تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

في التذاذ الجواد بالجود

قال أبو تمام في المأمون:

لو يعلم العافون كم لك في الندىمن لذة وقريحة لم تحمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي»

أي: من لذة واقتراح، أي: ابتداع واستخراج.

وهذا عندي غلط منه، لأن هذا الوصف الذي وصفه به، داعيه إلى أن يتناهى الحامد له في الحمد ويجتهد في الثناء، لا أن يدع حمده، وإنما ذهب إلى أن الإنسان إنما يحمد على الشيء الذي يتكلفه ويتجشمه ويتحمل المشقة فيه لا على الشيء الذي له بواعث شهوة وشدة صبابة إليه وميل إلى فعله، ومن كان غرامه بالجود هذا الغرام، فعلى قدر ذلك يجب أن يحمد ويمدح، وقد

ذكرت هذا في أغاليطه على هذا الشرح.

فأما قول البحتري:

ولقد أبدت الحمد حتى لو بنتكفاك مجداً ثانياً لم يحمد

فمذهب صحيح، يريد أنك قد أفنيت أوصاف المحامد، فإن جئت بنوع من المكارم تبني بها مجداً آخر لم يقدر من يحمدك أو يثني عليك على أكثر مما قدم.

وقال البحتري:

يلذ الأريحية للعطاياكما لذت لشاربها الشمول
للشاعر البحتري، من قصيدة «بمثل لقائها شفي الغليل»

وهذا حسن حلو.

ووجدت في التعليقات أن بشاراً أخذ قوله في عقبة بن سلم:

ليس يعطيك للرجاء ولا الخوف ولكن يلذ طعم العطاء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حييا صاحبي أم العلاء»

من قول القائل:

يلذ عطاء الراغبين إذا غدواكما لذ أنفاس العروس مشوق

وهذا كله أجود من قول أبي تمام.

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.