من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
قصيدة جميل بن معمر التي أولها: وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشر الناس ذو العلل البخيل
وقرأت عَلَى أبى بكر بن دريد لجميل.
وقلت لها اعتللت بغير ذنبوشر الناس ذو العلل البخيل
ففاتيني إِلَى حكم من أهليوأهلك لا يحيف ولا يميل
فقَالَت أبتغي حكماً من أهليولا يدري بنا الواشي المحول
فولينا الحكومة ذا سجوفأخا دنيا له طرفٌ كليل
فقلنا ما قضيت به رضيناوأنت بما قضيت به كفيل
قضاؤك نافد فاحكم علينابما تهوى ورأيك لا يفيل
فقلت له قتلت بغير جرموغبّ الظلم مرتعه وبيل
فسل هذي متى تقضي ديونيوهل يقضيك ذو العلل المطول
فقَالَت:
إن ذا كذبٌ وبطلٌ وشرمن خصومته طويل
أأقتله ومالي من سلاحوما بي لو أقاتله حويل
ولم آخذ له مالا فيُلفىله دينٌ عَلَى كما يقول
وعند أميرنا حكمٌ وعدلورأيٌ بعد ذلكم أصيل
فقَالَ أميرنا هاتوا شهودافقلت شهيدنا الملك الجليل
فقَالَ يمينها وبذاك أقضيوكل قضائه حسنٌ جميل
فبتت حلفةً مالي لديهانفير أدعيه ولا فتيل
فقلت لها وقد غلب التعزيأما يقضي لنا يا بثن سول
فقلت لها ثم زجت حاجبيهاأطلت ولست فِي شيء تطيل
فلا يجدنك الأعداء عنديفتثكلني وإياك الثكول
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كانت خليبة الحضرية تهوى ابن عم لها، فعلم بذلك قومها فحجبوها، فقَالَت:
هجرتك لما أن هجرتك أصبحتبنا شمتاً تلك العيون الكواشح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربماأطال المحب الهجر والجيب ناصح
وتغدو النوى بين المحبين والهوىمع القلب مطويٌّ عليه الجوانح
قَالَ عبد الرحمن، قَالَ عمي: فحدثت بهذا الحديث رجلاً من ولد جعفر بن أبي طالب، فقَالَ: كانت خيرة بنت أبي ضيغم البلوية تهوى ابن عم لها، وذكر مثل الحديث، فقَالَت: وأملى علينا هذه الأبيات أَبُو عبد الله وقَالَ: أنشدناها أحمد بن يحيى لأم ضيغم البلوية:
وبتنا خلاف الحي لا نحن منهمولا نحن بالأعداء مختلطان
وبتنا يقيناً ساقط الطل والندىمن الليل برداً يمنةٍ عطران
نذود بذكر الله عنا من الشذىإذا كان قلبانا بنا يجفان
: الشذى: الأذى، وروى أَبُو عبد الله:
نذود بذكر الله عنا من الصباإذا كان قلبانا بن يردان
ونصدر عن أمر العفاف وربمانقعنا غليل النفس بالرشفان
وروى أبو عبد الله:
ونصدر عن ري العفاف وربمانقعنا....... إلخ وقرأ عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لطفيل الغنوي يصف إبلاً:
عوازب لم تسمع نبوح مقامةٍولم تر ناراً تم حول مجرم
سوى نار بيض أو غزال صريمةأعن من الخنس المناخر توأم
إذا راعياها أنضجاه تراميابه خلسةً أو شهوة المتقرم
عوازب: بعيدات من البيوت، والنبوح: أصوات الناس، والمقامة، حيث يقيم الناس، وتمّ: تمام ري العفاف يقول: هذه الإبل عوازب لعز أربابها ترعى حيث شاءت لا تمنع ولا تخاف، فلم تسمع أصوات أهل مقامة، ولم تر ناراً سنةً تامة سوى نار بيض نعام يصيبه راعيها فيشويه أو غزال يصيده، والصريمة: القطعة من الرمل وأغن: فيه غنة، والأخنس: القصير الأنف، وكل ظبي أخنس، والتوأم: الذي ولد مع غيره، وذلك أشد لضئولته وصغر جسمه، وقيل للشعبي: مالك ضئيلاً؟ قَالَ: لأني زوحمت فِي الرحم، وقيل لبعضهم: مالك ضئيلاً، قَالَ: صاف بي أبي، أي ولدت وهو كبير السن، وإذا صغر ما يشوى صغرت النار، وقوله: تراميا به أي بالغزال، رمى هذا إِلَى هذا وهذا إِلَى هذا خلسةً أي اختلاساً شبه العاشين، أو يفعلان ذلك قرماً إِلَى اللحم، وذلك لاستغنائهما عنه باللبن.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع