من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر كتمان الجواد لنائله
قال أبو تمام في الفضل بن صالح الهاشمي:
سميدع يتغطى من صنائعهكما تغطت رجال من فضائحها
وفأرة المسك لا يخفي تضوغهاطول الحجاب ولا يزري بفائحها
وهذا غاية في الحسن والحلاوة.
وقال في ابن الهيثم:
عرف غدا ضرباً نحيفاً عندهشكر الرجال وإنه لجسيم
أخفيته فخفيته وطويتهفنشرته والشخص منه عميم
جود مشيت به الضراء تواضعاًوعظمت عن ذكراه وهو عظيم
وهذا جيد بالغ.
«والضراء» ما واراك من شجر أو غيره، يقال: هو يمشي الضراء أي يستر ما يفعله ولا يجاهر به، يريد أنه يفعل الجميل في ستر ليكون أبعد من الامتنان.
وقال في مالك بن طوق:
وصنيعة لك قد كتمت جزيلهافأبى تضوعها الذي لا يكتم
مجد تلوح حجوله وفضيلةلك سافر والحق لا يتلثم
وهذا معنى لا يسمع ألطف ولا أحسن منه.
وقد قال دعبل:
إذا انتقموا أعلنوا أمرهموإن أنعموا أنعموا باكتتام
تقوم القعود إذا أقبلواوتقعد هيبتهم بالقيام
وهذا لعمري حسن، وأحسن منه قوله:
يهوى اقترابك كل طالب حاجةكرماً كما يهوى الطبيب المدنف
وإذا صنعت صنيعة أنسيتهاوذكرت موعدك الذي لا يخلف
ولهج الناس بقول الخريمي، وأعرضوا عما سواه وهو يستحق، وذلك قوله:
زاد معروفك عندي عظماًأنه عندك مستور حقير
تناساه كأن لم تأتهوهو عند الناس مشهور كبير
وقال منقذ الهلالي:
فإن إحياءها إماتتهاوإن منا بها يكدرها
وقال أبو البصير جهم بن عبد الملك أظنه السواق مولى المهالبة:
أمواله بين أخلائهوفي الوغى كالأسد العادي
يكتم ما يفعل من جودهوقد حدا في جوده الحادي
وقال أبو قابوس النصراني:
رأيت يحيى أتم الله نعمتهعليه يأتي الذي لم يأته أحد
ينسى الذي كان من معروفه أبداًإلى الرجال ولا ينسى الذي يعد
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع