من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الأول فيما قِيلَ في حَمل النفس على المكروهِ عند الحرب
قَال عَمْرُو بنُ الإِطنَابَةِ الخَزْرَجيُّ:
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى إِبَّائِيوَأَخْذِي الحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وَإِعْطائِي عَلَى المَعْسُورِ مَالِيوَضَرْبِي هَامَةَ البَطلِ المُشِيحِ
وَقَوْلِي كُلَّما جَشَأَتْ وجَاشَتْمَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي
لأَدفعَ عنْ مَكَارِمَ صَالِحَاتِوَأَحْمِي بَعْدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ
وَقَالَ عَمْروُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ:
وَقَفْتُ كَأَنِّي لِلرِّمَاحِ دَرِيَّةٌأُقَاتِلُ عَنْ أَحْسَابِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
وَجَاشَتْ إِلَيَّ النَّفْسُ أَوَّلَ مَرَةٍفَرُدَّتْ عَلَى مَكْرُوهِهَا فَاسْتَقَرَّتِ
وَقَالَ شُريَحُ بْنُ قِرْواشِ الْعَبسِيُّ:
أقُول لِنَفْسٍ لا يُجَادُ بِمثْلِهَاأقِلّي الْعتَابَ إِنَّنِي غَيْرُ مُدْبِرِ
وَهَلْ غَمَرَاتُ المَوْتِ إلَّا نِزَالُكِ الْـكَمِيَّ عَلَى لَحْمِ الكَمِيِّ الْمُقَطَّرِ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الأَنصَارِيُّ:
يَا نَفْسِ إِنْ لمْ تُقْتَلِي تَمُوتِيإن تَسْلَمِي اليَومَ فَلَنْ تَفُوتي
أَوْ تُبْتَلَيْ فَطَالَ مَا عُوفِيتِهذِي حِيَاضُ المَوْتِ قَدْ خَلِيتِ
وَمَا تَمنَّيْت فَقَد أُعْطيتِ
وَقَالَ أيْضًا:
أقْسمَتُ يَا نَفسِ لتَنْزِلَنَّهْكَارِهَةً أَوْ لَتُطَاوِعِنَّهْ
مَا لِىِ أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْقَدْ طَال مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئنَّهْ
وَقَالَ معْقِلُ بْنُ جَوْشَنِ الأَسَدِيُّ:
أقُولُ لِنَفْسٍ لَا يُجَادُ بِمثْلِهَارُوَيْدَكِ إلاَّ تُشْفِقِي حِينَ مَشْفَق
رُوَيْدَكِ حَتَّى تَعْلَمِي عَمَّ تنْجَلِيعَمَايَةُ هذَا العَارِض المُتَألِّقِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كرِبَ الزُّبَيْدِيُّ:
وَمُهْرِ كَرِيمَةٍ في صَفْحَتَيْهِنَوَافِذُ بِالأَسِنَّةِ وَالسِّهَامِ
وَوَقْعُ المَشْرَفِيِ بِحَاجِبَيْهِوجَبهتهُ وَمَا تَحْتَ الْحِزَامِ
أُقْدِّمُهُ وَيَحْمِيهِ عَبُوسٌعَلَى أَكْتَادِهِ كَرْهُ اللِّمَامِ
وَقَالَ عَنْتَرة بْنُ شَدَّادِ العبسي:
بَكَرَتْ تُخَوّفُني الْحُتُوفَ كَأَنَّنِيأَصبَحْتُ عَنْ غَرضِ الحُتُوفِ بِمَعْزِلِ
فَأَجَبْتُهَا إِنَّ المَنَّيِهَّ مَنْهَلٌلا بُدَّ أَنْ أُسْقَى بِكَأْسِ المَنْهَلِ
فَأَقْنَيْ حَيَاءَكِ لا أبَا لَكِ وَاعْلَميأَنِّي امْرُوءٌ سَأَمُوتُ إِنْ لَمْ أُقْتَلِ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَعَرَفْتُ أَنَّ منِيَّتِي إِنْ تَأْتِنِيلا يُنْجِنِي مِنْهَا الفِرَارُ الأَسْرَعُ
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذلِكَ حُرَّةًنَفْسِي إِذَا نَفْسُ الجَبَانِ تُطَلَّعُ
وَقَالَ مَالِكٌ بْنُ عَوْفٍ:
ومُقَدَّمٍ تَجِبُ القُلوبُ لِضِيقهِأَقْدَمْتُهُ وشُهُودُ قَوْمِي أَعْلَمُ
وَنَصَبتُ نَفْسِي لِلرِّمَاحِ مُدَجِّجًامِثْلَ الدَّرِيَّةِ وَالحُروبُ تَضَرَّمُ
وَقَالَ قُطْرِيُّ بْنُ الفُجَاءَةِ الْمَازِنِيُّ:
أقُولُ لَهَا إِذَا جَشَأَتْ وَجاشَتْمِنَ الأَبْطَالِ وَيْحَكِ لَن تُرَاعِي
فَإِنَّكِ لَوْ طَلَبْتِ حَيَاهَّ يَوْمٍعَلَى الأجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ، وَلَقِيَهُ في طَرِيقهِ أَسَدٌ:
لَمَّا سَمِعْتُ لَهُ هَمَاهِمَ أَجْهَشتْنَفْسِي إِليَّ وَقُلْتُ أَيْنَ فِرَارِي
فَرَبَطْتُ نُقْرَتَها وَقُلْتُ لَهَا اصْبِرِيوَشَدَدْتُ فِي ضَنْكِ الْمَقَامَ إِزَارِي
وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ:
الْقَائِلُونَ إِذَا لَقُوا أَقْرَانَهُمْإِنَّ الْمَنَايَا قَصْدُ مَنْ لَمْ يُقْتَلِ
فَيُعَانِقُوا الأَبْطَالَ في حَمْسِ الْوَغَىتَحْتَ الأَسِنَّةِ وَالْقَتَامِ الأَطْحَلِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع