تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب الكلام عَلَى مادة ع ر ض وشرح حديث الأعرابي مع ضيفه

العرض: وادٍ باليمامة، وكل واد يُقَال له: عرض، يُقَال: أخصب ذلك العرض، وأخصبت أعراض المدينة.

والعرض أيضاً الريح، يُقَال: فلان طيب العرض، وفلان منتن العرض، أي الريح.

والعرض أيضاً: ما ذم من الإنسان أو مدح، يُقَال، فلان نقي أن يشتم أو يعاب، واختلف فيه، فقَالَ أَبُو عبيد: عرضه: آباؤه وأسلافه، وخالفه ابن قتيبة، فقَالَ: عرضه: جسده، واحتج بحديث صلى الله وعليه وسلم فِي صفة أهل الجنة: لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من أعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم، ونصر شيخنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى أبا عبيد، فقَالَ: ليس هذا الحديث حجةً له، لأن الأعراض عند العرب المواضع التى تعرق من الجسد قَالَ: والدليل عَلَى غلط ابن قتيبة فِي هذا التأويل وصحة تأويل أبى عبيد قول مسكين الدارمى:

رب مهزولٍ سمين عرضهوسمين الجسم مهزول الحسب

فمعناه: رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء، قَالَ: وأما احتجاجه ببيت حسان بن ثابت:

فإن أبى ووالده وعرضىلعرض محمد منكم وقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

فِي أن العرض الجسم، فليس كما ذكر، لأن معناه: فإن أبى ووالده وآبائى، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع الآباء، كما قَالَ الله جل وعز: ﴿ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ فخص السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه، والذى قاله ابن قتيبة قد قاله غيره، ويمكن من ينصر ابن أن يقول: بيت مسكين مثل، ومعناه: رب مهزول الجسم سمين الحسب، أى عظيم الشرف، وسمين الجسم مهزول الحسب، أي ضعيف الشرف.

والعرض: ما خالف الطول.

والعرض من المال: ما ليس بنقد، والجمع عروض، يُقَال: اقبل منى عرضاً، أى دابة أو متاعا.

والعرض: سفح الجبل، أي ناحيته، قَالَ ذو الرمة:

أدنى تقاذفه تقريب أو خببكما تدهدى من العرض الجلاميد

ويقَالَ للجيش إذا كان كثيراً: ما هو إلا عرض من الأعراض، يشبه بناحية الجبل، قَالَ رؤبة:

إنا إذا قدنا لقومٍ عرضالم نبق من بغى الأعادى عضا

والعض: الداهية.

والعرض: مصدر عرضته عَلَى البيع أعرضه عرضا.

والعرض: مصدر عرضت العود عَلَى الإناء أعرضه عرضا.

والعرض مصدر عرضت له من حقه ثوبا، فأنا أعرضه عرضا إذا أعطيته ثوبا مكان حقه، هذه كلها مفتوحة العين مسكنة الراء، وكذلك مصدر عرضت له حاجة وعرضت عليه الحاجة.

والعرض بضم العين: الناحية، يُقَال: ضربت به عرض الحائط، ويقَالَ: خرجوا يضربون الناس عَنْ عرض، يريدون عَنْ شق وناحية، لا يبالون من ضربوا، ومنه استعراض الخوارج الناس إذا لم يبالوا من قتلوا.

ويقَالَ: قد أعرض لك الظبى، أى أمكنك من عرضه، أى من ناحيته.

والعرض مفتوح الراء: حطام الدنيا وما يصيب منها الإنسان، يُقَال: إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر.

والعرض أيضاً: الأمر يعرض للإنسان من مرض أو كسر أو غيرها مما يبتلى به، ويقَالَ: عرض له عارض، مثل عرضٍ، ولا تزال عارضة تعرض.

والعارض: الأسنان التى بعد الثنايا، وهى الضواحك، وجمعه عوارض، يُقَال امرأة نقية العارض، ومصقولة العارض، قَالَ جرير:

أتذكر يوم تصقل عارضيهابعود بشامةٍ سقى البشام

والعارض: الخد، كذا قَالَ أَبُو نصر.

وقَالَ غيره: سئل الأصمعى عَنِ العارضين من اللحية، فوضع يده عَلَى ما فوق العوارض من الأسنان.

ويقَالَ للنحل والجراد إذا كثر: مر منه عارض قد ملأ الأفق.

ويقَالَ للجبل: عارض، وبه سمى عارض اليمامة.

والعارضة: الشاة أو البعير يصيبه الداء أو السبع أو كسر، وجمعه عوارض، قَالَ: بنو فلان أكالون للعوارض.

ويقَالَ: فلان شديد العارضة، أى الناحية.

ويقَالَ: أخذ فِي عروضٍ ما تعجبنى، أى فِي طريقٍ وناحية، وعرفت ذلك فِي عروض كلامه.

ويقَالَ لمكة والمدينة واليمن: العروض، ويقَالَ: ولى فلان العراق وولى فلان العروض.

والعروض: عروض الشعر.

والعروض: البعير الصعب.

والعروضان: الجانبان.

والعروض من الإبل والغنم: الذى يعترض الشوك فيأكله، يُقَال: غنم فلان تعرض إذا اعترضت الشوك فأكلته.

وعريض عروض.

والعريض من المعز: الذى أتى عليه نحو من سنةٍ ونب وأراد السفاد، وجمعه عرضان، وقَالَ اللحيانى قَالَ بعضهم: العريض من الظباء: الذى قد قارب الأثناء.

والعريض عند أهل الحجاز: الخصى، والجميع العرضان.

قَالَ: ويقَالَ: أعرضت العرضان إذا خصيتها.

ويقَالَ: فلان عرضة للشر، أى قوى عليه، وفلانة عرضة للزوج، أى قوية عليه، وفرس عرضة للميدان، وجمل عرضة للحمل الثقيل.

والعراضة: الهدية، يُقَال: ما عرضتهم، أى ما أهديت إليهم وأطعمتهم، قَالَ الشاعر:

حمراء من معرضات الغربانيقدمها كل علاة عليان

يقول عليها التمر فتأتى الغربان فتأكل مما عليها.

والعراضة: الشىء يطعمه الركب من استطعمهم من أهل المياه.

والعراضة والعريضة واحد، وجاء فِي بعض الحديث إذا طلعت الشعرى سفرا ولم تر فيها مطرا فلا تغذون إمرة ولا إمرة وأرسل العراضات أثر يبغينك فِي الأرض معمرا.

فالعراضات:

الإبل العريضة الآثار.

ويقَالَ: قوس عراضة، أى عريضة.

والمعراض: السهم الذى لا ريش عليه.

والمعرض: الثوب الذى تعرض فيه الجارية، وجمعه معارض.

ويقَالَ: لقحت الناقة عراضاً، والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها، فذلك الضراب هو العراض، وإذا لقحت الناقة كذلك، قيل لقحت يعارة، قَالَ الراعى:

نجائب لا يلقحن إلا يعارةًعراضاً ولا يشرين إلا غواليا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم يسأل الركب الديار العوافيا»

ويقَالَ: جاءت فلانة بولد عَنْ معارضة وعن عراضٍ، وذلك إذا لم يكن له أب يعرف، ويقَالَ: أعرضت فلانة بأولادها، إذا ولدتهم عراضاً طوالا من الرجال، ويقَالَ: أعرض الشىء إذا صار ذا قَالَ ذو الرمة:

عطاء فتىً بنى وبنى أبوهفأعرض فِي المكارم واستطالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

أى تمكن من طولها وعرضها.

وأعرض فلان عَنْ فلان يعرض إعراضا إذا لم يلتفت إليه، ويقَالَ: عرض فلان وطال إذا ذهب عرضا وطولا.

ويقَالَ: عرضته للخير تعريضا، وزاد اللحيانى وأعرضته.

وعارضت الشىء بالشىء قابلته به، وخرج يعارض الريح إذا لم يستقبلها ولم يستدبرها، ويقَالَ: فِي فلان عرضية أي صعوبة، وكذلك ناقة عرضية، أى فيها صعوبة.

والعرضنة أن يمشى مشية فِي شق فيها بغى، ويقَالَ: هو يتعرض فِي الجبل إذا أخذ يميناً وشمالا، قَالَ عبد الله ذو البجادين يخاطب ناقة النَّبِيّ ﷺ:

تعرضى مدارجاً وسومىتعرض الجوزاء للنجوم
للشاعر ذو البجادين المزني، اقرأ القصيدة

هذا أَبُو القاسم فاستقيمي

المدارج: الثنايا الغلاظ.

ومرجب: معظم وهو مأخوذ من ترجيب النخلة، وذلك أنها إذا كرمت عَلَى أهلها وعظم حملها رجبوها، والترجيب: أن تعمد برجبة، وهى بناء يبنى كالعمود تحتها تعمد به، قَالَ الشاعر:

ليست بسنهاء ولا رجبيةولكن عرايا فِي السنين الجوائح

وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد ينشد رجيبة، بتشديد الياء فقط، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن مجاهد المقرى، عَنْ أحمد بن يوسف التغلبى رجيبة، بتشديد الجيم والياء، وكذلك أقرأنى أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى فِي الغريب المصنف، بتشديد الجيم والياء.

وقوله: عَلَى عفر، أى عَلَى بعد من اللقاء، وقَالَ أَبُو زيد: بعد عفر: بعد شهر، وقَالَ غيره: بعد حينٍ، والحين: مثل البعد فِي المعنى.

وقوله: أذنت له معناه استمعت له، قَالَ قعنب بن أم صاحب:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت بهوإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

وقراب وقريب واحد، مثل كبار وكبير، وجسام وجسيم، وطوال وطويل.

والصيدانة: القدر العظيمة.

وقَالَ الأصمعى: الحضارة والبداوة: للحضر والبدو، بكسر الباء وفتح الحاء، وقَالَ أَبُو زيد: البداوة والحضارة، بفتح الباء وكسر الحاء.

وهما عندى لغتان، الحضارة والحضارة، والبداوة والبداوة.

ولفته: لواه.

واللفيته: العصيدة، وإنما سميت لفيتة لأنها تلفت، أى تلوى.

والتبك: اختلط، يُقَال: لبكت الشىء وبكلته إذا خلطته، قَالَ أمية بن أبى الصلت:

له داع بمكة مشمعلوآخر فوق دارته ينادى
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «وما لي لا أحييه وعندي»
إلى ردحٍ من الشيزى ملاءلباب البر يلبك بالشهاد
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «وما لي لا أحييه وعندي»

أى يخلط بالشهد، يعنى الفالوذ.

وقَالَ أَبُو زيد: الربحلة: اللحيمة الجيدة الجسم فِي الطول، ورجل ربحل.

والسبحلة: الطويلة العظيمة، ورجل سبحل، وقَالَ الأصمعى: نعتت امرأة من العرب ابنتها فقَالَت:

سبحلة ربحلةتنمى نبات النخله

ويقَالَ: سقاء سبحل وسبحلل وسحبل، أى عظيم.

وقَالَ: الجنوب لينة تؤلف السحاب وتكثفه، والشمال تفرقه، فيسمون الشمال: محوة، لأنها تمحو السحاب.

والوعث: اللين الوطء، كذا قَالَ الأصمعى، وقَالَ أَبُو زيد نحو هذا، وقَالَ: هو الذى تسوخ فيه أخفاف الإبل، وهو شديد عليها.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.