من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني والعشرون فيما قيل في إِغاثةِ الملهوفِ ومنْعِ الرفيقِ في الحرب
قَالَ زَيْدُ الْخَيلِ الطائِيُّ:
وَلَمَّا دَعَانِي الخْيْبَرِيُ أَجَبْتُهُبِأَبْيَضَ منْ مَاءِ الْحَديدٍ صَقِيلِ
وَمَا كنت مَا اشْتَدَّتْ عَلى السيف قَبضَتىلأُسْلِمَ مِنْ حُبِّ الْحَيَاة أَكِيلي
وَقَالَ أبو البُختُرِي بن وَهْبٍ القُرَشِي:
لا يُسلِمُ ابْن حرَّةٍ أَكِيلَهْ حَتَّى يَموت أَوْ يَرَى سَبِيلَهْ
وقَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَائِيّ:
رُبَّ مُسْتَلْحَمٍ عَلَيهِ ظلالُ الــمَوْتِ لَهفَان جَاهِدٍ مَجْهودِ
خَارِجٍ نَاجذاهُ قَدْ بَرَدَ الْموْتُ عَلَى مُصْطَلاهُ أَيَّ بُرُودِ
غَابَ عَنْهُ الأذى وَقَدْ وَرَدَتْ سُمــرُ العَوَالِي إِلَيْه أَيَّ وُرُودِ
ثُمَّ أَنقَذْتُهُ وفَرَّجْتُ عَنْهبِغَمُوسٍ أَوْ ضرْبَةٍ أُخْدُود
بِحُسَامٍ أَوْ زَرَّةٍ مِنْ نَحِيضٍذَاتِ رَيْثٍ عَلَى الشُّجَاعِ النجِيدِ
وقالَ الْجمَّالُ بْنُ سَلَمَةَ الْعبدِيّ:
وَمسْتَلْحَمٍ بَادي النَّوَاجِذِ قَدْ رَأَىحِيَاضَ الْمَنَايَا وَالرِّمَاح شَوَارِعُ
عَطَفْتُ عَلَيْهِ وَالرِّمَاح كَأَنَّهَاخِلالَ الْقَنَا قَرْنٌ منَ الشَّمْسِ طَالعُ
وَقَالَ أسامَة بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَليُّ:
وَمُسْتَلحَمٍ يدْعُو وَقَد سَاءَ ظَنُّهُبِمَهْلَكَةٍ وَالخَيْلُ تَدْمَى نُحُورهَا
كَرَرْت عَلَيْهِ وَالْجِيَادُ كَأَنَّهَاقَنَا زَاعِبِّي لَمْ يشنْهَا قُطُورُهَا
فَنَهْنَهْت عَنْهُ أَولَ الْخَيْلِ إِننِيصبُورٌ إِذا الأبْطَال ضَجَّ صَبُورُهَا
مُعِيدٌ لِمَنْعِ الْمسْتَضَافِ اتَّقتْ بِهِخَنَاذِيدُ يَغْتَرُّ الإِنَاثَ ذكورُهَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَداعٍ وَالْقَنَا شُرُعٌ إِلَيهِمَخَافَةَ أَنْ يغَادَرَ فِي الْمَجَالِ
أَجَبْت دعَاءَه لَمَّا دَعَانِيوَكَانَ بصدْرِ صَعْدَتيَ اتِّصَالِي
كَشَفْتُ الْخَيْلَ لَمَّا أَرهقَتْهُوَهُنَّ جَوَانحٌ مِثْل السَّعَالِي
وَقَالَ حَوطُ بْنُ جَسْرٍ الْعُذرِيُّ:
لَمَّا دَعَاني دَعْوَةً عمِّي زفَرْ أَخَذْتُ ذَا الخُرطُومِ وَاشْتدَّ النَّظَر
فلم أَزَل أَضْرِبُهُم حَتَّى انكَسَر وَأَفْلَتَ الشَّيْخُ وَقَدْ كانَ انعَفرْ
وَقالَ العَبَّاسُ بْنُ زُفَرَ الْمرَادِي:
دَعَا دعْوَةً منْ بَعْدِما أَحْدَقُوا بِهِمُرِيعُ فؤَادِي وَالْحَبِيبُ يَروعُ
فَقُلْتَ لَهُ يَا عَمُّ إِنَّكَ لم تُرَعْوَعِنْدِىَ ذُو الْخُرطُومِ وَهُوَ صَنِيع
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع