من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)
الأشْعارُ الغَثَّة
وَمن الأشْعار الغَثَّة الألْفَاظ، البَاردةِ المَعَاني، المُتَكَلَّفَةِ النَّسْجِ، الغَلِقَةِ القَوَافي، المُضَادَّةِ للأشْعَار الَّتِي قَدمْنَاهَا قولُ الأعْشَى.
بانَتْ سُعَادُ وأمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَاواحْتَلَّتِ الغَمْرَ فالجُدَّينِ فالفَرعَا
لَا يَسْلَمُ مِنْهَا خَمْسَةُ أبياتٍ، ونَكْتُبُها ليُوقَفَ على التَّكَلُّف الظَّاهِر فِيهَا:
بَانَتْ وَقَدْ أسْأرتْ فِي النَّفْس حَاجَتَهَابَعْدَ ائتِلافٍ، وخَيْرُ الوُدِّ مَا نَفَعَا
تَعْصِي الوُشَاةَ، وكانَ الحُبُّ آوِنَةًمِمَّا يُزَيِّن للمَشْغوفِ مَا صَنَعَا
وكانَ شَيْءٌ إِلَى شَيءٍ فَغَيرَهُدَهْرٌ يَعُودُ على تَشْتِيتِ مَا جَمَعَا
وأنْكَرَتني، وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْمن الحَوادثِ إِلَّا الشيبَ والصَّلَعَا
قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيةٍوَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأعْصَمَ الصَّدعَا
وَمَا طِلابُكَ شَيْئا لَسْتَ مُدْرِكَهُإنْ كانَ عَنْكَ غُرابُ الجَهْلِ قد وقَعَا
تَقُولُ بِنْتي وَقد قَرَّبتُ مُرْتحِلاُيَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلافَ والوَجَعَا
واسْتَشْفعَتْ مِنْ سَراةِ القَوْمِ ذَا شَرَفٍفَقَدْ عَصَاهَا أبُوهَا، وَالَّذِي شَفَعَا
مَهْلاً بُنَيَّةُ إنَّ المَرْءَ يَبْعَثُهُهَمَّ، إِذا خَالَطَ الحَيْزُومَ والضِّلَعَا
عليكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيتِ واغْتَمِضينَوْماً فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا
واسْتخْبِري قَافِل الرُّكْبَان وانْتَظِرِيأوْبَ المُسَافِرِ إنْ رَيْثَاً وإنْ سَرَعَا
وَلَا تَكُوني كَمَنْ لَا يَرْتَجي أحَداًلَدى اغْتِرَابٍ وَلَا يَرْجُو لَهُ رَجَعاً
كُوني كَمِثْلِ الَّذِي إذْ غابَ وَاحِدُهَاأهْدَتْ لَهُ مِنْ بَعيدٍ نَظْرةً جَزَعَا
مَا نَظَرَتْ ذاتُ أشْفَارٍ كَنَظْرتِهَاحَقاً كَمَا صدَقَ الذَّئبي إذْ سَجَعَا
إذْ قَلَّبَتْ مُقْلَةً ليْسَتْ بمُقْرِفَةٍإنْسَانَ عَيْنِ ومُؤقاً لم يَكُنْ قَمَعَا
فَنَظَّرت نَظْرةً ليْسَتْ بكاذِبَةٍوَرَفَّعَ الآلُ رأسَ الكَلْبِ فارتَفَعَا
قاَلتْ: أرَى رَجُلاً فِي كَفِّهِ كَتِفٌأَو يَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيْلِي أيَّةً صَنَعَا
فكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُمْذُو آل جَيْشَان يُزْجي المَوْتَ والسَّرَعَا
فاسْتَنْزَلُوا أهْلَ جَوِّ من مَسَاكِنِهموهَدَّموا شَاخِصَ البُنْيَانِ فاتَّضَعَا
وبَلْدة يَرْهَبُ الجَوَّابُ خَشْيَتَهاحَتَّى تَراهُ عَلَيْهَا يَبْتَغي الشَّيَعَا
لَا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤنِّسُهُبِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ البُوم والضُّوعا
كَلَّفْتُ عَمْيَاءهَا نَفْسِي وشَيَّعَنيهَمِّي عَلَيْها إِذَا مَا آلهَا لَمَعَا
بذَاتِ لَوْثِ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرتْفاللَّعْنُ أَدْنَي لَهَا مِنْ أنْ أقُولَ: لَعَا
تَخَالُ حَقَّا عِليْهَا كلَّمَا ضَمرَتْبَعْدَ الكَلَالِة أنْ تَسْتَوفيَ النَّسَعَا
تُلْوِي بِعِذْقِ خصَابٍ كُلَّمَا خَطَرتْعَن فرْجِ مَعْقومَةٍ لم تَتَّبِعْ رُبَعَا
كأنَّهَا بَعْدَ أنْ أفْضَى النِّجَادُ بِهَابالشَّيِّطَيْنٍ مَهَاةٌ تَبْتَغي ذَرَعَا
أَهْوَى لَهَا ضَبِئٌ فِي الأرْضِ مُفْتَحِصٌللصَّيدِ قدْماً، خَفِيُّ الشَّخْص إِذْ خَشعَا
فَظَل يَخْدعُهَا عَنْ نَفَسِ واحِدِهَاومثلُهُ مِثْلُهَا عَن واحِدٍ خَدَعا
حَتَّى إِذا غَفَلَتْ عَنهُ وَمَا شَعَرتْأنَّ المَنِيَّة يَوْماً أرْسَلَتْ سَبُعَا
دَارَتْ لتطِعمَهُ لَحْماً ويَفْجَعُهَا بابنٍ، فَقَدْ أطْعَمَتْ لَحْماً وقَدْ فَجَعَا)
فَظَلَّ يأكُلُ مِنْهُ وهيَ لاهِيَةٌصَدْرَ النَّهَارِ تُراعي ثِيرةً رُتُعَا
حَتَّى إِذَا فِيقَةٌ فِي ضَرعِهَا اجْتَمَعتْجَاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لَو رضَعَا
عَجْلَى إِلَى المَعْهِد الأدْنَى فَفَاجَأهَاأقْطاعُ مِسْكٍ، وسَافَتْ من دَمٍ دُفَعَا
فانْصَرَفَتْ والهاً ثَكْلَىَ على عَجَلٍكُلٌ دَهَاهَا، وكُلٌّ عِنْدَها اجْتَمَعا
وباتَ قطْرٌ وشَفّانٌ يُصَفِّقُهامِنْ ذَا لِهَذَا، وقَلْبُ الشَّاةِ قد صُقِعَا
حَتَّى إذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسَ صَبَّحَهاذُو آلِ نَبْهانَ يَبْغي صَحْبَهُ المُتَعَا
بأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْع ضَارِيةٍتَرَى مِنَ القِدِّ فِي أَعْنَاقِهَا قِطَعَا
فَتَلْكَ لم تَتَّرِكْ من خَلْقِهَا شَبَهَاًإلَاّ الدَّوَائِرَ والأظْلافَ والزَّمَعَا
أنْضَيْتُهَا بَعْدَمَا طَالَ الهِبَابُ بهَاتُؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكْسَاً وَلَا وَرَعَا
يَا هَوْذُ إِنَّك من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍلَا يَفْشَلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا
هُمُ الخَضَارِمُ إنْ غابُوا وَإِن شَهِدُواوَلَا يُرَوْنَ إِلَى جَارَاتِهم خُنُعَا
قَوْمٌ سُيوفُهُم أَمْنٌ لِجَارِهِمُيَوْماً إِذا ضَمَّتِ المَحْذُورةُ الفَزَعا
وهُمْ إذَا الحَرْبُ أبْدَتْ عنْ نَوَاجِذِهَامِثلُ السُّيوفِ، وسُمِّ عاتقٍ نَقَعَا
من يَعْفُ هَوْذَةَ أَو يَحْلُلْ بسَاحِتهِيَكُنْ عَلْيهِ عِيالاً طُولَ مَا اجْتَمَعا
وإنْ يُجَامِعْهُ فِي الجُلَّى لِمَجْمَعَةٍيَكُنْ لِهَوْذَةَ فِيمَا نَابَهُ تَبَعَا
مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئبٍإِذَا تَعَمَّمَ فَوقَ التَّاجِ أَو وَضَعَا
لهُ أَكَالِيلُ باليَاقُوتِ قَصصَّهَاصُوَّاغُها لَا تَرَى عَيْباً وَلَا طَبَعَا
وكُلٌّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيباجِ يَلْبسُهُأَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوّا بذاكَ مَعَا
أغَرُّ أبْلَجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِلَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهم قَرَعا
لم يَنْقُضِ الشَيْبُ منهُ فَتْلَ مِرَّتِهِوقَدْ تَجاوَزَ عَنهُ الجَهْلُ فانْقَشَعَا
قد حَمَّلُوه فَتِيَّ السَّنِّ مَا حَمَلَتْأشْيَاخُهُمْ فأطَاقَ الحِمْلَ واضْطَلَعا
وجَرَّبُوهُ فَمَا زادَتْ تَجَارِبُهُمأَبَا قُدامَةَ إِلَّا الحَزْمَ فارتَفَعَا
يَرعى إِلَى قَوْلِ سَادات الرِّجالِ إذَاأَبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ أَو إنْ شَاءَ مُبْتَدِعَا
قد نَالَ أهْلَ شآمٍ فَضْلُ سُؤْدَدِهِوَكَاد يَسْمُو إِلَى الجرداءِ واطَّلَعَا
ثمَّ تَنَاوَل كَلْباً فِي سَمَاوَتِهَاقِدْماً سَمَا لجسِيمِ الأمْرِ فافْتَرَعا
قَادَ الجِيَادَ مِنَ الجَوَّيْنَ مُنْعَلَةًإِلَى المَدَائنِ خَاضَ المَوْتَ وادَّرَعَا
لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَى وَإِن جَهَدُواطُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهونَ مَارَقَعَا
ومَا يُرِدْ مِنْ جَمِيعٍ بَعْدُ فَرَّقَهُوَمَا يُرِدْ بَعْدُ مِنْ ذِي فُرْقَةٍ جَمَعَا
وَمَا مُجَاوِرُ هِيتٍ إذْ طَغَى فَطِماًيَدُقٌّ آذِيُّهُ البُوصِيَّ والشَّرَعَا
يَجِيشُ طُوفَانُهُ إذْ عَبَّ مُحْتَفِلاًيَكادُ يَعْلُو رُبَى الجُرفَيْنِ مُطَّلِعَا
هَبَّتْ لَهُ الرِّيحُ فامْتَدَّتْ غَوَارِبُهُتَرَى حَوَالِبَهُ من مَدَّهِ تُرَعَا
يَوماً بأجْوَدَ مِنْهُ حِينَ تَسْألُهُ[إنْ] ضَنَّ ذُو الوَفْرِ بالإعْطَاءِ أَو خَدَعَا
وَمِثْلُ هَوْذَةَ أعْطَى المَال سائِلَهُومثلُ أخْلاقِهِ مِنْ سَيئٍ مَنَعَا
تَلْقَى لَهُ سَادَة الأقْوامِ تَابِعَةًكُلٌّ سَيَرضَى بِأنْ يُدْعَى لَهُ تَبَعا
يَا هَوْذ؛ يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي على قَدَمٍبَحْرَ المَواهِبِ للوُرَّادِ والشَّرعا
سَائِلْ تميماً بِهمْ أيَّامَ صَفْقَتِهِمْلما أَتَوْهُ أسَارَى كلُّهُمْ ضرَعَا
وسْطَ المُشَقَّر فِي عَشْواءَ مُظْلِمَةٍلَا يَسْتَطِيعونَ بَعْدَ الضُّرِّ مُنْتَفَعَاً
لَو أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوَى مكَانَهُمُلما رَأى النَّاسُ فيهم مَطْعَمَاْ نَجَعَا
بظُلْمِهِمْ بِنطَاعِ المَلْكِ إِذْ غَدَرُوافقد حَسَوْا، بَعْدُ، من أنفاسِهِ جُرَعَاً
وقَالَ للمَلْكِ: أطْلِقْ منهُمُ مائَةرِسْلاً من القَوْلِ مَخْفُوضاً ومَارَفَعَا
فَفَكَّ عَنْ مائةٍ مِنْهُمُ إسَارَهُمُفَكُلُّهُمْ عَانِياً من غُلَّةٍ خَلَعَا
بِهِ تَقَرَّبَ يَوْمَ الفِصْحِ مُحْتَسِباًيَرْجُو الإِلَهَ بِمَا أسْدَى ومَا صَنَعَا
وَمَا أرادَ بهَا نُعْمَى يُثَابُ بِهَاإنْ قَالَ كَلْمَةَ مَعْروفٍ بِهَا نَفَعَا
فَلَا يَروْنَ بِذَاكُم نِعْمَةً سَبَقَتْإنْ قَالَ قائِلُنَا حَقَّاً بِهِ وسَعَى
فَهَذِهِ القَصِيدةُ سِتَّةٌ وسَبْعونَ بَيْتا؛ التَّكَلُّف فيهَا ظاهِرٌ بَيِّنٌ إلاّ فِي سِتَّةِ أبْيَاتٍ وَهِي:
تَقَولُ بِنْتي - وقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً- يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتْلَافَ والوَجَعَا
بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرَتْفاللَّعْنُ أدْنَى لَهَا من أنْ أقُولَ: لَعَا
بِأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْلِ ضَارِيَةٍتَرَى من القِدِّ فِي أعْنَاقِهَا قِطَعَا
يَا هَوْذُ إِنَّكَ من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍلَا يَفْشلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا
أغَرُّ أبْلجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِلَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهِمْ قَرَعَا
لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أوْهَى وإنْ جَهدُواطُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهُونَ مَارَقَعَا
وفيهَا خَلَلٌّ ظاهِرٌ، ولكنَّها، بالإضَافَةِ إِلَى سَائر الأبياتِ، نَقِيَّةٌ، بَعيدةٌ من التكَلَّفِ
وَالَّذِي يُوجبهُ نَسْجُ الشِّعْر أنْ يَقُول: يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلَافَ
والأوجاع، أَو الوجع والتلف
ومِثْلُ هَذِه القَصِيدة فِي التَّكَلُّفِ وبشَاعَةِ القَوْلِ قَوْلهُ أَيْضا فِي قَصِيدَتِهِ:
(لعَمْركَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنْ)
فإنْ يَتْبَعُوا أُمْرهُ يَرْشُدواوإِنْ يَسْألوا مَالَهُ لَا يَضِنّ
ومَا إنْ عَلىَ قَلْبَهِ غَمْرَةٌوَمَا إنْ بِعَظْمٍ لَهُ مِنْ وَهَنْ
ومَا إنْ عَلَى جَارِهِ تَلْفَةٌيُسَاقِطُهَا كسقَاطِ اللَّجَنْ
وَلم يَسْعَ فِي الحَربِ سَعْيَ امْرِيءٍإذَا بِطْنَةٌ راجَعَتْه سَكَنْ
عَلَيْهَا وإنْ فَاتَهُ أَكْلَةٌتَلَافَى لأخْرَى عَظِيم العُكَنْ
يَرَى هَمَّهُ أبَداً خَصْرُهُوهَمُّكَ فِي الغَزْوِ لَا فِي السِّمَنْ
فمثلُ هَذَا الشِّعْرِ وَمَا شاكَلَهُ يُصْدي الفَهْمَ، ويُورِثُ الغَمَّ، لَا كَمَا
يَجْلُو الهَمَّ ويَشْحَذُ الفَهْمَ من قَوْلِ أَحْمَد بن أبي طاهِر:
إذَا أَبُو أَحمَدٍ جَادَتْ لنا يَدُهُلم يُحْمَدِ الأجْوَدانِ؛ البَحْرُ والمَطر
إِذَا أضَاءَ لَنَا نُورٌ بغُرَّتهِتَضَاءَلَ الأنْوَرانِ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ
وَإِن مَضَى رَأيُهُ أوْحَدَّ عَزْمَتَهُتَأخَّرَ المَاضِيَانِ؛ السِّيْفُ والقَدَرُ
مَنْ لَمْ يَكُنْ حَذِراً من حَدِّ سَطْوتِهِلم يَدْرِ مَا المُزْعِجَانِ؛ الخَوْفُ والحَذَرُ
حُلْوٌ؛ إِذَا أنْتَ لم تَبْعَثْ مَرَارَتَهُفإنْ أُمِرَّ فَحُلْوٌ عندَهُ الصَّبِرُ
سَهْلُ الخَلَائق إِلَّا أنَّهُ خَشِنٌلَيْنُ المَهَزَّةِ إلَاّ أنَّه حَجَرُ
لَا حيَّةٌ ذَكرٌ فِي مِثْلِ صَوْلَتِهِإِن صَالَ يَوْمًا، وَلَا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ
إِذَا الرِّجَالُ طَغَتْ آراوُهُمْ وعَمُوابالأمْرِ رُدَّ إِلَيْهِ الرَّأيُ والنَّظَرُ
الجُودُ مِنْهُ عَيَانٌ لَا ارتيَابَ بهِإذْ جُودُ كُلٌ جَوادٍ عندَهُ خَبرُ
فَهَذَا من الشِّعْرِ الصَّفْوِ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ. وأكَثُر من يَسْتَحْسِنُ الشِّعْرَ على حَسَب شُهْرَةِ الشَّاعِرِ وتَقَدُّمِ زَمَانِه، وإلَاّ فَهَذَا الشِّعْرُ أوْلَى بالاسِتحْسَانِ والاسْتِجَادَةِ من كل شِعْرٍ تَقَدَّم.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع