من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والثلاثون فيما قيل فيمن تُتَّهم مودَّتهُ ولا يُوْثَق بإخائِه
قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ:
فَإمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِحَقٍّفَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي منْ سَمِينِي
وَإِلاَّ فَاطَّرِحنِي وَاتَّخِذْنِيعَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
أَنَّى يَكُونُ أَخًا أَوْ ذَا مُحَافَظةٍمَنْ أَنْتَ مِنْ غَيْبِهِ مُسْتَشْعرٌ وَجَلا
إِذَا تَغيَّبْتَ لَمْ تَبْرَحْ تَظُنُّ بِهِظَنًّا وَتَسْأَلُ عَمَّا قَالَ أَوْ فَعَلا
يُرِي الصَّدِيقَ لَهُ مِنْهُ مُكَاشَرَةًكَيْمَا يَصُولُ بِهِ يَوْمًا إِذَا غَفَلا
فَلا عَدَاوَتُهُ تَبْدُو فَتَعْرِفَهَامِنْهُ وَلا وَدُّهُ يَوْمًا لَهُ اعْتَدَلا
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْد الْقُدُّوسِ الأَزْدِيُّ:
قُلْ لِلَّذِي لَسْتُ أَدْرِى مِنْ تَلَوُّنِهِأَنَاصِحٌ أَمْ عَلَى غِشٍّ يُدَاجِينِي
إِنِّي لأُكْثِرُ مِمَّا سُمْتَنِي عَجَبًايَدٌ تَشُجُّ وَأُخْرَى مِنْكَ تَأْسُونِي
تَغْتَابُنِي عِنْدَ أَقْوامٍ وَتَمْدَحُنِيفِي آخَرِينَ وَكُلٌّ عَنْكَ يأْتِينِي
هذَانِ أَمْرَانِ شَتَّى بَوْنُ بَيْنِهِمَافَاكْفُفُ لِسَانَكَ عَنْ ذَمِّي وَتَزْيَينِي
لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْكَ الْوَدَّ هَانَ لَهُعَلَيَّ بَعْضُ الَّذِي أَصْبَحْتَ تُولِينِي
رُبَّ اْمْرِىءٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْ مُلاطَفَتِيمَحْضٍ الأُخُوَّةِ فِي الْبَلْوَى يُوَاسِينِي
وَمُحْلِفٍ بِسُؤَالٍ عَنْ مُكَاشَرةٍمُغْضٍ عَلَى وَغَرٍ فِي الصَّدْرِ مَكْنُونِ
لَيْسَ الصَّدِيقُ بِمَنْ يُخْشَى غَوَائِلُهُوَلا الْعَدُوُّ عَلَى حالٍ بِمَأْمُونِ
أرْضى عَنِ الْمَرْءِ مَا أَصْفَى مَودَّتَهُوَلَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَغْضَاءِ يُرْضِيِنِي
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع