من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب وفادة مسلم بن الوليد الشاعر عَلَى يزيد بن مزيد وما رثاه به بعد وفاته
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أحمد الجعفي، قَالَ: كان شاعر يفد إِلَى يزيد بن مزيد فِي كل سنة، فقَالَ له يزيد: كم يكفيك فِي كل سنة؟ فقَالَ: كذا وكذا، فقَالَ: أقم فِي بيتك يأتك ذلك، ولا تتعبن إلينا، فلما مات رثاه بهذه الأبيات: والشاعر مسلم بن الوليد، قَالَ: وقَالَ أَبُو الحسن بن البراء قَالَ لي ابن أبي طاهر: الشاعر هو التيمي: أحقٌ
أنه أودى يزيدتأمل أيها الناعي المشيد
أتدري من نعيت فكيف فاهتبه شفتاك كان به الصعيد
أحامى المجد والإسلام أودىفما للأرض ويحك لا تميد
تأمل هل ترى الإسلام مالتدعائمه وهل شاب الوليد
وهل شيمت سيوف بني نزاروهل وضعت عَنِ الخيل اللبود
وهل تسقى البلاد عشار مزنبدرتها وهل يخضر عود
أما هدت لمصرعه نزاربلى وتقّوض المجد المشيد
وحل ضريحه إذ حل فيهطريق المجد والحسب التليد
أما والله ما تنفكّ عينيعليك بدمعها أبداً تجود
فإن تجمد دموع لئيم قومفليس لدمع ذي حسبٍ جمود
أبعد يزيد تختزن البواكيدموعاً أو تصان لها خدود
لتبكك قبة الإسلام لماوهت أطنابها ووهى العمود
ويبكك شاعرٌ لم يبق دهرٌله نشباً وقد كسد القصيد
فمن يدعو الأنام لكل خطبٍينوب وكل معضلةٍ تؤد
ومن يحمي الخميس إذا تعايابحيلة نفسه البطل النجيد
فإن تهلك يزيد فكل حيٍّفريسٌ للمنية أو طريد
ألم تعجب له أنّ المنايافتكن به وهنّ له جنود
لقد عزّى ربيعة أن يوماًعليها مثل يومك لا يعود
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع