تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ما قاله بعض أهل اليمن لذي رعين يعزيه يوم مات أخوه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، وحَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنِي أيضاً السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبي، ولفظاهما متفقان غير أن أبا عبيدة، قَالَ: لبعض ملوك اليمن، وقَالَ ابن الكلبي: لذي رعين، قَالَ: مات أخ لذي رعين فعزاه بعض أهل اليمن، فقَالَ: إن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولا بد مما هو كائن، وقد حل ما لا يدفع، ولا سبيل إِلَى رجوع ما قد فات، وقد أقام معك ما سيذهب عنك وستتركه، فما الجزع مما لا بد منه، وما الطمع فيما لا يرجى، وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه، وقد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقاء

الفرع بعد الأصل، فأفضل الأشياء عند المصائب الصبر، وإنما أهل الدنيا سفرٌ لا يحلّون عَنِ الركاب إلا فِي غيرها، فما أحسن الشكر عَنِ النعم والتسليم عند الغير! فاعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع، هل رد أحداً منهم إِلَى ثقةٍ من درك؟ واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف، فأفق والمرجع قريب واعلم أنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر، فإن نسيت الصبر فلا تغفل عَنِ الشكر ما قاله بعض العرب يعزي رجلاً عَلَى أخيه

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بن هارون الأشناندانى، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: عزى رجل من العرب رجلاً عَلَى أخيه، فقَالَ: محبوب فائت، وغنم عارض، إن ضيعته فات أيضاً وبقيت حسيراً، أما أخوك فلا أخوك، فلا يذهب بك جزعك فتحط سوددك، وتقلّ ثقة عشيرتك باضطلاعك بالأمور، وفي كثرة الأسى عزاءٌ عَنِ المصائب

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت عمي، يقول: التهنئة عَلَى آجل الثواب أولى من التعزية عَلَى عاجل المصيبة

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.