تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

كتاب عَلَى بن أبي طالب إِلَى ابن عباس رضى الله عنهما بموعظة من أحسن المواعظ

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُكْلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، بِمَوْعِظَةٍ مَا سُرِرْتُ بِمَوْعِظَةٍ سُرُورِي بِهَا! أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُوءُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَمَا نَالَكَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحًا، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تُتْبِعْهُ أَسَفًا، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ "

وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأودي، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى الشيباني: إذا ما خلوت الدّهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عَلَى رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعةً ولا أن ما يخفى عليه يغيب

وأنشدنا قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى: فِي كل بلوى تصيب المرء عافيةٌ إلا البلاء الذي يدني من النار ذاك البلاء الذي ما فيه عافية من العذاب ولا سترٌ من العار

وأنشدنا أَبُو محمد النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني عمرو بن بجر الجاحظ، قَالَ: أَبُو محمد والشعر لصالح بن عبد القدوس.

وإنَّ عناءً أن تفهم جاهلاً فيحسب أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عَنْ سيئ من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم

وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني عبد الله بن القاسم، قَالَ: أنشدني العتبي: تأنّقت فِي الإحسان حين أتيته إِلَى ابن أبي ليلى فأنزله ذمَّا فوالله ما آسى عَلَى فوت شكره ولكن خطاء الرأي يحدث لي غمَّا

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: كان بالمدينة غلام يحمَّق فقَالَ لأمه: يوشك أن تريني عظيم الشأن، فقَالَت: فكيف؟ والله ما بين لابتيها أحمق منك! فقَالَ: والله ما رجوت هذا الأمر إلا من حيث يئست منه، أما علمت أن هذا زمان الحمقى وأنا أحدهم قَالَ أَبُو عَلَى: اللابة: الحرَّة، وجمعها لابٌ، ويقَالَ: اللُّوبة أيضاً، وجمعها لوبٌ، وإنما قيل: للأسود لوبيُّ، لأن حجارة الحرة سود كأنها محترقة، ومنه قيل: للحّرة فتينٌ لأن معنى فتنوا أحرقوا وأنشد أَبُو عبد الله نفطويه: لا تنظرن إِلَى عقل ولا أدب إن الجدود قرينات الحماقات واسترزق الله مما فِي خزائنه فكلّ ما هو آتٍ مرةً آتى

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، ﵀، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: يعزّى المعزّى ثم يمضي لشأنه ويترك فِي القلب الدّخيل المجمجما حريقاً ثوى فِي القلب لو أنّ بعضه أناخ عَلَى سلمى إذاً لتضرّما

قَالَ: وأنشدنا قَالَ أنشدنا أَبُو عيسى الربضي، قَالَ: أنشدنا الطّوسي أَبُو الحسن عَلَى بن عبد الله: أتت عَلَى عهده الليالي وحدثت بعده أمور واعتضت باليأس منه صبرا واعتدل الحزن والسرور فلست أرجو ولست أخشى ما أحدثت بعده الدهور فليجهد الدهر فِي مساتي فما عسى جهده يضير

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أنشدني المذحجيّ لأم معدان الأنصارية:

لا يبعد الله فتياناً رزئتهمبانوا لوقت مناياهم فقد بعدوا
أضحت قبورهم شتى شتى ويجمعهمزو المنون ولم يجمعهم بلد
ميتٌ بمصر وميتٌ بالعراقوميت بالحجاز منايا بينهم بدد
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة
رعوا من المجد أكنافاً إِلَى أجلحتى اذا بلغت أظماؤهم وردوا
كانت لهم هممٌ فرّقن بينهماذا القعاديد عَنْ أمثالها قعدوا
فعل الجميل وتفريج الجليلوإعطاء الجزيل اذا لم يعطه أحد

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: من أمّل رجلاً هابه، ومن قصر عَنْ شيء عابه، وانما يعيب الشيء الذي يقصر عنه حسداً وقَالَ أَبُو زيد يُقَال: لقيت فلاناً غزالة الضحى، ورأد الضحى، وكهر الضحى، كل ذلك عندما تنبسط الشمس وتضحى، قَالَ الراجز:

دعت سليمى دعوةً هل من فتىًيسوق بالقوم غزالات الضحى

فقام لا وان ولا رث القوى

وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة:

اذا غبت يا أسماء فارعى مودتيبحفظ كما أرعاك حين أغيب
بنفسي من يجني الذنوب تجرماعَلَى وما حلت عَلَى ذنوب
تصد اذا ما جئت حتى كأننيعدوٌ مريض الصدر وهو حبيب

وأنشدنا أَبُو عبد الله:

حلفت بربِّ مكة والمصلّىوربّ الواقفين غداة جمع
لأنت عَلَى التّنائي فاعلميهأحبُّ إِلَى من بصري وسمعي
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «لعمركَ إنَّني لأُحِبُّ سَلعا»

وقرأت عَلَى أبى عبد الله لذى الرمة:

أطاع الهوى حتى رمته بحبلهعَلَى ظهره بعد العتاب عواذله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

أطاع الهوى، يعني: هذا المشتاق، أي أتّبع هواه حتى خلّته العواذل، وقلن له: حبلك عَلَى غاربك، وإنما هذا مثلٌ، أي قلن له: إذهب حيث شئت، ومثله قول الأخنس بن شهاب التغلبي:

رفيقاً لمن أعيا وقلّد حبلهوحاذر جرّاه الصّديق الأقارب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.