من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث فيما قِيل في الإِصحار للأَعداء والمكاشفة لهم وترك التستُّر منهم
وَقَالَ أَبْو قَيسِ بْنُ رِفَاعَةَ الأَنصَارِيُّ:
أَنَا النَّذِيرُ لَكمْ مِنّي مُجَاهَرَةًكَيْلَا أُلامَ عَلَى قَذْعٍ وَإِنْذَارِ
فإِنْ عَصَيْتُمْ مَقَالِي الْيَومَ فاعْتَرِفُواأَنْ سَوْفَ تَلْقَوْنَ خِزْيًا ظَاهِرَ الْعَارِ
مَنْ كَانَ في نَفْسِه حَوْجَاءُ يَطلُبُهَامِنِّي فإِنِّي لَهُ رَهْنٌ بِإِصْحَارِ
أُقِيمُ نَخْوَتَهُ إن كَان ذَا عَوَجٍكَمَا يُقوَّمُ قِدْحُ النَّبْعِ بِالنَّارِ
وَقَالَ رُفَيعُ بْنُ أُدَيلٍ:
إِنِّي أَنَا ابنُ جَلا إنْ كُنْتَ تُنْكِرُنِيفَاهْرُبْ بِشَخْصِكَ أَو صَمِّمْ عَلَى فَلَلِ
مُعَاوِدُ السَّبقِ فِي الضَّمَّات إِنْ جُمِعَتْوَلِلْمَوَاحِيدِ سَبّاقٌ عَلَى المَهَلِ
نَسِيجُ وَحْدي فَلَا وَانٍ وَلَا ضَرَعٌتَنْبُو الفُؤُوسُ إذَا اسْتُكْرِهْنَ عنْ جَبَلِي
فَاذْهَبْ إِليْكَ وَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍلأَحْمِلَنَّكَ عَلَى زُحْلُوفَةٍ زَلَلِ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ:
مَشَيْتُ الْبَرَاحَ لِلرِّجَالِ شَبِيبَتِيإِلى أَن عَلَتْنِي كُبْرَةٌ بِمَشيبِ
فَلا تَفْغَروا أَفْوَاهَكُم إِنِّنِي شَجًاإِلى الْحَلْقِ والأَضْرَاسِ غَيْرُ حَبِيبِ
لَعَمْرِيَ مَا شَتْمِي لَكُم إِنْ شَتَمْتُكُمْبِسِرٍّ وَلَا مَشْيِي لَكمْ بِدَبِيبِ
وَلَا وُدُّكُمْ عِنْدي بِعِلْقِ مَضَنَّةٍوَلا شَرُّكُمْ عِنْدِي بِجَدِّ مَهيبِ
فَمِلْ الآنَ عَاجَلْتُمْ رِيَاضَةَ مُصْعَبٍمُدِلٍّ عَسِيرِ الصُّلْبِ غَيْرِ ركُوبِ
وَقَاسَيْتُمْ غَرْبًا يمُدُّ عِنَانَهُكَغَرْبِ الْفُراتِ جَاشَ يَوْمَ جَنُوبِ
وَقَالَ سُحَيْمُ بْنُ وُثَيْلِ التَّمِيميُّ:
أَنَا ابْنُ جَلا وَطَلاَّعُ الثَّنَايَامَتَى أَضَعُ العِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
صَلِيبُ العُودِ مِنْ سَلَفَيْ نزَارٍكَمِثْلِ الْبَدْرِ وَضَّاحُ الْجَبينِ
كَذِي لُبَدٍ يَصُدُّ الرَّكْبُ عَنْهُوَلا تُؤتَى فَرِيسَتُهُ لحينِ
وَمَاذَا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّيإِذَا جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ
أخُو خَمسِينَ مُجْتَمَعٌ أشُدِّيونَجَّدَنِي مُعَاوَرَةُ الشُّؤُونِ
وَقَالَ عُقْفَانُ بنُ دَيْسَقٍ التَّمِيمِيُّ:
لا تَخْتِلُونِي بِالْعَدَاوَةِ إِنَّنِيلَكُمْ بَارِزٌ فَامْشُوا إِلَيَّ أَوِ ارْكَبُوا
فإنِّي إذَا مَا الطَّامِحُ الرَّأْسِ رَابَنِيطَبِيبٌ بدَاءِ الرَّأْسِ أَوْ مُتَطَبّبُ
مَعي مِبْضَعٌ لِلنَّاظِرينَ أُعِدُّهُوَكَيٌّ لِشَقِّ الأَخْدَعَيْنِ وَمِثقَبُ
فَإنْ كَانَ مِنْهُ الْغَيُّ فِي أُمِّ رَأْسِهِسَفَعتُ بِرَسْمٍ فِي الذُّؤَابَةِ يُعْلَبُ
أَلا يَنْتَهِي عَنَّا رِجَالٌ وَلَمْ يَكُنْمِنَ الصَّدْعِ مَا لا يَرْأَبُ الدَّهْرَ مَشْعَبُ
وقَالَ الْمُكَعْبَرُ الضَّبِّيُّ:
إنِّي أَنَا ابنُ جَلا إنْ كُنْتَ تُنْكِرُنِييَا رُؤْبَ وَالحَيَّةُ الصَّمَّاءُ في الْجَبَلِ
أبِالأَراجِيزِ يَا ابن الوَقْتِ تُوعِدُنِيإِنَّ الأَراجِيزَ رَأْسُ النُّوكِ والْفَشَلِ
وَقَالَ عُوَيْفُ الْقَوَافِي الْفَزَارِفيُّ:
وَإنَّكَ إِذْ تَغْتَالُ عِرْضَكَ ظالِمًالَكَالْحَامِلِ الأَوْزَارِ وِزْرًا عَلَى وزْرِ
عَلَى حِينِ لا أَمْشِي الضَّرَاءَ لِكَاشِحٍعَدُوٍّ وَلا يَجْتَنُّ مِنْ ظَالِمٍ وِترِى
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع