من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
زينب بنت فروة المرية وما قالته فِي ابن عمها المغيرة من الشعر
قَالَ وقرأت عليه لزينب بنت فروة المرية، فِي ابن عم لها يُقَال له: المغيرة:
يأيها الراكب الغادي لطيتهعرّج أنبيك عَنْ بعض الذي أجد
ما عالج الناس من وجدٍ تضمنهمإلا ووجدي به فوق الذي وجدوا
حسبي رضاه وأنى فِي مسرتهووده آخر الأيام أجتهد
وقَالَت أيضاً:
وذي حاجةٍ ما باح قلنا وقد بدتشواكل منها ما إليك سبيل
لنا صاحبٌ لا نشتهي أن نخونهوأنت لأخرى فارع ذاك خليل
تخالك تهوى غيرها فكأنمالها فِي تظنيها عليك دليل
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، البيتين الأولين فِي خبر طويل قد تقدم لليلى الأخيلية، وروايته: وأنت لأخرى فارغٌ وخليل وقَالَت أيضاً:
ألم تر أهلي يا مغير كأنمايفيئون باللوماء فيك الغنائما
ولو أن أهلي يعلمون تميمةمن الحب تشفى قلدوني التمائما
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، لرؤبة بن العجاج:
وقد أرى واسع جيب الكمأسفر عَنْ عمامة المعتم
عَنْ قصبٍ أسحم مدلهم
قَالَ أَبُو العباس قوله: أرى واسع جيب الكم معناه أرى شاباً رخىّ البال، يُقَال: فلان واسع الجيب إذا كان رخي البال قليل الاكتراث، وأسفر: أكشف أي أُبدي شعري لسواده وحسنه، والقصب هاهنا: الشعر عَنِ الأصمعي، والأسحم: الأسود.
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لعكرشة أبي شغب يرثي ابنه شغباً:
قد كان شغب لو أنّ الله عمرهعزّاً تزاد به فِي عزّها مضر
فارقت شغبا وقد قوست من كبرٍلبئست الخلّتان الثّكل والكبر
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير، عَنْ أيوب بن عباية، لنصيب:
كُسيت ولم أملك سواداً وتحتهقميصٌ من القوهيِّ بيضٌ بنائقه
وما ضرّ أثوابي سوادي وإننيلكالمسك لا يسل وعَنِ المسك ذائقه
ولا خير فِي ودّ امرئٍ متكارهٍعليك ولا فِي صاحبٍ لا توافقه
اذا المرء لم يبذل من الودّ مثلهبعاقبةٍ فاعلم بأني مفارقه
وأنشدنا لعبد بني الحسحاس:
أشعار عبد بني الحسحاس قمن لهعند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبداً فنفسي حرةٌ كرماًأو أسود ّاللون إنّي أبيض الخلق
الورق عند العرب: المال من الإبل والغنم، والوَرِق: الفضّة
وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد: أن أبا حاتم أنشدهم عَنْ أبي زيد:
وزهراء إن كفّنتها فهو عيشهاوإن لم أكفنها فموتٌ معجّل
يعني النار، هي زهراء أي بيضاء تزهر، يقول: إن قدحتها فخرجت فلم أدركها بخرقة أو غير.
من أمثال العرب قَالَ أبو عليّ: قَالَ الأصمعي، من أمثال العرب: كلُّ نجار إبل نجارها، يضرب مثلاً للمخلّط، يريد أنّ فيه ألواناً من الخلق وليس يثبت عَلَى رأي، قَالَ: ومن أمثالهم: اسقِ رقاش إنها سقّاية، يضرب مثلاً للمحسن، يقول: أحسنوا اليه لإحسانه، قَالَ ومن أمثالهم: خرقاء عيّابة، يضرب مثلاً للأحمق، أي أنه أحمق وهو مع ذلك يعيب غيره، قَالَ ومن أمثالهم: كلُّ مجرٍ بالخلاء يُسر، وأصله أن الرجل يجري فرسه بالمكان الخالي لا مسابق له فيه، فهو مسرور بما يرى من فرسه ولا يرى ما عند غيره، يضرب مثلاً للرجل تكون فيه الخلة يحمدها من نفسه ولا يشعر بما فِي الناس من الفضائل.
ما تعاقب فيه النون الميم قَالَ أَبُو عمرو الشيباني: يُقَال: أسود قاتم وقاتنٌ، وقَالَ الأحمر: يُقَال: طانه الله عَلَى الخير وطامه إذا جبله، وهو يطينه: يجبله، وقَالَ الأصمعي: يُقَال: للحمة: أيمٌ وأينٌ والأصل أيمِّ فخفف كما يُقَال: لينٌ وليِّن، وهين وهيِّن، وأنشدنا لأبي كبير الهذلي:
ولقد وردت الماء لم يشرب بهبين الرّبيع إِلَى شهور الصّيف
إلا عواسر كالمراط معيدةٌبالليل مورد أيِّم متغضّف
والصّيف: مطر الصّيف، وقوله: إلا عواسر يعني ذئاباً عاقدةً أذنابها، والمراط: السّهام التي قد تمرّط ريشها، ومعيدةٌ: معاودة للورد مرة بعد مرة، يقول: هذا المكان لخلائه من موارد الحّيات ومتغضف: متثنٍّ، قَالَ: ويقَالَ: الغيم والغين، وأنشد لرجل من بني تغلب:
فداء خالتي وفدىً صديقيوأهلي كلهم لأبي قعين
فأنت حبوتني بعنان طرفٍشديد الشّد ذي بذل وصون
كأني بين خافيتي عقابٍأصاب حمامة فِي بوم غين
قَالَ يعقوب: وقَالَ بعضهم: الغين: إلباس الغيم، ومنه إنه ليغان عليه أي يغطي ويلبس، يُقَال: قد غين عَلَى قلبه ورين عَلَى قلبه أي غطى، قَالَ رؤبة:
أمطر فِي أكناف غين مغين
أي ملبس.
وأنشد الأصمعي لعوف بن الخرع:
وتشرب أسآر الحياض تسوفهاولو وردت ماء المريرة آجما
قَالَ: أظنه أراد آجناً، قَالَ ويقَالَ: للشّمال: نسعٌ ومسعٌ، وأنشد للهذلي:
قد حال دونه دريسيه مؤوبةٌنسعٌ لها بعضاه الأرض تهزيز
دريسيه: خلقيه، ومؤوبة: تأتي مع الليل، والعضاه: كل شجر له شوك، الواحدة عضةٌ.
والحلان والحلام: فويق الجدى، وأنشد لابن أحمر:
تهدى إليه ذراع الجدى تكرمةًإما ذبيحاً وإما كان حُلاّنا
فالذبيح: الذي يصلح للنسك، والحلاّن: الصغير الذي لا يصلح للنسك، ويقَالَ فِي الضّبِّ: حُلاّن، وفي اليربوع: جفرة والجفرة: التي قد انتفخ جنباها وأكلت وشربت حتى سمنت، ويقَالَ: غلام جفر إذا سمن وتحرك،
وأنشدنا أَبُو عبيدة قول مهلهل:
كلُّ قتيلٍ فِي كليب حلاّمحتّى ينال القتل آل همام
يقول: كل قتيل صغيرٌ ليس هو بوفاء من كليب بمنزلة الحلاّم الذي ليس بوفاء أن يذبح للنسك، حتى ينال القتل آل همام فإنهم وفاءٌ به.
وقَالَ الأصمعي يُقَال: انتقع لونه، وامتقع لونه، وهو ممتقع اللون، ويقَالَ: نجر من الماء ينجر نجراً، ومجر يمجر مجراً، إذا أكثر من شرب الماء فلم يكد يروي، وأنشد: حتى إذا ما أشتد لوبان النجر ... وقَالَ غيره: يُقَال: مخجت بالدَّلو ونخجت بها، إذا جذبت بها لتمتلئ، وأنشد الفراء: فصبّحت قَلَيْذَمًا هموما يزيدها مخج الدّلا جموما القليذم: البئر الغزيرة، والدَّلا جمع دلاة، والمدى والنَّدى: الغاية، قَالَ الأصمعي الندى: بعد ذهاب الصوت، يُقَال: مر فلاناً أن ينادي فأنه أندى منك صوتاً، وأنشد للفرزدق: فقلت ادعى وأدع فأنَّ أندى لصوتٍ أن ينادي داعيان
أي أشد لذهابه، وأنشد:
ومن لم يزل يستسمع العام حولهندى صوت مقروعٍ عَنِ العذف عاذب
المقروع: الذي إختير للفحلة، والعذف: الأكل، يُقَال: ما ذقت عذوفاً، والعاذب: القائم الذي لا يأكل شيئاً، يُقَال: ما زال عاذباً عَنِ المرعى، وقَالَ يعقوب بن السكيت: سمعت أبا عمرو، يقول: ما ذقت عدوفاً ولا عذوفاً، قَالَ: وأنشدت يزيد بن مزيد عدوفاً، فقَالَ لي: صحَّفت يا أبا عمرو، فقلت: لم أصحف، لغتكم عذوف ولغة غيركم عدوف، وقَالَ غيره: رطبٌ محلقنٌ ومحلقم، وقَالَ الأصمعي: إذا بلغ الترطيب ثلثي البسرة فهي حلقانة والجمع حلقان، وهي محلقنة ومحلقمة، والحزم والحزن: ما غلظ من الأرض، وهي الحزوم والحزون، قَالَ: ويقَالَ للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: دهامج ودهانجٌ، وقد دهمج يدهمج دهمجة، ودهنج يدهنج دهنجة، وأنشد:
وعير لها من بنات الكداديدهمج بالقعب والمزود
يدهمج: يسرع فِي تقارب خطوه، وقَالَ العجاج
كأنَّ رعَنِ الآل منه فِي الآلبين الضُّحى وبين قيل القيَّال
إذا بدا دهانجٌ ذو أعدال
شبَّه الرَّعن حين يقمص فِي ذلك الوقت، وهو توهُّج السَّراب ببعير عليه أعدال يسرع بها.
وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي لذي الرمة:
ودَوٍّ ككفِّ المشتري غير أنَّه
بساط لأخماس المراسيل واسع
الدو: المستوي من الأرض وقوله: ككف المشتري يعني إذا بسط كفه فصفَّق براحته عَلَى راحة بائعه إذا إشترى منه علقاً، والبساط: الأرض الواسعة، لأخماس: سير الأخماس وهو جمع خمس، والخِمس: ورود الماء فِي اليوم الخامس.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع