من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن فيما قيل في ركوب الموت خشية العار
قَالَ أَعْشَى بنِي قَيسِ بْنِ ثَعْلَبَة:
أَبِالْمَوْتٍ خَشَّتْنِي عُبَادٌ وَإِنَّمارَأَيْتُ مَنَايَا النَّاسِ يَسعَى دَلِيلُهَا
فَمَا مِيتَةٌ إِنْ مُتُّهَا غَيْرَ عَاجِزٍبِعَارٍ إِذَا مَا غَالَتِ النَّفْسَ غُولُهَا
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْد الثَعْلَبِيُّ، منْ ثَعْلَبَةِ غَطَفَانَ:
لا أَسمَعَنْ فِيكُمْ بأَمْرٍ مُنَأْنئٍضَعِيفٍ وَلا تَسْمَعْ به هَامَتِي بَعْدِي
فَإِنَّ السِّنَانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدّهُمِنَ الْعَارِ أو يَعْدُو عَلَى الأسَدِ الوَرْدِ
وَقَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ العَامِرِيُّ:
فَإنْ تقْبَلوا الْمَعْروفَ نَصْبِرْ لحَقّكُمْوَلَنْ يَعْدَمَ الْمعْروفَ خُفًّا وَمَنْسمَا
وَإِلاَّ فَما بِالمَوت عَارٌ لأْهْلِهِوَلَمْ يُبْقِ هذَا العَيْشُ في الدَّهْرِ مَنْدَمَا
وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: (التقارب)
فإِنْ لَم يَكنْ مِنْهُمُ زَاجِرٌوَلَمْ تُرْعَ رِحْمٌ وَلَمْ ترْقَبِ
وَحَانَتْ مَنايَا بِأَيْدِيكُمُوَمَنْ يَكُ ذَا أَجَلٍ يُجْلَبِ
فإِنَّ لَدَى المَوت مَنْدُوحَةًوَإِنَّ الْعِقَابَ عَلَى الْمُذْنِبِ
وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عَنَمَةَ الضَّبِّيُّ:
إِنْ تسأَلُوا الْحَقَّ نُعْطِ الْحَقَّ سَائِلَهُوَالدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ وَالسَّيفُ مَقْرُوبُ
وَإنْ أَبَيْتُمْ فَإنَّا معْشَرٌ أُنُفٌلا نَطْعَمُ الخَسْفَ إِنَّ السَّمَّ مَشْرُوبُ
وَقَالَ ضِرَارُ بنُ الخطَّابٍ الْقُرَشِيُّ:
مَهْلًا بَني عمِّنا ظُلامَتَنَاإِنَّ بِنَا سَوْرَةً مِنَ الْغَلَقِ
إِني لَعَمْرُ الَّذِي رَأَيْتُ لَهُتَحْتَ يَدِي نَافِحًا مِنَ الْعَلَقِ
أُعطِيكُمُ تِلْكُمُ الظُّلامَةَ مَاهَبَّتْ رِياحُ الْعَضَاهِ بِالْوَرَقِ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ:
وَمَا حَسَّنَتْ نَفْسِي لِيَ الْعَجْزَ مُذْ بَدَتْنَوَاجِذُهَا يَمجُجْنَ سَمًّا مسَلَّعَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع