من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني عشر فيما قيل في التَّشْمِيرِ عند الحرب ورَفْضِ النساء
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ العَبْسِيُّ:
أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكٍ بِمَضِيعَةٍتَرْجُو النِّسَاءَ عَوَاقِبَ الأطهَارِ
مَا إنْ أَرَى مِنْ بَعْدِ مَقْتَلِ مَالِكٍإِلا المطِيَّ تُشَدُّ بالأَكْوَارِ
وَمُجَنَّبَاتٍ مَا يَذُقْنَ عُلُوفَةًيَمْصَعْنَ بالْمُهُرَاتِ وَالأمْهَارِ
وقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ الطَّائيُّ:
لَيْسَ أَخو الْحَربِ الْعَوَانِ بمَنْ نَأَىبجَانِبِه وَلا السَّؤُومِ الْمُؤَاكِلِ
وَلكِنْ أَخُوهَا كُلُّ أَشعَثَ دَارعٍيُعَالِي السِّلاحَ فَوْقَ أَجْرَدَ نَاقِلِ
وَقَالَ أَيْضًا:
رَأَتْنِي كَأَشلاءِ اللِّجَام ولَنْ تَرَىأخَا الْحَربِ إلاَّ سَاهِمَ الْوَجْهِ أَغبَرَا
أخَا الحَرب إِنْ عَصَّتْ بِهِ الْحَربُ عَضَّهَاوَإنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا
وَقَالَ الحَارِثُ بْنُ عُبَادٍ الْبَكْرِيُّ:
قَرِّبَا مَرْبَطَ النَّعَامَةِ مِنِّيلَقِحَتْ حَرْبُ وَائِلٍ عَنْ حِيَال
لَمْ أكنْ مِنَ جُنَاتِهَا عَلِمَ اللّــهُ وإِنِّي بِحَرِّهَا اليَوْمَ صَالِ
لا بُجَيْرٌ أَغْنَى فَتِيلًا ولا رَهْــطُ كُلَيْبٍ تَزَاجَروا عَنْ ضَلالِ
وَقَالَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ:
إِذَا مَا أَرَادَ الْغَزْوَ لَمْ يَثْنِ عَزْمَهُحَصَانٌ عَلَيْهَا عِقْدُ دُرٍّ يَزِينُهَا
نَهَتْهُ فَلَمَّا لَمْ تَر النَّهْيَ عَاقَهُبَكَتْ فَبَكَى مِمَّا شَجَاهَا قَطِينُهَا
وَلَمْ يُثْنِهِ عِنْدَ الصَّبَابَة نهْيُهَاغَدَاةَ اسْتَهَلَّتْ بالدُّمُوعِ شؤُونُهَا
ولَكِنْ مَضَى ذُو مِرَّةٍ مُتَثَبِّتٌلِسُنَّةِ حَقٍّ وَاضِحٍ يَسْتَبِينُهَا
وَقَالَ الأَخْطَلُ:
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْدُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خشْرَمٍ العُذرِيُّ:
وَلَيْسَ أَخو الْحُرُوبِ بِمَنْ إِذَا مَامَرَتْهُ الْحَرْبُ بَعْد العَصْبِ لانَا
وَإنَّ الدَّهْرَ مُؤْتَنِفٌ طَوِيلٌوشرُّ الْخَيْلِ أَقْصَرُها عِنَانا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَلَيْسَ أَخُو الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ بِالَّذِيإِذَا زَبَنَتْهُ جَاءَ لِلسِّلْمِ أَخْضَعَا
وَلكِن أَخُو الْحَربِ الْحَدِيدُ سِلاحُهُإِذَا حَمَلَتْهُ فَوْقَ حَالٍ تَشَجَّعَا
أَخُو الْحَرْبَ لا يَنْآدُ لِلْحَرْبِ مَتْنُهُوَلا يُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذَا كَانَ مُوْجَعَا
رَكوبٌ عَلَى أَثْباجِهَا مُتَخَوِّفٌ[لعوراتها] ينمي إِذَا الثِّقْلُ أَضْلَعَا
وَقَالَ أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِيُّ:
قدْ حَصَّتِ الْبَيْضَةُ رَأسي فَمَاأَطْعَمُ نوْمًا غيرَ تَهْجَاعِ
لا نَألَمُ الْحَربَ وَنَجْزِي بِهَاالأَعْدَاءَ كَيْلَ الصَّاعِ بِالصَّاعِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ:
دَعَوْتُ بَنِي عَوْفٍ لحَقْنِ دمَائِهِمفلَمَّا أَبَوا سَامَحْتُ فى حَرْبِ حَاطِبِ
وَكُنْتُ امرَءًا لا أَبْعَثُ الحَرْبَ ظَالِمًافَلَمَّا أَبَوا أَشْعَلْتُهَا كلَّ جَانِبِ
أَرِبْتُ لِدَفْعِ الْحَرْبِ حَتَّى رَأيتُهَاعَلَى الدَّفْع لا تَزْدَادُ غَيْرَ تقارُبِ
فَإنْ لَمْ يَكْنْ عن غَايَة الْحَرْبِ مَدْفَعٌفَأَهْلًا بِهَا إِذْ لَمْ تَزَلْ فِي الْمَراحبِ
وَلمَا رأَيتُ الْحَرْبَ حربًا تَجرَّدتلَبِستُ مَع البُردين ثَوب المُحارِب
وَقَالَ الْحُطَيْئةُ العَبسيُّ:
إِذَا هَمَّ بالأعْدَاء لَمْ يَثْنِ هَمَّهُكعَابٌ عَلَيْهَا لؤلؤٌ وَشُنوُفُ
حَصَانٌ لَهَا فِي البَيتِ زِيٌّ وَبَهْجَةٌوَمَشْيٌ كَمَا تَمشِي الْقَطَاة قُطُوفُ
وَلوْ شَاء وارَى الشَّمسَ مِنْ دُونِ وَجهِهحِجَابٌ وَمَطْوِيٌّ السَّرَاةِ مُنِيفُ
وَلكِنَّ إدْلاجًا بشَهْبَاءَ فَخْمَةٍلَهَا لُقُحٌ فِي الأَعجَمَيْنِ كَشُوفُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع