من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والعشرون فيما قيل في مؤاخاة الكرام وحمدها وإِيثار أهل الفضل بالمروءَة والصلة
قَالَ شُرَيحُ بْنُ عمْرَانَ الْيَهُودِيُّ:
آخِ الْكِرَامَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَى إِخَائِهِمُ سَبِيلا
وَاشْرَبْ بِكَأْسِهمُ وَإنْشَرِبُوا بِهَا السُّمَّ الثَّمِيلا
وَقَالَ عَمْرُو بْن مَالِكٍ الْبَجَلِيُّ:
إِذَا شِئْتَ أَنْ لا يَبْرَحَ الْوُدُّ دَائِمًاكَأفْضَلِ مَا كَانَتْ تَكُونُ أَوَاِئِلُهْ
فَآخِ فَتًى حُرًّا كرِيمًا عُروُقهحُسامًا كَنَصْلِ السَّيْفِ حُلْوًا شَمَائِلُهْ
فَذاكَ الَّذي يُمْنى لِوَاشيكَ جَدُّهُوَيَكْفِيكَ مِنْ لَهْو الْكَوَاعِبِ بَاطِلُهْ
وَيَحْمِلُ مَا حُمِّلْتَهُ مِنْ مُلِمَّةٍوَيَكْفِيكَ طَلْقَ الْوَجْهِ مَا أَنْتَ سَائِلُهْ
وَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيةَ بنِ عَبْد الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵈:
وَإِذا صاحَبْتَ فاصْحَبْ مَاجدًاذَا عَفَافٍ وَحَيَاءٍ وَكَرَمْ
قَولهُ للشَّيْءِ لا إِنْ قلْتَ لاوإذَا قُلْتَ نَعَمْ قَالَ نَعَمْ
قالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ الْغَنَوِيُّ:
فَصَاحِب كِرَامَ النَّاس وَانْمِ إلَى الْعُلَىوَدَعْ مَنْ غَوَى لا يَجْرِيَنْ لَكَ طَائرُهْ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُخارِق الشَّيْبَانِيُّ:
وَصَاحِبْ كُلَّ أَرْوَعَ دَهْثَمِيٍّوَلا يَصْحَبْكَ ذُو الجَهْلِ الْبَليدُ
يَرَى مَا نَالَ غُنْمًا كلَّ يَوْمٍصَفَاةٌ حِينَ تَخْبُرُهُ صَلُودُ
وَقالَ أَيْضًا:
أَصِبْ ذَا الْحِلْمِ منْكَ بِسَجْلِ وُدّ .. وَصِلْهُ وَلا يَكُنْ مِنْكَ الجَفَاءُ
وَلا تَصِلِ السَّفِيهَ وَلا تُجِبْهُفَإِنَّ وِصَالَهُ دَاءٌ عَيَاءُ
وَإِنَّ فِرَاقَه في كلِّ وَقْتٍوَقَطْعَ حِبَالِ خُلَّتهِ شِفَاءُ
وَقَالَ أَيْضًا:
عَلَيكَ بِكُلِّ ذي حَسَبٍ وَدِينٍفَإِنَّهُمُ هُمُ أَهْلُ الْوَفَاءِ
وَإِنْ خُيِّرتَ بَيْنَهُمُ فأَلْصِقْبِأَهْلِ الْعَقْلِ مِنْهُمُ وَالْحَيَاءِ
فَإِنَّ الْعَقْلَ لَيْسَ لَه إِذَا مَاتَفَاضَلَتِ الْفَضَائِلُ مِنْ كِفَاءِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع