تجاوز إلى المحتوى

من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)

حُسْنُ تَنَاوُل الشَّاعر للمَعَاني الَّتِي سُبِقَ إِلَيْهَا

وإذَا تَنَاوَلَ الشَّاعِرُ المَعَانِي الَّتِي سُبِقَ إليهَا فأبْرَزَهَا فِي أحْسَنَ من الكِسْوَة الَّتِي عَلَيْهَا لَمْ يُعبْ بل وَجَبَ لَهُ فَضْلُ لُطْفِهِ وإحْسَانِهِ فِيهِ

كقَوْلِ أبي نُوَاس:

وإنْ جَرَتِ الألْفَاظُ مِنَّا بِمدْحَةٍلغَيْرِكَ إنْسَاناً فأنْتَ الَّذِي نَعْني
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ملكت على طير السعادة واليمن»

أخَذَه من الأحْوص حَيْثُ يَقُول:

مَتَى مَا أقُلْ فِي آخر الدَّهْر مِدْحَةًفَمَا هِيَ إلَاّ لابِن لَيْلَى المُكَرَّمِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أفي رسم أطلال بشطب فمرجم»

وكقَوْلِ دِعْبِل:

أحِبُّ الشَّيْبَ لمَّا قِيلَ ضَيْفُلحُبِّي للضُّيوف النَّازلينَا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أفيقي من ملامك يا ظعينا»

أخَذَهُ من قَوْلِ الأحْوَص أَيْضا حيثُ يَقُول:

فَبَانَ مِنِّي شَبَابي بَعْدَ لَذَّتِهِكأنَّما كانَ ضيفاً نازلاً رَحَلَا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هل تعرف اليوم من ماوية الطللا»

وكَقول دِعْبِل أَيْضا:

لَا تَعْجَبي يَا سَلْمُ من رَجُلٍضَحِكَ المَشِيبُ برأسِهِ فَبَكىَ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أين الشباب وأية سلكا»

أخذَهُ من قَوْلِ الحُسَين بن مُطَير:

كُلُّ يَوْمٍ بأُقْحُوَانٍ جَدِيدٍتَضْحَكُ الأرْضُ من بُكاءِ السَّماءِ
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

وَكَقْولِ أبي نُواس:

تَدُورُ عَلْينَا الَّراحُ فِي عَسْجِدِيَّةٍحَبَتْهَا بأنواعِ التَّصَاويرِ فارِسُ
قَرارَتُها كِسْرى وَفِي جَنَباتِهَامَهاً تَدَّريها بالقِسَّي الفَوارِسُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
فللخَمْرِ مَا زُرَّتْ عَلَيْهِ جُيُوبُهاوللمَاءِ مَا حازَتْ عليهِ القَلانِسُ

أخذَه أَبُو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمد بن يَحْيى الْكَاتِب فَقَالَ:

ومُدَامةٍ لاتَبْتَغي من رَبَّةأحدُ، حَبَاهُ بهَا لَدَيهِ مَزِيداَ
قد صُفَّ فِي كاسَاتِهَا صُوَرُ حَكَتْللشَّاربينَ بهَا كَواكِبِ غِيدَا
فَإِذا جَرَى المِزَاجُ تَقَسَّمَتْذَهَباً ودُرَّاً تَوأماً وفَرِيدا
فَكأنَّهُنَّ لَبِسْنَ ذاكَ مَجَاسِداًوجَعَلْنَ ذَا لنحُورِهِنَّ عُقُودا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

فَهَذَا من أبْدَعِ مَا قِيلَ فِي هَذَا وأحْسَنِهِ:

ويَحتَاجُ من سَلكَ هَذِه السَّبيل إِلَى إلطَافِ الحِيلة، وتَدْقيق النَّظر فِي تنَاول المَعَاني واستعَارِتها وتَلْبيسِها حتَّى تَخْفَى على نُقَّادِهَا والبَصَراءِ بهَا، ويَنْفَرد بِشُهرَتِهَا كأنَّهُ غَيُرُ مَسْبُوقٍ إِلَيْهَا؛ فيَسْتْعْمِلُ المَعَاني المَأخُوذَةَ فِي غَيْر الجِنْسِ الَّذِي تَنَاولَهَا مِنهُ، فَإِذا وَجَدَ مَعْنىً لطيفاً فِي تَشْبيبٍ أَو غَزَلٍ استَعْمَلَهُ فِي المَديح، وإنْ وَجَدَهُ فِي المَدِيحِ اسْتَعْمَلَهُ فِي الهِجَاءِ، وإنْ وجَدَهُ فِي وَصْفِ ناقَةٍ أَو فَرَسٍ اسْتَعْمَلَهُ فِي وَصْفِ الإنْسَان، وإنْ وَجَدَهُ فِي وَصْفِ إنسانٍ اسْتَعْمَلَهُ فِي وَصْفِ بَهِيَمةٍ، فإنَّ عَكَس المَعَاني على اختلافِ وُجُوهِها غير مُتَعَذَّرٍ على مَنْ أحْسَنَ عَكْسَها واستِعمالها فِي الأبوابِ الَّتِي يُحتَاجُ إِلَيْهَا.

وَإِن وَجَد المَعْني اللَّطيفَ فِي المَنْثُورِ من الكَلَام، وَفِي الخُطَب والرَّسَائلِ والأمثال، فَتَناوَلَهُ وَجعله شِعْراً كانَ أَخْفَى وأحْسَنَ، ويَكُونُ ذَلِك كالصَّائغِ الَّذِي يُذيبُ الذَّهَبَ والفِضَّةِ المَصُوغَيْنِ فَيُعِدُ صِيَاغَتَهُمَا بأحْسَنَ مِمَّا كَاَنا عليهِ، وكالصَّباغِ الَّذِي يَصبَغُ الثَّوْبَ على مَا رَأى من الأصباغِ الحَسَنةِ؛ فَإِذا أبْرَزَ

الصَّائِغُ مَا صَاغَهُ فِي غَيْرِ الهَيْئة الَّتِي عُهِدَ عَلَيْهَا، وأظْهَرَ الصَبَّاغُ مَا صَبَغَهُ على غَيْرِ اللُّونِ الَّذِي عُهِدَ قَبْلُ، الَتَبَسَ الأمْرُ فِي المَصُوغِ وَفِي المصْبُوغِ على رائيهما، فَكَذَلِك المَعَاني وأخْذُهَا واستِعْماُلهَا فِي الأشْعَار على اختِلافِ فُنُونِ القَوْل فِيهَا.

قِيلَ للعَتَّابي: بِمَاذَا قَدرْتَ على البَلَاغة؟ فَقَالَ: بِحَلِّ مَعْقُودِ الْكَلَام!

فالشِّعرُ رسائِلُ مَعْقودَةٌ، والرَّسَائلُ شِعْرٌ مَحلولٌ، وَإِذا فَتَّشْتَ أشْعَارَ الشُّعَراءِ كُلَّهَا وَجَدْتَهَا مُتَنَاسِبَةً إِمَّا تَنَاسُباً قَرِيباً أوْ بَعيدا، وتَجِدُها مناسِبَةً لكلامِ الخُطَبَاءِ، وخُطَبِ البُلغَاءِ وفِقَرِ الحكماءِ،

وسَنَذَكُرُ من ذَلِك مَا يَكوُنُ شَاهدا على مَا نقُول:

من ذَلِك أنَّ عَطَاءَ بِنَ أبي صَيْفي الثَّقَفِي دَخَل على يَزيد بن مُعاوية فَعَزَّاهُ عَن أبيهِ وهَنَّأهُ بالخِلَافِةِ، وهُوَ أوَّلُ من عَزَّى وهَنَّأ فِي مَقَامٍ واحِدٍ، فَقَالَ: أصْبَحَتَ رُزِيت خَلِيفَةَ الله، وأُعْطِيتَ خِلافَةَ اللهِ؛ قَضَى مُعَاويةُ نَحْبَهُ فيَغْفرُ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَوَلِيتَ الرِّئاسَةَ

وكُنْتُ أَحَقَّ بالسَّياسَةِ، فاشْكُرِ اللهُ على عَظِيمِ العَطِيَّةِ، واحْتسِبْ عِنْد اللهِ جَليلَ الرَّزِيَّة، وأعْظَمَ اللهُ فِي مُعَاويةَ أجرَك، وأجْزَلَ على الخِلافةِ عَوْنَك.

فأخَذَهُ أَبُو دُلَامَة فقَالَ يَرْثي المَنْصُورَ ويمْدَحُ المَهْدِيَّ:

عَيْنَايَ؛ واحِدةٌ تُرىَ مَسْرورةًبإمَامِهَا جَذْلَى، وأخْرَى تَذْرِفُ
تَبْكي، وتَضْحَكُ تَارَة فَيَسُوؤهَامَا أنْكَرَتْ، ويَسُرُّهَا مَا تَعْرِفُ
فَيَسُوؤهَا مَوْتُ الخَلِيفَة أوَّلاًويَسُرُّهَا أنْ قَامَ هَذَا الأرْأفُ
مَا إنْ سَمِعْتُ وَلَا رَأيْتُ كَمَا أرَىَشَعْراً أرَجِّلُهُ، وآخَرَ أنْتِفُ
هَلَكَ الخَلِيفَةُ يَالَ أمَّة أحْمدٍوأتاكُمُ من بَعْدِهِ مَنْ يَخْلِفُ
أهْدَىَ لهذَا اللهُ فَضْلَ خِلافَةٍولذَاكَ جَنَّاتُ النَّعِيمِ وَزُخْرفُ
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «عينان واحدة ترى مسرورة»
فابْكُوا لمَصْرَعِ خَيْرِكُمْ وَوَلِيَّكُمواسْتَبْشِرُوا بِقيَام ذَا وتَشَرَّفوا
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «عينان واحدة ترى مسرورة»

فأخَذَهُ أَبُو الشِّيصِ فَقَالَ يَرْثي الرَّشيدَ ويمدَحُ المَخْلوعَ:

جَرَتْ جَوارٍ بالسَّعْدِ والنَّحْسِفَنَحْنُ فِي وَحْشَةٍ وَفِي أنْسِ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة
فالعَيْنُ تَبْكي، والسِّنُّ ضَاحِكَةٌفَنَحْنُ فِي مَأتِمٍ وَفِي عُرْسِ
يُضْحِكُنَا القَائِمُ الأمِينُ وويَبْكِينَا وَفَاةُ الإمَامِ بالأمْسِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «العين تبكي والسن ضاحكة»
بَدْرَانِ هَذَا أمْسَى بِبَغْداذ فِيالخُلْدِ وهَذَا بِطُوسَ فِي رَمْس

ِ

وَلما مَاتَ الإسكندرُ نَدَبَهُ أرسطَاطَالِيسُ فَقَالَ: طَالمَا كانَ هَذَا الشَّخْصُ واعِظاً بَلِيغاً، وَمَا وَعَظَ بِكَلامِهِ موعِظَةً قَطَّ أبْلَغَ من وَعْظَتِهِ بسُكوتِه!

فأخَذَهُ صَالح بن عبد القُدُّوس فَقَالَ:

ويُنَادُونَهُ وقَدْ صُمَّ عَنْهُمْثمَّ قَالُوا، وللنِّسَاءِ نَحِيبُ
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
مَا الَّذِي عَاقَ أنْ تَرُدَّ جَوَاباًأَيُّهَا المِقْوَلُ الألَدُّ الخصيبُ
إنْ تَكُنْ لَا تُطِيقُ رَجْعَ جوابٍفَبِمَا قَدْ تُرَى وأنْتَ خَطِيبُ
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
ذُو عِظَاتٍ وَمَا وَعَظْتَ بِشَيءٍمِثَل وَعْظِ السُّكوت إذْ لَا تُجِيبُ
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

فاخْتصَرَهُ أَبُو العَتَاهِيةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:

وكانَتْ فِي حَيَاتِكَ لي عِظَاتٌفأنْتَ اليَوْمَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا من لي بأنسك يا أخيا»

وقالَ ابنُ عائشَةَ: انصرَفْتُ من مَجْلِسِ حَمَّادِ بن سَلمَةَ، فَقَالَ لي أبي: مَا حَدَّثكُمْ حَمَّادٍ؟ فقلْتُ: حَدَّثنا أنَّ النَّبِيَّ -[ﷺ]- قَالَ: لَوْ لَمْ يُلْفَ ابنُ آدَمَ إلَاّ عَلَى الصِّحَّةِ والسَّلامَةِ لكَفَى بهما دَاءً.

فَقَالَ أبي: قاتَلَ الله حُمَيْدَ بنَ ثَورٍ حَيْثُ يَقُول:

أرَى بَصَرِي قد خَانَني بعد صِحَّةٍوحَسْبُكَ دَاء أنْ تَصِحَّ وتَسْلَمَا

وَللَّه دَرُّ النَّمِر بن تَوْلَب حَيْثُ يَقُول:

كانَتْ قَنَاني لَا تَلِينُ لغَامزٍفألَانَها الإصبَاحُ والإمْسَاءُ
ودَعَوْتُ ربِّي بالسَّلامَةِ جَاهِداًليُصِحَّني، فإذَا السَّلامَةُ دَاءُ
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وحَيْثُ يَقُولُ أَيْضا:

يَوَدُّ الفَتى طُولَ السَّلامة جَاهِداًفكَيْفَ تَرَى طُولَ السَّلامةِ يَفْعَلُ

وللهِ درُّ القَائِل:

لَا يُعْجَبُ المَرْءَ أنْ يُقَالَ لَهُأمْسَى فُلانٌ لأهِلِهِ حَكَمَاً
إِن سَرَّهُ طُولُ عَيْشِهِ فَلَقَدْأضْحَى على الوَجْهَ طُولَ مَا سَلِمَا
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

فَسَمِعَ مَحْمودٌ الوَراقُ هَذِه الأبْيَات فَقَال:

يَهْوَى البَقَاءَ فإنْ مُدَّ البَقَاءُ لَهُوسَاعَدَتْ نَفْسَهُ فِيهَا أمَانِيهَا
أبْقَى البَقَاءُ لَهُ فِي نَفْسِهِ شُغُلاًلما يَرَى من تَصَارِيف البِلَى فيهَا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يهوى البقاء وإن مد البقاء له»

فأخذَهُ عبد الصَّمد بن المُعَذَّل فَقَال:

(يَهْوَى البَقَاءَ رَهْبَةَ الفَنَاء ...)

(وإنَّمَا يَفُنى من البَقَاءِ ...)

ورُبَّما أحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَي يُبْدِعُهُ فيكرِّرُهُ فِي شِعْرِهِ على عبارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وإذَا انقَلَبَتِ الحَالَةُ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا مَا يَصِفُ قَلَبَ ذَلِكَ المَعْنَى وَلم يَخْرُجْ عَن حَدِّ الإِصابَة فِيهِ كَمَا قَالَ عبد الصمَّد بن المُعَذَّل فِي مدح سَعِيد بن سلم البَاهِليِّ:

ألَا قُلْ لسَاري اللَّيْلِ لَا تَخْشَ ضَلَّةًسَعِيدُ بنُ سَلْمٍ ضَوْءُ كلِّ بِلَادِ
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

فلمَّا مَاتَ رَثَاهُ فقَالَ:

(يَا سَارِياً حَيَّرَهُ ضلالُهُ ...)

(ضَوْءُ الْبِلَاد قَدْ خَبَا ذُبالُهُ ...)

وكما قَالَ عليُّ بنُ الجَهْم:

قَالوا احْتُبسْتُ فَقُلتُ لَيسَ بضَائريحَبْسي وأيُّ مُهَنَّدٍ لَا يُغْمَدُ؟ !
أوَمَا رأيتَ اللَّيْثَ يألَفُ غِيلَةُكبرا، وأقبَاشُ السَّباعِ تَرَدَّدُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فلمَّا نُصِبَ للنَّاسِ وعُرَّيَ بالشَّاذِياخِ قَالَ:

نَصَبُوا بحَمْدِ الله مِلءَ عُيُونِهمْحسْناَ، وملءَ صُدُورِهمْ تَبجِيلَا
مَا عَابَهُ أنْ بُزَّ عنهُ ثيابُهُفالسَّيفُ أهْوَلُ مَا يُرَى مسلولَا ﴿

فَتَشبَّهَ فِي حَالِ حَبْسِه بالسَّيفِ مغْمداً، وَفِي حَالِ تَعرِيَتَهِ وإبرازِهِ بالسَّيفِ مَسْلولاً. وبالليثِ آلفاً لغِيلهِ تَارةً، ومُفَارقاً لغيلهِ تَارَة.

وَمِمَّا يُسْتَحْسَنُ جدا قَولُ عليَّ بن مُحمد بن نَصر:

لَا أظْلِمُ اللَّيلَ وَلَا أدَّعيأنَّ نُجومَ الَّليلِ ليسَتْ تَغُورْ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
لَيلي كَمَا شاءَتْ فإنْ لم تَزُرطَالَ، فَإِن زارَت فَليليِ قَصِيرْ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»

وأخذَ هَذَا المَعْنى من قَولِ الرَجُل لمعاوية حَيْثُ سألهُ: كيفَ الزَّمانُ عليكَ؟ فَقَالَ: أنتَ الزَّمانُ؛ إذاَ صَلْحتَ صَلَحَ الزَّمانُ، وَإِذا فَسَدْتَ فَسَدَ الزَّمان﴾

وكُلُّ مَا أوْدَعَنَاهُ هَذَا الكتابَ فأمِثلهُ يُقَاسُ عَلَيها أشْكالُها، وَفِيمَا مقنعُ لمنْ دَقَّ نَظَرُه، ولَطفَ فَهْمُهُ. وَلَو ذهبنَا نستَقصي كلَّ بابٍ من الأبوابِ الَّتِي أودَعناَها كتابنَا لطَالَ، وَطَالَ النَّظَرُ فِيهِ، فاسْتَشْهَدْنَا بالجُزْءِ على الكُلِ، وآثارنَا الاختِصَارَ على التَطوِيلِ.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيار الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.