من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع عشر فيما قيل في ذَمّ الفِرار والتعيير بهِ
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالكٍ الأَنْصَارِيُّ:
ونحن أناسٌ لا نرَى الْقَتْلَ سُبَّةًعَلَى أَحدٍ يَحْمِي الذِّمَارِ ويمْنَعُ
ولكِنَّنَا نَقْلي الفِرَارَ وَلا نَرَى الـفِرارَ لِمَن يَرجُو الْعَواقِبَ يَنفَعُ
وَقالَ حَوْطُ بنُ خَشرَمٍ العُذْريُّ:
قد عَلِمَتْ قَبْلَةُ أَنِّي لا أَفِرْ إذا العَذارىَ انْجَفَلَتْ عَنْهَا الْخُمُرْ
وَأَنَّنَا عِنْدَ سُيُوفِنَا صُبُرْ
وَقَالَ آخَرُ:
قَدْ عَلِمَ المُسْتأخِرُونَ في الوَهَلْ إذَا السُّيُوفُ عُرِّيَت مِن الْخِلَلْ
أَنَّ الفِرَارَ لا يزِيدُ في الأجَلْ
وقال سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ البكريُّ:
وَتقَطَّع الأَوْسَاطُ وَالذَّنَبَاتُ إِذْ جَد الْفِضاحُ
وَالْكَرُّ بَعْدَ الفَر إِذْكُرِهَ التَّقَدُمُ وَالنِّطاح
مَنْ فَر مَنْ نِيرَانِهَافأنا ابْنُ قَيْس لا بَرَاحُ
وَقَالَتْ امْرَأَة مِنْ عَبْدِ الْقَيْس:
أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْوَلم يَبْتَغُوا مِنْ رهْبَةِ الْمَوتِ سُلَّمَا
وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةًوَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا
وَمِمَّا يُرْوَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ:
مَن أَيِّ يَوْمي من الْمَوْتِ أَفِرْأَيوْمِ لم يُقْدَرَ أمْ يَوْمِ قُدِرْ
وَقَالَ ﵇ أَيْضًا:
أَعَلَيَّ تَقْتحِمُ الْفَوَارِسُ هكَذَاعني وعَنْهُمْ خَبِّرُوا أصحَابِي
الْيَوْمَ تمنَعُنِي الْفرَارَ حَفِيظتِيوَمُهَنَّدٌ بِالكَفِّ لَيْس بِنَابِ
آلى ابْنُ عَبْدٍ حِين شدَّ أَلِيَّةًوَحَلَفْتُ فَاستَمِعُوا مَنَ الْكِذابِ
أَلا يَصُدَّ وَلا أُهَلِّلَ فَالْتَقَىبَطلانٍ يَضْطرِبَانِ كلَّ ضرَابِ
فَصدَدْت حينَ تركتُة متجَدِّلًاكالجِذْع بَينَ دكادِك ورَوَابِي
وكَفَفت عَنْ أَثوَابِه وَلَوَ انَّنِيكَنْتُ المجَدَّلَ بَزَّنِي أَثْوَابي
وقَالَ عَامِرُ بْنُ الطفَيْلِ:
وَقَدْ عَلِمَ الْمَزنوق أَنِّي أَكرُّهُعَلَيْهِم بِفَيفِ الريح كَرَّ المُدَوَّرِ
إِذَا ازْوَرَّ مِن كَرِّ الرِّمَاح زجرْتُهُوَقلت لَه ارْجِعُ مُقْبِلًا غيْرَ مُدْبِرِ
وقالَ حَكِيمُ بْنُ قَبيصَة التَّغلِبيُّ:
لَعَمْركَ مَا فَرَرتُ مِنَ المنَايَاوَلا حَدَّثت نَفسي بِالفرَارِ
وَلكنَّ الَّذي فَرَّ ابْنُ عَمرٍوفأَلْثقَ سَلْحُهُ خَلَق الإِزَارِ
وَقَالَ مَالِك بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدانِي:
وَأَدْبَرَ عَمْروٌ وَالْفِرَار فَضِيحَةٌوَوَلَّى كَمَا وَلَّى الظَّلِيمُ مِنَ الذُّعْرِ
وَقَالَ حَارِثةُ بْنُ أَوْسٍ الطَائيُّ:
لَقَدْ فَرَّ عَنِّي يوْمَ عَوْدة صَاحِبيكَمَا فَر أَصْحَابي بِجَفْرٍ مُنيمِ
فَإنَّ فِرَارَ اثْنَيْنِ مِنْ خَوْفِ وَاحدٍلِمَنْ كَانَ ذَا مَحَمِيَّةٍ للئيمُ
وَقَالَ الأَعْرَجُ بْنُ مَالِكٍ الْمُريُّ:
لَقَدْ علم الأقْوَام أَنْ قَدْ فررتموَلَمْ تَبْتَدوهَا لِلْمَعَاشِرِ أَولًا
فَكونوا كَدَاعٍ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍأَلا رُبَّ منْ قد فرَّ ثُمَّتَ أَقْبَلا
فَإِن أَنتم لم تفعلوا فتَبدَّلوابَكلِّ سِنَانٍ مَعْشَرَ الْغَوْثِ مِغْزَلا
وَبالدِّرْعِ ذَات السَّرْد درْجًا وعَيبَةًوبِالسيف مِرآةً وَبِالْقَوسِ مِكْحَلا
وَأَعطوهم حُكْمَ الصبِي بأهْلهوَإِنِّيَ أَرْجو أَن يَقولوا بِأَن لا
وَقَالَ حُرَيْثُ بْنُ الزِّبرِقَانِ العَبْدِي:
قَدِ التَقينَا وَكلانا حرُّ جوابُ أَرْضٍ في يديهِ شرُّ
مُهَنَّدٌ مِنه الرَّدَى يَخِرُّ ألأمُنَا اليَوْمَ الَّذي يَفِرُّ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع