من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مرثية زينب بنت الطثرية فِي أخيها يزيد
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، أبيات زينب بنت الطثرية، ترثي أخاها يزيد، وأملاها علينا أيضاً أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، عَنْ أحمد بن يحيى، وفي الروايتين زيادة ونقصان، وأنا آتي عَلَى جميعها، وفيها أبيات تروى للعجير السلولي ولها، وقد أملينا أبيات العجير:
أرى الأثل من وادي العقيق مجاوريمقيماً وقد غالت يزيد غوائله
فتىً قُدّ قَدّ السيف لا متضائلٌولا رهلٌ لباته وبآدله
فتىً لا ترى قدّ القميص بخصرهولكنما توهى القميص كواهله
فتىً ليس لابن العم كالذئب إن رأىبصاحبه يوماً دماً فهو آكله
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماًوكل الذي حمّلته فهو حامله
إذا نزل الأضياف كان عذوراًعَلَى الحي حتى تستقلّ مراجله
إذا ماطها للقوم كان كأنهحميٌّ وكانت شيمة لا تزايله
إذا القوم أموا بيته فهو عامدلأحسن ما ظنوا به فهو فاعله
إذا جدّ عند الجد أرضاك جدهوذو باطل إن شئت أرضاك باطله
مضى وورثناه دريس مفاضةٍوأبيض هندياً طويلاً حمائله
فتى كان يروى المشرفي بكفهويبلغ أقصى حجرة الحي نائله
كريمٌ إذا لاقيته متبسماًوإما تولى أشعث الرأس جافله
ترى جازريه يرعدان ونارهعليها عداملي الهشيم وصامله
يجران ثنياً خيرها عظم جارهبصيراً بها لم تعد عنها مشاغله
ولو كنت فِي غلٍّ فبحت بلوعتياليه للانت لي ورقت سلاسله
ولما عصاني القلب أظهرت عولةًوقلت ألا قلب بقلبي أبادله
الرهل: المسترخي، والبآدل: واحدها بأدلة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، والعذور: السيئ الخلق، والدريس والدرس: الثوب الخلق، وجمعه درسان، والهدم والطمر والسمل والنهج: الخلق أيضاً، والمفاضة: الواسعة، والحجرة: الناحية، يُقَال: جلس فلان عَلَى حجرة أي ناحية، والعداميل: القديمة، والصامل: اليابس، والثنى: الولد الذي بعد الولد الأول، فالأول بكر والثاني ثنىٌ.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع