من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والثلاثون فيما قيل في قطع مَن اعترض في ودّه
قَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
اللهُ يَعْلَمُ أنِّي ذُو مُحَافَظَةٍمَا لَمْ يَخُنِّي خَلِيلٌ يَبْتَغِى عِلَلا
فَإِنْ تَبَدَّلَ أَلْفَانِي أَخَا ثِقَةٍعَفَّ الِخَلِيقَةِ لا نِكْسًا وَلا وَكِلا
وَقَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِريُّ:
فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ يُعَرِّضُ وَصْلَهُوَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا
وَاحْبُ الْمُجَامِلَ بالْجَزِيلِ وَصُرْمُهُبَاقٍ إِذا ضَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
وَكَانَ الخَلِيلُ إذَا رَابَنِيفَعَاتَبْتُهُ ثُمَّ لَمْ يَعْتِبِ
هَوَايَ لَهُ وَهَوَى قَلْبِهسِوَايَ وَمَا ذَاكَ بِالأصْوَبِ
فَإنِّي جَرِيٌّ عَلَى هَجْرِهِإِذَا مَا الْقَرِينَةُ لَمْ تُصْحَبِ
أَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ مَا دَامَ لِيفَإِنْ خَانَ خنْتُ وَلَمْ أَكْذِبِ
وَقَالَ زِيَادَة بْنُ زَيْدِ الْعُذْرِيُّ:
وَإِنِّي لَمِعْراضٌ قَلِيلٌ تَعَرُّضِيلِوَجْهِ امْرِئٍ يَوْمًا إِذَا مَا تَجنَّبَا
بَعِيدٌ عِدَادِي حِينَ أذْعَرُ، سَاكنٌجَنَابِي إِذَا مَا الْحَرْبُ هَرَّتْ لِتَكْلَبَا
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنيُّ:
وَكُنْتُ إِذَا مَا صَاحِبٌ رَامَ هُجْرَةًوَبَدَّلَ سُوءًا بالَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ
قَلَبْتُ لَه ظَهْرَ المِجَنَّ فَلَمْ يَدُمْعَلَى ذَاكَ إلاَّ رَيْثَ مَا يَتَحَوَّلُ
وَقَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْديُّ:
فَلا وَأَبِيكَ لَوْ كَرِهَتْ شِمَالِييَمِينِي مَا وَصَلْتُ بِهَا يَمِينِي
إِذًا لَقَطَعْتهَا ولَقُلُتُ بينِيكَذلِكَ أَجْتَوِي مَنْ يَجْتَوِينِي
وَقَالَ أَبُو كنَانَةَ السُّلَمِي:
يَا قَوْمُ لَوْ إِحْدَى يَدَيَّ أَبَتْإلاَّ الْفرَاقَ قَطَعْتُهَا مِنِّي
وَقَالَ أَبُو جَهْمٍ الْمُحَارِبِيُّ:
فَلَوْ أَنَّ كَفِّي أبْغَضَتْ قُرْبَ سَاعِدِييَقينًا لَمَا احْتَاجَتْ ذِرَاعي إِلَى كَفِّي
أَأَبْذُلُ وُدِّي للْعَدُوِّ تلَهْوُقًاأَبَى وَحَمَى مِنْ ذَاكُمُ أَبَدًا أَنْفي
فَلا سَلِمَت نَفْسِي وَلا عِشْتُ لَيْلَةًإلَى أَنْ أَرَانِي قَائِلًا غَيْرَ مَا أُخْفِي
قَالَ المُتَوكُل الكِنَانِيُّ:
أَلا أبْلغ أَخَا قَيْسٍ رَسُولًابِأَنِّي لَمْ أَخُنْكَ وَلَمْ تَخُنِّي
وَلَكِنِّي طَوَيْتُ الْكَشْحَ لَمَّارَأَيْتُكَ قَدْ طَوَيْتَ الْكَشْحَ عَنِّي
وَكُنْتُ إِذَا الْخَلِيلُ أَرَادَ هَجْرِيقَلَبْت لِهَجْرهِ ظَهْرَ الْمِجَنِّ
كَذَاكَ قَضَيْتُ لِلْخُلاَّنِ أَنِّيأدينُ عَلَيْهِمُ وَأَدِينُ مِنِّي
وَلَسْتُ بِآمِنٍ أَبَدًا خَلِيلًاعَلَى سِرٍّ إِذَا لَمْ يَأتَمِنِّي
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذّرِيُّ:
وَمَا أَتَصَدَّى للصَّدُود وَمَا أُرَىمُرِيدًا غِنَى ذِي الثَّروَةِ الْمُتَقَطِّبِ
وَمَا أَتبَعُ الأَلْوَى الْمُوَلِّي بِوُدِّهِعلَيَّ وَمَا أَنْأى مَنَ الْمُتَقَرِّبِ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ:
أَلَمْ تَكُ لَوْ حَفِظْتَ الوُدَّ مِنِّيكَمَا بَيْنَ الْمَحَاجِرِ وَالحِجَاجِ
فَحُلْتَ عَنِ الصَّفَاءِ وَخُنْتَ عَهْدِيبِلا سَبَبٍ كَذِي الضَّغْنِ الْمُدَاجِي
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ:
رُبَّمَا أَفْجَعُ الْخَلِيلَ بِوُدِّيحِينَ لا تَسْتَقِيمُ لِي أَخْلاقُهْ
وَقالَ مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ:
إِذَا مَا خَليلٌ خَانَنَي وائتَمَنْتُهُفَذَاكَ وَدَاعِيهِ وَذَاكَ وَدَاعُهَا
رَدَدْتُ إلَيْهِ وُدَّهُ وَجَعَلْتُهُمُطلَّقَةً لا يُسْتَطاعُ رِجَاعُهَا
وَقَالَ عَبْدُ الرَحْمنِ بْنُ حَسَّانَ:
وَكُنْتُ إذَا مَا رَأيْتُ الصَّدِيــقَ يَأبَى عَنِ الْوَصْلِ إِلاَّ انْفِتَالا
وَشَابَ الإخَاءَ بشَوْبِ الْبَلاءِكَشَوْبكَ بالْملْحِ عَذْبًا زُلالا
وأَيْقَنْتُ ألا نَدًى عِنْدَهُوَلا وَصْلَ حِينَ أُريدُ الْوصَالا
تَنكَّبْتُ عَنْهُ وَألْفيْتُ لِيمنادِحَ أُعْمِلُ فِيهَا الْجِمَالا
وَقَالَ أيْضًا:
إنَّ الخَلِيلَ الَّذِي تَنْضُو مَوَدَّتُهُنَضْوَ الْخِضَابِ لمخْقُوقٌ بِتَصْريمِ
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي أُنَاس الْكنَانِيُّ:
وَأَوْصَانِي أَبُو عَمْرٍو إذَا مَابَدَا لِى مِنْ أَخٍ خَبَثُ النُّحَاسِ
بِتَركِ إخَائِهِ والصَّدِّ عَنْهُكَمَا صَدَّ الْجَبَانُ عَنِ الْمِرَاسِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع