من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الحادي عشر فيما قيل في الامتناع من الصُّلْح
قالَ أَبُو زُبيْدٍ الطَّائِيُّ:
فَلَحَا اللهُ طَالِبَ الصُّلْحِ مِنَّامَا أَطافَ المبِنُّ بِالدَّهْنَاءِ
وَلَحَا الأجزَعينِ في أثَرِ الْقَتْــلَى وَلا أُظْهِرُوا عَلَى الأَعْدَاء
وقال الْقَتَّالُ الْكِلابِيُّ:
إنِّي لَعَمْرُ أَبِيهِم لا أُصالِحُهُمْحَتَّى يُصَالِحَ رَاعِي الثُّلَّةِ الذِّيبُ
أَوْ تَنْجَلِي الْخَيْلُ عَنْ قَتْلَى مُصَرعَةٍ .. كَأَنهَا خُشُبٌ بِالْقَاعِ مَقْطوبُ
وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ السَعْدِيُّ:
أَبَعْدَ بِشْرٍ أَسِيرًا في بُيُوتِهمُتَرْجُوا الْهَوَادَةَ عِندِي آلُ ظَلاَّمِ
فَلَنْ أُصَالِحَهُمْ مَا دمْتُ ذَا فَرَسٍوَاشْتَدَ قَبْضًا عَلَى السِّيْلانِ إِبْهَامِي
وَقَالَ الأَعشَى:
فَإنِّي وَرَبِّ السَّاجدِينَ عَشِيَةًوَمَا صَكَّ نَاقَوسَ الصَّلاةِ أَبِيلُهَا
أُصَالِحُهُمْ حَتَّى تَبُوءوا بِمِثْلِهَاكَصَرْخَةِ حُبْلَى بَشَّرَتْهَا قُبولُهَا
وَقَالَ أَيْضًا:
كُنْتمْ تَمَنَّوْنَ حَرْبِي غَيْرَ ظَالمِكمْفاْلآنَ شُبَّتْ بجَزْلٍ فَهْيَ تَستَعِرُ
لا صُلْحَ بينكم مَا دُمْتُ ذَا فَرَسٍيَعْدْو وَلمْ يُلْهِني سُقْمٌ ولا كِبَرُ
صَبْرًا عَلَى مَضَضٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمُفَإِنَّ بِالصَّبْرِ يُرْجَى الْفَوْزُ وَالظَّفَرُ
وَقَالَ الطُّفَيلُ بْنُ عَمْروٍ الأَزْدِيُّ:
لا وَإِله النَّاسِ أَرْأَمُ سِلْمَهُمْولَوْ رَئِمَتْهُ مُنْهبٌ وَبَنو فَهْمِ
أَسلْمًا علَى خسْفٍ وَما كُنْتُ خَالِدًاوَمَا لِيَ مَن وَاقٍ إذا جَاءَني حتْمِي
فلا سِلْمَ حَتَّى تُحْفِزَ النَّاسَ خِيفَةٌوَتُصْبِحَ طَيْرٌ كانِسَاتٍ عَلَى لَحْمِ
وَلَمَّا يَكنْ يوْمٌ أغَرُّ مُشَهَّرٌتَسِيرُ بِهِ الرُّكْبَانُ ذو نبَأٍ ضَخْمٍ
وَقَالَ عَمْرُو بنُ بَرّاقَةَ الهَمْدَانِيُّ:
تَحَالَفَ أقْوَامٌ عَلَيَّ لِيُسْمِنواوَجَرُّوا عَلَيَّ الْحَرْبَ إَذْ أَنَا سَالِمُ
أَفِي الْيَومِ أُدْعَى لِلْهَوَادَةِ بَعْدَ مَاأُمِيلَ عَلَى الْحَيِّ الْمَذَاكِي الصَّلادِمُ
فَلا صُلْحَ حَتَّى تَعْثُرَ الْخَيْلُ بالْقَنَاوَتُضْرَبَ بالْبيضِ الْخِفَافِ الْجَمَاجِمُ
وَقَالَ عَمْرو بْنُ الأَيْهَمِ التَّغْلِبيُّ:
لَيْسَ بَيْنِي وَبَينَ قيْسٍ عِتَابٌغَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَضَرْبِ الرِّقَابِ
وَقَالَ زِيادَةُ بْنُ زَيْدٍ الْعُذْرِيُّ:
لا صُلْحَ حَتَّى تَذُوقوا المَوتَ ضَاحِيَةًوَيَذهَبَ الْجُرْحُ فِيمَا بَيْنَنَا هَدَرا
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الْزُّبَيْدِيُّ:
أمَّا الْعِتَابُ فَلا عِتَابُلا قُرْبُ دَارٍ وَلا نِسَابُ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ رِبْعِيَ الْفَزَارِيُّ:
لا صُلْحَ حَتَّى تَعْثُرَ الْخَيْلُ بِالْقَنَاوتُوقدَ نَارُ الْحَربِ بِالحَطَبِ الْجَزْلِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع