من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السادس والعشرون فيما قيل في الفرار على الخيل
قال زَيْدُ الْخَيْلِ الطَّائِيُّ:
لَوْ لَمْ يَفُتْني الْعَامِريُّ لَنَالَهُبَوَادِرُ تُغْشَى منْ عُروُقٍ نَوَاعرِ
أَعَلْقمَ لا تَكْفُرْ جَوَادَكَ بَعْدَمَانَجَا بِكَ مِنْ بَيْنِ الْمَنايَا الْحَوَاضرِ
وَنَجَّاكَ يَوْمَ الرَّوْع إِذْ حَضَرَ الْوَغَىمِسَحٌّ كفَتْخَاءِ الْجَنَاحَين كَاسِرِ
إِذَا قُلتَ أَطْرَافُ الرِّمَاح يَنَلْنَهُيَجُمُّ كَسِرْحَان بِفَيْفَاءَ ضَامِرِ
وَقَالَ أَيْضًا:
وَنَجَّاكَ يَا ابْنَ الْعَامِريَّةِ سَابِحٌشَدِيدُ النَّسَا وَالْقُصْرَتيْنِ عَجيبُ
إذا قُلْت قَد أَدْرَكْتُ فَابْسُطْ عِنَانَهُتَجَرَّدَ سيدٌ أَسْلَمَتْهُ غيُوبُ
فَلِلسَّوْطِ أُلْهُوبٌ ولِلسَّاقِ دِرَّةٌوَبِالْكَفِّ مِرِّيخُ الْعِنَانِ نَعُوبُ
يَجُمُّ عَلَى السَّاقَيْنِ بَعْدَ كَلالِهِكَمَا جَمَّ جَفْرٌ بِالْكِلابِ نَقِيبُ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ جَدْعَاءَ الْعِجلِي:
وَنَجَّاهُ منْ يَوْمِ الْوَقيطِ مُقَلِّصٌأجَشُّ عَلَى فَاسِ اللِّجَامِ أزُومُ
إِذَا يُمْتَرَى بِالسَّوط جَالَ كأنَّمَايُهَاجُ بهِ تَحْتَ الْغبَارِ ظَلِيمُ
قَالَ عُمْروُ بنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبيدِي:
ونَجَّاك خَوَّار الْعِنَانِ مُقَلِّصٌطَويلُ عِمَادِ الصَّدْر منْ خَيْلِكَ الشُّهْب
عَشيَّة توصي بِالنَّجَاء مُصَرِّفًاوَتهْتِفُ أَلا أدْرَكَنَّ بَنِيَ كَعْبِ
فَإنِّي لو أَدْرَكْتُكَ ابْنَ خُوَيْلِدٍعَلَوْتُكَ وَالْعُزَّى بِصَمْصَامَةٍ عَضْبِ
وقَالَ علْبَاءُ بْنُ مُضارِبٍ العُكلِيُّ:
وَنَجَّى امرءَ الْقَيْس القُضَاعِيَّ بَعْدَمَاتَنَاوَلهُ منَّا الرِّمَاحُ المْسَاعرُ
أَجَشُّ مِنَ الآتى إذَا اْبتَلَّ عِطْفُهُأَلَحَّ فَلَمْ تَقْدرْ علَيْهِ الْمَقادِرُ
طَوَى بطْنَهُ طُولُ الْقِيادِ كَمَا طَوّىبِنجرانَ برْدًا للتِّجَارَة تَاجِرُ
وَلَوْ كَرَّ نحْوَ الْجمْع يَحْمِي ذِمَارَهُوَلكِنَّ مَا يهْوي بِهِ ثَمَّ طَائرُ
وقَالَتْ تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبانَ العَبْسيَّةُ:
فَوْلا نجَاءُ الوَرْد لا شيْءَ غيرهوَأَمر الإله لَيْس لله غَالِبُ
إِذا لَسَكَنْتَ الْعَامَ نَفًّا ومنْعجًابلادَ الأعَادِي أَوْ بكَتْكَ الْحَبَائبُ
وَنجَّاك خوَّارُ الْعِنان كأَنَّهُإذَا الْتَقَتِ الْخَيْلان أحْقَبُ قَاربُ
جَمُومٌ عَلَى السَّاقيْن بعْدَ كَلالهِإذَا نَدِيَتْ أَقرَابُهُ لا يُحَاسبُ
تَضمَّنُهُ في الصَّيُفِ ظِلٌّ وخَيْمَةٌوآصِرَةٌ مَا تَسْتَفِيقُ وَحَالِبُ
وقَالَ ضرارُ بْنُ الأزوَر:
إِنَّك يا عام ابْنِ فَارس قُرْزُلٌعن القَصْد إذ يَمَّمْتَ ثَهْلانَ حَائرُ
تجَنبَّتْهُمْ يَعدُو بكَ الْوَرْدُ بَعْدَمَاقَذَفْتَهُمُ فِي الْبَحْرَ وَالْبَحْرُ زَاخرُ
وَأَسْلَمْتَ عَبْدَ اللهِ لَما عَرَفْتَهُمْوَنَجَّاكَ وَثَابُ الْجَرَاثيم ضَامِرُ
قَذَفْتَهُمُ في الْمَوتِ ثُمَّ خَذَلْتَهُمْفَلا وَأَلَتْ نَفْسٌ عَلَيْهَا تحَاذِرُ
وَقَالَ النَّجَاشِي الْحَارِثِي:
وَنَجَّى ابْنَ حَرْبٍ سَابِحٌ ذو عُلالَةٍأَجَشُّ هَزِيمٌ وَالرِّمَاحُ دَوَانِي
منَ الأَعْوَجيَّات الطِّوَالِ كَأَنَّهعَلَى شَرَفِ التَّقْريبِ شَاةُ إِرَانِ
شَدِيدٌ عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ شَكِيمُهُيفَرجُ عَنْهُ الرَّبْوَ بِالْعَسَلانِ
كَأَنَّ عُقَابًا كَاسِرًا تَحْت سَرْجهِتُحاوِلُ قُرْبَ الْوكْرِ بِالطيرَانِ
إذا قُلْتُ أَطْرَاف الْعَوالِي يَنَلْنَهُمَرَتْهُ بِهِ السَّاقَانِ وَالْقَدَمَانِ
إِذَا ابْتَلَّ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ رَأَيْتَهُكَقَادِمَةِ الشُّؤْبُوبِ ذِي النَّفَيَانِ
كَأَنَّ جَنَابَيْ سَرْجِهِ وَلجامِهِمِنَ الْمَاءِ ثَوْبَا مَاتِحٍ خَضِلانِ
مِنَ الْوُرْدِ أَوْ أَحْوَى كَأَنَّ سَرَاتَهبُعَيْدَ جَلاءٍ ضُرِّجَتْ بِدِهَانِ
جَزَاةُ بنُعْمَى كَانَ قدَّمَهَا لَهُبِمَا كَان قَبْلَ الحَرْب غَيْرَ مُهَانِ
وَقَالَ الأَخْطَلُ:
ونَجَّى اْبنَ بَدْرٍ رَكضُهُ مِن رِمَاحنَاوَنَضَّاحَةُ الأعْطَافِ مُلْهَبَةُ الْخُضْرِ
إذا قُلْتُ نَالَتْهُ الْعَوَالِي تَقَاذَفَتْبِهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سَابحَةُ الصَّدْرِ
كَأنَّهُمَا وَالآلُ يَنْشَقُّ عَنْهمَاإذَا هَبَطَا وَعْثًا يَعُومَانِ في غَمْرِ
كَأَنَّ بِعطْفَيْهَا وَمَجْرَى حِزَامهَاأَدَاوَى تَسُحُّ الْمَاءَ مِنْ حَوَرٍ وُقْرِ
فَظَلَّ يُفَدِّيهَا وَظَلَّتْ كَأَنهَاعُقَابٌ دَعَاهَا جُنْحُ لَيْلٍ إِلَى وَكْرِ
يُسِرُّ إلْيهَا والرِّمَاحُ تَنوشُهُفِدًى لَك أُمِّي إِذْ سَبقْت إِلَى الْقَصْر
وَتَاللهِ لَوْ أَدْرَكتُهُ لَقَذفتُهُإِلَى صَعْبَةِ الأَرْجَاءِ مظْلمَةِ القَعْرِ
قَال نُعَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ التَّمِيمِيُّ:
لَما رَأَيْت الْخَيْلَ جَاءَتْ كَأَنَّهَاجَرَادٌ زَهَتْة غَبْرَةٌ لا تَقَشَّعُ
كَأَنَ ابْنَةَ الْغَرَّاءِ يَوْمَ ابْتذَلْتُهَابِذِي الرِّمْثِ ظَبْيٌ نَاصِعُ الشَّدِّ أَخْضَعُ
مُشِيحٌ تَلَقَّتْهُ كِلابٌ كَثيرَةٌفَأَرْبَى عَلَيْهَا وَقعُهُ يَتَقَطَّعُ
عَشيَّة قالَ الْمَرْءُ: هَل أَنْتَ مُرْدفيِوَمَا كَان بَيْنَ الْمَرء وَالرُّمْحِ إِصْبَعُ
فَقُلْتُ لَهُ يا ابْنَ الْمُخَارِق إِنَّهَابِثوْبٍ خَفيفٍ وَاحدٍ هيَ أَسْرَعُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع