مُقَاذِعٌبِقَذْعِكَ جَوَّالٌ بِحَيْثُ تَجولُ
إِذَا قُلتَ صُلْ لَمْ يَسَلِ الشَّيْء ذنْبَهُإِلَيْه وحَجْرٌ غيْرَ أنْ سَيَصُولُ
يُقدِّمُكَ الشيء الذي لا تَخَافهُوَيمْضي أَمامَ الشيء وهو مَهولُ
كَثِيرٌ خُلُوفُ الصَّاحبِ السَّوْءِ مِثْلَهُوَلكِن خُلُوف الصَّالحِينَ قلِيلُ
وَقالَ عُمْرُو بْنُ شَأسٍ الأَسَدِيُّ، وتُروى لغيرِه:
يَا أَبَا الصَّلْت لَوْ يُخبَّرُ ميْتًالَفْظُ حيٍّ بِوُدِّه أنْ يَقُولا
لأتَاك الْيَقينُ أنِّي سأرْعيلك حتَّى الْمَمات وُدًّا دَخِيلا
وقال عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
لَسْتُ إِنْ زَاغَ ذُو إِخَاءٍ وَوُدٍّعَنْ طَرِيقٍ بِتَابِعٍ أَثَرَهْ
بَلُ أُدِيمُ الثَّنَاءَ وَالْوُدَّ حَتَّىيَتْبَعَ الْحَقَّ بَعْدُ أَوْ يَذَرَهْ
وَقَالَ أَيْضًا:
لا شِيمَتِي تُجْتَوَى يَوْمًا وَلا خُلُقِيوَلَيْسَ حَبْلِي إِذَا صَافَيتُ بِالْواهِي
لا بَل أُبِيحُ صَديقِي مَحْضَ خَالِصَتيوَلَسْتُ عَنْ نَفْعِهِ مَا عِشْتُ بِالسَّاهِي
وَقَالَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمنِ الْخُزَاعِيُّ:
جَزَا اللهُ خَيْرًا والْجَزَاءُ بِكَفِّهِفَتَى النَّاسِ وَالإِفْضَالِ عَمْرَو بْنَ خَنْدَق
أَقَامَ قَنَاةَ الْوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُوَفَارَقَنِي عَنْ شِيمَةٍ لَمْ تُرَنَّقِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أسوى الْعَبْدِيُّ:
وَمَا أَنَا بِالنَّاسِي الْخَلِيلَ وَلا الَّذِيتَغَيَّرُ إِنْ طالَ الزَّمَانُ خَلائِقُهْ
وَلَسْتُ بِمَنَّانٍ عَلَى مَنْ أَوَدُّهُبِبِرٍّ وَلا مُسْتَخْدِمٍ مَنْ أُرَافِقُهْ
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِي:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي لا أُلَوِّنُ شِيمَتيتَلَوُّنَ غُولِ اللَّيْلِ فِي الْبَلَدِ الْمُفْضِي
وَقَالَ رَبِيعَة بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
أَخُوكَ أَخوكَ مَنْ يَدْنُو فَتَدْنُومَوَدَّتُهُ وَإِنْ دُعِىَ استَجَابَا
إِذَا حَارَبْتَ حَارَبَ مَنْ تُعَادِيوَزادَ سِلاحُهُ مِنْكَ اقْتِرَابَا
يُوَاسِي فِي الْكَريهَةِ كلَّ يَوْمٍإِذَا مَا مُضْلِعُ الْحَدَثَانِ نَابَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع