من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما اشترطته هند عَلَى أبيها عتبة بن ربيعة فِي زواجها قبل أن يزوجها من أبي سفيان بن حرب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: قَالَتْ هِنْدٌ لأَبِيهَا عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي فَلا تُزَوِّجْنِي رَجُلًا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ، قَالَ: لَكِ ذَاكَ، فَقَالَ لَهَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّهُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ مُسَمِّيًا لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ، أَمَّا الأَوَّلُ: فِي الشَّرَفِ الصَّمِيمُ، وَالْحَسَبِ الْكَرِيمُ، تَخَالِينَ بِهِ هَوَجًا مِنْ غَفْلَتِهِ، وَذَلِكَ إِسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ، حَسَنُ الصَّحَابَةِ، سَرِيعُ الإِجَابَةِ، إِنْ تَابَعْتِهِ تَبِعَكِ، وَإِنْ مِلْتِ كَانَ مَعَكِ، تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكِ عَنْ مَشُورَتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ الْحَسَيِبُ، وَالرَّأْيِ الأَرِيبُ، بَدَرَ أَرُومَتَهُ، وَعَزَّ عَشِيرَتَهُ، يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلا يُؤَدِّبُونَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ، وَإِنْ جَانَبُوهُ تَوَعَّرَ عَلَيْهِمْ، شَدِيدُ الْغَيْرَةِ، سَرِيعُ الطِّيَرَةِ، صَعْبُ حِجَابِ الْقُبَّةِ، إِنْ حَاجَّ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْهُورٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكِ كَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ: أَمَّا الأَوَّلُ، فَسَيِّدٌ مِضْيَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ مَوَّاتٌ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ تَعْتَصِ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِهَا، وَتَضِيعَ تَحْتَ خِبَائِهَا، إِنْ جَاءَتْهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ، وَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ خَطَأٍ مَا أَنْجَبَتْ، اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي وَلا تُسَمِّهِ لِي، وَأَمَّا الآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ، إِنِّي لأَخْلاقِ هَذَا لَوَامِقَةٌ، وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ، وَإِنْ لآخُذَهُ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي قُبَّتِي، وَقِلَّةِ تَلَفُّتِي، وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ، الذَّائِدَ عَنْ
كَتِيبَتِهَا، الْمُحَامِيَ عَنْ حَقِيقَتِهَا، الْمُثَبِّتَ لأَرُومَتِهَا، غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلا زَمِيلٍ عِنْدَ صَعْصَعَةِ الْحُرُوبِ، قَالَ: ذَاكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، قَالَتْ: فَزَوِّجْهُ وَلا تَلْقِ إِلْقَاءَ السَّلَسِ، وَلا تَسُمْهُ سَوْمَ الضّرسِ، ثُمَّ اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، يَخِرْ لَكَ فِي الْقَضَاءِ
: الإسجاح: السهول، والزُّمّل والزُّمّال والزُّمّيل والزُّمّيلة: الجبان الضعيف.
والصعصعة: الاضطراب، يُقَال: قد تصعصع القوم فِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وغيره يقول، تصعصعوا: تفرقوا، والضرس: السيئ الخلق.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع