من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع عشر فيما قيل في الاعتذار من الفرار
قَالَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ:
لَعَمْرُكَ مَاوَلَّيْتُ ظَهْري محمدًاوَأَصْحَابَهُ جبْنًا وَلا خَشْيَةَ الْقَتل
وَلكِنَنِي قَلَّبْتُ أَمْرِي فَلمْ أَجِدْغَنَاءً لِسَيْفِي إنْ ضَرَبُّ وَلا نَبْلي
وَقَفْتُ فَلَمَّا لَم أَجِدْ لِيَ مَقْدَمًاصَدَدْتُ كَضِرْغامٍ هِزَبْرٍ أَبِي شِبْلِ
ثَنَى عِطْفَهُ عَنْ قِرْنهِ حِين لَمْ يَجدْمَسَاغًا لَهُ لا في التَّصرُّفِ وَالْخَتْلِ
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْقُرَشِي:
الله يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهمحَتَّى عَلَوْا فرَسِي بِأَشْقَرَ مزْبِد
وَعَلِمْت أَنَي إِنْ أقَاتِلْ وَاحِدًاأُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّيَ مشْهَدِي
فَصَدَدْتُ عَنْهم وَالأحِبَّةُ فِيهمِطَمَعًا لَهم بِعقَاب يَوْمٍ سَرْمَدي
وَقَال حَيَّانُ بْن الحَكَم السُّلَمِيّ:
وَكَتِيبَةٍ لَبسْتهَا بِكَتِيبةٍحَتَّى إِذَا الْتَبَسَتْ نَفَحْتُ بِهَا يَدي
فَتركْتهمْ تَقِصُ الرِّمَاح ظُهورَهَمْمنْ بَيْنِ منْعَفِرِ الجَبِينِ وَمُسْند
هَلْ كَانَ يَنْفَعُنِي مَقَالُ نسَائِهِمْوَقُتِلْتُ دُونَ رِجَالِهمْ لا تَبْعُدِ
وقالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَامِريّ:
أَيَذْهَب يومٌ وَاحِدٌ إِنْ أَسَأْتهُبصَالِحِ أَعْمَالِي وَحُسْنِ بَلائِيَا
وَلم تُرَ مِنِّي نَبوَةٌ قَبْلَ هذِهِفِرَارِي وَتَركي صَاحبَيَّ وَرَائِيَا
وقالَ ثعْلَبَةُ بْنُ يَقْظَانَ الْبَاهِلِيّ:
لا تَعْذُلانِي في الْفِرار فَإنَّمَافرَارِيَ لَمَّا فَرَّ قبْلِيَ عَامِرُ
فَإِنْ لَمْ أعَوِّدْ نَفسِيَ الْكَرَّ بعْدَهَافَلا وَأَلَتْ نَفْسٌ عَليها أُحَاذرُ
وقَالَ نُعَيْمُ بْنُ شقيقٍ التمِيمِيُّ:
وَإِنْ يَكُ عَارًا يَوْمَ فِلْجٍ أَتيْتُهُفِرَارِي فَذاكَ الجَيْشُ قَدْ فَرَّ أَجْمَعُ
وَقَالَ أَزْهَرُ بْنُ هلال التَّمِيمِي:
أَعَاتكَ مَا ولَّيْتُ حَتَّى تَبَدَّدتْرِجالِي وحَتى لم أجِدْ مُتَقَدَّمَا
وَحَتى رَأَيْت الْوَرْدَ يَدْمِي لُبَانُهُوقدْ هَزَّهُ الأبْطَالُ وَانْتَعَلَ الدَّمَا
أَعَاتِكَ إِنِّي لم أُلَمْ في قِتَالِهِموَقَدْ عَضَّ سَيفِي كَبْشَهُمْ ثُمَ صَمَّمَا
أعَاتِكَ أَفْنَانِي السِّلاح وَمَنْ يُطِلْمُقَارَعَة الأبْطَالِ يَرْجِعْ مكَلَّمَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع