من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني فيما قِيلَ في الفتك
وَقَالَ مَنظُورُ بْنُ رَبيعٍ الْعَامِرِيُّ:
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي إِذَا رُمْتُ فَتْكَةًبِحَرْبِيَ لَمْ أَنْظُرْ بِه أَنْ يُبَادِيَا
وَأُقْدِمُ إِقْدَامَ السِّنَانِ وَيُتَّقىبِي الأَشْوَسُ الصِّنْدِيدُ إِنْ كَانَ عَادِيَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَكُنْ رَجُلًا ذَا مِرَّةٍ وَحَصَافَةٍيُلاقِي الْعِدَى مِنْهُ بِغِلْظَةِ جَانِبِ
وَلَمْ تَرَ مِثْلَ الْفَتْكِ أَنْهَى لِمُجْرمٍوَلا سِيَّمَا بِالْمَاضِيَاتِ الْمَضَارِبِ
وَقَالَ الْمَرَّارُ بْنُ سَعيدٍ الأسَدِيُّ:
هَمَمْتُ بِأَمْرٍ أَنْ يَكونَ صَرِيمَةًزَمَاعًا وَأَنْ لا يُدْرِكَ المهْلَ زَاجِرُ
وَمَا الْفَتْكُ بِالأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ نَاظِرٌبِهِ عَاجِزَ الأَصْحَابِ مِمَّنْ تُؤَامِرُ
وَمَا الْفَتْكُ إلا بِالَّذِي لَيسَ قَبْلَهُإِمارٌ ولَمْ تُجْمَعْ عَلَيْهِ الْمَشَاوِرُ
وَقَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَارِثِ الْبُرجُميُّ:
هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِيفَعَلْتُ فَكَانَ الْمُعْوِلاتِ حَلائِلُهْ
وَمَا الْقَتْلُ مَا شَاوَرْتَ فِيهِ وَلا الَّذِيتُّخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتَ أَنَّكَ فَاعِلُهْ
وَقَالَ حَارِثةُ بْن بَدرٍ التَّمِيمِيُّ:
لا تَلْتَمِسْ أَمْرَ الشَّديدَةِ بِامرئٍإِذَا رَامَ حَزْمًا عَوَّقَتْهُ عَوَاذِلُهْ
وَقُلْ لِلْفُؤَادِ إِنْ نَزَا بِكَ نَزْوَةًمِنَ الرَّوْعِ أَفْرِخْ، أكْثَرُ الرَّوْع بَاطِلُهْ
وَمَا الْفَتْكُ إِلا لامرِئ رَابِطِ للْحَشاإِذا صَالَ لَمْ تَرْعُدْ إِلَيْهِ خَصَائِلُهْ
وَقَالَ الْحَارِث بْنُ ظَالِمٍ الْمُرِّيُّ:
عَلَوْتُ بِذِي الْحَيَّاتِ مَفْرِقَ رَأْسِهِوَهَلْ يَرْكَبُ الْمَكْرُوهَ إلاَّ الأَكَارِمُ
فَتَكْتُ بِهِ لَمَّا فَتكْتُ بِخَالِدٍوَكَانَ سِلاحِي تَحْتَوِيْهِ الْجَمَاجِمُ
وَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ:
مَا يُؤْمَنُ الْمَرءُ الَّذِي بَاتَ طَاعِمًاوَبَاتَ عَلَى ظَهْرِ الْفِرَاشِ الممَهَّد
جِنَايَةَ مِثْلِ السَّيدِ يُصْبحُ طَاوِيًاوَيأوِي إلَى جُرثُومَةٍ لَمْ تُوَسَّد
وَقالَ مَسعودُ بنُ عبدِ اللهِ الأَسديُّ:
سَائل بَني يَرْبُوعَ إن لاقَيتَهُمْعَنْ ضَيفِهِمْ يُخْبرْكَ عَنهُمْ خَابِرُ
نَامُوا وبِتُّ أُعِيدُ سَيْفِي فيهمإنِّي بقَتلِهِمْ ذؤابًا ثَائِرُ
قَالُوا غَدَرْتَ فَقُلْتَ إنَّ وَربَّمَانَالَ العُلَى وَشَفَى الغَلِيلَ الغَادِرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع