من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)
الأشْعَارُ المُحكَمَةُ
قَالَ: فَمِنَ الأشْعارِ المُحْكَمةِ، المُتْقَنَةِ، المُسْتَوفَاةِ المَعَاني، الحَسَنِة الوَصْفِ، السَّلِسَة الألفْاظِ، الَّتِي قد خَرَجَتْ خُروجَ النَّثْرِ سُهولةً وانْتظِاماً، فَلَا اسْتِكْرَاهَ فِي قَوافِيها، وَلَا تَكَلُّفَ فِي مَعَانيها، وَلَا عِي لأصْحَابِهَا فِيهَا، قولْ زُهيْر:
سئمت تكاليَف الحَيَاةِ وَمن يَعِشْثَمانِينَ حَوْلاً، لَا أبَالَكَ، يَسْأمٍ
رأيْتُ المَنَايا خَبْطَ عَشْواءَ من تُصِبْتُمِتْهُ، ومنْ تُخْطِيءُ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
ومَنْ لَا يُصَانِعْ فِي أُمُورٍ كَثيرةٍيُضَرَّس بأنْيَابٍ، ويُوطَأ بِمَنْسِمِ
وأعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُولكِنَّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي
ومَنْ يَجْعَل المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرضِهِيَفَرْهُ، ومَنْ لَا يَتَّقي الشَّتْمَ يُشْتَم
ومَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِعَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ
ومَنْ يُوفِ لَا يُذْمَمْ، ومَنْ يُفْضِ قَلْبَهُإِلَى مُطمَئنِّ البِرَّ لَا يَتَجمْجَمِ
ومَنْ يَعْصِ أَطْرَاف الزِّجاجٍ فإنَّهُمُطِيعُ العَوالي، رُكِّبَتْ كلِّ لَهْذَمٍ
ومَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوضِهِ بسِلاحِهِيُهَدَّمْ، ومَنْ لَا يَظْلِم النَّاس يُظْلَمِ
ومَنْ يَغْتَربْ يَحْسِبْ عَدُوّا صَدِيقهُومَنْ لَا يُكَرِّم نَفْسَهُ لَا يُكَرَّم
ومَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرئٍ من خَلِيقَةٍوَلَو خَالَهَا تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ
وكقوْلِهِ:
هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلوا المَالَ يُخْبِلُواوَإِن يُسْألوا يُعطُوا، وَإِن يَيْسِروا يُغْلُوا
وَفِيهِمْ مَقَاماتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهمْوأنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا القَولُ والفِعْلُ
عَلَى مُكثِريهِمْ حَقُّ مَنْ يَعْتَريهِمُوعِنْدَ المُقِلّينَ السَّماحَةُ والبَذْلُ
وإِنْ جئتَهُمْ ألفَيْتَ حَوْلَ بُيُوتِهمْمَجَالِسَ قد يُشْفَى بأحْلَامِهَا الجَهْلُ
وإنْ قامَ مِنْهُمْ حَامِلٌ قالَ قَاعِدٌرَشَدْتَ فَلَا غُرْمٌ عَلَيْك وَلَا خَذْلُ
سَعَى بَعْدَهمْ قَوْمُ لكَيْ يُدْرِكوهُمُفَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يُلِيِمُوا وَلم يألوا
وَمَا يَكُ من خَيْرٍ أتَوْهُ فإنَّماتَوَارَثَهُ آباءُ آبَائِهِم قَبْلُ
(وهَلْ يُنْبِتُ الخَطِّيَّ إلاّ وشِيحُهُ وتُغْرَسُ إلَاّ فِي مَنَابِتِهَا النَّخْلُ)
وكقول أبي ذُؤيب:
أمِن المَنُونِ وَرَيِبْهَا تَتَوَجَّعُوالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ
وإذَا المَنِيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفَارهاألْفَيْتَ كُلّ تَميمةٍ لَا تَنْفَعُ
والنَّفُس رَاغِبةٌ إِذا رَغَبْتَهَاوَإِذا تُرَدُّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
وكقولِ أبي قَيس بن الأسْلَت:
قَالَت - وَلم تَقْصِدْ لِقِيل الخَنَامَهْلاً فَقَدْ أبْلَغْتَ أسْماعي
واسْتَنْكَرَتْ لوناً لَهُ شَاحِباًوالحَرْبُ غُولٌ ذاتُ أوجَاع
مَنْ يَذُقِ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمهَامُرّاً وتُبْرِكُهُ بجَعْجَاعِ
قد حَصَّتِ البيضَةُ رَأْسِي فَمَاأطْعَمُ نوماً غَيْرَ تَهْجَاعِ
أسْعَى عَلَى جُلِّ بني مَالِكٍكُلُّ امرئٍ فِي شأنِهِ سَاعِ
أعْدَتُ للأعْدَاءِ فَضْفَاضَةًمَوْضَونَةً كالنَّهي بالقَاعِ
أحْقِرُهَا عنِّى بِذِي رَوْنَقٍأبْيَضَ مثلِ المِلْحِ قطَّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُومَارنٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ
بَزِّ امريءٍ مُسْتَبْسِلٍ حاذرٍللدَّهْرِ، جَلْدٍ غَيْرِ مجْزاعِ
الكَيسُ والقُوَّةُ خَيْرٌ منالإْدْهَانَ والفَكَّةِ والهَاعِ
لَيْسَ قُطاً مِثْلُ قُطِيِّ وَلَاالمَرْعِيُّ فِي الأقْوام كالرَّاعِي
لَا نأَلَمُ القَتْل ونَجْزِي بِهِالأعْدَاءَ كَيْل الصَّاع بالصَّاعِ
بَين يَدَيْ رجْراجَةٍ فَخْمةٍذاتِ عَرانينَ وَدُفَّاعِ
كأنَّهُمْ أسْدٌ لَدَى أشْبُلٍتَهْتَزُّ فِي غِيلٍ وأجْزَاعِ
هَلاّ سألْتَ القَوْمَ إِذْ قَلَّصَتْمَا كَانَ إبْطَائي وإسْرَاعي
هَلْ أبْذُلُ المَالَ على حَقِّهِفيهم، وَآتِي دَعْوَةَ الدَّاعي
وأضْرِبُ القَوْنَسَ يَوْم الوَغَىبالسَّيْفِ لم يَقْصُرْ بِهِ بَاعي
وكَقْولِ النَّمِر بن تَوْلَب:
لعَمْري لقَدْ أنْكَرْتُ نَفْسِي ورَابَنيمَعَ الشَّيْب أبْدالي الَّتِي أَتَبَدَّلُ
فضولٌ أرَاهَا فِي أدِيمِيَ بَعْدَمَايكون كِفَافَ الّلحْمِ أَو هُوَ أجْمَلُ
كأنّ مَحَطَّا فِي يَدَيْ حَارِثِيَّةٍصَناعٍ عَلَتْ مني بِهِ الجِلْدَ من عَلُ
تَدارَكَ مَا قَبْلَ الشَّبَابِ وبَعْدَهُحَوَادثُ أيَّامٍ تَمُرُّ وأغْفُلُ
يَوَدُّ الفَتَى طولَ السَّلامَةِ جاهداًفكَيْفَ تَرىَ طولَ السَّلامِةَ يفْعَلُ
وكقوْلِ عَنْتَرةَ:
إنِّي امرؤٌ مِنْ خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِباًشَطْرِي، وأحْمِي سَائِري بالمُنْصَلِ
وإذَا الكتِيَبةُ أحْجَمتْ وتَلَاحَظَتْألْفِيتُ خَيْراً من مُعَمٍّ مُخْوَلِ
والخَيْلُ تَعْلَم والفوُارسُ أَنَّنيفَرَّقْتُ جَمْعَهُم بِضَرْبَة فَيْصَلِ
إذْ لَا أَبَادِرُ فِي المَضِيق فَوَارسيأَو لَا أوَكِّلُ بالرَّعِيل الأوَّلِ
إنْ يَلْحَقُوا أكرُرْ، وإنْ يَسْتَلْحِمُواأشْدُدْ، وإنْ يُلْفَوْا بضَنْكٍ أنْزلِ
حِينَ النُّزولُ يكونُ غايَة مِثْلنَاويَفِرُّ كلُّ مُضَلَّلٍ مُسْتَوهَلِ
وَلَقَد أبِيتُ عَلَى الطَّوَى وأظَلَّهُحَتَّى أنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَأكَل
بَكرَتْ تُخَوِّفٌ ني الحُتُوفَ كَأنَّنيأصبْحَتُ عَنْ عَرضِ الحُتُوفِ بِمَعْزلِ
فأجَبْتُها: إنَّ المنِيَّةَ مَنْهَلٌلَا بُدَّ أنْ أَسْقَى بذاكَ المَنْهَلِ
فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ - لَا أَبَا لَكِ - واعْلَميإنِّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أقْتَلِ
إنَّ المَنِيَّةَ لَو تُمَثَّلُ مُثَّلَتْمِثْلي إِذا نَزَلوا بضَنْكِ المَنْزلِ
والخيلُ سَاهِمَةُ الوُجوهِ كأنَّماتُسْقَى فَوَارِسُهَا نَقِيعَ الحَنْظَلِ
وكقوْلِ الأسْودِ بن يَعْفُر:
مَاذَا أَؤمِّل بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍتَرَكوا منازِلَهُمْ، وبَعْدَ إيَادِ
أرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطيبِ مَقِيلِهَاكعْبُ بنُ مَامَة وابنُ أمِّ دؤادِ
جَرَتِ الرِّيَاحُ على مَحَلٌ دِيَارِهِمْفكأنَّما كانُوا على مِيَعادِ
ولَقَدْ عُنوا فِيهَا بأنْعَم عِيشَةٍفِي ظِلِّ مُلكٍ ثَابتِ الأوتَادِ
فَإِذا النَّعيمُ وكلُّ مَا يُلْهىَ بِهِيَوْماً يَصِيرُ إِلَى بِلى ونَفَادِ
إِمَّا تَرَيْني قد بَليتُ وغَاضَنيمَا نِيلَ من بَصَري وَمن أجْلَادِي
وعَصَيْتُ أصْحَابَ اللَّذَاذةِ والصِّبَاوأطَعْتُ عَاذِلَتي وذُلَّ قِيَادِي
فَلَقَدْ أرُوحُ إِلَى التِّجارِ مُرَجَّلاًمَذِلاً بمَا لي لَيَّناً أجْيَادِي
وكقَوْلِ الخَنْسَاء:
لَو أنّ للدَّهرِ مَالاً كانَ مُتْلِدَهُلكانَ للدَهْرِ صَخْرٌ مالَ قُنيانِ
آبي الهَضِيمةِ، حَمَّالُ العَظيمِةمِتْلافُ الكَريمِة، لَا سقطٌ وَلَا وَانِ
حَامِى الحَقِيقةِ، نَسَّالُ الوَدِيقَةٍمِعْتاقُ الوَسِيقِة، جَلْدٌ غيرُ ثُنْيَانِ
رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍوَرَّادُ مَشْرَبَةٍ، قَطَّاعُ أقْرَانِ
يُعْطِيكَ مَالا تكادُ النَّفْسُ تبذلُهُمن التِّلادِ، وَهُوبٌ غير مَنَّانِ
شَهَّادُ انْجِيَةٍ، حَمَّالُ ألْويَةٍهَبَّاطُ أوْدِيَةٍ سَرْحَانُ فتيانِ
التَّاركُ القِرْنَ مَخْضُوباً أَنَامِلُهُكأنَّ فِي رَيْطَتَيْهِ نَضْخَ أرْقَان
وكَقْولِ القُطَاميِّ:
والعَيْشُ لَا عَيْشَ إلَاّ مَا تَقَرُّ بِهِعَيْناً، وَلَا حَالَ إلَاّ سَوْفَ تَنْتَقِلُ
وَالنَّاس مَنْ يَلْقَ خَيْراً قَائِلونَ لَهُمَا يَشْتَهي، ولأُمِّ المُخْطِيءِ الهَبَلُ
قد يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حاجَتِهِوقدْ يَكُونُ مَعَ المُستْعجِلِ الزَّلَلُ
وفيهَا يَقُول:
يَمْشِينَ رَهْواً فَلَا الأعْجازُ خَاذِلَةٌوَلَا الصُّدورُ على الأعْجَازِ تَتَّكِلُ
فَهُنَّ مُعْتَرِضَاتٌ والحَصَى رَمِضٌوالرِّيحُ سَاكِنَةٌ والظَّلُّ مُعْتَدِلُ
يَتْبَعْن سَامِيةَ العَيْنينِ تَحْسِبُهَامَجْنُونَةً أَو تَرَى مَا لَا تَرى الإبِلُ
إنْ تَرْجِعي مِنْ أبي عُثْمَان مُنْجِحَةًفَقَدْ يَهُونُ عَلَى المُسْتَنْجِحِ العَمَلُ
أهْلُ المَدينَةِ لَا يَحْزُنْكَ شَأنُهُمُإِذا تَخَطَّأ عَبْدَ الوَاحِدِ الأجَلُ
وكقَوْلِهِ أيْضَاً:
يَقتُلنَنَا بِحَديثٍ لَيْسَ يَعْلَمُهُمنْ يَتَّقينَ وَلَا مَكْتُومهُ بَادِي
فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِمواقِعَ المَاءِ منْ ذِي الغُلَّةِ الصَّادي
من مُبْلغٌ زُفَرَ القَيْسِيَّ مِدْحَتَهُمِنْ القُطَاميِّ قَوْلاً غير أفْنادِ
إنِّي وإِنْ كَانَ قَوْمي ليْسَ بينَهُمُوَبَين قَوْمِكَ إلَاّ ضَرْبةُ الْهَادِي
مُثْنِ عليكَ بِمَا اسْتَبْقَيْتَ مَعْرِفتيوَقد تَعَرَّضَ مِنِّي مَقْتلٌ بَادِي
فَلَنْ أثِيبَكَ بالنَّعْمَاءِ مَشْتَمةًولَنْ أبَدِّلَ إحْسَاناً بإفْسَادِ
فإنْ هَجَوْتُكَ مَا تَمَّتْ مُكارمَتيوإنْ مَدَحتُ لقد أحْسنَتْ إصْفَادي
وإنْ قَدَرتَ على يَوْمٍ جزَيْتَ بِهِواللهُ يَجْعَلُ أقْوَاماً بِمرْصَادِ
أبْلِغْ ربيعَة أعلَاهَا وأسْفَلَهَاأنَّا وقَيْساً تواعَدْنا لمَيعاد
نُقْرِيهِمُ لَهَذْمِيَّاتٍ نَقُدُّ بِهَامَا كَانَ خَاطَ عَلَيْهِمْ علُّ زَرَّادِ
وكقَوْلِ ذِي الرُّمَّة:
مِنَ آل أبي مُوسَى تَرَى القَوْمَ حَوْلَهُكأنَّهُمُ الكِرْوانُ أبْصَرْنَ بَازِيَا
فَمَا يُغْرِبون الضَّحْكَ إلَاّ تَبَسُّماًوَلَا يَنْبسُونَ القَوْلَ إلَاّ تَنَاجِيَا
لَدَى مَلِكٍ يَعْلُو الرِّجَالَ بِضَوْئهِكَمَا يَبْهُر البَدْرُ النُّجُومَ السَّواريا
إذَا أمْسَتِ الشِّعْرَى العَبُورُ كأنَّهامَهَاةٌ عَلَتْ من رَمْلِ يَبْرِينَ رَابِياً
فَمَا مَرْتَعُ الجَيرانِ إلَاّ جِفَانُكُمْتَبَارَوْنَ أَنْتُمْ والشَّمَال تَبارِيا
وكَقْولِ سَلامَةَ بن جَنْدل:
سَنَّ الثِّقَافُ قَنَاهَا فَهِيَ مُحْكَمَةٌقَليلَةُ الزَّيْغُ من سَنَّ وتَركيبِ
كأنَّها بأكُفِّ القَوْم إِذْ لَحِقوُامَوَاتحُ البِئرِ أوْ أشْطَانُ مَطْلُوبِ
كُنَّا إِذا مَا أتَانَا صَارِخٌ فَزِغٌكَانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الطَّنابيبِ
وشَدَّ كُورٍ على وَجْنَاءَ نَاجِيَةٍوشَدَّ لِبْدٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ
وكَقَولِ المُغيرة بن حَبْناء:
فإنْ يَكُ عَاراً مَا لَقِيتُ فَرُبَّمَاأتَى المَرْءَ يَوْمُ السَّوءِ من حَيْثُ لَا يَدْري
وَلم أرَ ذَا عَيْشٍ يَدُومُ وَلَا أرَىزَمَانَ الغِنَى إلَاّ قَرِيباً من الفَقْر
وَمَن يَفْتَقْرِ يَعْلَمْ مكانَ صَدِيقهِومَنْ يَحْيَ لَا يَعْدَم بَلَاءً من الدَّهْرِ
وإِنَّي لأسْتَحْيي إِذَا كُنْتُ مُعْسِراًصَدِيقيَ والخُلَاّنَ أَن يَعْلَمُوا عُسْري
وأهْجُرُ خُلَاّني، وَمَا خَانَ عَهْدُهُمْحَيَاءً وإكراماً وَمَا بِيَ من كِبْرِ
وأُكرِمُ نَفْسِي أنْ تُرَى بيَ حَاجَةٌإِلَى أحَدٍ دُوني وإنْ كانَ ذَا وَفْرِ
ولمَّا رأيتُ المَالَ قد حِيلَ دُونَهُوَصدَّتْ وجوهٌ دون أرْحَامِهَا البُتْرِ
جَعَلْتُ حَلِيفَ النَّفْسِ عَضْبْاً ونَثْرةًوأزْرَقَ مَشْحوذاً كخَافِيةِ النَّسْرِ
وَلَا خَيْرَ فِي عَيْشِ امريءِ لَا تُرَى لَهُوظيفَةُ حَقِّ فِي ثَنَاءٍ وَفِي أجْرِ
وكقَوْلِ الفَرزْدَق:
وَلَو أنَّ قَوْمَاً قاتَلوُا الدَّهْرَ قَبْلَنَابشَيءٍ لقاتَلْنَا المَنِيِّة عَن بِشْرِ
ولِكنْ فُجِعْنَا والرَّزِيَّةُ مِثْلُهُبأبْيَضَ مَيْمونِ النَّقيبَة والأمْرِ
أغَرَّ، أَبُو العَاصِي أبوهُ كأنَّمَاتَفَرَّجَتِ الأبْوابُ عَن قَمَرٍ بَدْرِ
فإلَاّ تَكُنْ هِنْدٌ بَكَتْهُ فَقَدْ بكَتْعليهِ الثُّرَيَّا فِي كَواكِبِهَا الزُّهْرِ
وإنَّ أَبَا مَرْوانَ بِشْراً أخَاكُمُثَوَى غَيْرَ مَتْبوعٍ بِذَمِّ وَلَا غَدْرِ
(
وَمَا أحَدٌ ذُو فَاقةٍ كانَ مِثْلَنَاإليهِ ولكنْ لَا بَقِيَّةَ للدَّهْرِ
ألم تَرَ أنَّ الأرْضَ هُدَّتْ جِبَالُهَاوأنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ بَعْدَك لَا تَسْري
ضَرَبْتُ وَلم أظْلِمْ لبِشْرٍ بِصَارِمٍشِوَى فَرسٍ بَيْنَ الجِنَازَةِ والقَبْرِ
أغَرَّ صَرِيحيّاً، لأعْوَجَ أمُّهُ،طَوِيلاً أمَرَّتْهُ الجِيَادُ عَلى شَزْرِ
ألستُ شَحِيحاً إنْ ركِبتُكَ بَعْدَهُليومِ رِهَانٍ لَو غَدَوْتَ معي تَجْري
وكقَوْلِه:
وَلَو كانَ البُكاءُ يردٌّ شَيْئاعَلَى البَاكي بَكَيْتُ على صُقُوري
بنيَّ أصَابَهُمْ قَدَرُ المَنَايَاوَمَا مِنْهُنَّ من أحَدٍ مُجِيري
وَلَو كَانُوا بني جَبَلٍ فماتوالأمْسَى وَهُوَ مُخْتشِعُ الصُّخورِ
إِذا حَنَّتْ نَوارُ تُهِيجُ منِّيحَرَاراً مثل مُلْتَهِبِ السَّعيرِ
حَنينَ الوَالِهينَ إِذا ذَكَرْنَافُؤاديْنَا اللَّذَيْنِ مَعَ القُبُورِ
كأنَّ تَشَرُّبَ العَبَراتِ مِنْهَاهَرَاقَةُ شَنَّتَيْنِ على بَعيرِ
كأنَّ اللَّيْلَ يَحْبِسُهُ عَلَيْنَاضِرارٌ أَو يَكُرُّ إِلَى نُذُورِ
كأنَّ نُجُومَهُ شَوْلٌ تَثَنَّىلأدْهَمَ فِي مَبَارِكهِ عَقِيرِ
وكقَوْلِه:
ومَحْفُورةٍ لَا ماءَ فِيهَا مَهِيبةٍيُغَمَّى بأعْوادِ المَنِيَّةِ بابُهَا
أنَاخَ إِلَيْهَا ابْنَايَ ضَيْفَيْ مقَامَةٍإِلَى عُصْبةٍ لَا تُسْتَعارُ ثِيَابُهَا
وَكَانُوا هُمُ المَالُ الَّذِي لَا أبيعُهُودِرْعِي إِذَا مَا الحَرْبُ هَرَّتْ كِلَابُها
وَكم قاتلٍ للجُوعِ قد كانَ فيهِمُوَمن حَيَّةٍ قد كَانَ سُمّاً لُعَابُهَا
إِذا ذُكِرَتْ أسْماؤهُمْ أَو دَعَوْتُهُمْتكادُ حَيَازيمي تَفرَّى صِلَابُهَا
وَإِنِّي وإشْرَافي عَلَيْهِمْ وَمَا أرَىكَنَفْسِي إذْ هُمْ فِي فُؤَادِي لُبَابُهَا
كَرَاكِز أرْمَاحٍ تَجزَّعْنَ بَعْدَمَاأُقِيمَتْ عَوَاليها وَسُنَّتْ حِرَابها
إِذا ذكَرَتْ عَيْني الَّذين هُمُ لَهَاقَذى هِيجَ منِّي بالبكاءِ انْسِكَابُهَا
بَنو الأرْضِ قد كانُوا بنيَّ فَعَزَّنيعليهمْ بآجَالِ المَنَايَا كِتَابُهَا
وداعٍ على الله، لَو مِتُّ، قَدْ رَأىَبِدَعْوَتِه لَو يُتَّقَى مَا يُجَابُهَا
ومِنْ مُتَمَنٍّ أنْ أمُوتَ وَقد بَنَتْحَيَاتي لَهُ شُمّاً عِظَاماً قِبَابُهَا
بَقِيتُ وأبْقت من قَنَاتي مُصِيبَتيعَشَوْزَنَةً زَوْرَاءَ صُماً كِعَابُها
عَلَى حَدَثٍ لَو أَن سَلْمَى أصَابَهابمثلِ بنيَّ انْفَضَّ مِنْهَا هِضَابُهَا
وَمَا زِلْتُ أرْمي الحَرْبَ حَتَّى تَركْتُهَاكَسِيرَ الجَنَاحِ مَا تَدِفُّ عُقَابُهَا
وكقَوْلِ الرَّاعِي:
إنِّي وإيَّاكَ والشَّكْوَى الَّتِي قَصَرَتْخَطْوي، ونَأْيَكَ، والوَجْدَ الَّذِي أجِدُ
كَالمَاء، والظَّالعُ الصَّدْيانُ يَطْلُبُهُهُوَ الشِّفاءُ لَهُ والرِّيُّ لَو يَرِدُ
ضَافِي العَطِيَّةِ راجيهِ وسائِلُهُسِيَّانَ أفْلَحَ مَنْ يُعِطي ومَنْ يَعِدُ
أزْرَى بأمْوالِنَا قَوْمٌ أمَرْتَهُمُبالحَقِّ فينَا فَمَا أَبْقَوْا وَمَا قَصَدوا
أمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كانَتْ حَلُوبَتُهُوَفْقَ العِيَالِ فَلم يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ
واخْتَلٌ ذُو الوَفْرِ والمُثْرونَ قد بَقِيتْعلى التَّلاِتلِ منْ أمْوالِهِم عُقَدُ
فإنْ رَفَعْتَ بِهِمْ رَأْسا نَعَشْتَهُمُوإنْ لَقُوا مِثْلَهَا فِي قابلٍ فَسَدوا
وكقولِ أبي النَّجْمِ العِجْلي:
والخَيْلُ تَسْبَحُ بالكُمَاةِ كأنَّهاطَيْرٌ تَمطَّر من ظِلالِ عَمَاءَ
يَخْرُجْنَ من رَهَجٍ دُوَيْنَ ظلالِهِمِثْلَ الجَنَادبِ من حَصَى المَعْزَاءِ
يَلْفُظْنَ من وَجَعِ الشَّكِيمِ وَعَجْمِهِزَبَداً خَلطْنَ بَيَاضَهُ بِدِمَاءِ
كَمْ مِنْ كَرِيمَةِ مَعْشَرٍ أيَّمْنَهاوتَرَكْنَ صَاحِبَهَا بَدَارِ ثَوَاءِ
إنَّ الأعَادِيَ لن تَنَالَ قِدِيمَنَاحَتَّى تنَالَ كَواكِبَ الجَوْزاءِ
كم فِي لُجَيْمٍ مِنْ أغَرَّ كأنَّهُصُبْحٌ يَشُقُّ طَيَالِسَ الظَّلْمَاءِ
بحرٌ يُكَلَّلُ بالسَّديفِ جِفَانُهُحَتَّى يَمُوتَ شَمَالُ كُلِّ شِتَاءِ
ومُجرِّبٍ خَضِلِ السِّنَانِ إِذا التَقَىزَحْفٌ بِخَاطِرَةِ الصُّدورِ ظماءِ
صَدِئَ القَبَاءِ مِنَ الحَديدِ كأنَّهُجَمَلٌ تَغَمَّدَهُ عَصِيمُ هِنَاء
إنَّا، وَجَدِّك مَا يَكُونُ سِلَاحُنَاحَجَرَ الأَكَامِ وَلَا عَصَا الطَّرفاءِ
نَأوِي إِلَى حَلَقِ الحَديدِ وقُرَّحٍقُبِّ تَشَوَّقُ نَحْوَ كُلِّ دُعَاءِ
ولَقدْ عَدَوْنَ على طُهيَّةَ عَدْوةًحَتَّى طَرَقْنَ نِسَاءَنا بِنِسَاءِ
تِلْكُمْ مَرَاكِبُنَا وَفْوْقَ خِبَائنابِيضُ الغُضُونِ سوابغُ الأثْناءِ
قُدِّرْنَ من حَلَقٍ كأنَّ شُعَاعَهَاثلجٌ يَطِنُّ على مُتُونِ نَهَاءِ
تَحْمي الرِّمَاحُ لنَا حِمانَا كُلَّهُوتُبِيحُ، بَعْدُ، مَسَارِحَ الأحْماءِ
إنَّ السُّيوف تُجِيرُنَا ونُجِيرُهَاكُلُّ يُجِيرُ بِعزَّةٍ ووَفَاءِ
لَا يَنْثَنِينَ، وَلَا نَرُدُّ حُدُودَهَاعنْ حَدِّ كُلِّ كَتِيَبةٍ خَرْسَاءِ
إِنَّا لتَعْمَلُ بالصُّفوفِ سُيُوفُنَاعَمَلَ الحَريقِ بيابِسِ الحَلْفَاءِ
وكقَوْلِ عَبْدِ الشَّارِق بن عَبْدِ العُزَّى الجُهَني:
ألَا حُيَّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَانُحَيِّيها وإنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا
رُدَيْنَةُ لَو رَأيْتِ غَدَاةَ جِئناعلى أضَمَاتِنَا وَقَدِ احْتَوَيْنَا
فأرسَلْنَا أَبَا عَمْروٍ رَبِيئاًفَقَالَ: أَلا انْعَمُوا بالقَوْمِ عَيْنَا
ودَسُّوا فَارِساً مِنْهُمْ عِشَاءًفَلَمْ نَغْدِرْ بفَارِسِهِمْ لَدَيْنَا
فَجَاؤوا عَارِضَاً بَرِداً وجِئْنَاكَمِثْلِ السَّيلِ نَركَبُ وَازعِينَا
تنَادَوا يَا لَبُهْثَةَ إذْ رَأوْنَافَقُلنا: أحْسِني صَبْراً جُهَيْنَا
سَمْعْنَا دَعْوَةً عَنْ ظَهْرَ غَيْبٍفَجُلْنَا جَوْلَةً ثمَّ ارْعَوَيْنَا
فلمَّا أنْ تَواقَفْنَا قَليلاًأنَخْنَا للكَلاكِلِ فارْتَمَيْنَا
فلمَّا لم نَدَعْ قَوساً وسَهْماًمَشَيْنَا نَحْوَهُمْ وَمَشوا إلينَا
تَلأَلؤُ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لأَخْرَىإذَا جَحَلُوا بأسْيَافٍ رَدَيْنَا
شَدَدْنَا شَدَّةً فَقَتَلْتُ مِنْهُمثَلَاثَةَ فِتْيَةٍ، وقَتَلْتُ قَيْنَا
وشَدُّوا شَدَّةً أُخْرَى فَجَرُّوابأرْجُلِ مِثْلهِمْ وَرَمَوْا جُويْنَا
وكانَ أخي جُوَيْنٌ ذَا حِفَاظٍوكانَ القَتْلُ للفِتْيَانِ زَيْنَا
فآبوا بالرِّماحِ مُكَسِّرَاتٍوأُبْنَا بالسُّيوفِ قد انْحَنْيْنَا
وَبَاتُوا بالصَّعِيدِ لَهُم أُحَاحٌوَلَو خَفَّتْ لَنَا الكَلْمَى سَرَيْنَا
وكقوْلِ المُثَقب العَبْدي:
أَفَاطِمُ قَبْل بَيْنِكِ مَتِّعينيومَنْعُكِ مَا سَألْتُ كَأَنْ تَبِيني
فَلَا تَعِدي مَوَاعِدَ كاذباتٍتَمُرُّ بهَا رِيَاحُ الصَّيفِ دُوني
فإنِّي لَو تُعَانِدُني شِمَاليعِنَادَكِ مَا وصَلْتُ بهَا يَميني
إِذا لقَطَعْتُهَا ولقُلْتُ: بِينِيكَذَلِك أجْتَوي من يَجْتَويني
وفيهَا يَقُول:
فإمَّا أنْ تكونَ أخي بِحَقٍّفأعْرِفَ منْكَ غَثِّى أَو سَمِيني
وَإِلَّا فاطَّرِحْني واتَّخذْنيعَدُوَّاً أتَّقِيك وتَتَّقيني
فَمَا أدْرِي إِذا يَمَّمْتُ أرْضاًأرِيدُ الخَيْرَ؛ أَيُهُمَا يَلِينِي
أألخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِأمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِيني
وكقولِ نَهْشَل بن حَرِّي المازِني:
إنَّا مُحَيُّوكِ يَا سَلْمَىَ فَحَيِّينَاوإنْ سَقَيْتِ كِرامَ النَّاسِ فَاسْقِينَا
إنَّا بني نَهْشَلٍ لَا نَدَّعي لأِبٍعَنْهُ، وَلَا هُوَ بالأبناءِ يَشْرينَا
إنْ تُبْتَدَرْ غايةٌ يَوْمًا لمكُرَمةٍتَلْقَ السَّوابِقَ منَّا والمُصَلَّينَا
وليْسَ يَهْلِكُ منا سَيِّدٌ أبداإلَاّ افْتَلَيْنَا غُلاماً سَيِّداً فِينَا
إنَّا لنُرْخِصُ يَوْمَ الرَّوْعِ أنْفُسَنَاوَلَو نُسَامُ بهَا فِي الأمْن أُغْلينَا
بِيضٌ مَفَارِقُنَا تَغْلي مَرَاجِلُنَانَأسُو بأمْوالِنَا آثارَ أَيْدِينَا
إنىِّ لِمنْ مَعْشَرٍ أفْنَى أوائِلَهْمقَوْلُ الكُمَاةِ: ألَا أيْنَ المُحَامُونَا
لَو كانَ فِي الألْفِ منا وَاحِدٌ فَدَعَوْامَنْ فَارِسٌ، خَالَهُم، إيَّاهُ يَعْنُونَا
إذَا الكُمَاةُ تَنَحَّوا أنْ ينَالَهُمُحَدٌّ الظُّبَاتِ وَصَلْنَاهَا بأيْدينَا
وَلَا تَرَاهُمْ وإنْ جَلتْ مُصِيبتُهُمْمَعَ البُكَاةِ، على مَنْ مَاتَ، يَبكُونَا
وبَركَبُ الكُرْهَ أَحْيَاناً فَيَفْرُجُهُعنَّا الحِفَاظُ وأسْيَافٌ تُؤَاتِينَا
وكقَوْلِ عَدِيِّ بن زَيْدٍ التَّميمي:
كَفَى وَاعِظاً للمَرْءِ أَيَّامُ دَهْرِهتُروحُ لَهُ بالواعِظَاتِ وتغْتَدي
بُليِتُ وأبْلَيْتُ الرِّجالَ وأصبْحَتْسِنُونٌ طوال قد أتَتْ دونَ مَوْلدي
فَلَا أنَا بِدْعٌ من حَوَادِثَ تَعْتَرِيرِجَالاً عَرَتْ من بعد بُؤْسٍ وأسْعدِ
فَنَفْسَكَ فاحْفَظْهَا من الغَيِّ والرَّدَىمَتَى تُغْوِهَا يَغْوِ الَّذِي [بِكَ] يَقْتَدي
وإنْ كانَتِ النَّعْماءُ عندَكَ لامرِئفمِثْلاً بهَا فَاجْزِ المُطالِبَ أَو زِدِ
إِذَا أنْتَ لم تَنْفَع بُودِّكَ أهْلَهُوَلم تُنْكِ بالبُؤسَى عَدُوَّكَ فَابْعدِ
إذَا أنْتَ فَاكَهْتَ الرِّجَالَ فَلَا تَلَعْوقُلْ مِثْلَ [مَا] قَالُوا وَلَا تَتَزَيَّدِ
و" تتزنَّدِ " أَيْضا.
عَنِ المَرْءِ لَا تَسْأَلْ وأبْصِرْ قَرِينَهُفإنَّ القَرِينَ بالمقَارنِ مُقْتَدي
إِذا أنْت طَالَبْتَ الرِّجَال نَوَالَهُمْفَعِفَّ وَلَا تَطْلُبْ بِجَهْدٍ فَتُنْكَدِ
سَتُدْرِكُ مِنْ ذِي الفُحْشِ حَقَّكَ كُلَّهُبِحِلْمِكَ فِي رِفْقٍ ولمَّا تَشَدَّدِ
فَلَا تُقْصِرَنُ عنِ سَعْي من قَدْ وَرِثْتَهُوَمَا استْطَعْتَ من خَيْرٍ لنَفْسِكَ فازْدَدِ
وبالصِّدْقِ فانْطِقْ إِنْ نَطَقْتَ وَلَا تَلُمْوذَا الذَّمِ فاذْمُمْهُ، وذَا الحَمْدِ فَاحْمَدَ
عَسَى سائِلٌ ذُو حاجَةٍ إنْ مَنَعْتَهُمن اليَوْمِ سُؤْلاً أَن يُيَسَّرَ فِي غَدِ
وظُلْمُ ذَوي القُرْبَى أشَدُّ مَضَاضَةًعلى المَرْءِ مِنَ وقْعٍ الحُسامٍ المُهَنَّد
إِذا مَا رَأيْتَ الشَّر يَبْعَثُ أهْلَهُوَقَامَ جُنَاةُ الشَّرِّ للشَّرّ فاقْعُدِ
وكقَوْلِ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الحَارثي:
تُعَيِّرنَا أنَّا قَليلٌ عَدِيدُنافقلتُ لَهَا: إنَّ الكرامَ قَلِيلُ
وَمَا قَلَّ مَنْ كانَتْ بَقَاياهُ مِثْلَنَاشَبَابٌ تَسَامَى للعُلَى وكُهُولُ
وَمَا ضَرَّنَا أَنا قَلِيلٌ وجَارُنَاعَزِيزٌ، وجارُ الأكْثَرين ذلِيلُ
لنا جَبَلٌ يَحْتَلَّهُ من نُجِيرُهُمَنِيعٌ يَرُدُّ الطَّرْفَ وَهُوَ كَلِيلُ
رَسَا أصْلُهُ تَحتَ الثَّرىَ وسَمَا بِهِإِلَى النَّجمِ فَرْعٌ لَا يُنَالُ طَوِيلُ
ونَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى القَتْلَ سُبَّةًإذَا مَا رَأتْهُ عامِرٌ وسَلُولُ
يُقَصرُ حُبُّ المَوْتِ آجَالنَا لَنَاوتَكْرَهُهُ آجالُهُمْ فَتَطُول
وَمَا مَاتَ مِنَّا سيَدِّ حَتْفَ أنِفِهِوَلَا طُلُّ مِنَّا حَيْثُ كانَ قَتِيلُ
تَسِيلُ عَلىَ حَدِّ الظٌ بَاتِ نُفُوسُنَاولَيْسَتْ عَلَىَ غَيْرِ الحَديدِ تَسِيلُ
ونُنْكِرُ، إِن شِئنَا، على النَّاسِ قَوْلَهُمْوَلَا يُنْكرونَ القَوْلَ حِينَ نَقوْلُ
إِذا سَيِّدٌ منا خَلَا قَامَ سَيِّدٌقَؤولٌ لما قَالَ الكِرامُ فَعُولُ
وَمَا أُخْمِدِتْ نَارٌ لنَا دُونَ طَارِقٍوَلَا ذَمَّنَا - فِي النَّازِلينَ - نَزِيلُ
وأَيَّامُنَا مَشْهُورةً فِي عَدُوِّنالهَا غُرَرٌ مَعْلُوَمَةٌ وحُجُولُ
وأسْيَافُنَا فِي كُلِّ شَرْقٍ ومَغْربٍبهَا مِنْ قِراعِ الدَّارعينَ فُلولُ
مُعَوَّدةٌ ألَاّ تُسَلَّ نِصَالُهَافَتُغْمَدَ حَتَّى يُسْتَبَاح قَبِيلُ
وكقَوْلِ مَرْوانَ بن [أبي] حَفْصَة.
بَنو مَطَرٍ يَوْمَ اللقاءِ كأنَّهُمْأُسُودٌ لَهَا فِي غِيْلِ خَفّانَ أشْبُلُ
هم المانِعُون الجَارَ حَتَّى كأنَّمالجَارِهِمُ بَين السِّماكَيْنَ مَنْزِلُ
بَهالِيلُ فِي الإسلامَ سَادُوا وَلم يَكُنْكأوَّلِهِمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَوِّلُ
هُمُ القَوْم؛ إِنْ قَالُوا أصَابُوا، وإنْ دُعُواأجَابُوا، وإنْ أعْطَوْا أطَابُوا وأجْزَلُوا
وَلَا يَسْتَطِيعُ الفاعِلونَ فَعَالَهُمْوَإِن أحْسَنُوا فِي النَّائِبَاتِ وأجْمَلُوا
ثلاثٌ بأمثَالٍ الجِبَال حُبَابُهُمْوأحْلَامُهُمْ مِنْهَا لَدَىَ الوَزْنِ أثْقَلُ
فهذهِ الأشْعَارُ وَما شَاكَلَها من أشْعارِ القُدَمَاءِ والمُحْدثينَ؛ أصْحابِ البَدَائع والمَعَاني اللَّطيفَةِ الدَّقِيقةِ، تَجِبُ روايَتُهَا والتَكٌّ ترُ لِحفْظِهَا.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع