من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والثلاثون فيما قيل في إِخلاف الوعد
قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الأَسَدِيُّ:
وَوَاعَدْتَنِي مَا لا تُرِيد نِجَازَهُمَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِبِ
ووَاعَدْتَنِي عَادِيَّةً دُونَ قَعْرِهَاوَدونَ رَجَاهَا رَأسُ حوْلٍ مُغَرِّبِ
وَقَالَ أَبُو الأَسْودَ الْكنَانِيُّ:
ذَهَبْتُ وَكَانَ الْمَرءُ يُبْلَى وَيُبْتَلَىأُطَالِعُ مَا قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكِ
فَلَم أَلْفَ إلاَّ هَيْجَ رِيحٍ تَقَطَّعَتْأعَاصِيرُ في أَرْضٍ سَهُوبٍ مَهَالِكِ
وَقَالَ يَزِيدُ بنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ:
عَلامَ جُدْتَ فَلَمَّا خِفْتَ مُوحِيَةًتَعَقَّبَتكَ مِن الْبُخْل الْعَقَابِيلُ
قَدْ قُلْتَ خَيْرًا وخَيْرُ الْقَوْلِ أصْدَقُهُلَوْ كَانَ منْكَ بفعْلٍ صُدّقَ الْقِيلُ
عَلَّلْتمُونِي وَعَقْلِي غَيْرُ مَشْتَرِكٍولا تَقُومُ لِذِي الْعَقْلَ التَعَالِيلُ
يَا لَيْتَ شِعْري أَجَانِي نَفْعُ خَيْركُمُأمْ غَوَّلَتْ خَيْرَكمْ مِنْ دُونِيَ الْغولُ
وَقَالَ النَّجاشِيُّ الْحَارِثِيُّ:
مَتَى نَلْقَكُمْ عَامًا يَكُنْ عَامَ علَّةٍوَيَنْظُرْ بِنَا عَامٌ منَ الدَّهْرِ مُقْبِلُ
فَوَاللهِ مَا نَدْرِي أَمَا عِنْدَكُمْ لَنَايُرِيثُ عَلَى الْمَوْعُودِ أَمْ نَحْنُ نَعْجلُ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ:
وَمَا فَضْلُ مَنْ كَانَتْ سَرابًا عِدَاتُهُوَمَنْ هُوَ إِنْ طَالَبْتَهُ الْوَعُدَ مَاطِلُهْ
وَمَنْ إنَّمَا مَوْعُودُهُ بَرْقُ خُلَّبٍأَوِ الآلُ مُنْفَسًّا بِفَيْفَاءَ جَائِلُهْ
أمَانِيُّ ترْجَى مِثْلَ مَا رَاحَ عَارضٌمِنَ الْمُزْنِ لا يَنْدَى حِسَانٌ مَخَايِلُهْ
وَقَالَ كعْبُ بنُ زُهَيْرٍ الْمُزَنيُّ:
وَمَا تَدوُمُ عَلَى الْعَهْدِ الَّذي عَهِدَتْإِلاَّ كَمَا تُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
كَانَتْ مَوَاعيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًاوَمَا مَوَاعِيدُهُ إلاَّ الأَبَاطِيلُ
وَقَالَ ابْنُ رَحْضَةَ الْكِنَانِيُّ:
وَكُنْتُ عَلَى مَوَاعِدَ مِنْ أَمَاءٍفَأَخْلَفَنِي مَوَاعدَهُ أَمَاءُ
أُنَادِي مُوهِنًا مِنْ ذَات عِرْقٍلأُسمِعَهُ وَقَدْ فِيتَ النِّدَاءُ
وَقَالَ أَعْشَى همْدَانَ:
وَكَانَ أَبُو سُلَيمَانٍ خَلِيلِيوَلَكِنَّ الشِّرَاكَ منَ الأَدِيمِ
وَلَيْسَ بحَابِسِي مِنْ غَيْرِ شَيْءٍمَوَاعِدَ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمِ
وَقَالَ عُبَيْدٌ الرَّاعِي النُّمَيْرِيُّ:
فَلا يَكُونَنَّ مَوعُودًا وأيْتَ بِهِدَيْنًا يَعُودُ إلَى مَطْلٍ وَلَيَّانِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ نَجَاحَ الْوَعْدِ مَنْزِلَةٌجلِيلَةُ الْقَدْر عِنْد الإنْسِ وَالْجَانِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ:
أَعَنْبسَ قَدْ كُنْتُ لا فَقْرَ بِيإلَى عِدَةِ مِنْكَ كَانَتْ ضَلالا
وَعَدْتَ زَهِيدًا لَوَ انْجَزْتَهُإذا لَحُمِدْتَ وَلَمْ تُرْزَ مَالا
وَمَا كَان ضَرَّكَ أنْ لَوْ وَفَرْتَوَأعْطَى الْخَلِيفَةُ عَفْوًا نَوَالا
فَقَدْ يُنْجِزُ الحُرُّ مَوعُودَهويَفْعَلْ مَا كَانَ بِالأَمْسِ قَالا
فَيَا لَيْتَنِي وَالْمُنَى كَاسْمِهَاوَقَدْ يصْرَفُ الدَّهْرُ حَالًا فَحَالا
وَعَدْتَ ولَمْ أَلْتمسْ مَا وَعَدْتَوَيَا لَيْتَ وَعْدَكَ كَانَ اعْتِلالا
وَكَانَتْ نَعَمْ منْكَ مَحْرُومَةًوَقُلْتَ مِنْ أوَّلِ يَوْمٍ أَلا لا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَعَدْتَ فَلَمَّا أنْ أَرَدْتُ نَجَاحَهُرَأَيْتُ مَكَانَ النَّجْم مِنْ ذَاكَ أَقْرَبَا
فَلَوْ كُنْتَ حُرًّا مَا مَطَلْتَ بِمَوْعِدٍزَهِيدٍ وَلَوْ أنْجَزْتَ كُنْتَ الْمُهَذَّبَا
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع