من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع فيما قيل في الاستسلام والإِغضاء على الذل بعد الامتناع
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ: (الحفيف)
كَرِهوا الْمَوْتَ فَاسْتُبِيحَ حِمَاهُمْوَأَقَامُوا فِعْلَ اللَّئِيم الذَّلِيلِ
أَمِنَ الْمَوْت تَهْرُبُونَ فَإِنَّ الـمْوتَ مَوْتَ الْهُزَالِ غَيْرُ جَمِيلِ
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكيمٍ الطَّائيُّ:
بَالُوا مَخَافَتَهَا عَلَى نِيرَانِهِمْوَاسْتَسْلَمُوا بَعْدَ الخَطِيرِ فأَخْمَدُوا
وَرَضُوا الّذِي كَرِهُوا لأَوَّلِ مَرَّةٍوَرَأَى سَبِيلَ طَرِيقِه الْمُتَهَدِّدُ
وَرَمَى مَدَى غَرَضِي فَقَصّرَ دونَهُهَيْهَاتَ مِنْكَ مَدَى الْكَرِيمِ الأَبْعَدُ
وَقَالَ بَشَامَةُ بْنُ الْغَدِيرِ خَالُ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى:
إِن الَّتي سَامَكُمْ قَوْمُكُمْهُمُ جَعَلُوهَا عَلَيْكُم عُدُولا
أَخِزْيُ الْحَيَاةِ وَخِزْيُ الْمَمَاتِوكُلاًّ أَرَاهُ طَعَامًا وَبيلا!
فَإِنْ لَم تَكنْ غَيْرُ إِحْدَاهمَافَسِيروا إِلَى المَوْت سَيْرًا جَمِيلا
وَلا تَقْعُدُوا وَبِكمْ مُنَّةٌكفَى بالْحَوادِثِ لِلْمَرْءِ غُولا
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ المُزْنِيّ:
إذَا أَنْتَ لَمْ تَنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُعَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ
فَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ منْ أَنْ تَضِيمَهُإِذَا لَمْ يَكُنْ عن شَفْرَةِ السيف مَعْدِلُ
وَقَالَ الزّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ التَّميمِيُّ:
أَغْشَى الْمَهَالكَ بالرِّجَالِ ولاأُعْطِي الْمَقَادَةَ سَائمِي الْحُقْرَا
وَقَالَ هُدْبَة بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ:
وَإِنِّي إِذَا مَا الْمَوْتُ لم يَكُ دُونَهُمَدَى الشِّبرِ أحْمي الأَنُّفَ أَنْ أَتَأخَّرَا
وَقَالَ العباس بْنُ مرْدَاسٍ السُّلَميُّ:
تَعَلَّمْ بِأَنَّ الْقوْم سَامُوكَ خُطَّةًفَدعْهَا فَمَا فِيهَا لِمِثْلكَ مَطْمَعُ
ومُتْ كَرَمًا أَوْ عِشْ ذَلِيلًا فَإِنَّماعَذيرُكَ فِيهَا السَّيْفُ وَالتَّرْك أَوْدَعُ
وَإنَّ امْرَءً أُعْطِي مَعَ السَّيْفِ ضُؤْلَةًلَقِدْمًا أَقَرَّ الْخَسْفَ مَا دَامَ يَسْمَعُ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الفَزَارِيُّ:
فَإِنَّنِي وَالَّذِي أَمسَى يُمَجِّدُهُعِنْدَ الأقَيْصِر تَسبِيحٌ وَتَهْلِيلٌ
لا نَشْتَري الخَسْفَ نبْتَاعُ الْحَيَاةَ بهحَتَّى تُخَرَّقَ بِالطَّعْن السَّرَابيلُ
وَقَالَ سَلَمةُ بْنُ أَبي حَبَابَةَ الْعَبْديُّ:
إِنَّي أَنا الْمَرءُ لا يُعْطي عَلَى تِرَةٍوَلا يَقُرُّ عَلَى ضَيْمِ إِذَا غُشِمَا
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْن الْحُرِّ الْجَعْفيُّ:
لوْ مُتُّ في قَوْمِي وَلَمْ آت عَجْزَةًيُضَعِّفُنِي فِيهَا امْرُوءٌ غَيْرُ عَادِلِ
وَأَكرمْ بِهَا منْ مِيتَةٍ لَوْ لَقِيتُهَاأُطَاعِنُ عَنْهَا كُلَّ خِرْقٍ منَازِلِ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حُصَينٍ الْكَلبِيُّ:
آلَيْتُ لا أُعْطيكَ قَسرًا ظلامَةًوَلا طَائِعًا مَا نقَّلت رِجْلَهَا قَدَمْ
وَلا الدَّهْرَ حتى تَمْسَح النَّجْمَ قَاعِدًاوَتَنْزِعَ أَصْلَ الْمَرْخِ مِنْ جَانِبَيْ أَصَمْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع