من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب العاشر فيما قيل في التحريض على القَتْل بالثَّأر وتَرْك قَبول الدِّيَة
قَالَتْ كَبْشَةُ بِنْتُ مَعْدِي كَرِبَ الزّبَيديَّةُ:
وَأَرْسَلَ عَبْدُ اللهِ إِذْ حَانَ يَوْمُهُإِلَى قَوْمِهِ أَلاَّ تعَلُّوا لَهُمْ دَمِي
وَلا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ إِفَالًا وَأَبْكُرًاوَأُنْزَلُ في بَيْتٍ بِصَعْدَةَ مُظلِمِ
فَخُذْهَا فَلَيسَتْ للْعَزيزِ بخُطَّةٍوَفيهَا مَقَالٌ لاِمْرِئٍ متَذلِّلِ
وَأُنْبئْتُ أَنْ قَد أحْرَمَ الْغُسْلَ عَامِرٌوأَنِّي لَرَاضٍ عَنْكَ مَا لَمْ تَرَجَّلِ
وقَدْ علِمَ الأَقْوَامُ مَا بِخُويْلدٍعلى خَالِدٍ في الْقَوْمِ مَن مَتفَضَّلِ
فَإنْ كَانَ بَاغٍ نَالَ مِنْك ظُلامَةًفَإِن شِفَاءَ الْبَغْي سَيْفُكَ فاقْتُلِ
وَقَالَ عَبْدُ الْعُزَّى بن مالِكٍ الطّائِيُّ:
إِذَا مَا طَلَبْنَا تَبْلنَا عند مَعْشَرٍأَبَيْنَا حِلابَ الدَّرّ أَو نَشْربَ الدَّمِّا
لِيَعْلَمَ أَقْوامٌ مضَاضَةَ وِتْرنَاوَنُتْبِعُ ذَاتَ اللَّوْمِ منْ كَانَ أَلْوَمَا
وَعَمْدًا قَتلَنا بَعْدَ مَا عَرَضُوا لَنَامَقَاديمَهُمْ شُعْثًا وَأَلْفًا مُزَنَّمَا
وَقَالَ قَتَادَة بْنُ طارقٍ الأزْدي:
عَروفٌ لِلنَوائِبِ إِنْ أَلمَّتْأَبيٌّ لِلذِي يَأبَى الكِرَامُ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَلا أُغْضِي عَلَى الأَوْتَارِ حَتَىيُحَرِّضَنِي الرِّجَالُ وَلا أَريمُ
وَقَدْ عَلِمَ الأعَادِي أَنَّ ظُلْمِيعَلَى طُولِ الأَنَاةِ لَهُمْ وَخِيمُ
وإنِّي لَيُسْ يُسْلِي الْوِتْرَ عِنْدِيبَؤُوسٌ إِنْ أَلَمَّ وَلا نَعِيمُ
وَقَالَ عَطَّافُ بْنُ وَبَرَةَ الْعُذْرِيُّ:
أَعُذْرَ بْنَ سَعْدٍ لا يَزَالُ عَلَيْكُمُبِيَوْمِ ابْنِ حُرْجٍ مَنْ فَزارَةَ فَاخِرُ
فَإِنْ أَنْتُمْ تَثْأَرُوا بِأَخِيكُمُفَكُونُوا إِمَاءً تَبْتغِي مَنْ تُؤَاجِرُ
كُلُوا عَجْوَةَ الْوَادِي فَإِنْ غَنَاءَكُمْقَلِيلٌ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ قُمَاطِرُ
وَلا تَغضَبُوا مِمَّا أَقولُ فَإنَّماأَنِفْتُ لَكمْ مِمَّا تَقُولُ الْمَعَاشِرُ
لَقَدْ جُلِّلَتْ مِنْهَا قُضَاعَةُ خِزْيَةًفَكُلُّ قُضَاعِيُّ بِهَا مُتَصَاغِرُ
فَغَشْمًا فَإِنَّ الْغَشْمَ يَرْحَضُ عَنْكُمُكما رَحَضَتْ عَنْهَا أَذَى الثَّوْبِ طاهِرُ
وَعُمُّوا بِهَا ذُبْيَانَ طُرًّا فَإِنَّمَايُخَصَّصُ بِالأَوْتَارِ مَنْ هُوَ قَادِرُ
وَقَالَ حَلحلة بنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ:
سلامٌ عَلَى حَيَّيْ عَدِيٍّ ومازِنٍوَشَيخٍ وخُصّا بالسلام أَبا وَهْبِ
فَإِن أَنَا لَمْ أَرجِعْ إِليْكُم فَحارِبواوَلا أَعْرِفَنْكُم تَضْجرونَ مِنَ الحرْبِ
وهُزُّوا جِياد المشرِفي كَأَنَّمايَقَعْنَ بهَامِ القوم في حنظل رَطبِ
ولا تأخذوا عقلًا وشُنَّنَّ غارةًعَلَى عَبدِ ودٍّ بين دومةَ والهَضْبِ
وقَال زَيْدُ بنُ عَمرو التَّمِيمِيُّ.
لَيْس بِيَربوعِ إِلَى العَقْلِ حَاجَةٌوَلا دنَسٌ تَسْوَدُّ مِنْهَا ثِيَابُهَا
فَلا تُلْحِمُونَا بِالدِّيَاتِ فَإنَّهَاحَرَامٌ عَلَينا دَرُّهَا وَاحْتِلابُهَا
وَإِنَّ ابْنَ عَمَّ الْمرءِ خَيرٌ مِنَ التِيتَبِيتُ تَعَاوَى بِالْفَلاوةِ سِقَابُهَا
وَقَالَ ضرَارُ بْنُ الْخَطابِ الْقُرَشيُّ:
أَرَى ابْنَي لؤَي أَوشَكَا أَنْ يُسَالِمَاوَقدْ سَلَكَتْ أَبْنَاؤهُمْ كَلَّ مَسلَكِ
فَيَا ابْنَيْ لؤي إِنّما يمنَعُ الَخنَاأولُوا الْعِرضِ والأحسابِ وَالمُتَمَسَّكِ
فَإِن شَقَاءَ الظُلْمِ مَا قَد جَمَعْتماوَمَنْ يَتَّقِ الأَقْوَامَ بِالشَّرِّ يُتْرَكِ
فَإِنْ أَنْتُم لم تَثْأَرُوا بِأَخِيكُمُفَدُكُّوا الَّذي أَنتم عَلَيْهِ بِمُدَّكِ
أَلَمْ يَكُ مِنَّا الْجَار فيكُمْ فَتَغْضَبُوالِمَا نِيلَ مِنْ عِرْضٍ وَمَالٍ مُنَهَّكِ
وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ضَبَّةَ:
أَلا لا تَأْخذوا لَبنًا وَلَكنْأَذِيقُوا قومكم حدَّ السِّلاح
فإن لم تَثْأرُوا عَمْرًا بزيْدٍفَلا دَرَّتْ لبُونُ بنِي رِيَاحِ
وَقَالَ الْمُرَعَّشُ الْكَلْبِي:
لَوْ كنْتَ حُرًّا كَريما ذا محَافظَةٍما نِمْت إلا وَنارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ
حَتَّى تُسَاقَ نِسَاءٌ سَوقَ نِسْوَتِكمبمَا أصَابَكُمُ أَوْ يبلَغَ الأجلُ
وَقالَ تَوبَةُ بنُ المُضَرّسِ التَّمِيمِيُّ:
لِيَبْكِ سِنَانِي عنْترًا بعْد هُجْعَةٍوَسَيفِيَ مرْداسًا قتِيلَ قَنَانِ
قَتِيلان لا تَبكِي الْمَخَاض عَلَيْهمَاإِذَا شَبِعَتْ مِنْ قَرْمَلٍ وَأَفَانِ
فَإِنْ لَم أُفَرِّقْ مِنْهُمُ بَيْنَ أخْوَةٍفَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ بَنَانِي
وَقَالَ زُفَرُ بنُ الْحَارِثِ الْعَامِريُّ:
يا قَيْس عَيْلانَ قيْسَ الذُّلِ إنكمفي الْحَرْبِ سِيَّانِ أَنْتُمْ وَالْعَصَافيرُ
هَلاَّ ثَأَرْتُمْ وَأَنتم مَعْشَرٌ أُنُفٌقَتْلَى بِتَدمُرَ جَافَتْها الْخَنَازيرُ
لا تَقْرَبنَّ رُمَيلَ الهَيْلَ مَا صَدَحَتْحمَامَةٌ إِنَّكُم قَوْمٌ عَوَاوِيرُ
لا يَنْفَلِتْ مَطرٌ منكُم بِوِتْرِكُمُفَعَجِّلُوا الثَّارَ إِلاَّ إِنكُمْ خُورُ
وَقَالَ مَالِكُ بنُ عُروَةَ العَبْدِيُّ:
لا تَحْسِبُوا أَنَّا نسينا بحَابِلٍحُرَيْزَ النَّدَى والعَسْكَرَ الْمُتَبَدِّدا
وَلا تَستَرِيثُونا فإِنَّا كأنَّنَاوَسُمْرَ الْعَوَالِي فِيكُمُ الْيَوْمَ أَوْغَدَا
وقَالَ الْوَليدْ بْنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيطٍ:
أَلا أَبلِغْ معَاويَةَ بنَ حربٍفإنَّك منْ أَخي ثِقَةٍ مُلِيمُ
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدَم الْمُعَنَّىتُهَدِّر فِي دِمَشْقَ وَلا تُريِمُ
فَإِنَّكَ وَالكِتَابَ إِلَى عَلِيٍّكَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلُمَ الأدِيمُ
لَكَ الْوَيْلاتُ أَوْرِدْنَا عَلَيْهوَخَيْرُ الطَّالِبِ التِّرَةَ الْغَشُومُ
فَلَوْ كنْتَ القَتِيلَ وَكَانَ حَيًّالَشمَّرَ لا أَلَفُّ وَلا سَؤُومُ
وَقَال أَيْضًا:
أَلا أَيُّهَا الْمُزْجِي الْمَطِيَّةَ غَادِيًاأَلا أَبْلِغَنْ عَنِّي هُدِيتَ مُعَاوِيَا
فَإِنَّكَ إِذْ تُهْدِي الرَّسَائِلَ سَادِرًاوَتَدْعُوا عَلِيًّا في الصَّحَائف خَالِيَا
كَدَابِغَةٍ تَرْجُو صَلاحَ أَدِيمِهَاوَقَدْ عَادَ بَعْدَ الدَّبْغِ وَالرَّمِّ بَاليَا
لَكَ الخَيْرُ أَوْرِدْنَا عَلَيْهِمْ فَخَيْرُ مَنْيرِيدُ دِرَاكَ الثَّأرِ مَنْ كَانَ مَاضِيَا
وَقَالَتْ بِنْتُ حُكيمٍ بنِ عَمْروٍ الْعَبْدِيَّةُ:
أَيَرْجو رَبِيعٌ أَنْ يَؤوبَ وَقَدْ ثَوَىحُكَيْمٌ وَأَمْسَى شِلْوُةُ بِمُطَبَّقِ
فَإِنْ كنْتُمُ قَوْمًا كِرَامًا فَعَجِّلُوالَهُ جُرْأَةً مَنْ بَأَسِكُمْ ذَاتَ مِصْدَقِ
فَإِنْ لَمْ تَنَالُوا نَيْلَكُمْ بِسُيُوفِكمْفَكُونُوا نِسَاءً في الْمُلاءِ الْمُخَلَّقِ
وقُولُوا رَبيعٌ رَبُّكُمْ فَاسجُدُوا لَهفمَا أَنْتُمُ إِلَّا كَمِعْزَى الْحَبَلَّقِ
وَقَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:
وإنَّا لَنُعْطِي الْمَالَ دُونَ دمَائِنَاوَنَأبَى فَلا نُسْتَامُ مِنْ دَمِنَا عَقْلا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع