من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع فيما قيل في الأنَفَةِ والامتناع من الضيم والخسف
قَالَ الْمُتَلَمسُ الضبعِيّ:
لا تَأْخُذَنْ ضَيْمًا وَتَقْبَلْ ضُؤُولَةًوَمُوتَنْ بِهَا حُرًّا وَجِلْدُكَ أَمْلَسُ
فَمَا الناس إلا مَا رَأَوْا وتَحَدَّثواوَمَا الْعَجْزُ إلا أَنْ يُضَامُوا فَيَجْلِسُوا
وَمِنْ حَذَرِ الأَوْتَار مَا حَزَّ أَنْفَهقَصِيرٌ وَخَاضَ الْمَوتَ بِالسَّيْف بَيْهَسُ
نَعَامَة لماَّ صُرِّعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُتَبَيَنَ في أَثْوَابِهِ كَيفَ يلْبَسُ
وَقَالَ أَيْضًا:
إِن الْهَوَانَ حِمَارُ الأهْلِ يَعْرفُهُوَالْحُرُّ ينْكِرُهُ وَالرسْلَةُ الأُجُدُ
وَلا يُقِيمُ عَلَى خَسْفٍ يُرَادُ بِهِإلا الأذلان عيْرُ الأهْلِ وَالْوَتِدُ
هذَا عَلَى الْخَسْف مَعْقولٌ بِرُمَّتِهِوَذَا يُشَجُّ فَلا يَبْكِي لَهُ أَحَدُ
فَإنْ أَقَمْتُمْ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِكُمْفَإِنَّ رَحْلي لَكُمْ وَالٍ وَمُعْتَمَدُ
وفِي الْبِلادِ إِذَا مَا خِفتَ نائرةًمكروهَةً عَنْ ولاة السوْءِ مُنْتَقَد
وقَالَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَاب الْكَلْبيّ:
لا يَمنَع الضَّيْم إِلاّ مَاجدٌ بَطلٌإن الْكَريمَ كريمٌ حيْثُ مَا كانَا
وَقَالَ شَيْبَانُ بْن ضَبَّة الْيَرْبُوعي:
إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ لاأَقْبَل ضَيْمَا مَا لَمْ أُقَدْ كَلبَا
لَسْتُ بِمُعْطٍ ظُلامَةً أَبَدًاعُجْمًا وَلا أَتَّقِي بِها عَرَبَا
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَرَّاقَةَ الْهَمْدَانِيُّ:
كَذَبْتُم وَبَيْتِ اللهِ لا تأْخُذُنَّهَامُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيفِ قَائِمُ
كَأنَّ حُرَيمًا إذْ رَجَا أَنْ أَرُدَّهَاوَيَذْهَبَ مَالِي يَا ابنة الْقَيْلِ حَاِلمُ
مَتَى تَجْمَعِ الْقَلْبَ الذَّكِيَّ وَصَارمًاوَأَنفًا حَمِيًّا تَجْتَنبْكَ الْمَظَالِمُ
وَقَالَ مُوَيْلِكُ بْنُ عُقْفَانَ السدُوسِيُّ:
نَاقَ إِنِّي أَرَى الْمَقَامَ عَلَى الضَّيْمِعَظِيمًا في قُبَّةِ الإِسْلامِ
طَرَدُونِي مَنَ الْبِلادِ وَقَالوامالِكُ الضَّيمِ مِنْ بَنِي حَكَّامِ
قَدْ أَرَانِي وَلِي مِنَ الْعَامِل النِّصْـفُ بِحَدِّ السِّنَانِ أَوْ بِالْحُسَامِ
وَقَالَ الْمُسَيَبُ بْنُ عَلَسٍ الضُّبَعيُّ:
أبْلِغْ ضُبَيْعَةَ أَنَّ الْبِلادَ فِيهَا لِذِي قُوَّةٍ مَغْضَبُ
وَقَدْ يَجْلِس الْقَوْمُ في أَصْلِهِمْإِذَا لَمْ يُضَامُوا وَإِنْ أَجْدَبُوا
فَلا تَخلِسوا عَرَضًا لِلْهَوَانِ خَذْفًا كَمَا تُخْذَفُ الأَرْنَبُ
فَإِنْ لَمْ تَكنْ لَكُمُ مِرَّةٌيُبَلغُهَا الْبَلَدَ الأَرْكَبُ
فَكونوا عبِيِدًا لأَرْبَابِكمْفَإِنْ سَاءَكم ذلِكُمْ فَاغْضَبُوا
وَهَلْ يَقْعُدُ الأَلْفُ لا يَغْضَبُونَ كلُّهُمُ أَنْفُهُمْ يُضْرَبُ
وَقَد كَانَ سَامَةُ في قَوْمِهِلَه مَأْكلٌ وَلَهُ مَشْرَبُ
فَسَامُوهُ ضَيْمًا فَلَم يَرْضَهُوَفي الأَرْضِ مِنْ ضَيمِهِمْ مَهرَبُ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مفَزِّغٍ الْحِمْيَرِيُّ:
لا ذَعرْتُ السَّوَامَ في فَلَقِ الصُّبْــحِ مُغِيرًا ولا دُعيتُ يَزيدَا
يَوْمَ أُعْطىَ مَخَافةَ الْمَوْتِ ضَيْمًاوالمَنَايَا يَرْصُدْنَنِي أَنْ أَحِيدَا
وَقَالَ نَهِيكُ بْنُ أُسافَ الأَنْصَاريُّ:
إِنِّي أَبَى لِي أَنْ أُسَامَ دَنِيَّةًحَسَبي وَأَبْيَضُ كَالشِّهَابِ يَلُوحُ
وَقَالَ الأَجْدَعُ الهَمْدَانيّ:
لحَا اللهُ قوْمًا يُقْسَرُونَ وعنْدهُمْجِيَادٌ ولَمْ يُعصَبْ بِأَيْدِيهم قِدُّ
وقَالَ مُقعَدُ بنُ سُلَيْمٍ الطّائيُّ:
أْخَشْيةَ الْمَوْتِ دَرَّ دَرُّكُمُأَعْطَيتُمُ القَوْمَ فوْقَ ما سأَلُوا
إِنَّا لعمرُ الإلهِ نأْبَى الَّذِىقالوا وإِنْ قَوْمُنَا بِهَا اقْتَتَلُوا
نَقْبل ضَيْمًا وَنحْنُ نَعْرِفُهُمَا دَامَ منَّا بِبَطْنِهَا رَجُلُ
يَأْبَى لَنَا عِزُّنَا وَمَنْصُبنَاثُمَّتَ تَحْنُو مِنْ خَلْفنَا ثُعَلُ
وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ السَّعْدِيُّ:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بْنَ نعْمَانَ إِنَّمَافُضُوحُ الْحَيَاة أَنْ نُقِرَّ الْمَظَالِمَا
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحُرِّ الجُعْفِيُّ:
مَا زِلْتُ أَنْفِي الْخَسْفَ عَنِّي وَأَحتَميوَبَعْضُهُمُ إِنْ سِيمَ بِالْخَسف مُبْلسُ
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيادٍ الْعَبْسيُّ:
كُنْ مِثْلَ مَوْلاكَ إِذْ قَالَ الْمَلِيكُ لَهُخُذَيْفَةَ الْخَيرِ قَوْلًا غَيْرَ تَعْذِيرِ
الْحَرْبُ أَحْلَى إِذَا ما خِفْتَ نَائِرَةًمِنَ الْمُقَامِ عَلَى ذُلٍّ وَتَصْغِيرِ
فَأْذَنْ بِحَرْبٍ يُغِصُّ الْمَاءُ شَارِبَهَاأَوْ أَنْ نَدِينَ عَلَى إحْدَى التَّحَاسِير
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْروٍ الْقُرَشِيُّ:
لا تَحْسِبَنيِّ في الْهَوَانِ صَفِيَّ مَا دَأْبِي وَدَابُهْ
إِنِّي إِذَا خِفْتُ الْهَوَانَ مُشَيَّعٌ ذُلَلٌ رِكَابُهْ
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ الْحَارِثِ الزُّهْرِيُّ الْقُرَشيُّ:
لا تَحْسِبَنِّي كَأقْوَامٍ عَبِثْتَ بِهِمْلَنْ يَأْنَفُوا الذُّلَّ حَتى يَأْنَفَ الْحُمُرُ
لا تَعْلِفَنِّي خَلاةً لَستُ آكلَهَاوَاحْذَرْ سِنَانِي فِقِدْمًا يَنْفَعُ الْحَذَرُ
فَقَدْ عَرَفْتَ بِأَنِّي غَيْرُ مُهْتَضَمٍوانَا ابْنُ زُهْرَةَ لَمْ يُوْجَدْ لَهُ خَطَرُ
وَقَالَ زُهَيرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى الْمُزَنِي:
فَمَهْلًا آلَ عَبْدِ الله عُدُّوامَخَازِيَ لا يُدَبُّ لَهَا الضَّراءُ
أَرونَا سُنَّةً لا عَيْبَ فَيَهَايُسَوِّي بَيْنَنا فِيهَا السَّواءُ
فَإِنْ تَدَعُوا السَّواءَ فَلَيس بَيْنيوَبيْنَكُمُ بَنِي حِصْنٍ بَقَاءُ
وَيَبْقى بَينَنَا قَذَعٌ وتُلْفَوْاإِذًا قَوْمًا بِأَنْفُسِهِمْ أَسَاؤُوا
وَتُوْقَدُ نَارُكُم شَررًا وَيُنْصَبْلَكمْ في كُلِّ مجْمَعَةٍ لِوَاءُ
وَقال الْحَارِثُ بْنُ حصين الْكَلْبيُّ:
أَكُنْتَ تَحْسِبُ أَنِّي قَابلٌ غيَرًامِن مَالِكٍ لا وَرَبِ الحلِّ وَالحَرَمِ
مَا كُنتُ أَقْبَلُ ضَيْمًا في مُحافَظَةٍحَتَّى أُغَيَّبَ في مَلْحُودَةِ الرَّجَمِ
وَقَالَ مُدْرِكُ بْنُ عَمْروٍ الْهَمْدَانِيُّ:
وَمَجْلِسٍ مُقْصِرٍ وَالنفْسُ تَكْرَهُهُحُبِسْتُ فِيهِ لأَعْدَاءِ أُجَاثيهَا
آبى وَآنَفُ عَنْ أَشْيَاءَ يأْخُذُهَارَثُّ القُوَى وَضَعِيفُ الْقَوْمِ يُعْطِيهَا
وَقَالَ الْحَارثُ بْنُ وَعْلَةَ الرَّبَعِيُّ، منْ رَبيعَة بْن نزَار:
الآنَ لمَّا أبْيَضَّ مَسْرُبِتيوَأَكَلْتُ مِنْ نَابِي عَلَى جَذْمِ
وَحَلَبْتُ هذَا الدَّهْرَ أَشْطرَهُوأَتَيْتُ مَا آتِي عَلَى عِلْمِ
يَرْجُو الأعَادِي أَن أَلِين لَهُمْقَسْرًا تَوَهُّمَ صَاحِبِ الْحُلْمِ
وَقَالَ الشَّدَاخُ بْنُ عَوفٍ الْكِنَانِيّ:
أَبَينا فَلا نُعْطِي لِقوْمٍ ظُلامَةًوَلا سُوقةً إلَّا الْوَشِيجَ الْمُقوَّمَا
وَإِلاَّ حُسَامًا يُبْرقُ الْعَيْنَ لَمْحُهُكَصَاعِقَةٍ في غَيْثِ مُزْنٍ تَرَكَّمَا
وَقَالَ تَوْبَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الأَسَدِيُّ:
عَشِيرَتَنَا لَسْتُمْ لَنَا بِعَشِيرَةٍإِذَا لَمْ تُعَاطُونَا السَّوَاءَ وَتَصبِرُوا
عَلَى حَقِّنَا كَيْمَا صَبَرْنَا لحَقَّكُمْفَيَعْلَمَ رَاعِي مَوْرِدٍ أَيْنَ يَصْدُرُ
وَقَالَ حَارِثةُ بنُ بَدرٍ التَّميميُّ:
أُهَانُ وَأُقصَى ثُمَّ يَنْتَصِحُونَنِيوَمَنْ ذَا الَّذي يُعْطِي نَصيحَتَهُ قَسْرَا
رَأَيْت أَكُفَّ الْمصلتين عَلَيْكُمُمِلاءً وَكَفِّي مِنْ عَطَائِكُمُ صِفْرَا
وَقَالَ أَبُو جَرْوَلٍ الْجُشَمِيُّ:
إِذَا شَمَّ رِيحَ الخَسْف زَيْدٌ رَأَيْتَهُكَذِئْبِ الْغَضَا أَرْنَا لكَ المتُظَّالِعُ
وَأَيُّ امرِئٍ فِي النَّاسِ يُهْدَمُ حَوْضُهُإذا كانَ ذا سَيفٍ وَلَمَّا يُمَاصِعُ
وقال حِناكُ بنُ سَنَّةَ العَبْسِيُّ:
يَأْبَى فَوارِسُ ما تَرْقَى أَسِنَّتُهاأنْ يَقْبلوا الخَسْفَ مِنْ مَلْكٍ ملك وإِنْ عَظُمَا
وَقَالَ الْعَباسُ بْن مرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ:
مَوَالِيكَ فَأْبَ الضَّيْمَ إِنَّكَ مَالِكٌوَإِنَّكَ مَهْمَا تُبْعِدِ الْعَارَ يَبْعُدِ
تَشَدَّدْ بِهَا شَعْثًا لِجَارِكَ إنهُأَخُو الْمَوْتِ إِنْ لَمْ تَسْعَ فِيهِ وَتَجْهَدِ
وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِي:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي لا تَلِينُ عَرِيكَتِيإِلَى مَنْ يُعَادِينِي وَلا أَتَجَشَّعُ
وَلا أَمْتَرِيِ بِالْخَسْفِ حَتَّى يُدِرَّنِيوَلكنْ أبيُّ الْخَسْفِ مَا دُمْتُ أَسْمَعُ
وَقَالَ ابْن أَقْرَمَ الْغُذْرِيُّ:
مَا ضَاقَ ذَرْعِي يَا أَبَانُ بِسُخْطكُمْوَلَكِننِي في النَّائِبَاتِ صَلِيبُ
إذا سَامَنِي السُّلْطَانُ خَسْفًا أَبَيْتهُوَلَمْ أُعْطِ ضَيْمًا مَا أَقَامَ عَسِيبُ
وَقَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ الكنَانِيُّ:
مَا إِنْ أَلِينُ إِذَا شُوددْتُ مُنْتَقَصًاحَتَّى يَلِينَ الصَّفَا مِنْ جَنْدَلٍ راسِي
لَسْتُ الظَّؤورَ الَّتِي تُعْطِي إِذَا غَضِبَتْبَعْدَ الإِبَاءِ عَلَى مَسْحٍ وَإِبْسَاسِ
إِنِّي كَذلِكَ أَبَّاءٌ لِمَا كَرِهَتْنَفْسُ الْمُشَاحِنِ شَكْسٌ عنْدَ أَشْكَاسِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع