من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
دفع جود الجواد وعطاياه لنوائب الدهر
قال أبو تمام:
مشت الخطوب القهقري لما رأتخببي إليك مؤكداً برسيم
فزعت إلى التوديع غير لوبثلما فزعت إليك بالتسليم
والدهر ألأم من شرقت بلومهإلا إذا أشرقته بكريم
وهذا البيت الأخير من الاستعارة القبيحة.
وقوله:
صدمت مواهبه صدمةشغبت على شغب الزمان الأنكد
وحسبك بـ «صدمت» لفظة هجينة قبيحة.
وقال:
أي مداو للمحل نائلهوهانيء للزمان من جربه
إن جد رد الخطوب تدمى وإنيمزح فجد العطاء في لعبه
قوله:
«وهانيء للزمان من جربه»
هي الاستعارة الجيدة الحسنة، وكان ينبغي أن يقول:
«وإن يلعب فجد العطاء في لعبه»
وأبلغ وأجود من هذا قول البحتري:
وادع يلعب بالدهر إذاجد في أكرومة قلت هزل
وقال أبو تمام وأحسن:
برقت بوارق من يمينك غادرتوضحاً بوجه الخطب وهو بهيم
ضربت أنوف المحل حتى أقلعتوالعدم تحت غمامها معدوم
وقال:
أوطأت أرض البخل فيها غارةتركت حزون الحادثات سهولا
وهذا كله جيد.
وقال:
ألا لا يمد الدهر كفاً بسيءإلى مجتدي نصر فتقطع من الزند
وهذا من مضاحيك شعره التي تشبه شعر أبي العبر.
وقال البحتري:
شامت بروق سحابة قرشيةغرقت صروف الدهر بين سيولها
وقال:
كريم لا يزال له عطاءيغير سنة السنة الجماد
وقال:
إن ترم آلاؤه في الدهر عن وترتكن لها نوب الأيام أهدافا
وهذا بيت حسن جداً.
وقال:
ودع الخطوب فإنه يكفيهامن حيث واجهها أبو الخطاب
خرق إذا بلغ الزمان فناءهنكصت عواقبه على الأعقاب
وقال:
قمر من الفتيان أبيض صادعلدجى الزمان الفاحم الغربيب
أعيا خطوب الدهر حتى كفهاوالدهر سلك حوادث وخطوب
قوله: «سلك حوادث» من أحسن لفظ وأعذبه.
هما عندي في الباب متكافئان، على ما لأبي تمام من الإساءة.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع