من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي والعشرون فيما قيل في نبوّ السيف
قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ زُهَيرٍ العَبْسِيُّ:
رَأَيْت زهَيرًا تَحْتَ كلْكَلِ خَالِدٍفأقْبَلْتُ أَسْعَى كالْعَجُول أبَادِرُ
فَشُلَّتْ يَمِينِي يوْمَ أَضْرب خَالِدًاوَيُحْصنُهُ مِنِّي الْحَدِيد الْمُظَاهر
فَيا لَيت أَنِّي قَبْلَ ضَرْبَةِ خَالِدٍوَقَبْلَ زهَيرٍ لَمْ تَلدْني تُمَاضِرُ
وقالَ الْفَرزدَق:
إِنْ يَنْبُ سَيفٌ في يديَّ وَجَدْتُهُفعَادِمُهُ بَين الأنَامِ كَوَاجدِ
فَسَيفُ بَنِي عَبْسٍ وَقدْ ضرَبُوا بهِنَبَا بِيديْ وَرقاء عَنْ رَأسِ خَالدِ
كَذاكَ سيوف الهنْد تَنبُو ظُبَاتُهَاوَتقطَع أحْيَانًا مَنَاطَ القَلائِدِ
ولوْ شِئْتُ قطَّ السيفُ مَا بين رأسهِإِلى علَقٍ بَينَ الشَّرَاسِيف جامدِ
وقالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبدِ البَكريُّ:
لَقِيت بأَسْفلِ ذي جاشِمٍحنَانةَ كَالجَمل الأورقِ
فَأَهوى بِأبيَض ذي غُلّةٍخشيبٍ يريد به مَفرَقي
فَسَاوَرْتُهُ وَاسْتَلَلْتُ الخشيبَوأعجَلتهُ ثَيْبَةً رَيِّقي
فَلَوْ كان سيفِي لَغادرتُهُصَرِيعًا عَلَى الجَنْبِ وَالمرفق
وَلكِنّه سيفُكُمْ فاتَّقَىمحَارمكمْ وَالْمَنايَا تَقِي
وقَالَ جَرِيْرُ بْنُ الْخَطَفَي:
أَكَلفْتَ قَيسًا أَنْ نَبَا سيفُ خَالدٍوَشَاعَتْ لَهُ أُحْدُوثَةٌ في الْمَوَاسِم
بِسيفِ أَبي رَغْوَانَ سيْفِ مُجَاشِعٍضَرَبْت وَلَمْ تضربْ بِسَيْفِ ابْنِ ظالِمِ
ضَرَبْتَ بِهِ عنْدَ الإِمَامِ فَأُرعِشَتْيَدَاكَ وَقَالوا محْدَثٌ غَيْر صَارمِ
ضَرَبتَ بِهِ عُرْقُوْبَ نَابٍ بِصوْأَرٍوَلا تَضربونَ البيْض تَحتَ العَمائِم
ستخْبرُ ما أبْلَت سيوف مُجَاشعٍذوي الحَاجِ وَالمستَعجَلات الروَاسِمِ
وَقالَ ابنُ زَيَّابَةَ التَّمِيمِيُّ:
طَعْنَةً مَا طعَنْت في غلَسِ اللَّيْــلِ زهَيرًا وقَدْ توَافى الخُصُوم
خانَنِي السَّيْفُ إِذْ ضَرَبْتُ زُهَيْرًاوهْو سَيْفٌ مضَلَّلٌ مَشْؤوم
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع