من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والعشرون فيما قيل في الإِنصاف في الحرب
قَالَ سَلَمَةُ بْن الحجاج الْجُهَنِيُّ:
رُدَينَةُ لَوْ عَلِمْتِ غدَاةَ جِئْنَاعَلَى أَضْمَانِنَا وَقَدِ اجْتَوَيْنَا
فَقَالُوا يَالَ بُهْثَةَ إِذْ لَقُونَافَقُلْنَا أَحْمسِنوا قَوْلًا جُهَيْنَا
فَلَمَّا أَنْ تَلاقَيْنَا وَثُبْنَاجَنَحْنَا لِلْكَلاكلِ وَارْتَمَيْنَا
فَلَمَّا لَمْ نَدَعْ قَوْسًا وَسَهْمًامَشَيْنَا نَحْوَهم وَمَشَوْا إِلَيْنَا
تَلألُؤ مُزْنَةٍ زَافَتْ لأُخْرَىإِذَا حَجَلُوا بِأَسْيافٍ رَدَيْنَا
شَدَدْنَا شَدَّةً فَقَتَلْتُ منهمْثَلاثَةَ فِتْيَةٍ وَرَمَيْتُ قَيْنَا
وَشَدُّوا مِثْلَهَا أُخْرَى عَلَيْنَافَجَرُّوا مِثْلَهُم وَرَمَوْا جُوَيْنَا
فَآبوا بِالرِّمَاحِ مُحَطَّمَاتٍوَأُبْنَا بِالسُّيُوفِ قَدِ انْحَنَيْنَا
وَبَاتوا لَيْلَهم وَلَهُمْ أُحَاحٌوَلَوْ خَفَّتْ لَنَا الْجَرْحَى سَرَيْنَا
وقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَبْدِيُ:
تَلاقيْنَا بسَبْسب ذي طَرِيَفٍوَبعْضُهُمُ عَلى بَعْض حَنِيقُ
فَجَاءوا عَارِضًا بَرِدًا وجئْنَاكمثل السَّيْل ضَاقَ به الطَريقُ
رَمَيْنَا في وُجُوهِهم بِرَشقٍتغَصُّ الْحَنَاجرُ وَالْحَنَاجرُ وَالْحُلُوقُ
كأنَّ النَّبْل بَيْنهُمُ جرادٌتُكَفِّيه شآميَةٌ خَريقُ
وَبَسْلٌ ما ترَى إلا كَمِيًّاكَبَا ليَدَيْهِ إِلا فِيه فُوقُ
فَأَلْقيْنا الرَّماحَ وكَانَ ضرْبٌمقيلُ الْهَام كلٌّ مَا يَذوقُ
كأَن هَريرنَا لَمَّا التَقَيْنَاهريرُ أبَاءَةٍ فيهَا حريقُ
بِكل قرَارةٍ منَّا ومنْهُمْبنَانُ فَتىً وجُمْجُمَةٌ فَليقُ
وَكَمْ منْ سَيِّدٍ منَّا وَمَنْهُمْبذِي الطَّرْفاء منْطقُهُ شهيقُ
فأشْبَعْنَا الضِّبَاعَ وَأَشْبَعُوهَافرَاحَتْ كُلُّهَا تَئِقٌ يفُوقُ
قَتَلْنَا الْحَارثَ الْوَضَّاحَ مِنهمُكَأنَّ سَوَادَ لِمَّنِهِ الْعُذُوقُ
وَقَدْ قَتَلُوا هم مِنَّا غُلامًاكَرِيمًا مَا تَخَوَّنُهُ الْعُرُوق
وَسَائِلَةٍ بثَعْلَبَةَ بْنِ شِبْلِوَقَدْ عَلِقَتْ بِثعْلَبَةَ الْعُلُوقُ
وَقَالَ عَمرُو بِنُ مَعْدِي كَرِبَ الزّبَيدِي:
عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي زِيَادٍ عَجَّةًكعَجِيجِ نِسْوَتنَا غَدَاةَ الأرْنَب
وَقالَ الْعَباسُ بْنُ مِردَاسٍ السّلَمِيّ:
فَبتْنَ قعودًا في الْحَدِيدِ وَأَصْبَحُواعَلَى الرُّكُبَاتِ يجزأون الأيابسا
فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَيِّ حَيًّا مُصَبَّحًاوَلا مِثْلَنَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا فَوَارِسَا
اكَرَّ وَأَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُوَأَضْرَبَ مِنَّا بِالسُّيُوفِ الْقَلانِسا
إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ في الْمِصَاعِ يكُرُّهَاعَلَيْهِ فَلا يُقْبِلْنَ إلا عَوَابِسَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع